قالت محكمة التمييز إن «القضاء له سلطة على الجهات الإدارية في القرارات التي تصدرها و لها أيضا أن تقضي بإلزام الجهة الإدارية بتنفيذ أمر معين بحكم القانون فيما يتعلق بأي حق يستمده الشخص من القانون مباشرة».
جاء ذلك في حكم مهم حصل عليه مواطن كان أقام دعوى ضد إدارة الهجرة والجوازات أمام المحكمة الابتدائية يطلب فيها إلزامها إصدار جوازات سفر بحرينية لأبنائة الثلاثة بعد رفضها طلبه قائلا إنه «ولد في البحرين والاب ولد فيها أيضا» وكلاهما يحملان الجنسية البحرينية بموجب جواز سفرهما وتزوج وأنجب أولادة الثلاثة «فيعتبرون بحرينيين» طبقا لنص المادة الرابعة من قانون الجنسية البحرينية.
وكان المواطن حصل على حكم بطلباته لكن إدارة الهجرة و الجوازات لجأت إلى الاستئناف العليا فألغته ورفضت الدعوى.
ثم تقدم بطعن في الحكم عن طريق محكمة التمييز قائلا إن «الحكم بنى قضاءه على الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات وأن المحكمة خلصت إلى أن الاختصاص في نظر المنازعات المتعلقة بطلب إلغاء القرارات الإدارية إذا افتقدت شروط صحتها أو بطلب التعويض عن الضرر الناتج عنها يمتنع عليها أن تحل محل جهة الإدارة فتأمرها بأداء امر تختص به أو الإمتناع عن أدائه في حين أن إجابته إلى طلباته وفقا لأحكام القانون لا يعتبر تدخلا من السلطة القضائية في اعمال السلطة التنفيذية إنما هو ممارسة منها لحقها الطبيعي في الرقابة على أعماله». ونقضت التمييز هذا الحكم بالقول أن «دور المحكمة في المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية لا يقتصر على بحث شروط تلك القرارات وإلغاء المعيب منها من دون إصدار حكم بإلزام جهة الإدارة بأداء عمل أو الامتناع عنه ـ فإن ذلك يتعلق بالمنازعات الخاصة بالقرارات التي يكون لجهة اصدارة سلطة تقديرية فيها - بل يتعداه في القرارات التي يستمد صاحب الشأن حقه فيها من القانون مباشرة و تنحسر فيها السلطة التقديرية لجهة الإدارة ويمتد اختصاص المحكمة بشأنها ليشمل جميع عناصر النزاع من الناحيتين القانونية والموضوعية».
وجاء في النقض «يحق لكل من يحمل الجنسية البحرينية الحصول على جواز سفر والطاعنة ملزمة بإصدار الجواز له إذا طلبه مادام أنه يحمل الجنسية وفقا للقانون، وقالت الحكم المطعون فيه بنى قضاءه برفض طلب الطاعن إصدار جوازات سفر لأولاده على انه لايجوز للمحكمة أن تحل محل الطاعنة في اختصاصها فتقضي بإلزامها بإصدار الجوازت المطلوبة، ما حجب المحكمة التي أصدرته عن التدقيق في تمتع هؤلاء الأولاد بالجنسية البحرينية».
وحكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و في موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيه من جديد
العدد 222 - الثلثاء 15 أبريل 2003م الموافق 12 صفر 1424هـ