هوت اسعار النفط العالمية مرة اخرى يوم الجمعة اذ أقبلت صناديق التحوط الاستثمارية على التخلص مما لديها من عقود النفط وسط توقعات بأن الحرب الأميركية على العراق ستبدأ قريبا وتنتهي سريعا.
وانخفضت العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي الخفيف غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية نايمكس اكثر من دولارين اوائل التعامل وبحلول الاغلاق بلغ سعر عقود ابريل 35,38 دولار للبرميل منخفضة 63 سنتا او 1,7 في المئة.
وعند الاقفال في بورصة البترول الدولية في لندن هبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود ابريل نيسان التي حان اجل استحقاقها يوم الجمعة 1,05 دولار الى 31,38 دولار للبرميل اقل مستوى له في ثمانية اسابيع. واغلق عقد مايو/آيار منخفضا 1,63 دولار الى 30,14 دولار للبرميل.
وقال محللون إن التصور العام في السوق يتحول على ما يبدو الى وجهة النظر التي تفيد بانه سيجرى احتواء اثار اي حرب ضد العراق وهي الحرب التي يعتقد تجار انها وشيكة وانها ستكون قصيرة الامد ولن تؤثر تأثيرا خطيرا على الامدادات النفطية الاتية من منطقة الشرق الاوسط اجمالا وهي المنطقة التي تساهم بنحو 40 في المئة من تجارة النفط الدولية.
وقال محللون ان اموال الاستثمار الباحثة عن الربح السريع تتحول عن النفط وادوات الدخل الثابت الى اسواق الأسهم المقومة بأقل من قيمتها والتي تضررت كثيرا من الغموض والمخاوف السياسية والاقتصادية.
وتقول الولايات المتحدة إنها قد تشن حربا على العراق من دون تأييد واضح من الامم المتحدة لكن روسيا والمانيا وفرنسا رفضت جميعا يوم الجمعة التخلي عن معارضتها لعمل عسكري سريع.
ومن العوامل التي ساعدت على هبوط النفط الانباء التي ترددت عن استئجار السعودية وهي اكبر منتج للنفط في أوبك 14 ناقلة لنقل كمية ضخمة من النفط تبلغ 29,5 مليون برميل الى الخليج الاميركي لتسليم شهر مايو. وقال سبنسر ابراهام وزير الطاقة الاميركي إن واشنطن تحتفظ بحقها في السحب من الاحتياطي الاستراتيجي القومي للنفط من جانب واحد.
وأبلغ ابراهام الصحافيين انه في حين ان واشنطن ستتشاور مع وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس اولا إلا ان السحب لا يتعين ان يأتي في اطار تنسيق جماعي.
وأضاف «اوضحنا اننا سنتشاور... لكن الولايات المتحدة بالتأكيد تحتفظ دائما بحقها في اتخاذ قراراتها بنفسها في نهاية الامر فيما يتعلق بما يمكن ان نفعله باحتياطياتنا». وتحدث ابراهام بعد ان قالت اليابان انها تبحث سحبا منفردا من الاحتياطي الاستراتيجي في حال نشوب حرب.
ولدى كل من الولايات المتحدة واليابان احتياطيات تفوق كثيرا الحد الادنى الذي تتطلبه الوكالة وهو ما يغطي صافي الواردات لمدة 90 يوما.
وأكد ابراهام مجددا انه يتعين اعطاء منتجي أوبك الفرصة أولا لسد الفجوة في الامدادات أثناء الحرب قبل بحث السحب من الاحتياطيات.
لندن - يو بي آي
أشارت وكالة الطاقة الدولية الى ان الدول الـ 26 الأعضاء فيها ستعمد الى السحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية في حال اندلاع حرب مع العراق.
وقال رئيس الوكالة كلود ماندل ان البلدان المستهلكة والدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ستفتح مخزوناتها اذا تسبب العمل العسكري في تعطيل الانتاج.
ونقلت صحيفة (فايننشال تايمز) امس السبت عن ماندل قوله «ان ما نحتاج الى توصيله الى السوق هو ان النقص الذي ستعوض عنه البلدان المستهلكة والمنتجة معا».
وأكد ماندل ان وكالة الطاقة الدولية ستحاول مواجهة الآثار الناجمة عن أي انقطاع في الامدادات موضحا انه «اذا كانت السوق في ضائقة والمخزونات منخفضة وحدث هبوط حاد بواقع 2,5 مليون برميل يوميا ـ كما ستكون الحال اذا توقف انتاج العراق وشمال الكويت ـ فاني سأسمي ذلك انقطاعا في الامداد».
وذكر محللون ان استعداد الوكالة الى السحب من الاحتياطات الاستراتيجية التي تحافظ عليها بحرص شديد للمرة الثانية فقط في تاريخها يشير الى ان الحرب باتت وشيكة.
وكانت أسعار النفط سجلت تراجعا ملحوظا يوم امس في أعقاب تصريحات وزير الطاقة الاميركي سبنسر ابراهام ان واشنطن تحتفظ بحق السحب احاديا من احتياطها النفطي الاستراتيجي من دون الرجوع الى وكالة الطاقة الدولية. ويبلغ احتياط الولايات المتحدة نحو 600 مليون برميل.
وأعربت وكالة الطاقة الدولية عن اعتقادها بأن اوبك لا تملك طاقة انتاجية كافية للتعويض عن نقص في الامدادات تسببه الحرب.
وسيتأثر بالنزاع انتاج العراق البالغ 2,5 مليون برميل يوميا وقد تؤدي الحرب الى خفض انتاج الكويت من باب الاحتراز. وحذرت الوكالة من نشوء نقص بحجم 1,68 مليون برميل يوميا في حال شنت الولايات المتحدة الحرب التي تهدد بها في النصف الثاني من مارس/اذار الجاري.
وتراجعت أسعار النفط التي ارتفعت الى حوالي 40 دولارا للبرميل في الشهر الماضي بوتائر متسارعة في الأيام الأخيرة بعدما اتضح ان الحرب لن تبدأ في الموعد الذي كان متوقعا
العدد 191 - السبت 15 مارس 2003م الموافق 11 محرم 1424هـ