العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ

فريق أمني أميركي يصل الرياض

الرياض - عيسى مبارك واشنطن - محمد دلبح 

14 مايو 2003

أرسلت الحكومة الأميركية فريقا أمنيا للتحقيق في التفجيرات التي وقعت في مبانٍ سكنية في الرياض يسكنها أميركيون وغربيون يوم الاثنين وأسفرت عن مقتل وجرح المئات. ويضم الفريق الأمني الأميركي محققين وخبراء في مكافحة الإرهاب من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) ووزارة الخارجية الأميركية، الذين تقرر إرسالهم في أعقاب نقاش داخل الحكومة الأميركية بشأن الكيفية التي سيكون عليها تعاون الحكومة السعودية وأجهزة أمنها في السماح لفريق التحقيق الأميركي بالعمل، الأمر الذي أدى إلى تقليص عدد أفراد مكتب التحقيقات الفيدرالي في فريق التحقيق الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية من 20 شخصا إلى ستة أفراد إلى جانب ممثلين عن بقية الوكالات الحكومية الأميركية الأخرى.

غير أن المسئولين السعوديين رحبوا بوصول فريق التحقيق الأميركي. فقد اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش هاتفيا ليلة الثلثاء الماضي بولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز طالبا منه دعم الحكومة السعودية في مكافحة الإرهاب. كما ذكر مسئول بوزارة الخارجية الأميركية أن ولي العهد السعودي أبلغ وزير الخارجية كولن باول لدى اجتماعهما ليلة الثلثاء موافقته على وصول الفريق.

وفي الرياض أقام السعوديون أمس الأربعاء في العاصمة الرياض الصلاة على أرواح القتلى الذين قضوا في الانفجارات الثلاثة التي هزت العاصمة السعودية مساء الاثنين الماضي. وامتلأ مسجد الراجحي في حي الربوة في أطراف المدينة بالمصلين لنعي ضحايا الانفجارات التي هزت العاصمة وراح ضحيتها 34 قتيلا بحسب آخر احصائية رسمية كان من بينهم تسعة من المنفذين، الذين قال عنهم وزير الداخلية إنهم سعوديون، إضافة إلى سبعة من الأميركيين وجنسيات مختلفة.

وقد حضر مسئولون كبار الصلاة. ووصف السعوديون الاعتداءات بأنها هجمات «ارهابية» كانت للنيل من مواقف المملكة. وقالوا إنه حتى لو كانت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لا تتماشى مع المصلحة العربية، فمهاجمة المدنيين لا مبرر لها.


وصول فريق أمني أميركي للتحقيق في التفجيرات

15 شخصا شاركوا في تنفيذ اعتداءات الرياض

الرياض، واشنطن، محمد دلبح - وكالات

أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس في مؤتمر صحافي ان 15 شخصا شاركوا في الاعتداءات التي وقعت في الرياض ليل الاثنين الماضي وأدت إلى مقتل العشرات. وردا على سؤال صحافي قال الوزير السعودي انه لمن «مفارقات القدر» ان عدد المشاركين السعوديين في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 كانوا 15 سعوديا وعدد المشاركين في اعتداءات الرياض أيضا 15. وقال الأمير سعود الفيصل «إننا نشعر بالتعاطف مع بعضنا» كأميركيين وكسعوديين لأن البلدين تعرضا لاعتداءات من طرف واحد.

وقال انه تم العثور حسبما جاء في بيان وزارة الداخلية على جثث تسعة من المهاجمين إلا انه رفض الكشف عن مصير الستة الباقين وما إذا كانوا تمكنوا من الفرار داعيا إلى اخذ المعلومات الأمنية من وزارة الداخلية. وبشأن المشاركين في هذه الهجمات قال الوزير السعودي «سيندمون على فعلتهم لأنهم جعلوا هذا البلد يدا واحدة للقضاء على هذا الجسم الخبيث من جسد الأمة».

وأعلنت المملكة العربية السعودية أمس ان حصيلتها الرسمية لعدد ضحايا الانفجارات التي تعرضت لها العاصمة السعودية ليل الاثنين بلغ 34 قتيلا.

وعلى صعيد متصل قال الناطق باسم (إف بي آي) بيل كارتر إن فريقا أمنيا أميركيا - وصفه بـ «فريق تقييم» وصل إلى الرياض ويضم متخصصين في التفجيرات وفنيين. كما أن هناك فريقا ثانيا على أهبة الاستعداد للذهاب إلى السعودية في أي وقت. وسينضم فريق التحقيق الأميركي إلى القوات الأميركية الموجودة في السعودية في عملية التحقيق ومطاردة المشتبه بتورطهم في التفجيرات من أفراد «القاعدة».

وقال مسئولون أميركيون إنهم يأملون في أن تجعل الهجمات الأخيرة في الرياض القادة السعوديين يقتنعون بأن الإرهاب أصبح خطرا على السعودية وليس كما يعتقدون بأن الحرب على الإرهاب هي في المقام الأول مسألة تخص الأميركيين وحدهم. وأشاروا إلى أن السلطات الأميركية حذرت السعوديين من هجمات إرهابية وشيكة لتنظيم «القاعدة» على الأراضي السعودية.


السعوديون يصلّون على ضحايا التفجيرات

الرياض - عيسى مبارك

أقام السعوديون أمس الأربعاء في العاصمة الرياض الصلاة على أرواح القتلى الذين قضوا في الانفجارات الثلاثة التي هزت العاصمة السعودية مساء الاثنين الماضي. وامتلأ مسجد الراجحي في حي الربوة في أطراف المدينة بالمصلين لنعي ضحايا الانفجارات التي هزت العاصمة وراح ضحيتها 34 قتيلا بحسب آخر إحصائية رسمية كان من بينهم تسعة من المنفذين، الذين قال عنهم وزير الداخلية إنهم سعوديون، إضافة إلى سبعة من الأميركيين وجنسيات مختلفة. وقد حضر مسئولون كبار الصلاة. ووصف سعوديون الاعتداءات بأنها هجمات «إرهابية» كانت للنيل من مواقف المملكة. وقالوا إنه حتى لو كانت السياسة الاميركية في الشرق الأوسط لا تتماشى مع المصلحة العربية، فمهاجمة المدنيين لا مبرر لها. وقال فهد الغانم وهو جامعي: «هذا عمل مرفوض. قبل أن نرفضه باعتبارنا مواطنين، فهو مرفوض إسلاميا». وأضاف: «استهداف الأجانب في المملكة غير مبرر. فهم لم يدخلوا إلا باتفاقات ثنائية بين البلدين وبطريق سلمي».

ولكنه لم يستبعد أن يكون للمهاجمين صلة بتنظيم القاعدة. وقال: «هناك ما يلمح إلى أن القاعدة، سواء بطريقة التنفيذ أو طبيعة الأهداف، تقف وراء هذه التفجيرات».

وقال علي حسن الشهري، وهو موظف علاقات عامة في شركة خاصة: «أستغرب من أن يكون بين المسلمين من له إصرار على قتل الأبرياء في مساكنهم. أعتقد أنه يوجد عند هذه المجموعات أفكار غير صحيحة عن الإسلام ويفسرونه بطريقتهم». واستذكر الحادثة التي حصلت الأسبوع الماضي في الرياض والتي اكتشف فيها كثير من الأسلحة وفرار 19 شخصا من المطلوبين من مكان الحادث، وقال: «الأشخاص الذين فروا كان يتضح من سيرهم الذاتية أن غالبيتهم ممن ترك أهله منذ زمن طويل، أو ترك عمله...» ملمحا إلى أن من قام بالتفجيرات هم من «الشباب اليائس». وكان له رأي مختلف عن الوجود الأميركي «المدني» في المنطقة. يقول: «الدول العربية متأخرة من ناحية مستوياتها العلمية والتعليمية. فلهذا فالاتصال بالأميركان أو غيرهم سيصب في صالح المسلمين في الدرجة الأولى. ثم انها طريقة جيدة لنشر مفاهيم الإسلام في المجتمعات الغربية عن طريق الاختلاط بهم والتعامل معهم». وأضاف: «ثم ان الذين توفوا في الهجمات ليسوا من الأميركان وحدهم».

واتخذت السلطات الأمنية احتياطات أكبر في العاصمة الرياض، ووضعت كثيرا من نقاط التفتيش في الطريق إلى المطار، كما أن الإجراءات الأمنية زادت بشكل ملموس عند المجمعات التجارية، والفنادق ومحلات التجمعات.

ولكن الشهري قال: «هذه (الإجراءات) هي ردة فعل طبيعية لما حدث... أمنيا، حتى أميركا فيها منظمات إرهابية ولا تستطيع السيطرة عليها». غير أنه اعترف بأنه سيبذل حذرا أكبر عند تنقله، وقال: «ما حدث كان عملية انتحارية. والانتحاري لا تستطيع السيطرة عليه، فالأمر بالنسبة إليه سيان بين أن يموت أو أن يعيش».

وقال مسئول الأمن في مجمع الفيصلية التجاري: «يجب أن نأخذ احتياطاتنا. من غير المنطقي أن يحدث مثل هذا الأمر الكبير ولا نتخذ إجراءات من أجل حماية مرتادي المجمع وطمأنتهم بأننا نقوم بالواجب تجاه سلامتهم».

ولم يستبعد رجل الأعمال خالد العلي أن يحدث هجوم آخر في أي من المدن السعودية الأخرى. وقال: «قد يتكرر هذا الهجوم ولكن ربما ليس بالطريقة نفسها أو الموقع نفسه. ربما في المدن الكبيرة الأخرى. والناس ستأخذ مزيدا من الحذر عند اقترابها من المجمعات». وكان له رأي آخر عن هوية منفذي الهجوم.

يقول: «لا يوجد دليل قاطع أن هؤلاء من المسلمين. حدثت تفجيرات في الرياض سابقا وكنا نعتقد أن منفذيها من المسلمين المتطرفين، ولكن اكتشفنا انهم غربيون». وكان يشير إلى حوادث تفجيرات قتل فيها عدد من الأفراد اتهمت بعدها الحكومة السعودية افرادا من الغرب بتنفيذها وقالت إن لها صلة بتهريب الخمور

العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً