عبّر حوالي خمسين من الطلبة البحرينيين الدارسين في الكويت عن قلقهم وترددهم تجاه السفر إلى الكويت لمواصلة الدراسة التي تبدأ السبت المقبل وذلك بعد زيادة حدة توتر الأوضاع في المنطقة. وتجمهر الطلبة صباح أمس في مبنى وزارة التربية والتعليم والتقوا الوزير ماجد النعيمي الذي وعد بدراسة مطالبهم ومقترحاتهم التي أشاروا إليها في رسائل قدموها إلى إدارة الشئون الثقافية والبعثات.
ومن جانبه أشار مدير إدارة البعثات عبدالله المطوع إلى أن الطلبة أمام عدة خيارات منها مواصلة الدراسة في الكويت مع تأكيد أهمية موافقة ولي الأمر، وستوفر لهم الوزارة رحلات برية. كما أعلن استعداد الوزارة لتسجيل الطلبة الراغبين في إكمال دراستهم في جامعة البحرين أو أية جامعة عربية أخرى، مشيرا إلى توجيهات الوزير بمتابعة أوضاعهم ومشكلاتهم بما يتفق مع الأنظمة المتبعة في الوزارة والجامعات الأخرى.
وكانت الملحقة الثقافية في السفارة البحرينية في الكويت هند البنعلي أجرت اتصالا مع وزير التربية والتعليم العالي الكويتي مساعد الهارون، الذي أكد أن الدراسة في الكويت ستبدأ السبت المقبل. كما ذكر أن الطلبة البحرينيين ستتم معاملتهم كالكويتيين إذ لن يحصلوا على أية استثناءات خاصة بعدم احتساب الغياب مثلا أو تأجيل الدراسة.
تجمهر 50 دارسا بحرينيا في الكويت في مبنى «التربية» والنعيمي يعد بدراسة مقترحاتهم ومطالبهم
مدينة عيسى- بتول السيد
أكد وزير التربية والتعليم ماجد علي النعيمي أن الوزارة ستدرس الطلبات والمقترحات المقدمة من قبل الطلبة البحرينيين الدارسين في دولة الكويت وذلك خلال لقائه مجموعة منهم صباح أمس في مكتبه بالوزارة.
وقال النعيمي في تصريح لـ «الوسط» إن الوزارة ستجري اتصالات مع الجهات المختصة في الكويت كالسفارة البحرينية والملحقية الثقافية وإدارة الإسكان الطلابي، للتعرف على استعداداتهم للطوارئ، وفي الوقت ذاته للرد على استفسارات الطلبة. كما وعد بتدارس ما أشار إليه الطلبة من مطالب ومقترحات في رسائل قدموها أمس إلى إدارة الشئون الثقافية والبعثات.
وكان حوالي 50 طالبا وطالبة من البحرينيين الدارسين في الكويت تجمهروا أمس بالقرب من إدارة الشئون الثقافية والبعثات في الوزارة لنقل مطالبهم ومشكلاتهم إلى الوزير، وذلك بعد عودتهم أخيرا إلى المملكة بتوجيه من السفارة البحرينية نتيجة تصاعد الظروف الطارئة في المنطقة. ومن ثم توجهت مجموعة منهم إلى مكتب الوزير الذي قابلهم ووعد بمتابعة شكواهم ومقترحاتهم وتقديم التسهيلات والمساعدات للطلبة حسب إمكانات الوزارة والأنظمة الجامعية.
ومن جانبه قال وكيل الوزارة حسين السادة لـ «الوسط» إن هناك تصريحات عدة تفيد بأن دولة الكويت ستكون آمنة في حال الطوارئ، إلا أنه لا يمكن ضمان العواقب بعد سفر الطلبة. كما أوضح إن قرار سفر الطلبة إلى الكويت في هذه الفترة «يحملهم مسئولية كبرى، خصوصا أن تلقي التعليم يحتاج إلى توافر جو من الأمان والاستقرار».
وقال مدير إدارة الشئون الثقافية والبعثات في الوزارة عبدالله المطوع إن الوزارة قامت بالاتصال بالسفارة البحرينية في الكويت وتقدمت بطلب تأجيل الدوام الدراسي للطلبة البحرينيين في الجامعات والمعاهد الكويتية لمدة أسبوعين إضافيين حتى تتضح الرؤية.
وذكر أنه يمكن للطلبة السفر إلى الكويت بناء على رغبتهم وبموافقة أولياء أمورهم، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني تخلي الوزارة عن مسئوليتها تجاههم، بل للاطمئنان على موافقة ولي أمر كل طالب اختار أن يسافر لإكمال الدراسة التي تبدأ السبت المقبل.
ونوه المطوع إلى استعداد الوزارة لتسهيل أمور الطلبة وذلك وفقا للأنظمة المتبعة في الوزارة وبما يتفق مع نظام الجامعات الأخرى سواء داخل المملكة أو خارجها، معلنا استعداد الوزارة لتسجيل الطلبة الراغبين في إكمال دراستهم في جامعة البحرين أو أية جامعة عربية أخرى، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه - بحسب أنظمة الوزارة في المملكة ـ لا يسمح بتحويل المنحة الدراسية إلى بعثة، مستشهدا بما تقوم به الوزارة تجاه الطلبة البحرينيين الدارسين في العراق، إذ بدأ تسجيل من يرغب منهم في إكمال الدراسة في جامعات أخرى.
كما ذكر المطوع أنه تحدث مع جامعة الكويت والهيئات التطبيقية ووزارة التربية والتعليم العالي هناك ونقل لهم رغبات الطلبة أولياء أمورهم بتأجيل الدراسة لفترة تزيد على الأسبوع الذي ينتهي الجمعة المقبل.
وأكد المطوع أنه سيتم التنسيق مع الملحقية الثقافية في سفارة البحرين في الكويت لتوفير التسهيلات لهم واستقبالهم بمجرد الوصول إلى الكويت، كما سيتم توفير رحلات برية إلى الطلبة الراغبين في العودة.
من جهتها أشارت الملحقة الثقافية في السفارة البحرينية في الكويت هند البنعلي إلى اتصال أجرته مع وزير التربية والتعليم العالي الكويتي مساعد الهارون، الذي أكد أن الدراسة في الكويت ستبدأ السبت المقبل، وأنه ستتم معاملة الطلبة البحرينيين كالكويتيين، إذ لن يحصلوا على أية استثناءات خاصة بعدم احتساب الغياب مثلا أو تأجيل الدراسة.
كما أشارت البنعلي إلى اتصال آخر بمدير إدارة الإسكان الطلابي وشئون الطلبة الوافدين في الكويت يحيى العبدالله الذي أكد أن سكن الطلبة والطالبات سيتم افتتاحه السبت المقبل أيضا. وذكرت أنه تم اخبارها بأن مساكن الطلبة ستكون آمنة وستطالب السفارة بتوفير المزيد من أدوات السلامة والوقاية من الطوارئ كالكمامات وغيرها وذلك بناء على رغبة عدد من الطلبة وأولياء أمورهم.
كما نصحت البنعلي الطلبة بعدم السفر قبل يوم السبت، مشيرة إلى أنها ستسافر إلى الكويت في اليوم ذاته.
وحول امكان إعادة الطلبة مرة أخرى إلى المملكة في حال الطوارئ، ذكرت أنه سيتم التنسيق مع الطالبات بهذا الخصوص. مشيرة إلى أنه يمكن للطلبة الراغبين في البقاء في البحرين الانسحاب من الدراسة لمدة فصل دراسي واحد.
والتقت «الوسط» عددا من الطلبة الذين بدت عليهم علامات القلق والتوتر، إضافة إلى التردد الذي يقذفهم بين خيارات عدة منها الانسحاب من الفصل الدراسي الجاري أو الاستمرار في الدراسة على رغم الظروف المتوترة في المنطقة، أو إكمال الدراسة في جامعة البحرين أو جامعات أخرى. فأشارت الطالبة زهراء مسعود (طالبة حقوق) إلى أن نظام الدراسة في كلية الحقوق في الكويت سنوي وبالتالي فإن عدم سفرها لإكمال الدراسة يعني خسارتها لسنة دراسية كاملة. مشيرة إلى أن أهلها غير راضين تماما عن سفرها.
كما قالت إيمان عباس (طالبة طب مساعد) إن نظام كلية الطب المساعد في الكويت سنوي أيضا، وفوق ذلك فإن تخصصها غير متوافر في البحرين، ولذلك تتمنى تمديد الإجازة الرسمية في الكويت خصوصا أن أهلها حاليا غير متقبلين لفكرة سفرها نتيجة للظروف الراهنة.
أما الطالبة زينب محسن فطالبت الوزارة بإيجاد حل عادل لمشكلة الطلبة، متسائلة عما سيحدث لمستقبلها الدراسي في حال عدم توقف الحرب أو استمرارها لفترة طويلة. وذكرت مجموعة أخرى من الطالبات أنه على رغم تهيئة السكن في الكويت لحالات الطوارئ، فإن القلق والتوتر يحاصرانهن. فيما نوهت أخريات إلى أن المساكن غير مزودة بوسائل سلامة كافية. وأشارت أخريات إلى شعورهن بالاكتئاب لمصيرهن الدراسي المجهول. فيما اقترحت بعض الطالبات منح وزارة التربية بعثات دراسية لهن لمواصلة الدراسة في البحرين، أو تحويلهن إلى جامعات أخرى.
ومن الطلبة قال عماد العصفور إن السكن في الكويت لم يتخذ إجراءات أمنية كافية، مشيرا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السفارة هناك بسيطة، إذ لا يتم تزويدهم بالأخبار والقرارات أولا بأول. كما نوه العصفور إلى تجهيز موقع على الانترنت خاص بالطلبة سيتم من خلاله نقل كل ما يستجد وعنوانه .BKST.TK ..WWW
وأكد الطالب ميثم العصفور أن الإجراءات الأمنية في السكن غير مناسبة، وقال: إنه لم يتبق فيه سوى طالب واحد فقط من جنسية أجنبية وذلك حسب ما سمعه عن السكن أخيرا. كما ذكر أنه يقع بالقرب من القواعد الأميركية في الكويت وذلك ما يخلق جوا نفسيا غير مناسب للطالب وقد ينعكس سلبا على المستوى الدراسي للطلبة.
ومن جانبهم عبر عدد من أولياء أمور الطلبة والطالبات عن عدم اطمئنانهم لسفر أبنائهم إلى الكويت، كما عبروا عن قلقهم خصوصا أن بعض الطلبة في حال لم يتم سفرهم سيخسرون سنة دراسية كاملة، وبعضهم الآخر يدرسون في تخصصات غير متوافرة في جامعة البحرين.
وناشد أحد أولياء الأمور الوزارة تسهيل إجراءات الطلبة الراغبين في الدراسة في جامعة البحرين أو أية جامعة أخرى، والتنسيق مع الجهات المختصة بالكويت لتأجيل الدراسة لمدة شهر واحد على الأقل، إذ أن فترة الأسبوع التي تنتهي بعد غد لا تكفي في الظروف الراهنة. كما ناشد بعضهم - ممن ينوي أبناؤهم السفر - الوزارة التنسيق مع السفارة البحرينية في الكويت وإدارة الإسكان الطلابي لتوفير الملاجئ المناسبة للطلبة وأدوات السلامة كالكمامات، وذلك في الوقت الذي رفض فيه بعضهم سفر أبنائهم أساسا. كما أكد عدد منهم أهمية رعاية الوزارة للطلبة خصوصا أن غالبيتهم من المتفوقين ولذلك من الظلم - كما قالوا - أن يفتقدوا الاهتمام والمتابعة وضياع ما بذلوه من جهد طوال سنوات دراستهم. فيما تساءل بعضهم عن الضمانات التي يمكن توفيرها للطلبة في حال سفرهم.
نفى مدير العلاقات العامة والإعلام في جامعة البحرين خالد بومطيع لتسلم أية شكاوى من الطلبة الكويتيين الدارسين فيها تتعلق باعتداءات عليهم. كما نفى مخاطبة وزارة التربية والتعليم العالي الكويتية، الجامعة بخصوص إعفاء الطلبة الكويتيين من الدراسة لمدة أسبوعين. وأكد أن جميع الطلبة مطالبون بالحضور والالتزام، في الوقت الذي تعمل فيه الجامعة على تهيئة الجو الدراسي الآمن. وذكر أن الجامعة تساوي في المعاملة بين جميع الطلبة من بحرينيين وغيرهم، وتكفل للجميع حرية إبداء الآراء كما تتكفل بحماية حقوقهم جميعا. مشيرا إلى أنه في حال حدوث أية تجاوزات سيتم الاستناد إلى الأنظمة والقوانين التي تحمي حقوق وحريات جميع الطلبة وتطبيقها.
وفي الوقت نفسه أكد أحد المسئولين في جامعة الخليج عدم تلقيه أية شكوى من الطلبة الكويتيين. كما أفاد آخر بأن لا علم له أساسا بما يشاع عن تعرض بعض الطلبة لمضايقات. جاء ذلك تعليقا على تصريح لوكيلة التعليم العالي في الكويت رشا الصباح الذي نشر أمس في الصحافة الكويتية أعلنت فيه عن إجراءات اتخذتها الوزارة لتسهيل عودة الطلبة الكويتيين إلى بلادهم وذلك نتيجة تصاعد أعمال العنف ضدهم في المملكة. والتي تنوعت - كما جاء في تصريحها ـ بين الاعتداء الجسدي وتدمير السيارات والممتلكات الشخصية والشتائم. وقالت فيه إن الوزارة خاطبت الجامعات والمعاهد في البحرين لإعفاء الطلبة الكويتيين من الدراسة لمدة أسبوعين.
وتحدثت «الوسط» مع زينب العبدالرزاق، إحدى الطالبات الكويتيات في جامعة البحرين التي نفت تعرضها - أو أي من صديقاتها - لأي نوع من المضايقات، مشيرة إلى أنها سمعت من البعض دخولهم في نقاش سياسي حاد مع طلبة بحرينيين بشأن العلاقات الأميركية - الكويتية وحمّلوا فيه مسئولية ما يحدث الكويت.
ومن جانبها، قالت الطالبة الكويتية دلال مدوي إنها لم تتعرض لأية مضايقات، مشيرة إلى أن من يتعرض لذلك نسبة قليلة من الطلبة. كما ذكرت أن البعض قد يشعر بالضيق من بعض النقاشات السياسية نتيجة لحساسيته الزائدة. ونوهت إلى أن الوضع لا يعد متوترا في المملكة بالنسبة إلى الطلبة، ولو كان كذلك لما بقي عدد كبير منهم فيها. وعن إجراءات السفارة لإعادتهم إلى الكويت قالت إن ذلك كان مجرد اختيار لمن يرغب منهم في العودة. فيما قالت الطالبة في جامعة البحرين (ش.ع) إنها تعرضت لبعض المضايقات التي تسببت في جرح مشاعرها كمواطنة كويتية
العدد 202 - الأربعاء 26 مارس 2003م الموافق 22 محرم 1424هـ