تزايدت الضغوط على سورية أمس لتسليم المسئولين العراقيين الذين يفرون من بلادهم، إذ طلب الرئيس الاميركي جورج بوش أمس من المسئولين السوريين بذل «كل ما في وسعهم» لإغلاق حدود بلادهم مع العراق امام الموالين للرئيس صدام حسين وتسليم الذين لجأوا اليها حتى الآن. وفي ختام زيارته للجنود الاميركيين الجرحى في مستشفيات عسكرية في ضاحية واشنطن، قال بوش: «ننتظر تعاونا تاما» من دمشق.
وكان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد اتهم سورية بإزعاج الولايات المتحدة في العراق والاستمرار في استقبال مسئولين يفرون من البلاد.
وأوضح: «سورية لم تساعدنا من خلال ارسال معدات عسكرية» والسماح لمسئولين في النظام العراقي بالانتقال اليها والسماح «لأشخاص بمغادرتها» في اشارة الى المقاتلين الذين تطوعوا لمحاربة التحالف الاميركي - البريطاني في العراق.
وقال خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون «هل لايزال هناك اشخاص يغادرون العراق نحو سورية؟ أجل... نأمل ان تكون سورية اغلقت الحدود مع العراق».
وفي السياق نفسه قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية سوزان بيتمان ان سورية اغلقت حدودها مع العراق امام الجميع باستثناء الانتقالات ذات الأسباب الانسانية مضيفة ان هذا سيكون محل ترحيب اذا ساعد على منع المسئولين العراقيين من مغادرة بلدهم. واضافت ان واشنطن ابلغت دمشق انها لا تريد ان يدخل كبار مساعدي الرئيس العراقي صدام حسين سورية. وتابعت: «نحن نواصل مراقبة الحدود السورية العراقية عن كثب».
وقالت المتحدثة: إن الولايات المتحدة اوضحت لسورية انها تعتقد ان المسئولين عن «الفظائع التي ارتكبت ضد العراقيين» ينبغي ان يحاسبوا بموجب عملية قضائية يقودها العراقيون.
وفي وقت سابق قال ناطق باسم الجيش الاميركي إن الزعماء العراقيين يحاولون الهرب من العراق الى بلدان اخرى. وقال: وزعت على الجنود قائمة تضم اسماء 55 شخصا لاعتقالهم او قتلهم.
ومن جهة أخرى شددت كل من روسيا وفرنسا والمانيا، الدول التي تزعمت معسكر معارضة التدخل العسكري في العراق، على «الدور المركزي» الذي يتعين ان تقوم به الامم المتحدة في عراق ما بعد الحرب، وذلك في قمة جمعت قادة هذه الدول الثلاث في سان بطرسبورغ.
واعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه «مع سقوط الدكتاتور صدام حسين ندخل مرحلة جديدة». وقال في ختام قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الالماني غيرهارد شرودر انه «في اقرب وقت وبعد مرحلة اقرار الأمن الضرورية» يتعين الشروع في اعادة بناء العراق سياسيا واقتصاديا ومؤسساتيا و«يجب ان يكون للامم المتحدة دور مركزي» في هذه العملية. واضاف «هي وحدها تملك الشرعية الضرورية».
ومن ناحيته شدد ايضا الرئيس الروسي، الذي استضاف القمة على «دور الامم المتحدة الفريد بوصفها آلية تسوية في العلاقات الدولية» مؤكدا انه لا يمكن التوصل لهذا الهدف «من دون تعاون بين جانبي الاطلسي». وقال بوتين ان هدف التحالف الاميركي - البريطاني «لم يتحقق بعد. الهدف الشرعي الوحيد كان نزع الاسلحة لكن لم يتم العثور على شيء منها، وحتى وهو يحتضر لم يستخدم النظام اسلحة الدمار الشامل».
من ناحيته اعلن المستشار الالماني ان المجتمع الدولي برمته، بما في ذلك التحالف بقيادة الولايات المتحدة، يجب ان يوافق على «رعاية» الامم المتحدة.
وكانت موسكو وباريس وبرلين قررت عقد قمة في سان بطرسبورغ سعيا لإعادة فرض صوتها فيما يتعلق بالعراق، في مواجهة واشنطن التي يبدو انها تريد تهميش الدول التي عارضت الحرب
العدد 218 - الجمعة 11 أبريل 2003م الموافق 08 صفر 1424هـ