تواصلت مسيرات الغضب الشعبي في البحرين ضد الحرب الأميركية على العراق، إذ خرجت تسع مدارس ثانوية وإعدادية في المنامة والمحرق وطلاب جامعة البحرين في الصخير صباح أمس في مسيرات سلمية اختلفت عن سابقاتها بعد أن سمحت قوات الأمن للمتظاهرين بالتظاهر أمام مبنى السفارة الاميركية بشرط عدم قيام المتظاهرين برشقها بالحجارة وتفاهم الطرفين على ذلك.
وعبّر أحد الطلبة «عن ارتياحه الشديد لهذه القرارات التي تنم عن تفهم الجهات الرسمية والأمنية لما يريده الشعب الذي لا يرغب في العنف، وإنما يريد عن يعبّر عن رأيه في المكان الذي يراه مناسبا». وندد الطلبة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وحليفتها المملكة المتحدة على العراق، كما نظمت اللجنة التحضيرية لنقابة الصحافيين البحرينية اعتصاما سلميا مساء أمس بين مبنى الأمم المتحدة ومبنى السفارة الفرنسية حمل المثقفون والفنانون والصحافيون خلاله الشموع السود تنديدا بالعدوان على الشعب العراقي.
الماحوز، المحرق، الحورة، الصخير - هاني الفردان
تظاهر صباح أمس طلاب جامعة البحرين بالصخير وسبع مدارس ثانوية ومدرستان إعداديتان في المنامة والمحرق، لإعلان تنديدها بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وحليفتها المملكة المتحدة على العراق.
فقد خرجت مدارس الجابرية الثانوية ومدرسة الشيخ عبدالعزيز ومدرسة البلاد القديم في مسيرة حاشدة شارك فيها مئات الطلبة الذين تجمعوا أمام بوابة مدرسة الجابرية وانطلقوا منها مرورا بمجمع النادي الأهلي، وهناك اعترضتهم طوابير رجال الأمن التي منعتهم من التحرك، ووقف المتظاهرون دقائق يرددون شعاراتهم المناهضة للحرب والرافضة، حتى تقدم أحد المسئولين الأمنيين للتفاهم مع المتظاهرين الذين أصروا على أن يواصلوا مسيرتهم إلى السفارة، ولكن بشرط الالتزام بالسلمية وعدم التعرض للسفارة بأي أذى أو رمي حجارة عليها أو حتى على رجال الأمن.
وأبدى المتظاهرون ارتياحا كبيرا من هذا التعاون من قبل رجال الأمن، وعلق أحدهم قائلا: «هذا ما كنا نريده منذ أيام، أن نصل إلى السفارة الأميركية ونعتصم أمامها دون أي عنف أو تخريب».
وتحركت المسيرة الطلابية بشكل منظم ويتقدمهم رجال الأمن حتى وصولهم إلى واجهة السفارة التي تطل على شارع الشيخ عيسى بن سلمان، وهناك وقف المتظاهرون دقيقة حداد ومن ثم جلسوا على الأرض إعلانا لبدء اعتصام سلمي.
وفي سؤال وجهته «الوسط» إلى المسئول الأمني عن السماح للمتظاهرين بالتوجه إلى السفارة، على رغم رفضهم الشديد في المرات السابقة لذلك، وعلمهم بأنه السبب الرئيسي في اندلاع المواجهات والاشتباكات بين المتظاهرين ورجال الأمن قال: «إن الأوامر صدرت إلينا بذلك، وما علينا سوى تنفيذها».
وقال أحد المتظاهرين: «إننا لا نريد المواجهات أو تحويل مسار المسيرة للاشتباك مع رجال الأمن، كل ما نريده هو ان نصل لنقف أمام هذه السفارة حتى تسمع صوتنا وتعلم برغبة شعبنا الرافض لمنطق الحرب».
وقال آخر: «ها نحن نقف أمام السفارة بشكل حضاري، ولم يعمد الطلبة إلى الاشتباك، والسبب تعاون الجميع واحترام كل طرف للآخر، فعندما نتعاون جميعا لن تكون هناك أية مشكلة».
وحضر رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، للمشاركة في هذه المسيرة الطلابية السلمية، وألقى فيهم كلمة قال فيها: «المعركة بدأت قبل خمسة أيام، ولكننا لم نستعد لهذه المعركة العسكرية، وهي المشكلة التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي، ولا يمكن أن تقرر النتيجة في لحظة انفتاحها ولكنها تقرر في لحظة الاستعداد لها، وأقولها بكل مرارة، إن العالم الغربي استعد لها بالشكل الصحيح من خلال أنظمته المستقرة واقتصاده القوي وترابط مجتمعه».
وأشار سلمان إلى أن العالم العربي والإسلامي يحتاج «ليهزم أميركا وبريطانيا وكل مستعمر مستكبر، إلى إعادة بناء البيت العربي والإسلامي، وترتيب الأنظمة والنظر في علاقاتها مع شعوبها، من اجل أن تتوحد هذه القدرات للدفاع عن المصالح الحقيقية ومقدرات هذه الشعوب».
وأضاف «كلنا نريد ان نحارب ونهزم أميركا، ولكنها تهزمنا عندما نقلدها في سلوكياتنا وملابسنا وتصرفاتنا وفي أفكارنا، فلا يمكن أن نحاربها ونحن نقتدي بها، وقد غزت عقولنا وأفكارنا، فكيف نستطيع أن نهزمها و نحن نلتمس روحها وفكرها وبالتالي تتحول كلماتها سيوفا علينا».
وأكد أن «ما نحتاجه هو ان نرفض هذه الثقافة الأميركية والغربية التي تريد أن تجعل كل ثقافة الشعوب في اتجاه واحد، وهو الاتجاه التي تريده أميركا».
وخاطب سلمان الطلبة بأنهم - باعتبارهم جزءا من الشعب البحريني - يؤدون الواجب، «وسبقتم كل الشعوب العربية في ذلك سوءا قبل الحرب أو بعدها (...) وادعوكم إلى أن تكون كل الممارسات والفعاليات سلمية وحضارية، وأن تكون رسالتنا إلى العالم العربي والإسلامي رسالة شعب رافض لهذه الحرب ولكل استعمار».
وطلب من المتظاهرين المشاركة في كل الفعاليات والمظاهرات العامة لإعلان «وحدتنا ووقفتنا الواحدة ضد هذه الحرب، وعلينا ان نحافظ على المساحة التي نتحرك فيها من خلال التحركات السلمية، في المرات السابقة أساء البعض لنا ولكم عندما أخطأوا في تحركاتهم ولجأوا إلى العنف»، كما طلب منهم المحافظة على استمرار الدراسة لأنها جزء من المشكلة التي يعيشها العالمان العربي والإسلامي، وأنه من المهم أن يعبروا عما في نفوسهم من خلال المسيرات التي لا تتقاطع و أوقات الدراسة.
بعدها دعاهم إلى الانصراف بشكل سلمي وحضاري وقاد المسيرة حتى مدرسة الجابرية ومن هناك توزع الطلبة بهدوء.
وفي الوقت نفسه خرجت مسيرة طلابية سلمية في المحرق شارك فيها المئات من طلبة مدارس البنين (الهداية الخليفية الثانوية والمحرق الصناعية والمحرق التجارية وطارق بن زياد الإعدادية) وجابت شوارع المحرق لتشارك إخوانها الطلبة المتظاهرين في المناطق الأخرى ولتعلن رفضها لما يجري في المنطقة من عدوان أميركي على الشعب العراقي. وانتهت المسيرة بالقرب من مدرسة المحرق التجارية.
كما شارك طلاب مدرسة النعيم الثانوية الطلبة المتظاهرين ضد العدوان الأميركي بخروجهم في مسيرة سلمية توجهت نحو مبنى الأمم المتحدة في الحورة، ليعبروا أيضا عن رفض الطلبة البحرينيين لهذه الحرب وللعدوان الأميركي على الشعب العراقي، وقد علمت «الوسط» ان هذه المسيرة لم تخرج إلا بعد أن تعهد طلابها لبعض علماء الدين وفي مقدمتهم الشيخ عيسى قاسم بأن تكون سلمية.
كما علمت «الوسط» أن طلاب مدرسة أحمد العمران منعوا من الخروج والمشاركة في هذه المسيرات، وأن بعض المدارس أنذرت طلابها في الطابور الصباحي بعدم الخروج في هذه المسيرات و إلا فإنها ستتخذ إجراءات حازمة حيال ذلك، الأمر الذي دعا بعض الطلبة إلى ارتداء الأقنعة على رغم ان المسيرة سلمية، إذ قال أحدهم «لوجود كاميرات التصوير والتي قد تتسبب في فصلي من الدراسة في حال رؤية الإدارة لوجهي، وقد حصل ذلك لأحد الطلاب مدرسة الجابرية عندما رأت الإدارة صورته في إحدى الصحف المحلية، وتم فصله لولا تدخل بعض الشخصيات التي أرجعته إلى الدراسة».
كما خرجت مسيرة طلابية أخرى جابت ممرات جامعة البحرين بالصخير شارك فيها المئات من الطلبة والطالبات ورفعوا خلالها الكثير من الشعارات واللافتات والصور التي تعبر عن رفضهم للحرب وللعدوان الأميركي.
وبدأت المسيرة من أمام مسجد الجامعة وانتهت في بهو مبنى القبول والتسجيل بعد ان ألقي فيها البيان الطلابي الذي جاء فيه «إن طلبة وطالبات جامعة البحرين يقفون مرة أخرى موقفا واضحا لا رجعة فيه، ليعلنوا استنكارهم الكامل للتحالف الأميركي والبريطاني العدواني على العراق والمنطقة، ويؤكدوا رفضهم المطلق لسياسة الحرب والهيمنة الأميركية التي لا تعرف قيما ولا حقوقا ولا شرعة من شرائع الأرض والسماء، وتسعى من اجل إخضاع الشعوب الحرة لقراراتها ومشروعاتها الاستعمارية التي تخدم الكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي في المنطقة».
وقالوا: «إننا في هذه المحنة العصيبة، نؤكد مواجهتنا الحضارية للحرب، وعزمنا على الوقوف في وجهها، وذلك رفضا لمنطق الحرب ووعيا منا بالأطماع والأهداف الشيطانية التي تقف وراءها».
كما ناشد طلاب الجامعة أبناء الشعب وطلاب المعاهد والمدارس بمواصلة فعالياتهم المتحضرة في التنديد بهذه الحرب، والوقوف التضامني مع الشعب العراقي المظلوم بكل الأشكال والوسائل الإنسانية، وأن تستمر المسيرات السلمية بعيدا عن التصرفات الاستثنائية التي لا تعبر عن وعي شعب البحرين وحضاريته، ومتجنبين ردات الفعل العنيفة التي لا تخدم الأهداف النبيلة والتي تقدم خدمة مجانية إلى المتربصين شرا بشعبنا وبمكتسباته الحضارية».
وفي المساء، تجمع حوالي 50 من الفنانين والمثقفين أمام بيت الأمم المتحدة ليعلنوا احتجاجهم ورفضهم للحرب التي تشن على العراق، غير أن الطقس السيئ الذي مر بالمملكة لم يمكنهم من الوقوف طويلا ولا حتى إيقاد الشموع، ولم يتجمع الكم الكبير المرجو من الفنانين والأدباء والمثقفين في هذه الفعالية.
الوسط - ريم خليفة
قالت متحدثة باسم السفارة الأميركية لـ «الوسط» إن السفارة ستظل مغلقة طوال هذا الأسبوع عدا يوم الثلثاء، موضحة أن ذلك يأتي ضمن الاحتياطات الأمنية المتخذة من قبل السفارة بسبب تواصل المسيرات التي تشهدها شوارع العاصمة ومناطق البحرين المختلفة المنددة بالحرب. وفي موقعها على الإنترنت طلبت السفارة من رعاياها تجنب التنقل إلا عند الضرورة خلال الأيام الثلاثة المتتالية ابتداء من الأمس موضحة أن السفارة قد تظل مغلقة حتى إشعار آخر ستوافي به مواطنيها ودبلوماسييها.
إلى ذلك علمت «الوسط» أن سبع مدرسات بريطانيات يعملن في مدرسة سانت كريستوفر غادرن البلاد مع أسرهن بعد أخذهن إجازة مفتوحة بسبب الحرب
العدد 202 - الأربعاء 26 مارس 2003م الموافق 22 محرم 1424هـ