أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله حسن سيف في جلسة النواب أمس أن الحكومة تسلّمت جزءا من قرض الـ 500 مليون دولار، والذي سيخصص لأربعة مشروعات (تحديث مصفاة بابكو، وتوسعة ألبا، والفورمولا واحد، وبندر السيف)، مشددا على الأهمية الاقتصادية لهذه المشروعات، التي ستجعل معدل النمو في 5 - 6,5 في المئة، كما أعلن سمو رئيس الوزراء في بيان الحكومة أواخر العام الماضي.
وفي تعليق لـ «الوسط»، قال المصرفي السابق إبراهيم شريف: «إن مشروع توسعة ألبا (الخط الخامس) هو أحد أخطر المشروعات وأشدها تأثيرا على تراكم الدين القومي بسبب حجم التمويل المطلوب لهذا المشروع وهو 1700 مليون دولار. وتحوم حول المشروع أسئلة كبيرة لم تتصد لها لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس منها: وجود أكثر من 1500 مليون دولار من القروض وأشكال التمويل الأخرى مما يزيد بشكل كبير من الدين القومي، كما أن المشروع على رغم حجمه الضخم لا يوفر أكثر من 500 فرصة عمل، كما سيستفيد المشروع من السعر المخفض للغاز (75 سنتا لكل 1000 قدم مكعب أي أقل من ربع السعر في الولايات المتحدة) المستعمل لتوليد الطاقة فهل هذا هو الاستعمال الأمثل للطاقة ستنضب خلال عقدين أو ثلاثة.
وعن مشروع حلبة السباق (فورمولا واحد)، قال شريف: «يبدو أن اللجنة الاقتصادية في النواب لم تطلب أي معلومات خاصة بالمشروع نفسه بل تناولت تأثيرات المشروع على الاقتصاد بشكل عام. وهذا هو أكثر المشروعات صعوبة في التقييم لأنه يجمع بين مشروع بنية تحتية تساعد قطاع السياحة ومشروع يدر دخلا لنفسه»، وأضاف شريف «قد لا يكون المشروع مربحا بحد ذاته ولكنه قد يستطيع توفير فرص عمل وإيرادات لقطاع السياحة».
وأوضح شريف أن تحديث مصفاة بابكو لا غنى عنه بسبب الحاجة إلى تحديث معمل التكرير وتحسين مخرجاته لتلائم التغيرات في السوق العالمية وخصوصا المتعلقة بالبيئة. مضيفا أن «التحديث طرح منذ عدة سنوات وتم تحديث أجزاء منها في السنوات الماضية. ولكنه مرة أخرى يحتاج إلى دين خارجي كبير ولن يسهم في خلق وظائف بل ربما إلى تقليصها وهو الأمر الذي لم تتناوله اللجنة في تقريرها».
وبخصوص مشروع بندر السيف ودفن منطقة غرب الحد، بيّن إبراهيم شريف (وهو ناشط سابق في جمعية الشفافية) أن «الكلفة المقدرة من قبل الحكومة لعمليات الدفن هي 34 مليون دينار بينما تراوحت العطاءات المقدمة من المقاولين بين 25 و39 مليون دينار. ويبدو أن هناك فرقا كبيرا بين العطاءات، كما أن تقدير الحكومة هو الأقرب للعطاءات الأغلى وربما يشير هذا إلى أن العطاءات في السابق لم تكن تنافسية بسبب الفساد المستشري في المناقصات الحكومية».
وأضاف شريف أن لجنة الشئون المالية والاقتصادية اعترضت على هذا المشروع بسبب عدم استجابة وزارة الأشغال بالكشف عن أسماء ملاك الأراضي في المنطقة التي سيتم دفنها وتخوفها من عدم قيام هؤلاء بتسديد فاتورة الدفن. وهذا سبب مشروع إلا أن هناك أمورا أخطر من ذلك، فالمشروع لم يطرح متكاملا على المجلس ولا يجوز إقرار جزء من المشروع مثل الدفن بانتظار أن تقدم الحكومة التفاصيل كاملة فهل يستطيع المجلس آنذاك إيقاف مشروع تم الشروع فيه بتمويل تم إقراره من المجلس؟ كذلك لم تتعاطَ لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس مع التأثير البيئي لعملية الدفن للمناطق البحرية وهو موضوع لا تخلو منه أية دراسة جدوى اقتصادية جادة أو قرار مسئول»
العدد 194 - الثلثاء 18 مارس 2003م الموافق 14 محرم 1424هـ