العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

سيطرة «المركزي» على مصرفين يهدف إلى حماية المركز المالي

رأى مصرفيون ومحلِّلون، أن قيام مصرف البحرين المركزي، الذي يشرف على المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين في المملكة، بالسيطرة على مصرفين سعوديين يعملان في البحرين وتعيين مديرين عليهما هدف إلى المحافظة على سمعة مركز البحرين المالي والمصرفي الذي يعد الأفضل في المنطقة، وتأمين سوق مالية مرموقة قادرة على مواجهة الأزمات.

لكنهم قالوا أيضا، إن الإجراء يكشف عن عدم التزام بعض المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة بالمعايير الدولية ونقص شفافية الإفصاح عن المراكز المالية أو تزويرها من قبل بعض المسئولين في المصارف بهدف التمويه على السلطات الرقابية التي تقوم بالتفتيش الدوري على المؤسسات المالية لضمان الوفاء بالتزاماتها.

وأبلغ الباحث الاقتصادي البحريني حسن العالي «الوسط» أن التدخل هدف إلى «حماية مركز البحرين المالي، ويثبت أن هناك سلطة رقابية قوية على المصارف والمؤسسات المالية، وأن التدخل جاء في الوقت المناسب لحماية أصحاب الأموال بعدما أشيع عن وجود تلاعب».

وأوضح العالي أنه «من الخطأ تأسيس مصارف كبيرة بحجم مصرف أوال والمؤسسة المصرفية العالمية مملوكة إلى عائلات». وذكر العالي أنه «يجب أن يتم تأسيس المصارف على شكل شركات مساهمة، وفصل الإدارة عن الملكية، مع وجود رقابة من خارج البنك لتمثيل صغار المستثمرين في المصرف لحماية ممتلكاتهم».

وقد عين «المصرف المركزي» مديرين من الخارج لشركتين سعوديتين متعثرتين وهما، بنك أوال التابع إلى مجموعة سعد والمؤسسة المصرفية العالمية التابعة إلى مجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه بسبب ما قال، إنه نقص كبير في أصولهما قياسا إلى التزاماتهما. واختار «المصرف» مكتبي المحاماة البريطانيين تشارلز راسل وتراورز أند هاملينز لإدارة بنك أوال والمؤسسة المصرفية العالمية.

وشرح العالي، أن مثل هذه العملية عادة تستمر لمدة عامين كحج أقصى، يتم بعدها قرار إعادة هيكلة المؤسسة وتسليمها إلى الإدارة السابقة أو «أن يقرر عدم إمكانية استمرارها ويرفع قراره إلى (المصرف المركزي) للتصفية الاختيارية أو القسرية».

وأنهت الإدارة المعنية من قبل «المصرف المركزي» من الناحية الفعلية جميع صلاحيات الإدارة التنفيذية والإدارة اليومية والتوقيع على الشيكات وإجراء العمليات وحتى إنهاء خدمات الموظفين أو توظيف جدد. وبموجب القرار، سيتم جرد حسابات المؤسستين السعوديتين للتعرف على حجم المديونية والالتزامات والأصول.

مسئول في مصرف تجاري بحريني رحب بخطوة «المصرف المركزي» وتدخله في المؤسستين الماليتين باعتبارها «خطوة إيجابية، وأعتقد أن البنوك المركزية في العالم تلجأ إلى مثل هذا الإجراء؛ وخصوصا أن البنك متعثر ولا يستطيع مواصلة نشاطه ويحتاج إلى طرف آخر».

وأبلغ المسئول «الوسط» أن خطوة المركزي «جيده وأن المصرف سيكون قريبا للتعرف على ما يحدث في البنك والوصول إلى تقارير بشأن المخاطر وحجم السيولة المتوافرة. كما أن دخوله في البنك يعطي ثقة للنظام المصرفي بوجود جهة رقابية قوية قادرة على التدخل وحماية أموال المودعين».

وأضاف «يجب الآن على مصرف البحرين المركزي إعداد خطة لمواجهة الحالات المشابهة التي قد تحدث في المستقبل للحفاظ على سمعة مركز البحرين المصرفي والمالي».

وجاء إجراء «المصرف المركزي» في خضم الأزمة المالية العالمية التي لاتزال تداعياتها تنخر في أسواق المال العالمية، ومن ضمنها البحرين. وأدت الأزمة، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول العام 2008، وانتشرت بعد ذلك إلى بقية الأسواق، إلى اندثار مصارف وشركات عالمية وخسائر كبيرة بين المصارف في معظم دول العالم؛ إذ قدرت بنحو ملياري دولار في البحرين فقط.

كما يأتي القرار بعد التقارير التي تحدثت عن تأثر مصارف ومؤسسات مالية تعمل في البحرين بالمشكلات التي تواجهها المؤسستان السعوديتان، وأن بعض المصارف قد أعلنت وضع مخصصات مالية لتغطية بعض الخسائر.

كما ذكر مصرفي بحريني يعمل في مصرف إسلامي، رغب في عدم ذكر اسمه، أن المؤسستين الماليتين السعوديتين كانت لديهما معاملات كثيرة مع العديد من المصارف المحلية والإقليمية والدولية، ولذلك قد تكون هناك حالات دائنة.

وأفاد «الإجراء هدف إلى الحفاظ على سوق البحرين والمؤسسات المالية. كثير من البنوك كانت تتعامل مع المؤسستين بسبب معرفتهم بالمساهمين، وأن جزءا من الديون قد يتم استردادها من المؤسستين».

وأضاف «المشكلة حصلت خارج البحرين وليس داخلها بعد تجميد حسابات الملاك من قبل السلطات النقدية في المملكة العربية السعودية، والتي أدت إلى إرباك في التعامل معهما».

والحالة هي الثالثة التي يتم إعلانها في البحرين، إذ تمت تصفية بنك البحرين الدولي «إجبارية» نتيجة للأزمة المالية الخانقة التي مر بها، وقبله تدخلت مؤسسة نقد البحرين قبل تحولها إلى مصرف مركزي في البنك العربي الآسيوي في العام 1985 عندما تعثر المصرف وأصبح على حافة الإفلاس.

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً