على رغم البيانات التي صدرت أخيرا عن أوضاع العمالة والتشغيل في الولايات المتحدة والتي أكدت حدوث ارتفاع في معدلات التشغيل بين الاميركيين، فإن مسئولا اقتصاديا كبيرا في البيت الأبيض نبه الى احتمالات تفاقم ما وصفه بالمخاطر المحدقة باقتصاد الولايات المتحدة.
فقد أشار جلين هوبارد الذي يشغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين بالرئاسة الاميركية الى أن بوادر ومؤشرات التراجع للاقتصاد الاميركي بادية بكل وضوح على رغم تراجع معدلات البطالة في يناير/كانون الثاني الماضي.
وكان المسئول الاميركي يتحدث معقبا على ما ورد في التقرير الاقتصادي السنوي للولايات المتحدة الذي يصدر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الابيض ويعرض على الرئيس الاميركي.
وتشير البيانات الخاصة بالتوظيف في الولايات المتحدة الى أن المؤسسات الاقتصادية في الولايات المتحدة نجحت في خلق 143 ألف وظيفة شغلها شاغلون جدد خلال يناير الماضي وهو ما يمثل ضعف عدد الوظائف التى كان متوقعا أن يخلقها الاقتصاد الاميركي خلال الشهر نفسه.
وتنم علاقات التفاعل بين الادارة الأميركية والكونغرس الأميركي عن أن ادارة بوش تكافح من أجل تحقيق نصر على أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يرفضون خطط ادارة بوش بشأن الضرائب ويبدون مقاومة شديدة لتلك الخطط بزعم أنها تفتقر الى المسئولية المالية والعدالة الاجتماعية.
وطبقا للبيانات الصادرة عن وزارة العمل الاميركية فقد هبط مستوى البطالة بين الاميركيين خلال يناير الماضي بنسبة 5,7 في المئة ، الا ان اقتصاديين أميركيين قالوا إن عوامل موسمية غير عادية قد تكون هي المسئولة عن حدوث هذا التحول المفاجئ في هيكل التشغيل والعمالة في المجتمع الاميركي.
ويرى رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الابيض أن احداث نمو اقتصادي ذي مغزي في الولايات المتحدة يتطلب مزيدا من منح الاعفاءات الضريبية لاصحاب المشروعات.
وأكد رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض جيلين هوبار أن بيانات البطالة بين الأميركيين خلال يناير وفبراير/شباط وما طرأ عليها من تحسن لا تمس من قريب أو بعيد جوهر الرسالة التى وجهها الرئيس الاميركي إلى مواطنيه في خطاب حالة الاتحاد من أن الطريق لايزال طويلا أمام الامة الاميركية من أجل تحقيق انتعاشة وظيفية يشعر بها كل مواطن اميركي.
ويرى كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الابيض أن الجدل الطويل المستمر بشأن اصلاح السياسات الضريبية في الولايات المتحدة هو جدل مفتعل تم حسمه في التقرير السنوى المقدم إلى الرئيس الاميركي، إذ أورد التقرير ان السياسة الضريبية الاميركية التي تقترحها ادارة بوش حددت اطارا يتم خلاله تحول النظام الضريبي الاميركي من نظام يعتمد على الدخل إلى نظام يعتمد على الاستهلاك... وهو ما فتح باب الانتقاد لهذا النظام باعتباره يخدم مصالح الفقراء والأقل دخلا على حساب مصالح الأكثر ثراء.
ويوضح مشروع الموازنة الأميركية الجديدة للعام المالي 2003/2004 أن حجم العجز المالي المقدر من جانب الادارة الاميركية يدور حول نسبة واحد في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة، وأن تلك النسبة ستظل قائمة حتى بعد العام 2008 وهو العام الذى من المتوقع فيه ـ وفقا لتقديرات خبراء ادارة بوش ـ حدوث انتعاش كامل على مستوى التشغيل وقدرة الاقتصاد الاميركي على خلق فرص العمل.
غير ان محللين اقتصاديين اعتبروا في مقابلات مع الفاينانشيال تايمز ـ أن تلك الرؤية من جانب ادارة بوش لا تعدو رهانا غير مقبول على المستقبل. أما الادارة الاميركية فقد دافعت من جانبها عن تلك الاتهامات بالقول إنه تمت عملية تقليص في حجم الحكومة الاميركية بهدف تقليص الرواتب العامة وان مسئولية خلق الوظائف انما هي مسئولية اصيلة للقطاع الخاص.
ويرى المحللون ان التقرير السنوي الذى يصدر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين بالرئاسة الاميركية انما هو بشكل عام تقرير له طابع تحليلي لاهم الموضوعات والقضايا المتصلة بالسياسات الاقتصادية للادارة الاميركية .
وقد ورد في تقرير المجلس عن العام الجاري أن الهجوم الحالي الذي يبدو واضحا ضد الاعفاءات الحكومية الضريبية على الاغنياء هي في مجملها لا تعدو عمليات هجومية وهمية ولا تستند على أساس.
وتشير البيانات الى أن 53 في المئة من الاميركيين الذين يدفعون الضرائب لم تتغير شرائحهم الضريبية على مدى الاعوام العشرة الماضية، ومن ثم فإن احداث تغييرات طفيفة في الشرائح الضريبية خلال فترة لا تتجاوز العام الواحد لن تؤدي الى احداث تغيرات دراماتيكية لدى أثرياء الولايات المتحدة.
ويقترح المحللون الاقتصاديون في الولايات المتحدة أن ينص النظام الضريبي الجديد على الغاء الازدواج الضريبي على عائدات ملكية الاسهم، ويعتبر هذا النظام ذلك الالغاء بمثابة أول خطوة سيتم اتخاذها لعمل الاصلاح الضريبي المنشود كما أن الغاء الازدواج الضريبي كان بمثابة أحد المقترحات الرئيسية التى قام عليها برنامج الرئيس الاميركي المنتخب على أساسه.
وهناك خطوة اخرى مقترحة في منظومة الاصلاح الضريبي في الولايات المتحدة إذ تنوي ادارة بوش السماح للمشروعات بالتمتع باعفاءات ضريبية في حال توجيهها مبالغ الاستحقاق الضريبي صوب الاستثمار في مشروعات جديدة توفر مزيدا من فرص العمل للاميركيين.
ويتزعم وزير الخزانة الاميركي جون سنو حملة الحكومة الاميركية لاقناع أعضاء الكونغرس الاميركي بحزمة الاجراءات التى تنوى ادارة بوش تنفيذها في مجال الاعفاءات الضريبية.
ويقول منتقدون إن التأثيرات الطفيفة لتوزيع العبء الضريبي على المواطنين الاميركيين لن يكون لها وقع كبير يمكن اعتباره حقيقيا في جوهره خلال فترة عام واحد او عامين إذ لن تنجح هذه الفترة المحدودة في الاخذ في الحسبان مدى الانسيابية في دخول دافعي الضرائب الاميركيين وغير ذلك من السمات الخاصة الواجب مراعاتها ولذلك فإن الاجراءات الضريبية التي تقترحها ادارة بوش ستؤدي الى آثار مهمة ولكن على المدى الطويل
العدد 191 - السبت 15 مارس 2003م الموافق 11 محرم 1424هـ