العدد 247 - السبت 10 مايو 2003م الموافق 08 ربيع الاول 1424هـ

جولة خاتمي العربية بين تحديات «مزارع شبعا» والتواصل الخليجي التنموي

في الوقت الذي وضعت فيه الحرب على العراق أوزارها يبدأ الرئيس محمد خاتمي زيارة للبنان غدا الاثنين في جولة عربية تقوده إلى كل من سورية والبحرين واليمن في خطوة نوعية قد تحمل مضامين سياسية جدلية ومتنافرة، لكنها تصب بالتأكيد في إطار السعي الدؤوب للرئيس الإصلاحي لإخراج إيران من دائرة «الخطر» الشرق أوسطية.

وفيما تكون عيون أميركا شاخصة نحو دول الجوار العراقي والتي تعتبر إيران أهمها من حيث الثقل الاستراتيجي والموقع الجيو ـ سياسي فإن الرئيس محمد خاتمي يبدأ جولته العربية هذه في وقت أكثر ما يكون فيه قلبه منشغلا ومهموما بطهران التي لاتزال تراوح بين «الإصلاح» الطموح و«المحافظة» المتوجسة، فإن عينيه شاخصتان باتجاهين، الأول نحو جنوب لبنان وأسوار دمشق التي يريد من كل منهما أن تحمي نفسها بأداء متميز يجمع بين الصمود المبدئي واللباقة الدبلوماسية، ليس فقط دفاعا عن نفسيهما بل دفاعا عن الأمن القومي الإيراني الذي ارتبط مداه الحيوي الاستراتيجي بهما وصولا إلى مزارع شبعا. والثاني نحو واشنطن التي يسعى إلى بدء مرحلة الانفتاح السياسي عليها انطلاقا من الحوار البناء مع أوروبا واستكمال التطبيع مع دول الجوار الخليجي وصولا إلى كسر الحاجز النفسي «للتطبيع» مع الولايات المتحدة شرط عدم التفريط بأسس النظام السياسي الإسلامي الإيراني.

وهنا تأتي زيارته للبحرين خطوة هي الأولى من نوعها لمسئول إيراني رفيع بهذا المستوى منذ استقلال البحرين الحديثة بمثابة بيضة القبان في هذه الجولة العربية ـ الخليجية في إطار التوازن الذي يبحث عنه الرئيس خاتمي لإيران في سياستها الخارجية.

وحدها النظرة العقلانية المرتبطة بالطموح التواق لرؤية بلاده تأخذ موقعها اللائق بها بين الأمم، هي التي جعلت من خاتمي يقبل بمثل هذه الجولة التي «تعصره» بين هموم واهتمامات «مزارع شبعا» الشرق أوسطية وتحدياتها ومتطلبات العلاقات الاقتصادية مع البحرين واليمن. في لبنان كما في سورية سيقوم الرئيس الإيراني بتأكيد مبادئ وأسس النظام السياسي الإسلامي الذي ارتبطت به إيران من دون أن ينسى توجيه ندائه المحبب للحوار بين الثقافات والحضارات والتعايش السلمي بين الأقوام والمِلل والأديان والطوائف.

وفي البحرين كما في اليمن وفي الوقت الذي سيوقع فيه اتفاقات ثنائية تنموية بين طهران وكل من المنامة وصنعاء، فإنه سيؤكد أن الأمن القومي لبلاده جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والذي لا يصلح أمره ألا بتعاون أهله واعتمادهم على قواهم الذاتية بالدرجة الأولى وان التعاون الدولي الأمني وان اضطر إليه البعض فإنه لظروف استثنائية وهو لا يعزز أمنا دائما، ولاسيما إذا ما ترافق مع شروط إملائية وفي ظل اختلال فاضح في ميزان القوى.

زيارة تحمل في طياتها التواصل بين الأشقاء والأحبة والتحدي لعوائد الدهر ولاسيما إفرازات ما بعد الغزو واحتلال العراق.


هل تكفي الأسئلة والتساؤلات لمعرفة سبب زيارة خاتمي؟

بيروت - منى سكرية

يبدأ الرئيس الايراني محمد خاتمي زيارة رسمية الى لبنان تبدأ صباح يوم غد الاثنين (12 مايو/ايار الجاري وتستمر يومين 13 و 14 منه).

وإذ يتفق كبار المسئولين في البلدين لبنان وإيران على وصف الزيارة بالتاريخية، فإن الوقائع تدل على أهمية هذه الزيارة التي ستبقي الاسئلة والتساؤلات تحيط بها وتدور حولها لأكثر من سبب.

لماذا لبى خاتمي دعوة الرئيس اميل لحود بعد 3 سنوات على توجيهها له؟، ولماذا في هذا الظرف؟ ما الذي يحمله خاتمي الى لبنان؟ وما الذي يريد ان يأخذه منه؟، هل ان منح الزيارة ثقافي الطابع؟ أين الدولة من زيارة رئيس دولة؟ وأين حزب الله من زيارة رئيس بلد ولي فقيه الحزب؟، أين إيران من حزب الله؟ والعكس صحيح؟

تكهنات كثيرة، وتفسيرات متعددة وضعت الزيارة على مشرحة الأوضاع المستجدة والتي استجدت والتي ستستجد... في أطراف المنطقة كافة تحت المجهر الاميركي، بدءا من ايران التي تبدي مرونة، والولايات المتحدة التي تتمنع! والتي تزداد لائحة مطالبها يوما اثر يوم.

مصدر دبلوماسي من السفارة الايرانية في بيروت اكد لـ «الوسط» ان الزيارة التاريخية هي تتويج للعلاقات الثنائية بين البلدين، وهي علاقات ممتازة واستراتيجية، إضافة إلى الجانب الشخصي في نظرة الرئيس خاتمي للبنان حيث يقول «ان دم لبنان يجري في عروق أبنائي» في اشارة منه الى نسب القرابة التي تربط بين زوجته السيدة فاطمة بآل الصدر في لبنان من دون ان ننسى كبير الإعجاب الذي يبديه خاتمي للبنان موئل الثقافة العربية كما قال ذات يوم.

وعن طبيعة هذه الزيارة قال الدبلوماسي: انها زيارة دولة الى دولة وستكون الظروف الاقليمية هي الموضوع الاساسي، وسيكون الرئيس خاتمي مستمعا جيدا لما سيقوله المسئولون اللبنانيون، انطلاقا من احترامه لخصوصيات الشأن الداخلي اللبناني. ويؤكد هذا الدبلوماسي ان ايران ستلبي ما يطلبه لبنان من هذا الاطار. ولكن أي إطار؟

انها العلاقات السياسية التي باتت من الثوابت الإيرانية تجاه لبنان الدولة. يقول إما علاقتها بحزب الله فإنها ذات طابع ديني أكثر منها علاقة حزب مع دولة. فحزب الله يلتزم ولاية الفقيه وهذا شأن ديني عام، وهو ارتباط ايديولوجي فقهي...

وفي هذا الاطار، يصف الدبلوماسي الانفتاح الايراني على طوائف لبنانية حديثا (مسيحية بالتحديد) أنها ذات طابع انفتاحي يؤكد ثوابت ايران الدولة... إذا الظرف الاقليمي بكل تشعباته، التحالف الايراني- السوري بتشعباته اللبنانية، مرحلة عراق ما بعد الحرب، بما تعنيه من احتلال اميركي بات على ابواب ايران... الى الظرف الاقليمي، سيكون للزيارة ايضا طابعها الثقافي- الحواري - الانفتاحي، من خلال اللقاءات التي ستحصل والكلمات التي سيلقيها الرئيس خاتمي في قاعة قصر الاونيسكو، وفي حرم الجامعة اليسوعية (بما تمثله من معقل فكري مسيحي كاثوليكي)، وفي قلعة مجلس النواب اللبناني، كما في الاحتفال الشعبي الحاشد الذي سيقام بعد ظهر يوم الاثنين في المدينة الرياضية في بيروت، إذ لن تُرفع سوى أعلام البلدين..

العدد 247 - السبت 10 مايو 2003م الموافق 08 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً