طلبت محامية المتهم البنغالي بقتل المواطن البحريني في القضية المعروفة بواقعة قتل سوق وقف، فاطمة الحواج يوم أمس (الثلثاء) من هيئة المحكمة الكبرى الجنائية استدعاء كبير الأطباء الشرعيين في البحرين لاستجوابه بشأن واقعة القتل، مبررة طلبها في أن الطبيب الشرعي الذي تم استجوابه يوم أمس كان غير محايد و يراوغ في الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه. هذا وقد طلبت المحكمة من الحواج تقديم مذكرة دفاعية شارحة لأسباب طلبها المذكور.
وقررت المحكمة المنعقدة برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القضاة طلعت إبراهيم محمد عبدالله ومحمد راشد عبدالله الرميحي وعلي أحمد جمعة الكعبي وأمانة سر ناجي عبدالله إرجاء النظر في القضية حتى تاريخ 23 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
هذا، وقد شهدت جلسة يوم أمس نقاشا حادا وجدلا في الأمور الفنية المتعلقة بواقعة قتل المواطن في منطقة سوق واقف، وكان ذلك فيما بين وكيلة المتهم المحامية فاطمة الحواج والطبيب الشرعي الذي أشرف على معاينة الواقعة وقدّم تقريره الفني بذلك. وكانت الحواج قد تقدمت بطلب استجواب الطبيب الشرعي، وفي جلسة أمس وجهت له الأسئلة الآتية:
المحامية: الطبيب الشرعي لم يحدد طول المجني عليه؟
- الطبيب الشرعي: نعم لم أحدده، ولكنه متوسط الطول.
المحامية: وكم يبلغ متوسط الطول العادي؟
- الطبيب الشرعي: ما بين160 سم إلى 180 سم.
المحامية: هل تستطيع أن تقدّر طول المتهم؟
- الطبيب الشرعي: لا بد من قياسه.
المحامية - مبدية استغرابها -: الطبيب الشرعي لم يستطع قياس طول المتهم وهو ماثل أمامه، فكيف استطاع تقدير طول المجني عليه من دون قياسه وهو متوفى؟
- الطبيب الشرعي: المتهم طوله ما بين 160 سم إلى 180 سم.
المحامية: صف لنا وصفا دقيقا الجرح الذي أصاب المجني عليه؟
- الطبيب الشرعي: لقد أجبت على ذلك من خلال المذكرة الموجودة لديكم، وإن الإصابة بدأت سطحية وكانت من الأمام إلى الخلف.
المحامية: هل يعتبر جهاز (الجراندر) ثقيلا بالنسبة لامرأة ولأي رجل عادي؟ وهل يعتبر ثقيلا بالنسبة للمتهم الذي كان يعمل بالجهاز المذكور لمدة 7 سنوات؟
- الطبيب الشرعي: نعم يعتبر ثقيلا.
المحامية: كيف تكون إجابة الطبيب الشرعي بأن جهاز (الجراندر) ثقيل لامرأة، كما هو ثقيل للمتهم الذي يزاول عمله من 7 سنوات، في حين أن هناك نسبة وتناسب بين الرجل والمرأة وبين المتمرس والشخص العادي!
المحامية: هل تجزم بأن المتهم تعمد بقتل المجني عليه، وتعتمد في ذلك على شهادة شاهد واحد فقط؟
- الطبيب الشرعي: لا أعتمد على شهادة الشهود، وإنما أعتمد على الكشف الظاهري والصفة التشريحية.
المحامية: حدّد لنا المسافة التي كانت بين المتهم والمجني عليه؟
- الطبيب الشرعي: لا يمكن تحديد المسافة إلا في حالة إطلاق ناري.
المحامية: هل تم إسعاف المجني عليه أم لا، وذلك من مشاهدتك له؟
- الطبيب الشرعي: لم تكن هناك إلا ضمادات.
المحامية: النيابة العامة لم تطلب منك لا في مذكرتها الأصلية ولا التفسيرية الترجيح، لماذا رجحت؟
- الطبيب الشرعي: في المذكرة التكميلية هناك ترجيح.
وهنا قرأت الحواج المذكرة للمحكمة التي تضمنت أن المطلوب من الطبيب الشرعي كان «توقيع الكشف الطبي على جثة المجني عليه المذكور البيان، وما به من إصابات وسببها وتاريخ حدوثها والأداة المستخدمة في إحداثها وبيان موقف الضارب من المضروب، واتجاهها وكذلك بيان الإصابة التي أودت بحياته، وفي حالة تعذر ذلك نأذن بتشريح الجثة، وبعد الانتهاء من ذلك نصرح بتسليم الجثة لذويه لدفنها على أن يحرر تقريرا مفصلا ويعرض علينا في حين الانتهاء منه».
المحامية: ما قام به الطبيب خارج عن حدود المأمورية المناطة له من قبل رئيس النيابة العامة بحسب ما تم بيانه وقراءته على المحكمة، وبالتالي هذا يؤكد عدم حياد الطبيب الشرعي.
وفي نهاية الاستجواب الذي شابه الشد والجذب من قبل الطرفين، لم تقتنع محامية المتهم فاطمة الحواج بإجابات الطبيب الشرعي، وتقدمت بطلبها إلى هيئة المحكمة لاستجواب كبير الأطباء الشرعيين بالبحرين، معللة ذلك بأن الأول لم يكن واضحا وصريحا في إجاباته.
وقالت الحواج بُعيد انفضاض الجلسة القضائية لـ «الوسط»: «كان واضحا في جلسة اليوم من إجابات الطبيب الشرعي، أنه كان يراوغ في الإجابة الفنية بشأن واقعة الضرب، والدليل على ذلك أنه لما كنت أطرح عليه أسئلة كان دائما ما يشير إلى التقرير، رغم أن الأسئلة التي طرحتها ليس لها إجابة في التقرير وعليه تم توجيهها له، ولأنه طبيب فني خبير فهو فاهم أهمية الأسئلة المطروحة، ومن المراوغات التي مارسها لما سألته عن طول المجني عليه أجاب أنه متوسط الطول، ولما سألته عن طول المتهم وهو ماثل أمام المحكمة أجاب أنه لا يستطيع قياس طوله».
وعلقت الحواج على ذلك «كيف له بتقدير مقاس طول المجني عليه رغم أنه لم يقس طوله في التقرير، في حين أنه لا يستطيع تقدير طول المتهم الماثل أمامه حاليا؟ ذلك لأن طول طرفي القضية له أثر بالغ في تحديد موقع الإصابة من الناحية الفنية، والطبيب حاول المراوغة، وبعد إصراري للمحكمة، ردّ بأن المتهم متوسط الطول، وأن متوسط الطول في تقديره من 160 إلى 180 سم».
وتابعت «أما النقطة الثانية، فإن الطبيب كان مصرا على أن الضربة كانت عمدا، ولما طرحت عليه سؤالا عن مصدر ومكان الضربة من أسفل إلى أعلى، عاد للمراوغة مرة أخرى في الإجابة على سؤالي، ورفض الإجابة عما إذا كانت الضربة من أسفل إلى أعلى من عدمه، وأجاب أنها من الأمام إلى الخلف، وهو لم يكن موضوع السؤال، وإنما حاول المراوغة في الإجابة الصحيحة والصريحة، وبعد الإصرار الشديد أجاب أنها من أسفل إلى أعلى، وهو دليل يقطع على أن الضربة ناتجة عن اندفاع المتهم إلى الخلف».
واعتقدت الحواج أن «الطبيب الشرعي كان يُصر على عدم الإجابة بالتحديد على بعض الأسئلة الموجهة له لعلمه بمدى تأثيرها على سير القضية في المحكمة، وهو لا يريد أن يكون تقريره الفني ضعيفا».
وقالت: «إن من ضمن الأسئلة الموجهة إليه، التي تؤكد أنه لا يريد الخروج عن حدود تقريره، سألته عن مفهوم الترجيح وهو وجود تصويرين متشابهين متماثلين، فهو يرجح واحدا على الآخر، ويكون ما هو مرجّح أقرب إلى الواقعة ولكن لا يستطيع أن ينفي الترجيح الآخر، فبالتالي هو لا يستطيع أن يجزم، لذلك فإن الطبيب الشرعي رجّح، لأن الجزم يعني وجود تصوير واحد فقط».
واسترسلت «إلا أن الطبيب الشرعي قال في تقريره أرجح أقوال الشهود، بما معناه أن التصوير كان يتمثل في أن المتهم كان في حالة ثبات لما ضرب المجني عليه، ورفض الطبيب الإجابة عن أن الترجيح معناه أقربية واحد على الآخر، محاولا أن يقنع المحكمة أن الترجيح المقصود للواقعة كان على تصوير واحد وليس تصويرين، وهو مخالف لواقع الترجيح ومفهومه». وأضافت الحواج «أعتقد بأنه كان واضحا من إجابات الطبيب الشرعي أنه يدافع عن تقريره، وكان ذلك بمهاجمته للدفاع، وعدم إجابته على الأسئلة الموجهة إليه بشكل مباشر وصريح، وكأنه خصم في الدعوى وليس طبيبا محايدا من المفترض أن يقدم تقريره للقضاء بشكل محايد ليخدم العدالة، وعليه في نهاية الاستجواب طلبت من عدالة المحكمة استدعاء كبير الأطباء الشرعيين في البحرين لمناقشته حول الأسئلة المطروحة من قبل الدفاع على الطبيب الشرعي، وذلك لعدم إجابة الأخير الإجابة الصريحة والصحيحة والواضحة والمباشرة للأسئلة الموجهة له، وبما أن من العدالة أن يتم توضيح النقاط الفنية بشكل محايد، لذلك طلبت استدعاء كبير الأطباء، والمحكمة طلبت مني تقديم مذكرة شارحة عن أسباب طلبي».
يشار إلى أن النيابة العامة أحالت المتهم النبغالي إلى المحكمة بعد أن اتهمته بأنه قتل عمدا المجني عليه، بأن قام بالإمساك بالمنشار الكهربائي (الجراندر) بكلتا يديه وهو في (حالة التشغيل)، وهو بوضع الثبات ودفعه نحو المجني عليه قاصدا قتله، فأحدث به الإصابات التي أدت إلى وفاته.
وكان الشاهد الأول ذكر في النيابة العامة أنه وحال عمله بورشة للحام والحديد والحدادة، حضر المجني عليه بصحبة شخص وطلب من المتهم لحام قطعة حديد فرفض المتهم، فقام المجني عليه بقطعها بنفسه، ثم توجه الشاهد الثاني للمجني عليه وتولى عملية لحام القطعة الحديد، وبعدها توجه المجني عليه للسيارة لوضع القطعة التي تم الانتهاء من لحامها، وبعد عودته لسداد المقابل النقدي حدث حوار بين المجني عليه والمتهم، مفاده طلب المجني عليه من المتهم غلق المنشار الكهربائي الذي يعمل فرفض المتهم، فما كان من المجني عليه، إلا أن قام بدفع رأس المتهم بيده مرددا عبارة ما في مخ، وقام على إثرها المتهم بالوقوف مستقيما وبيده المنشار في حالة تشغيل وقام بدفع المنشار في اتجاه رقبة المجني عليه بكلتا يديه وهو في وضع ثابت، ما أدى إلى حدوث إصابة المجني عليه ووفاته، وان المتهم لم يكن في وضع انزلاق على الأرض، وأنه كان في قدرته التحكم في مسار المنشار وإغلاقه.
أما الشاهد الثاني، فشهد بأنه سمع الحوار الذي دار بين المتهم والمجني عليه، وأن الأخير طلب من المتهم إيقاف المنشار الكهربائي، إلا أن المتهم رفض ذلك وشاهد المجني عليه يقوم بوضع يده على كتف المتهم ثم شاهد دماء تنزف من رقبة المجني عليه، وأفاد أن المتهم لم يغلق المنشار أثناء إحداث إصابة للمجني عليه مع قدرته على ذلك. إلى ذلك أفاد الشاهد المرافق مع المجني عليه بأنه توجه بسيارته برفقة المجني عليه إلى ورشة اللحام والحدادة، للحام قطعة حديد للمجني عليه وبعد إتمام عملية القطع واللحام توجه إلى سيارته وتم وضع قطعة الحديد بالسيارة وعاد المجني عليه للورشة لسداد المبلغ النقدي، إلا أنه فوجئ بحضور المجني عليه والدماء تنزف من رقبته على شكل نافورة. أما الطبيب الشرعي فقال في تقريره المقدم، أنه من التشريح والكشف الطبي تبين أن إصابة المجني عليه في العنق عبارة عن جرح بطول 15 سم من العنق حتى أسفل، مع وجود كسر بالعظم وكسر بالفقرة العنقية الرابعة وتمزق العضلات والأنسجة وجميعها حدثت بواسطة المنشار الكهربائي.
العدد 2252 - الثلثاء 04 نوفمبر 2008م الموافق 05 ذي القعدة 1429هـ