ذكر مسئول في البنك الدولي وهي أكبر مؤسسة مالية عالمية أن الاحتمالات الاقتصادية في دول الخليج العربية جيدة ولكنه قال إن التطور الاقتصادي يجب أن تسانده معايير جيدة لحكومة الشركات وكذلك الاستغلال الأمثل للثروة النفطية المتزايدة في ظل ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية واستمرار الطلب من الدول الكبيرة المستهلكة للنفط مثل: الصين والهند.
وقال المدير الإقليمي للإدارة المالية في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي روبرتو تارالو إن على دول الخليج العربية «التأكد من أن الاتجاه الاقتصادي الجيد الذي تسير عليه اقتصاديات هذه الدول يترجم إلى استثمارات منتجة إلى الشعوب وأن البنك الدولي يتعاون مع دول المنطقة من خلال تقديم معونات فنية بغية استمرار نمو اقتصاداتها.
وأبلغ تارالو «الوسط» على هامش اجتماع دولي عقد في البحرين بشأن الرقابة المالية إنه يعتقد «أن الاحتمالات الاقتصادية في دول الخليج العربية جيد جدا وخصوصا فيما يتعلق باندماج اقتصاديات دول الخليج والتعاون الاقتصادي بينها في التجارة والعلاقات المالية والاقتصادية».
وقال «نحن ننظر إلى هذه المنطقة المهمة ونوجد فيها إذ إن البنك الدولي يتعاون معها خصوصا في تقديم المساندة للتطور الاقتصادي «ليس من خلال الإقراض وإنما من خلال تقديم المعونات الفنية وتقديم ونقل الخبرات». وعن سبب ذلك قال إن أسعار النفط هو أمر مهم ولكن هناك أيضا سياسات جيدة بالنسبة للتجارة والتعليم والعائلي.
وأضاف «من الأمور المهمة هو أن التطور الاقتصادي يجب أن يساند من قبل حوكمة جيدة إذ إن البنك الدولي ينظر إلى الحوكمة كأحد الأمور الرئيسية للتطوير الاقتصادي وأن البنك الدولي وبعض المنظمات الأخرى تعمل في منطقة الخليج على تنشيط الحوكمة الجيدة لتطوير الاقتصاد. هذا هو هدف طويل الأمد لا يقتصر فقط على دول الخليج وإنما على دول العالم كذلك وأن الشعوب العالمية تعرف الحاجة حوكمة جيدة بهدف تحسين النتائج لإدارة القطاع العام».
وأقيمت في البحرين في الآونة الأخيرة ورشة لتعزيز الاتجاه الايجابي الذي بدأت الكثير من الشركات البحرينية بممارسته من خلال تطبيق متطلبات الحوكمة ودعم مصرف البحرين المركزي في مجال تطوير معايير حوكمة الشركات للمؤسسات البحرينية في القطاعات المختلفة لتعزيز مكانة المملكة كمركز مالي ومتطور وتعزيز قدرة البحرين على استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وتوقع المسئول الدولي أن يشهد الاقتصاد العالمي نموا اقتصاديا عاليا في السنوات القليلة المقبلة إذ «سيكون هناك تحسن اقتصادي في الدول الأوروبية بقيادة ألمانيا». وتحدث تارالو عن أسعار النفط فقال إنه فتوقع أن تستمر على نفس المستوى المرتفع في المستقبل المنظور، أي عند مستوى 60 دولارا للبرميل الواحد وقال «هي قضية عرض وطلب وكذلك استمرار تطور النمو في الدول مثل: الصين وأن هذه الدول ترغب في دفع أسعار مرتفعة نتيجة للتطور الاقتصادي وأن العرض هو أقل من الطلب. كما أن الهند هي دولة أخرى تسير في نفس اتجاه الصين».
وأضاف «من المهم أن الأموال التي تجمع من دخل النفط يتم إدارتها بفعالية لمساندة التطور الاقتصادي المستمر. بعض الدول قامت بذلك عن طريق إنشاء صناديق للنفط ودول أخرى تديرها بطرق مختلفة ولكن أعتقد أنه من المهم أن تكون هناك شفافية في هذا الدخل».
وصعدت أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 60 دولارا للبرميل ما نتج عنه ازدهارا اقتصاديا غير مسبوقا في المنطقة التي تزود العالم بنحو 15 مليون برميل يوميا من النفط الخام. ورد على سؤال يتعلق بالرقابة المالية في منطقة الخليج فقال: إنها تتحسن (improving) في تشجيع تطور الأداء الحكومي وتحسين معايير جيدة للمؤسسات المالية الحكومية وطالب دول الخليج باستمرار الجهود لإيجاد مؤسسات محاسبة حكومية.
وكان وكيل ديوان الرقابة المالية احمد البلوشي قد كشف أن الديوان وضع خطة استراتيجية متوسطة المدى تنتهي في العام 2010 بهدف تطوير أداء العمل الحكومي في البحرين في وقت يستعد في الديوان القيام بمهام في الشهرين القادمين للتأكد من تنفيذ التوصيات التي وضعها في تقريره الذي صدر في الآونة الأخيرة.
وقال البلوشي: «من أهم المحاور هو أن يكون ديوان الرقابة المالية جهة عمل مفضلة إذ يمكننا استقطاب الكفاءات الموجودة في البحرين ونحاول الحفاظ عليها لرفع مستوى العمل الرقابي في الحكومة بالإضافة إلى أننا من ضمن الأهداف الاستراتيجية نحاول تطوير الأداء والعمل الحكومي وهذا من أهداف الرقابة». كما ذكر أن أهداف ديوان الرقابة ليس حصر الأخطاء، ولكن نحاول أن نطلع بمقترحات وتوصيات لرفع مستوى الأداء الحكومي وفي النهاية سيكون الشعب هو المستفيد من ذلك. وكان يتحدث على هامش أعمال الاجتماع الرابع للجنة الإشرافية للمعايير المهنية التابع للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الانتوساي).
العدد 1693 - الأربعاء 25 أبريل 2007م الموافق 07 ربيع الثاني 1428هـ