أكد مصرف الامارات الصناعي ان انضمام دول مجلس التعاون الخليجي كافة لمنظمة التجارة العالمية وتوقيعها الكثير من اتفاقات التجارة الحرة مع بعض البلدان والتكتلات الاقتصادية في العالم، يتطلبان ايجاد أرضية قوية للتكتل الخليجي، وفي مقدمتها تنويع القاعدة الانتاجية واستكمال مقومات السوق الخليجية الموحدة في انظمتها وتشريعاتها وسياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية.
واشار المصرف في نشرته الخاصة إلى انه برزت في الآوانه الأخيرة بعض التوجهات الرامية إلى تأجيل تطبيق بنود السوق الخليجية المشتركة وكذلك تأجيل اصدار العملة الخليجية الموحدة الى ما بعد العام 2010 ما يعني تأجيل تحقيق الكثير من المكاسب التي يتوقع ان يترتب على الأخد بالاتفاقات الخاصة بالسوق المشتركة والعملة الموحدة.
وحذر المصرف من أن أي تأخير أو تأجيل لمقومات التكتل الاقتصادي الخليجي سيفوت فرصا مهمة تعتبر دول المجلس في أمس الحاجة اليها لتثبيت اقدامها في الأسواق المحلية والخارجية التي تزداد فيها حدة المنافسة سنة بعد اخرى.
وذكرالمصرف انه مع حلول العام 2007 تكون التعرفة الجمركية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي قد دخلت عامها الخامس مع التطبيق الفعلي لبنود هذا الجدار الجمركي الذي ساهم مساهمة فعالة في نمو التجارة البينية لدول مجلس التعاون.
واشار المصرف الى ان التقديرات تفاوتت قبل الأخد بالتعرفة الجمركية الموحدة، اذ اخدت بعض المخاوف مكانها بين دول المجلس ما أدى الى تأخير العمل بهذا الاتفاق لأكثر من 15 عاما، الا ان التجربة اثبتت أهمية التعرفة الجمركية الموحدة سواء لتسويق المنتجات الوطنية بما فيها المنتجات الصناعية وحرية انتقالها بين دول المجلس، أو تصديرها للأسواق الخارجية انطلاقا من وحدة السوق الخليجية وتكاملها.
وأوضح المصرف ان التعرفة الجمركية الموحدة ساهمت بصورة كبيرة في زيادة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والتي ارتفعت نسبتها من 6.5 في المئة من اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدول المجلس في العام 2001 الى نحو 11.5 في العام 2005.
وذكر المصرف ان البيانات المتوافرة تشير الى نمو التجارة الخارجية في الدول الاعضاء بمجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك تجارة اعادة التصدير اذ انعكس ذلك ايجابيا على الأداء الاقتصادي لتلك الدول وفي الوقت نفسه ساعد على الأخذ بالتعرفة الجمركية الموحدة في إزالة أحد أهم المعوقات التي تعترض توقيع اتفاق للتجارة الحرة مع بلدان الاتحاد الأوروبي والتي تشكل أهمية كبيرة للمجموعتين الخليجية والأوروبية اذ يتوقع ان يتم انجازها في الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار المصرف في نشرته الى ان بتحليل البيانات المتعلقة بالتجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي، واذا ما اخدنا تجارة المملكة العربية السعودية مع بقية دول المجلس كمثال فأننا سنجد واردات السعودية من دول المجلس سجلت ارتفاعا كبيرا بنسبة 43 في المئة في العام 2005 لتبلغ 25.6 مليار ريال (6.9 مليارات دولار) مقابل 17.9 مليار ريال (4.8) مليارات دولار في العام 2004. وذكر المصرف ان الصادرات السعودية ارتفعت لدول المجلس خلال الفترة نفسها بنسبة 20 في المئة لتصل الى 19.8 مليار ريال ( 5.3 مليارات دولار ) مقابل 16.5 مليار ريال ( 4.4 مليارات دولار ).
وتشير هذه البيانات أيضا الى انه على رغم العجز المتواضع في تجارة السعودية مع دول المجلس الا ان الصادرات السعودية لتلك الدول ارتفعت بنسب كبيرة على مدى السنوات الاربع الماضية.
وأوضح المصرف انه ضمن الدلالات المهمة التي يمكن الخروج بها تجدر الاشارة الى الأهمية التي تمثلها السوق السعودية لمنتجات الدول الخمس الأخرى من جهة والى العوامل اللوجستية التي تتوافر في دول المجلس والتي تساهم زيادة الصادرات السعودية لهذه البلدان ولبلدان العالم بشكل العام من جهة أخرى، ولذلك فان المصالح المشتركة لدول المجلس مجتمعة تحتم المضي قدما في انجاز بقية بنود الاتفاق الاقتصادي الموحد، وخصوصا التوصل الى مكونات السوق الخليجية المشتركة بنهاية العام الجاري والى العملة الموحدة بحلول العام 2010. كما هو متفق عليه في دورات المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي.
وأشار المصرف ان التوصل الى هذه الاتفاقات ومن ثم تنفيذها سينقل دول المجلس الى اشكال أرقى من التعاون والتنسيق الاقتصادي وسيؤدي الى تحقيق مكاسب مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وذكر انه على الصعيد المحلي الخليجي ستساهم السوق والعملة والموحدة في تسهيل انتقال السلع والخدمات والاستثمارات بين دول المجلس مع كل ما يعنيه ذلك من تكامل الاقتصاديات الخليجية وتقليل اعتمادها على الخارج وتنويع هياكلها الانتاجية وزيادة التجارة البينية فيما بينها.
أما على الصعيد الخارجي فإن وجود السوق والعملة الموحدة سيمنح دول المجلس قوة تفاوضية في علاقاتها مع البلدان والتكتلات الاقتصادية الأخرى في العالم وفي مفاوضاتها بشأن اقامة مناطق للتجارة الحرة التي تشتد فيها حدة المنافسة، وفي الوقت نفسه فإن وجود السوق الخليجية المشتركة سيمنح دول المجلس مراكز تفاوضية قوية في نطاق منظمة التجارة العالمية والتي تتميز المفاوضات فيها بالندية وبالمساومات الصعبة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.
ونوه مصرف الامارات الصناعي ان ذلك يشكل جزءا من الايجابيات التي يمكن ان تتمخض عن استكمال مقومات التكتل الاقتصادي الخليجي كتلك الايجابيات التي تمخضت عن تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة التي انعكست ايجابيا على دول المجلس كافة.
العدد 1638 - الخميس 01 مارس 2007م الموافق 11 صفر 1428هـ