لا يملك الشيخ نوح تلفازا، وإلا لكان أدرك مذهولا أن مسجده الصغير الذي تعلوه قبة زرقاء والضائع وسط الأبنية الحديثة في وسط بغداد، تحول خلال أشهر معدودة إلى مكان معروف في كل أنحاء العالم.ويقول رجل الدين الشاب «أنا على علم بذلك لان كل الناس يكلمونني عن هذا الأمر». ولا يثق الشيخ نوح بالشاشة الصغيرة، ويفضل عليها جهاز الراديو. ومنذ أسابيع، بدأ المسجد الصغير يظهر بقبته الفسيفسائية، ومن دون أن يكون له أي رأي في ذلك، في خلفية كل الرسائل المتلفزة التي تبثها عشرات محطات التلفزة من مراسليها في بغداد الذين أتوا من كل أنحاء العالم ينتظرون الحرب. وقد أقامت محطات التلفزة على طول الشرفة التابعة للطابق الأول من وزارة الإعلام قرية حقيقية من الخيم تنشط داخلها فرق من التقنيين، وسط غابة من الأطباق اللاقطة.
ويستخدم مراسلو التلفزيونات هذه الشرفة التي تصل إليها أصوات أبواق السيارات من الطريق في الاسفل، من اجل الوقوف أمام الكاميرا لتسجيل رسائلهم التي تبث الى ملايين المشاهدين، ويظهر المسجد باستمرار في خلفية هذه الرسائل.وتقول مندوبة محطة التلفزة الفرنسية مارين جاكمان «تي اف 1» «أنا واثقة أن أيا منا لم يزر هذا المسجد، الا انه أصبح رمز بغداد، وكلنا نحاول تصويره بأفضل طريقة». وأضافت «هناك مساجد أكثر جمالا وكبرا وقدما، إلا أن هذا المسجد هو التوقيع المتلفز لبغداد»
العدد 181 - الأربعاء 05 مارس 2003م الموافق 01 محرم 1424هـ