قد تكون الحرب على ابواب بغداد بعيدة غير ان سيدة انيقة تقطن في منزل فسيح بني من الاجر التقليدي وسط بغداد، قررت السعي الى الحفاظ على الموروث الحضاري لبلادها. وتروي فريال الكليدار في اثواب تخيطها وتنسجها بيدها خمسة آلاف سنة من الثقافة والتقاليد وتجلس فريال على اريكة في مكتبها في «الدار العراقية للازياء» باسمة وهي تمرر اصابعها المطلية الاظافر على اقمشة ثمينة تستخدمها في مشغلها. وفي هذا المكان تبتكر الصور التي تجسد تاريخ الشعوب التي توالت على المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات والتي تمثل اليوم العراق.
وتروي فساتينها وقبعاتها وبراقعها حياة السومريين والبابليين والاكاديين والاشوريين اضافة إلى الفتح الاسلامي. وتقول فريال «ان العراق مهد الحضارات». وتضيف «لا يوجد شعب اخر في العالم شهد تعاقب خمس حضارات كبرى ونحن نريد ان نشيد عبر العالم بهذه العظمة». وتابعت هذه السيدة التي بدت من اسرة برجوازية «ان تهديدنا بحرب او عقوبات ليس الا استفزازا يزيدنا قوة لمواصلة مهمتنا في حماية تراثنا الثقافي». وتقول ان تحضير تصميم واحد يتطلب في بعض الاحيان ثمانية اشهر من العمل المضني في دار الازياء العراقية
العدد 167 - الأربعاء 19 فبراير 2003م الموافق 17 ذي الحجة 1423هـ