العدد 229 - الثلثاء 22 أبريل 2003م الموافق 19 صفر 1424هـ

تدريب على كل التخصصات... والتوظيف «حظ يا نصيب»!

دراسات الحاسب الآلي بمعهد البحرين للتدريب

يدرسون التخصصات المتعلقة بالحاسب الآلي كافة... ويتدربون على تطبيق مهاراتها... يطمحون في امتلاك قاعدة عريضة من المعرفة والخبرة... يدركون أن علم الحاسب الآلي علم عريض وتخصصاته مختلفة ومتشابهة ومتشعبة إلا أن الكثير من أرباب العمل وحتى الناس العوام حين يسألونهم عن شهادة تخرجهم يعجبون من الإجابة!... إنها شهادة الدبلوما في الحاسب الآلي... نعم... كل تخصص في الحاسب الآلي... ليس البرمجة وحدها بمختلف لغاتها وليس تصميم الشبكات وإصلاحها فحسب بل أيضا تقنية الاتصالات وتحليل النظم وتصميم صفحات الانترنت وإعداد مشروعات العمل وغير ذلك..

قد تهب رياح الإبداع أكثر حين يتخصص الطالب أو المتدرب في مجال واحد فقط، وقد يبدو التسلح بمعالم قاعدة عريضة في كل التخصصات أفضل من ذلك أحيانا... هكذا هم المتدربون في قسم الحاسب الآلي بمعهد البحرين للتدريب، إما أن يلتهموا ما أمكنهم من علم الحاسب الآلي في تخصصاته المتشعبة أو تلتهمهم السنين وكثرة المواد الدراسية والبحوث... وتبقى النهاية الناجحة لمن أنهى برنامجه التدريبي وانتهى إلى الاستفادة منها من دون أن يكون هو من ينتهي!

برامج الحاسب الآلي في معهد البحرين بمختلف مستوياتها (الدبلوما الأولى، الدبلوما الوطنية، والدبلوما الوطنية العليا) وباستثناء الشهادات الاحترافية والتخصصية تحتوي على كمية كبيرة وإن قارناها بالجامعات جاز لنا أن نقول انها كمية ضخمة من المواد التي تعطى للمتدربين وهي متنوعة في مختلف التخصصات الفرعية في الحاسب الآلي، ويرجع البعض هذا التشتت في التخصص العام أو عدم وجود تخصصات فرعية تخرّج متدربين أكفاء في كل تخصص على حدة إلى تراجع رغبة سوق العمل في توظيف متدربين لا يملكون غير المقدمات العامة من كل تخصص، في حين أخذت جامعة البحرين تدخل برامج تخصصية أكثر في الحاسب الآلي، بينما يرى رأي آخر أن متدربي المعهد يمتلكون قاعدة عريضة من المعلومات تؤهلهم للتطور والاعتماد عليهم في أغلب الأمور المتعلقة بالحاسب الآلي في الشركات.

حين دخل عمار النشيط (أحد خريجي المعهد وصاحب محل لتصليح الكمبيوترات) إحدى مقابلات العمل، سألوه عن شهادته وعن تخصصه، فقال شهادتي هي الدبلوما الوطنية في الحاسب الآلي من معهد البحرين للتدريب، وأخذ يعدد ما درسه من تخصصات في الحاسب الآلي (برمجة وشبكات وتصميم صفحات وإلى آخره)، تعجب صاحب العمل من دراسة هذه التخصصات وقال إنه يريد مبرمجا متخصصا في إحدى لغات البرمجة، ويشير النشيط إلى تكرار هذا الموقف الذي يعتبره سببا متكررا لرفضه في الكثير من الوظائف.

تخصص عام أم تخصصات فرعية؟

مسيرة من البذل قطعها عباس طلاق (أحد المتدربين المتفوقين بقسم الحاسب الآلي- الدبلوما العليا) حتى أصبح اليوم أحد الموظفين المتميزين في إحدى الشركات، يرى طلاق أن النظام الحالي الذي يتبعه المعهد له إيجابيات وسلبيات، «فمن إيجابياته أنه يمنح المتدرب فرصة الإلمام بكل الجوانب المتعلقة بالحاسب الآلي وهو أمر مطلوب في بعض الوظائف في سوق العمل، مما يساعد على تخريج متدربين ذوي كفاءة عالية في المراكز المتقدمة للعمل Supervisor Level»، ويؤهل المتدربين لتقديم بعض امتحانات الشهادات التخصصية مثل شهادات (MCSE, OCP, CIW)، إلا أن نظام التخصص الفرعي أفضل للسوق بحيث يستطيع المعهد حينئذ أن يخرّج متدربين على مستوى عال من التدريب والمعرفة».

ويضيف طلاق «أفضل أن يبدأ المتدرب بدراسة كل المجالات في الدبلوما الأولى ومن ثم يتخصص في التخصص الفرعي الذي يريده في الدبلوما الوطنية، كما أننا ندرس تسع مواد تدريبية في الفصل الواحد، وتصل المواد في بعض التخصصات الأخرى في المعهد إلى ثلاث عشرة مادة، ولا شك في أن ذلك لا يتناسب والوقت الممنوح لنا للتدريب والتعليم علما بأن متدربي الدبلوما العليا لا يتم قبولهم إلا إذا كانوا موظفين أصلا، كما أننا ندرس الآن كل التخصات الفرعية في الحاسب الآلي، وذلك يعني أننا لا يمكن أن نغطي إلا المقدمات فقط في كل تخصص بعكس لو فتح التخصص للمتدربين وتعمقوا فيه، كما أن هذه المواد الكثيرة في الكم يحتاج كل منها إلى بحث (Assignment)، وهذا أمر متعب للغالية على رغم إيجابيته في الاعتماد على النفس فإن كثرة هذه البحوث تدفع البعض إلى تسليم بحوث منسوخة (يعني حتى الكوبي يمشي!)، ولذلك أقترح دمج بعض المواد مع بعضها للتخفيف على المتدرب».

ويشير عباس إلى حاجة المعهد لمدرسين متخصصين لكل فرع تخصصي في حال موافقته على الاقتراح ما قد يرفع التكاليف الاقتصادية لقسم الحاسب الآلي.

أما نادية الموالي المتدربة ببرنامج الدبلوما العليا للحاسب الآلي ومبرمجة في شركة اريج للتأمين فترى «أن من إيجابية النظام الحالي أن يكون المتدرب مطلعا على جميع التخصصات والمجالات التي يشملها علم الحاسب الآلي، لكن السلبية تبرز حين نجد أن المتدرب يجب عليه أن يعمل - بعد التخرج - في مجال تخصص معين ضمن تخصصات الحاسب الآلي مثل البرمجة فقط، ولذلك حين يتقدم للوظيفة سيكون تقييمه على أساس هذا التخصص فقط وليس على أساس معرفته العامة بكل التخصصات».

وتضيف الموالي منتقدة «نحن نضيع من عمرنا خمس سنوات ندرس المواد نفسها مكررة سنة بعد سنة، وكأنما لا توجد خطة جيدة في طرح المواد، ولذلك أقترح أن ندرس ثلاث أو أربع سنوات للإلمام بجميع تخصصات الحاسب الآلي ثم يتخصص المتدرب في التخصص الذي يرغب فيه في المدة المتبقية من الخمس سنوات، إلا أن المشكلة التي قد تواجه المعهد في هذا الاقتراح هي أن أعداد المتدربين في مجال الكمبيوتر قليلة جدا، فكيف سيتم فتح فروع تخصصية لهم؟ فلو أراد متدرب واحد فقط أن يتخصص في تصميم صفحات الإنترنت مثلا فمن المستحيل فتح باب التخصص لطالب واحد فقط، وللخروج من هذه العقدة يمكن للمعهد طرح عدة تخصصات حسب الإمكانية ويترك حرية الاختيار للمتدربين، ومن ثم يتم حصر أكثر التخصصات التي يرغب فيها المتدربون وتتناسب مع سوق العمل للتدريب عليها».

واستدركت نادية قائلة «لكن! إذا تم الاعتراف بشهادة المعهد أولا... ستزيد أعداد المتدربين!»...

الشهادة ليست سببا في توظيفي

وفي سؤال عمّا إذا كانت شهادة الدبلوما الوطنية سببا في توظيفها في أريج، قالت «هذه الشهادة ليست سببا في توظيفي، ولكن السبب الرئيسي هو فترة التدريب التي تلت الدبلوما الوطنية إذ تدربت في الشركة لمدة ثلاثة شهور ثم اختاروني للعمل...».

وعن المستقبل الوظيفي مقارنة بالجامعيين قالت: «بصراحة شهادة المعهد تعتبر (ولا شيء) مقارنة بشهادة الجامعة، فغالبية الشركات الأخرى والوزارات لا توظف خريجي المعهد في وظائف جيدة كمبرمجين مثلا، فحتى لو كنت أعلى في درجاتي ولدي الدبلوما العليا فالأفضل لديهم هي شهادة البكالوريوس من الجامعة، باعتبار أنهم يعتبرون شهادتنا لا تساوي أكثر من دبلوم مشارك في الجامعة، ولذلك لا يتم توظيف أحد يمتلك دبلوما فقط كمبرمج، والمفارقة في الأمر هي أننا حين نتوجه إلى الجامعة لإكمال دراستنا لنيل شهادة البكالوريوس فهم يرفضون ذلك ويجب علينا أن نبدأ في الدراسة الجامعية من الصفر!».

رئيس قسم الحاسب الآلي بمعهد البحرين فاضل ربيع في لقاء خاص مع «الوسط» أبدى ارتياحه من هذه الملاحظات والانتقادات التي يتلقاها عادة من المتدربين وأرباب العمل، مشيرا إلى أنه يدرس الكثير من الخيارات مع لجان استشارية متخصصة لاعتمادها العام المقبل.

ويقول ربيع «ان قسم الحاسب الآلي حاليا يطرح تخصصا واحدا فقط وهو تقنية المعلومات الإدارية (Business ICT) بينما يمكن للمعهد أن يطرح خيارين آخرين في شهادة الدبلوما الوطنية وهما تخصص البرمجة وتخصص الشبكات، ونحن الآن ندرس مدى جدوى طرحهما.

وأضاف «اننا من خلال المنتديات التي نقيمها للتعرف على وجهات نظر أرباب العمل، وجدنا أن بعضهم يفضل أن يمتلك الموظف قاعدة عريضة وقوية من التدريب والمعلومات في الحاسب الآلي ومن ثم يمكن البناء والتطوير مع هذه القاعدة، والبعض الآخر يرى أنه مع هذه القاعدة يجب أن يكون الموظف لديه عمق في مجال تخصص معين».

ولم يبدِ فاضل أية ممانعة من تطبيق نظام التخصص في المعهد إلا أنه أشار إلى بعض العقبات التي قد تحول دون تنفيذ هذا الاقتراح وهي «أن قسم الحاسب الآلي لديه مجموعة واحدة فقط في برنامج الدبلوما العليا سنويا، ولذلك لا يمكن طرح عدة تخصصات لهذه المجموعة فقط، كما أن مدة الدبلوما الوطنية (سنتان) غير كافية للإلمام بجميع متطلبات التخصص، وأن النظام الحالي يتيح تقديم أكبر فرص عمل للمتدربين في مختلف مجالات الحاسب الآلي».

فرص تقديم لا فرص توظيف

علي سعيد محمد (أحد خريجي الدبلوما العليا وتقني بمعهد البحرين للتدريب) يرى في مسألة التخصصات الفرعية بأنها «أفضل من الدراسة العامة كأن يتم طرح تخصص للبرمجة (Software) وآخر للتقنية (Hardware) وتطرح للمتدرب مواد اختيارية في التخصص الآخر، وذلك مفيد لسوق العمل أيضا»، واعتبر القول إن النظام الحالي في المعهد يقدم فرص عمل أكثر للمتدربين بأنه قول خاطئ، إذ يقدم المعهد فرصا كثيرة للتقديم فالمتدرب يستطيع أن يقدم في الكثير من الشركات في مختلف المجالات، لكن فرص التوظيف قليلة جدا لأن المتدرب يتخرج وهو لا يملك غير مستوى معين في كل تخصص، بينما الشركة قد تريد مستوى متقدما في التخصص الذي تتعلق به الوظيفة».

أما أميرة العريبي (خريجة الدبلوما الوطنية في الحاسب الآلي من معهد البحرين) فتقول إنها بحثت عن وظيفة تتناسب وشهادتها لكنها لم تحصل إلا على وظيفة في المعهد الحديث أخيرا براتب 170 دينارا فقط، وتضيف «لقد استفدت كثيرا من المعهد بالشهادة التي أمتلكها، لكن الشركات والوزارات لا تقدر هذه الشهادة بخلاف تقديرهم لأي شهادة جامعية، وأرى أنه لو كنا قد تخصصنا في جانب واحد من تخصصات الكمبيوتر لكان أفضل لنا في فرص العمل، فإذا تقدم شخص متخصص في البرمجة لوظيفة مبرمج لا شك أن الشركة ستختاره أما نحن فندرس من البرمجة قليلا ومن الشبكات قليلا وهكذا».

نبيل الماضي (متدرب بالدبلوما العليا) يقول بشأن مسألة طرح برامج تخصصية جديدة في المعهد بشكل عام وخصوصا قسم الحاسب الآلي «إن المعهد يواجه تحديا بعدم دعم الجامعات ووزارات الدولة لشهاداته، وعلى سبيل المثال تجد أن وزارة التربية والتعليم لا تقدم أي دعم إلى المعهد (أو تعترف بشهاداته)، وأرى أن المعهد الآن يقدم برامج الدبلوم بشكل شامل وهو أمر متعارف عليه إذ يكون التخصص في مرحلة متقدمة كالماجستير، إلا أنني لا أشك لحظة في أن الشهادات التخصصية وخصوصا في مجال شبكات الكمبيوتر أفضل بكثير من الشهادة الشاملة بالنسبة إلى سوق العمل».

منافسة الشهادات الاحترافية

وإذ يقدم قسم الحاسب الآلي في المعهد شهادات احترافية عالمية مثل شهادة الشبكات (CISCO)، فهل أصبحت هذه الشهادات أفضل من شهادات الدبلوما في المعهد؟

يقول عمار النشيط (خريج الدبلوما الوطنية): «إن من أهم أسباب رفض خريجي المعهد في الكثير من الوظائف هو عدم امتلاكهم لمثل هذه الشهادات الاحترافية، ويبدو لي أن شهادة مثل شهادة الشبكات التخصصية العالمية والتي تدرس في غضون ستة أشهر فقط، أفضل عند الشركات من قطع شوط بأربع سنوات للحصول على الدبلوما الوطنية!».

وعن ذلك يقول رئيس قسم الحاسب الآلي فاضل ربيع إن «هذه الشهادات لا تصلح أن تكون لوحدها من دون قاعدة قوية في المجال نفسه، وأنا شخصيا لو جاءني شخص يملك شهادة الشبكات والدبلوما العليا مثلا سأفضله على من يمتلك الشهادة الاحترافية فقط، وذلك لا يختلف في المثال مع من يأخذ شهادة احترافية من دون بكالوريوس الجامعة». ويقدم المتدرب عباس طلاق عدة اقتراحات إلى المعهد قائلا: «أقترح تغيير نظام الثلاثة فصول إلى فصلين لما له من مميزات من حيث اختيار المواد من قبل المتدرب نفسه لما يراه مناسبا إلى قدراته وإمكاناته في الفترة نفسها، وهذا سيساعد على تطبيق اقتراح التخصص في الدبوما الوطنية، وكما يساهم في استيعاب عدد أكبر من المتدربين في كل فصل». ويضيف طلاق «أن على المعهد أن يركز على الكيفية (الجودة)، وليس على الكم (من حيث عدد الطلبة والمواد)».

وأبدى فاضل ربيع تفهمه لانتقاد المتدربين لكثرة المواد التي يدرسونها (حوالي من 9 إلى 13 مادة)، وأشار إلى مراجعة هذه المسألة الآن، وربما يتم دمج بعض المواد مع شبيهاتها، وقد تشمل التغييرات الجديدة أيضا تقليل الفصول الثلاثة التدريبية في السنة إلى فصلين فقط العام المقبل، فذلك مازال تحت الدراسة

العدد 229 - الثلثاء 22 أبريل 2003م الموافق 19 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً