تعرضت بغداد أمس في اليوم الثاني من بدء الحرب الاميركية على العراق لأعنف قصف في تاريخها، أصيب خلاله قصر الجمهورية الرئاسي العراقي الذي اندلعت فيه النيران فيما قالت تقارير ان واشنطن قصفت بغداد بأكثر من 320 صاروخا في موجة واحدة نفذتها تسع قاذفات من نوع بي 52.
ودوت انفجارات قوية واشتعلت النيران وتصاعدت سحب الدخان المشرومية فوق وسط المدينة إذ قالت التقارير ان صواريخ ضربت «المجمع الرئاسي» وبنايات حكومية في وسط العاصمة في هجوم فاق بكثير هجمات الضربة الأولى. واندلعت النيران في البنايات المنهارة وهرعت سيارات الاسعاف الى مناطق مختلفة في انحاء المدينة وتحديدا في مناطق الدورة والروضة والرشيد.
وظهر الرئيس العراقي صدام حسين مساء أمس على التلفزيون العراقي وأفاد انه عقد اجتماعا مع نجله الاصغر قصي المشرف على الحرس الجمهوري ووزير الدفاع سلطان هاشم احمد.
في واشنطن، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان الهجوم الجوي في العراق بدأ اليوم (أمس) موضحا انه «قبل دقائق قليلة بدأت الحرب الجوية في العراق». وفي انقرة، اعلن وزير الدفاع التركي وجدي غونول ان تركيا فتحت مجالها الجوي امام الطيران الاميركي. بينما قال رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان القوات الاميركية - البريطانية ستسيطر قريبا على آبار النفط في جنوب العراق. واضاف ان وحدات من القوات الخاصة سيطرت على مطار في غرب العراق وأمنت عدة نقاط عبور حدودية.
واضاف ان قوات التحالف تقدمت 160 كيلومترا داخل الأراضي العراقية مشيرا الى ان القوات الحليفة ستضرب مئات عدة من الاهداف العسكرية في الساعات المقبلة في العراق.
الى ذلك، قتل عنصر ثان من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) أمس الجمعة خلال معارك في العراق، وفق ما اعلن المركز الصحافي للقيادة المركزية الاميركية في قطر.
في لندن، أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش البريطانية الاميرال مايكل بويس أن طلائع القوات الاميركية - البريطانية باتت «في ضواحي البصرة» المدينة الاستراتيجية الكبرى في جنوب العراق.
من جهته ضرب وزير الخارجية الاميركي كولن باول بعرض الحائط الانتقادات الموجهة الى المشروعات الاميركية في العراق كالتي أعرب عنها الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤكدا «ان تحرير العراق حتمي» وان هذا هو المستقبل من الآن فصاعدا.
وفي بغداد اعلن وزير الدفاع العراقي الفريق اول الركن سلطان هاشم احمد مساء أمس الجمعة في مؤتمر صحافي تحت القصف ان «اي قوة في العالم لن تهزمنا».
واضاف وقد طغت احيانا على صوته اصوات الانفجارات «اي قوة في العالم لن تهزمنا، نحن ندافع عن قيمنا وبلدنا وديننا. نحن منتصرون لا محالة». ووسط خلافات حادة بين بريطانيا من جهة وفرنسا وألمانيا من جهة أخرى بشأن النزاع في العراق، اختتم قادة الاتحاد الأوروبي قمتهم في بروكسل أمس وأخفقوا في رأب الصدع في مواقفهم، وبدلا من ذلك أصدروا بيانا غامضا عن العراق وعدوا فيه بقيام دول الاتحاد بجهود إغاثة في العراق وقيام الأمم المتحدة بدور كذلك.
ورفض الرئيس الفرنسي شيراك دعوات رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إلى أن تصدر الأمم المتحدة قرارا بشأن الإدارة العراقية بعد الحرب. وقال شيراك خلال قمة الاتحاد ان «فرنسا لن تقبل بقرار يضفي شرعية على التدخل العسكري ويمنح المحاربين (الولايات المتحدة وبريطانيا) حق إدارة العراق» بعد سقوط النظام.
وقال شيراك ان مثل هذه الخطوة لن تكون سوى مبرر للحل العسكري ما بعد وقوع الحدث. ورفض شيراك أيضا دعوات بلير الاتحاد الأوروبي إلى القيام بدور استراتيجي في إعادة تعمير العراق
العدد 197 - الجمعة 21 مارس 2003م الموافق 17 محرم 1424هـ