أجريت قرعة دور الثمانية والدور قبل النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لهذا الموسم أمس الأول الجمعة وجاءت متوازنة من وجهة نظر الفرق الانجليزية بهذا الدور وخصوصا بعدما جنبتها القرعة أي مواجهات مباشرة مع بعضها بعضا لتترك الباب مفتوحا أمام لقاءات إنجليزية خالصة بالدور قبل النهائي والنهائي في حدث لم يتكرر منذ سنوات طويلة.
هذا في الوقت الذي خلا فيه دور الثمانية من دوري الابطال من القوى الاوروبية التقليدية الاخرى وخصوصا الفرق الاسبانية العملاقة التي ودعت البطولة مبكرا.
وكان الثلاثي الانجليزي مانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول قد تأهلوا لدور الثمانية من دوري الابطال في منتصف الاسبوع الماضي، بينما ودع حامل اللقب الاسباني برشلونة منافسات البطولة على يد ليفربول نفسه ولحق به إلى اسبانيا ريال مدريد الذي أطاح به بايرن ميونيخ من منافسات دور الـ 16 تاركين فالنسيا كممثل وحيد للكرة الاسبانية في دور الثمانية. وتحدثت وسائل الاعلام الانجليزية على مدار اليومين الماضيين بقوة عن تغيير في موازين القوى في البطولة الاوروبية الكبيرة على اعتبار أنه لا يوجد لاي اتحاد وطني آخر 3 فرق صامدة بالبطولة حتى الان باستثناء اتحاد الكرة الانجليزي. فإيطاليا يمثلها فريقان فقط هما ايه سي ميلان وروما أما الفرق الثلاث الاخرى المتبقية في البطولة فهي بايرن ميونيخ من ألمانيا وفالنسيا من اسبانيا وايندهوفن من هولندا.
وكتبت صحيفة «تايمز» البريطانية عقب انتهاء منافسات دور الـ 16 من دوري الابطال تقول «كانت أقوى المفاجآت هذا الاسبوع هي انبعاث الفرق الانجليزية من جديد. يبدو أن ميزان القوى في أوروبا قد عبر القناة ليتمركز في المكان الذي اخترعت فيه اللعبة».
ويعد ميلان هو الفريق الوحيد من بين الفرق الحالية الذي تأهل لدور الثمانية من دوري الابطال في الموسم الماضي أيضا.
وبتأهل ايندهوفن على حساب ارسنال يوم الاربعاء الماضي فقد كان ذلك إعلانا عن أنه للمرة الثانية فقط في تاريخ البطولة سيخلو دور الثمانية من طرفي نهائي الموسم السابق.
وعلى رغم أن خروج برشلونة وريال مدريد لم يكن مهينا إذ خرج كلا الفريقين بعد الاحتكام لقاعدة احتساب الهدف خارج الارض بهدفين فإن توديع العملاقين الاسبانيين لدوري الابطال أثبت أن العصر الذهبي الذي عاشه برشلونة حديثا وصل إلى نهايته. وأن ريال سيحتاج لثورة تغيير شامل قبل أن يعود إلى المنافسة من جديد.
وكتبت صحيفة «سويدويتشه تسايتونج» الالمانية تقول «يبدو أن الفريق السحري لبرشلونة قد وصل إلى نهاية طريقه».
هذا بالاضافة إلى المشكلات التي يواجهها الممثل الاسباني الوحيد في دوري الابطال حاليا - فالنسيا - بعدما وعد اتحاد الكرة الاوروبي بفرض عقوبات صارمة على أطراف المشاجرة التي اندلعت عقب مباراة فالنسيا مع إنتر ميلان يوم الثلثاء الماضي بين لاعبي الفريقين.
وأكدت مجلة «كيكر» الالمانية الرياضية أن «اتحاد الكرة الاوروبي يجب أن يبعث رسالة قوية تفيد أنه يعاقب مثل هذه الافعال الصادرة من اللاعبين الذين يتعاملون مع القانون كما يفعل مثيرو الشغب. ستكون الايقافات الطويلة للاعبين وحتى استبعاد الاندية من المسابقة حكما عادلا في هذه الحال».
ولم تكن هذه المشاجرة أكثر من حلقة جديدة من موسم ألقت حوادث العنف بظلالها عليه منذ البداية إذ استبعد فريق فينورد روتردام الهولندي من مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي بسبب العنف الجماهيري. أما إيطاليا فقد شهدت مقتل ضابط شرطة في إحدى مباريات الدوري المحلي. كما نالت اسبانيا أيضا نصيبها الوافر من حوادث الشغب الجماهيرية.
وعلى الجانب الاخر، نجحت إنجلترا في تخطي مشكلتها مع مثيري الشغب التي أرقتها طوال ثمانينات القرن الماضي وتحلم الان باستعادة أمجاد الماضي عندما فاز ليفربول ونوتنجهام فورست وأستون فيلا بسبعة ألقاب أوروبية من أصل 8 فيما بين عامي 1977 و1984.
وأكدت «تايمز» أن «الانجليز يجب أن يفرضوا سيطرتهم على أوروبا قدر استطاعتهم، الامر الذي لم نره منذ السبعينات».
وقد نجح مانشستر يونايتد وليفربول في الفوز بدوري الابطال حديثا، بينما يأمل تشيلسي في إحراز اللقب أخيرا بعدما أخفق في إحرازه في الماضي.
ويقول كارل هاينز رومينيجه رئيس مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ الالماني «إن تشلسي هو أقوى الفرق المتبقية في دور الثمانية».
ولم يتأهل تشلسي لدور الثمانية على حساب بورتو الفريق السابق لمدربه البرتغالي جوزيه مورينيو فحسب، وإنما لعب دورا أيضا في خروج منافسه وجاره اللندني ارسنال من البطولة إذ أحرز لاعب تشلسي البرازيلي أليكس الذي يلعب على سبيل الاعارة بصفوف آيندهوفن الهولندي هدف التعادل الحاسم الذي صعد بالفريق الهولندي لدور الثمانية. ووصفت صحيفة «صن» البريطانية أليكس أنه «العميل السري لتشيلسي» بينما ذكرت «تايمز» أن تشيلسي «مد يد العون لايندهوفن لانهاء أحلام ارسنال الاوروبية». ولكن «تايمز» لم تركز اهتمامها على ارسنال وخروجه. بل تطلعت قدما لما يمكن أن يصبح فرصة العمر بالنسبة للاندية الانجليزية. وأضافت الصحيفة البريطانية «استمتعوا باللحظة طالما كان ذلك باستطاعتكم لان مثل هذه السيطرة من الصعب أن تتكرر مجددا؛ أولا لان التقاء سوء الحظ مع سوء النتائج سويا ليعصفا بكبرى القوى الاوروبية سيكون على الارجح مجرد طفرة لن تتكرر، وثانيا لان ميشيل بلاتيني الرئيس الجديد لاتحاد الكرة الاوروبي يريد تقليص العدد الاقصى للفرق المشاركة في دوري الابطال من بلد واحد من 4 فرق إلى 3».
العدد 1647 - السبت 10 مارس 2007م الموافق 20 صفر 1428هـ