أصدر أمس قاضي المحكمة الجزائية الكبرى عبدالرحمن السيد حكما بالسجن على تسعة متهمين في حوادث شوارع المعارض لمددٍ تراوحت بين السنتين والسنة وبرأت المتهم العاشر، ويعتصم صباح اليوم أهالي المحكومين والموقوفين على ذمة قضية شغب شارع المعارض أمام وزارة العدل.
وصرح محامي بعض المتهمين عبدالله هاشم بعد الجلسة قائلا: «إن العقوبات قاسية وإن الإكراه كان موجودا لأن الضابط المحقق اعترف بوجود خرطوم مياه (هوز) أثناء التحقيق مع المتهمين. ومن المعروف أن هذه الأداة استُخدمت فيما مضى من أجل نزع الاعترافات من المتهمين». وأضاف «سنستأنف جميع الأحكام التي صدرت».
من جهته قال قاضي المحكمة الجزائية الكبرى عبدالرحمن السيد لـ «الوسط» «نحن وضعنا في اعتبارنا صغر سن المتهمين، إضافة إلى أن المتهمين اعترفوا، وان هناك شهودا عليهم»، وعلّق أحد الأهالي بقوله لقد أُخِذَ أبناؤنا بذنب غيرهم، فالمتجمهرون أكثر من ألف شخص بينما المحكومون قلّة».
المنامة - حسين خلف
أدان أمس قاضي المحكمة الجزائية الكبرى عبدالرحمن السيد، تسعة من المتهمين في قضية حوادث شارع المعارض وحكم عليهم بأحكام تفاوتت بين سنة واحدة وسنتين سجنا، فيما برأت المحكمة متهما عاشرا لعدم كفاية الأدلة ضده. وقد اعترض الأهالي على الحكم بعد صدوره وعلت أصواتهم في قاعة المحكمة.
وصرح عبدالله هاشم (محامي بعض المتهمين) «بالضرورة سنستأنف جميع الأحكام التي صدرت بحق متهمي المعارض»، وأضاف «العقوبات قاسية ونحن نعتقد بوجود الإكراه في اعترافات المتهمين خصوصا وأن الضابط الذي حقق مع المتهمين اعترف بوجود خرطوم المياه (الهوز) في غرفة التحقيق الذي استخدم تاريخيا في انتزاع الاعترافات»، ومن جانب آخر قال القاضي عبدالرحمن السيد: «نحن نأخذ بإقرار المتهمين أمام قاضي التحقيق إذ لا يوجد إكراه».
وعلمت «الوسط» بأن أهالي المتهمين الموقوفين والمحكومين في قضية شارع المعارض سينفذون في العاشرة من صباح اليوم اعتصاما أمام مبنى وزارة العدل احتجاجا على الأحكام الصادرة في اليومين الماضيين.
وأدانت المحكمة أمس مجموعة ضمت كلا من: يعقوب حيدر(سنتان) و عبدالله سيف (عماني الجنسية) وحامد سالم ومختار عبد النبي (سنة واحدة) وبرأت المحكمة نزار أحمد نزار (باكستاني الجنسية)، لعدم كفاية الأدلة ضده، واما المجموعة الثانية فضمت كلا من: حسين عبدالله ومحمد عبدالكريم ومرتضى فيصل وعلي نوح وعبدالله عبدالأمير وجميعهم تم حكمهم بالسجن لمدة سنتين.
وصرح المحامي عبدالله هاشم بعد الجلسة بأن «العقوبات قاسية ونعتقد أن ما ينطق به القضاء هو أمر عادل... وإننا نعتقد بوجود الإكراه في انتزاع اعترافات المتهمين».
الأهالي : «أبناؤنا اعترفوا بالإكراه».
أهالي المتهمين أبدوا استياءهم من الحكم الذي بدا قاسيا ـ حسب رأيهم ـ وقالت أم المتهم حامد سالم، والتي انهارت ابنتها بعد سماعها الحكم على أخيها: «ابني ضعيف النظر ولا يستطيع المشاركة في مثل هذه الحوادث، إضافة إلى أن يده كانت مكسورة حينها ولدينا تقرير بذلك»، وتابعت «ابني اعترف تحت الضغط والإكراه، وقد أخبرنا بذلك... وأنا أعتقد أن جلالة الملك لا يرضى بالظلم، فنحن خدام هذا الوطن وإذا أرادوا مالا مقابل إطلاق سراح أبنائنا فنحن مستعدون» وأردفت «لا أقول إن القضاة ظالمون لأنهم ربما رأوا أمورا لم نرها نحن».
وذكرت أم المتهم حسين السبع أن ابنها ضُرب أيضا وأنه أمسك به في منطقة النادي البحري وأن القضاة رفضوا الشهود على وجود حسين في النادي البحري وفي المقابل قبل القضاة بأقوال رجال الأمن، أيضا أم المتهم علي نوح قالت: «اعتقلوا ابني من مقهى ولم تقبل شهادة من شهدوا بذلك، واعتراف ابني جاء بسبب الضرب والإهانات». أما والد المتهم يعقوب حيدر فقد أرجع حكم ابنه لمدة سنتين لتركيز الإعلام عليه.
القاضي: «وضعنا في اعتبارنا صغر سنهم»
وعن أسباب اعتبار المحكمة أن اعترافات المتهمين أخذت بالإكراه خصوصا بعد إقرار الضابط الذي حقق مع المتهمين بأن خرطوم المياه كان موجودا أمام المتهمين أثناء التحقيق، صرح القاضي عبدالرحمن السيد لـ «الوسط» نحن لا نأخذ بما اعترف به المتهم للضابط وإنما نأخذ اعترافاتهم أمام قاضي التحقيق إذ لا يوجد إكراه، ولو قال المتهم لقاضي التحقيق إن الضابط ضربه فسوف يحوله فورا للطبيب ويسجل هذا في ملف الدعوى، وحتى إذا قال المتهم إن ضابط التحقيق هدده فلن يقبل القاضي اعترافه، وإذا أرجع المتهم مرة أخرى لقاضي التحقيق واعترف فنحن نشك هنا في صدقية هذا الاعتراف، لكن أحدا من هؤلاء المتهمين لم يفعل ذلك، إضافة إلى أن اعترافاتهم متناسقة وقد وضعنا صغر سنهم في اعتبارنا وحكمناهم لمدة سنة واحدة، أما المتهم يعقوب حيدر فكان حكمه سنتين لأن سنه يزيد على الـ 18 عاما. هذا بالنسبة للمجموعة الأولى، أما المجموعة الثانية فهم معترفون بالإضافة إلى وجود شهود ضدهم». وعن سبب عدم أخذ المحكمة بأقوال الشاهد الذي تقدم للشهادة لمصلحة المتهمين قال: «هذا الشاهد قال إنه شاهد المتهمين في النادي البحري ثم رآهم يمشون في أحد الاتجاهات، لكنه لم يقل لنا إلى أين اتجه المتهمون، ولهذا لم نطمئن لأقواله (...) وأكرر نحن وضعنا في الإعتبار صغر سنهم ولم نضع في اعتبارنا وجود سوابق على بعض المتهمين وعموما هناك فرصة لاستئناف الحكم وربما يستفيدون منه»
العدد 166 - الثلثاء 18 فبراير 2003م الموافق 16 ذي الحجة 1423هـ