نشرت «الوسط» في عددها الصادر الاثنين الموافق 24/3/2003م رد وزارة العمل على تصريحات عادل حسن العالي رئيس لجنة المقاولات بغرفة تجارة وصناعة البحرين ورئيس المجلس النوعي للتدريب في هذا القطاع وعضو المجلس الأعلى للتدريب المهني والتي نشرتها «الوسط» في عددها الصادر يوم الخميس الموافق 20 مارس/آذار 3002م.
وحرصا على تقريب وجهات النظر بين الوزارة والمقاولين وخصوصا بعدما نشر في عدد «الوسط» الصادر يوم الثلثاء الموافق 25 مارس 3002 عن تهديد المقاولين بالاعتصام ومطالبتهم الحكومة بالتدخل لوقف خسائرهم، ورغبة في توضيح المفهوم الصحيح للقرار الوزاري رقم (13) لسنة 1979م والقرارات اللاحقة المنظمة لدفع أصحاب الأعمال (3 في المئة) من أجور عمالهم الأجانب و(1 في المئة) من أجور عمالهم البحرينيين لوزارة العمل مقابل كلفة تدريب عمالهم، نتناول بالتحليل مفهوم الوزارة لهذه القرارات من خلال ردها على عادل حسن العالي والمفهوم الصحيح الذي قصدت منه الحكومة إلزام أصحاب الأعمال بدفع هذه المبالغ.
مفهوم وزارة العمل
1- تسمى وزارة العمل المبالغ التي يدفعها أصحاب الأعمال «باشتراكات التدريب المهني».
2- تعتقد الوزارة أن أصحاب الأعمال يدفعون هذه المبالغ لضمان تدريب المواطنين العاملين في منشآتهم.
3- تقول الوزارة إنها وضعت نظاما يكفل للمنشآت التي يعمل بها خمسون عاملا فأكثر استرجاع مصاريف تدريب البحرينيين العاملين لديها بشرط أن يتناسب ذلك مع طبيعة عمل العامل في الشركة، وخطة التطوير فيها.
4- تقر الوزارة بأنها وضعت مهلة محددة لأصحاب الأعمال لتدريب عمالهم واسترجاع كلفة التدريب فإذا انتهت هذه المهلة يتم تحويل المبالغ لتدريب الباحثين عن عمل.
المفهوم الصحيح
والثابت أن مفهوم وزارة العمل السابق ايضاحه يختلف كل الاختلاف عن المفهوم الذي قصد به مجلس الوزراء إلزام أصحاب الأعمال بدفع هذه المبالغ للوزارة لتدريب عمال المنشآت البحرينيين، وفي تقديري أن إزالة ومعالجة أسباب الخلاف بين الوزارة والمقاولين وغيرهم من أصحاب الأعمال تتطلب من الوزارة إعادة النظر في تفسيرها للقرارات الوزارية المشار إليها ليعود الوفاق بينها وبين أصحاب الأعمال.
إن التفسير الصحيح للقرارات المنظمة التي تلزم أصحاب الأعمال بدفع هذه المبالغ يتمثل فيما يأتي:
1- ليس صحيحا ما ذهبت إليه الوزارة من تسمية المبالغ التي يدفعها أصحاب الأعمال «باشتراكات التدريب المهني» ذلك أن التسمية الصحيحة طبقا لأحكام المادة (7) من القرار الوزاري رقم (13) لسنة 1979 هي أداء أصحاب الأعمال «لكلفة التدريب المهني» الذي تقوم به الوزارة لتدريب (5 في المئة) سنويا من عمال المنشآت التي تدفع هذه الكلفة.
والخلاف هنا ليس لفظيا أو شكليا لكنه خلاف جوهري يتوقف عليه تحديد دور ومسئوليات الوزارة في مجال التدريب، ولإثبات ذلك فإن علينا الرجوع إلى ا لمواد (2 و3 و4 و5) من القرار الوزاري المشار إليه لنفهم ما قصده مجلس الوزراء في هذا الشأن، فطبقا لأحكام المادتين (2 و3) من القرار الوزاري تلتزم كل منشأة يعمل بها خمسون عاملا فأكثر بتدريب (5 في المئة) من مجموع عمالها وذلك في مكان منفصل للتدريب يشتمل على العدد والماكينات والأدوات اللازمة.
على أن يشتمل هذا التدريب على دراسة نظرية أو تدريب عملي أو كليهما، وبشرط أن توافق الوزارة على مؤهلات وخبرات المدربين وأن يستكمل التدريب العملي بتدريب في موقع العمل.
وأضاف القرار الوزاري شرطا آخر هو خضوع المتدرب في نهاية فترة التدريب للاختبار وفق المستويات التي يتم الاتفاق عليها مع الوزارة.
وحرصا من مجلس الوزراء على تسهيل الأمر على أصحاب الأعمال باعتبار أن المنشآت التي يعمل بها أقل من ألف عامل ستعجز عن تدريب عمالها طبقا للشروط السابقة أجازت المادة الرابعة من القرار للمنشآت التي تعمل في المهن أو الصناعات المتماثلة أو المرتبطة بعضها بعضا أي تلك التي تشترك في انتاج واحد أو تستخدم المادة الأولية نفسها أو تؤدي خدمات متماثلة أن تتفق على تأسيس مركز مشترك للتدريب بشرط أن توافق وزارة العمل على تأسيسه وأن تتوافر فيه جميع الاشتراطات السابق بيانها.
وحين تبيّن لمجلس الوزراء أن أصحاب الأعمال قد لا يتفقون على إنشاء مجلس مشترك للتدريب في المهن أو الصناعات المرتبطة بعضها بعضا والمهن المتماثلة أجاز في المادة الخامسة من القرار المشار إليه أن تتولى وزارة العمل القيام بتدريب (5 في المئة) من عمال المنشآت التي يعمل بها خمسون عاملا فأكثر سنويا وفق الشروط السابق ايضاحها ونصت هذه المادة صراحة على أن المنشأة تلتزم في هذه الحال بأن تؤدي للوزارة «مصاريف» خدمات التدريب التي توفرها لعمالهم بواقع (2 في المئة) سنويا من مجموع الأجور السنوية لعمالها البحرينيين و(4 في المئة) من مجموع أجور عمالها الأجانب ثم تعدّلت هذه النسبة إلى (1 في المئة)، (3 في المئة).
وهكذا يتبيّن أن المبالغ التي يدفعها أصحاب الأعمال ليست مقابل اشتراكهم في التدريب، إذ لم يتم انشاء نادٍ أو جمعية للتدريب يشترك فيه أصحاب الأعمال وإنما هي مقابل «كلفة» تتحملها وزارة العمل لتدريب (5 في المئة) من عمالهم سنويا.
2- وفي إطار التفسير الصحيح لمواد القرار الوزاري المشار إليه ينهار تفسير وزارة العمل بأن أصحاب الأعمال يدفعون هذه المبالغ لضمان قيامهم بتدريب العاملين في منشآتهم ذلك أن الثابت في أحكام القرار الوزاري أن دفع هذه المبالغ هو مقابل قيام الوزارة بخدمات تدريب عمّال المنشآت التي يعمل بها خمسون عاملا فأكثر.
والحقيقة أن الوزارة هدفت من تفسيرها المخالف للقانون إلى التخلّي عن مسئولياتها التدريبية والتنصّل مما فرضه القرار الوزاري عليها من التزامات محددة، وأرادت إرجاع هذه المسئولية إلى أصحاب الأعمال بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري المشار إليه لتتمكن من الحصول على ما يدفعه أصحاب الأعمال مقابل كلفة التدريب لتمويل معهد البحرين للتدريب الذي كانت تدعمه الوزارة بحوالي مليون ونصف المليون دينار سنويا من المبالغ المحصّلة من أصحاب الأعمال، وبالاضافة إلى ما تقدم فإنه على رغم أن أصحاب الأعمال التزموا بدفع هذه المبالغ ابتداء من أول أغسطس/آب 1979 فإن الوزارة لم تنفذ التزاماتها المنصوص عليها في القرار الوزاري المشار إليه بل انها رفضت الموافقة على كثير من الطلبات التي تقدم بها بعض أصحاب الأعمال في المهن والصناعات المتماثلة أو المرتبطة بعضها بعضا لانشاء مراكز تدريب مشتركة خوفا من أن تطالب هذه المراكز بما يدفعه أصحاب الأعمال في هذه المهن والصناعات من مبالغ لوزارة العمل.
وإنصافا للحقيقة فقد اقتنع وزير العمل السابق بأهمية انشاء مراكز تدريب مشتركة في المهن والصناعات المتماثلة، وعقد في العام 1997 عدة اجتماعات مع أصحاب الأعمال لتشجيعهم على انشاء هذه المراكز التدريبية المشتركة، وعلى رغم معارضة بعض القيادات في الوزارة لهذا الاتجاه خوفا على ما تحصل عليه الوزارة من مبالغ يدفعها أصحاب الأعمال فقد شهدنا انشاء بعض المراكز التدريبية المشتركة.
مهلة لاسترجاع الرسوم
لقد أصبح الأمر واضحا الآن فقد أدى التفسير غير الصحيح لأحكام القرار الوزاري المشار إليه إلى قيام الوزارة بوضع نظام أطلقت عليه مسمى استرجاع أصحاب الأعمال لمصارف تدريب عمالهم.
والثابت أن الوزارة أرادت بهذا النظام التخلّي عن مسئولياتها التدريبية ذلك أنها هي المسئولة عن التدريب بعد قيام صاحب العمل بدفع المبالغ التي ألزمه بدفعها القرار الوزاري، وبالاضافة إلى ذلك فإن قيام الوزارة بتحديد مهلة لأصحاب الأعمال لتدريب عمالهم واسترجاع كلفة التدريب فإذا انتهت هذه المهلة يتم تحويل المبلغ لتدريب الباحثين عن العمل يعتبر خروجا من الوزارة على أحكام القرار الوزاري رقم (13) لسنة 1979 الذي لم يخولها سلطة إصدار مثل هذا النظام أو سلطة تحديد المهلة المشار إليها، فضلا عن أن المجلس الأعلى للتدريب المهني لا يملك حق اعتماد مثل هذا النظام لمخالفته أحكام القرار الوزاري المشار إليه.
وهكذا يتبيّن أن وزارة العمل تفسّر قانون العمل والقرارات الوزارية الصادرة تنفيذا له، على نحو يخالف أحكام هذا القانون وتلك القرارات ويتحمل أعضاء المجلس الأعلى للتدريب المهني مسئولية كبيرة في هذه المخالفات إذ كان عليهم التمسك بما يهدف إليه مجلس الوزراء وبالمنطوق الواضح لنصوص قانون العمل والقرارات الوزارية الصادرة بشأن التدريب، وكلنا أمل أن يطلب أعضاء المجلس الاطلاع على المرسوم رقم (1) لسنة 1978 لمعرفة اختصاصات هذا المجلس ورفض أي بند في جداول أعمال الجلسات التي تعرضها عليهم الوزارة في حال مخالفته للقانون أو عدم تمكين المجلس من أداء اختصاصاته.
إن هذا المجلس المهم يتحمل مسئولية اثنتي عشرة مهمة ويأمل الجميع أن يناقش الأعضاء هذه المهمات وأن يوفقوا في وضع البرامج والخطط المحققة لها بدلا من الموافقة على جداول أعمال الجلسات التي تعدها الوزارة حتى لو كانت لا تؤدي إلى أداء المجلس مهماته.
رئيس مجلس إدارة الشركة
الدولية للتجارة والاستشارات
العدد 202 - الأربعاء 26 مارس 2003م الموافق 22 محرم 1424هـ