العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

توافر السيولة في البحرين يدعم نجاح المصارف في مواجهة التحديات

في حوار مائدة مستديرة أجرته «أكسفورد بزنس غروب»...

على رغم الأزمة المالية العالمية، وما أعقبها من ظروف اقتصادية يشوبها الحذر والترقب، وخصوصا في القطاع المصرفي في العالم إلى أن تستقر المؤشرات الإقتصاية؛ أعرب مجموعة من خبراء الصيرفة في البحرين عن ثقتهم في أن تحسين أداء الإستثمارات المحلية الحالية من شأنه التخفيف من أثر الأزمة على اقتصاد المملكة، وأن عودة بعض المستثمرين بالسيولة إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي يعزز من الوضع الإيجابي للإقتصاد البحريني في مواجهة الأزمة.

جاء ذلك في حوار مائدة مستديرة أجرته «أكسفورد بزنس غروب»، حضره كل من، الرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت، عبد الكريم بوجيري، والرئيس التنفيذي لبنك البحرين الوطني، عبد الرزاق القاسم، والرئيس التنفيذي لبنك الإثمار، مايكل لي، ومدير عام بنك الإسكان، صباح المؤيد.

وأثناء الحوار، ناقش خبراء الصيرفة كيف تواجه البحرين تحديات الأزمة الإقتصادية التي تعصف بالعالم؛ إذ تنشر آراؤهم كاملة ضمن «التقرير:البحرين 2009» الذي تصدره «أكسفورد بزنس غروب» قريبا.

ومن أهم الموضوعات التي جرى مناقشتها مسألة دمج البنوك، وأيدت الفكرة صباح المؤيد وقالت، إنها تدعم فكرة البنوك الأكبر، على رغم أثرها السلبي على المساهمين ومجالس الإدارات، ومن جانبه أشار مايكل لي، إلى إمكانية حدوث الدمج في حال أقرته السلطات المختصة باعتباره خطوة إلى الأمام، ولكنه لفت إلى أنه حتى في حالات الدمج بين المصارف الخليجية فإنها ستبقى صغيرة نسبيا على مسرح الصيرفة في العالم، وقال، إنه لهذا السبب ينبغي على تلك المصارف التركيز على المزايا التنافسية التي تمتلكها، وأهمها - بحسب قوله - الفهم الجيد لدى المصارف لمتطلبات زبائنها من المنطقة.

وأعرب بوجيري، عن اعتقاده أن تزايد الكلفة ربما يمثل حافزا لسياسة الدمج، وقال، إن بعض المصارف تحتاج إلى تعزيز قاعدة رأس المال بها للتعاطي مع ارتفاع الكلفة، في حين يرى عبد الرزاق القاسم، أنه يتوجب على المصارف التفريق بين مخاطر حقوق الملكية ومخاطر الإقراض، بدلا من التركيز على عمليات الدمج، وأضاف أن المصارف في حاجة إلى تسعير المخاطر بشكل صحيح بدلا من السعي وراء أعمال كبيرة الحجم ذات هوامش ربح جيدة، والتي قال، إنها قادت إلى حد ما إلى الأزمة الإقتصادية الحالية.

ومما لا شك فيه، أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة قد تحملت الأثر الأكبر من التباطؤ الإقتصادي في العالم، ولكن في الوقت نفسه يؤمن كثيرون أنها تحمل بذور استرداد الإقتصاد العالمي لعافيته من جديد، وفي هذا السياق يرى مايكل لي، أن هذا قد تسبب في معضلة تستعصي على الحل، فبحسب رأيه، أنه في ظل الأجواء الإقتصادية الحالية من الصعب جدا على مصارف القطاع الخاص تحمُّل مخاطر توفير التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقال، إن حكومات العالم تدرك أن المشاريع الصغيرة تتحمل العبء الأكبر في إحياء اقتصاداتها من أجل خلق المزيد من فرص العمل، ومن جانبه يتفق القاسم مع أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة لطالما كانت شريحة مهمة لتحقيق النمو المستدام، ولكنه دعا إلى تبني نهج متوازن لإيجاد الدعم للمشاريع الفاعلة التي لديها قدرات تنافسية على الأقل في المنطقة. وأشار «بوجيري» إلى أن المملكة تشهد تحسنا ملحوظا في أسلوب إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المستوى المحلي، وقال، إن صندوق العمل في البحرين (تمكين) وفر الدعم لتلك المشاريع لتطوير أنظمة مواردها البشرية وهياكلها المحاسبية، في حين يستند أيضا إلى جزء من الضمان على رأس المال، وأكد أن هذا من شأنه مساعدة تلك الشركات على النمو ومن ثم زيادة قدرتها في الحصول على التمويل اللازم لأنشطتها، وأضافت المؤيد أن آليات مثل التمويل متناهي الصغر تفتح المجال أمام إنشاء المزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدخول السوق، وقالت، إن نماذج مشابهة في دول أخرى أثبتت أنه على رغم هامش الربح الصغير نسبيا؛ إلا أن هذا الشكل من المشاريع يمتاز بالإستدامة على المدى البعيد.

ويرى الخبراء أن الظروف الإقتصادية الحالية تعد فرصة مثالية لقطاع التمويل الإسلامي لكسب ميزة تنافسية في الخدمات المالية، وأشارت المؤيد إلى الإشادة المستمرة بمبادئ الصيرفة الإسلامية القائمة على المشاركة في الربح والتركيز على حقوق الملكية ودعمها لنموذج المشاريع المستدامة، في وقت أخفقت فيه الممارسات التقليدية، وقالت، إنه نتيجة لهذا الوعي المتزايد عالميا فهي على ثقة من قدرة المنتجات الإسلامية على المنافسة مع الخدمات التقليدية، ومن جانبه أعرب القاسم عن ثقته في أن المجال صار مفتوحا أمام المنتجات الإسلامية لزيادة حصتها من السوق، ولكنه يعتقد أنه ينبغي التخلي عن نموذج الأعمال الذي يركز على مشاريع قطاع العقارات ومشاريع الرفاهية؛ بل التحول إلى المشاريع الإنتاجية والتنموية. وأضاف، أن هناك إقبالا متزايدا في المنطقة على التمويل الإسلامي، وينبغي على المصارف تعزيز إمكاناتها للإضطلاع بدور حيوي في هذا القطاع.

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً