غرق الحوت في البحر وانهار جسر سترة وانطفأ بريق الفريق المبهر الذي حوّل وغيّر مسار بطولة الدوري في الموسم الماضي مرتين، ذلك الفريق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول مع الأربعة الكبار في الموسم الماضي هبط لمصاف أندية دوري المظاليم وسقط عن سماء الكبار، تلك الكلمات تصلح ؛لأن تكون عنوانا لهبوط فريق سترة إلى غياهب النسيان والظلام لدوري الدرجة الثانية بعد أن تأكد بشكل رسمي هبوطه في الجولة الماضية، بعد موسم أقل ما يقال عنه أنه رهيب قدم خلاله الفريق الستراوي ملاحم بطولية نافس من خلالها على الصعود لمربع الأقوياء لولا الخبرة التي أطاحت به في الأمتار الأخيرة لنجده في هذا الموسم يصارع من أجل الهروب من محنة الهبوط بل ولا يقوى على البقاء مع الكبار.
وعلى رغم التحركات «العشوائية» من الإدارة الستراوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أنه وللأسف الشديد كانت الأخطاء قد نخرت عظام الحوت وألقت به في المياه الضحلة التي لا يستطيع فيها الحوت العيش والمقاومة، ما صعب من عملية إنقاذه وإصلاح ما أفسده الدهر على رغم المحاولات الكبيرة التي قام بها أبناء النادي؛ ليأتي الهبوط المر ما سيؤدي لغياب الحوت الهادر عن الأنظار لموسم واحد وربما يطول الغياب حتى يتمكنوا من العودة مرة ثانية إلى مصاف الكبار.
بعد أن وقع الفأس على الرأس وانهار جسر سترة بدأ الحديث يحلو عند المتصيّدين في الماء العكر وربما نقول وهي وجهة نظر شخصية لكاتب المقال أن لهم بعض العذر إن كان هدفهم إصلاح الأمور، والحديث المتداول هنا عمن يتحمّل مسئولية السقوط، ومن صاحب اليد الطولى فيما حدث للفريق جعلته يتلقى «طراقات» وهزائم ليست في الحسبان حتى بات أشبه بفريق حواري إن صح التعبير.
المختلفون أو الفرقاء في الجزيرة الغارقة كل طرف يلقي بالمسئولية على الطرف الآخر سواء بالمواجهة أو بالغمز أو باللمز مع أن الأمور أضحت واضحة للكثير من المتابعين لمسيرة فريق سترة ولمبارياته في مسابقة الدوري.
جملة من الأخطاء
ولو أوجزنا الأخطاء التي وقع فيها الستراويون فإنها ستنحصر في عدم التعاقد مع لاعبين أجانب يساعدون في تطوير أداء الفريق، وعدم الاستفادة من تجربتهم في الموسم الماضي وعليهم البحث في هذا البند كثيرا ؛ليجدوا لهم الحل وربما يجدوا الشخص المتسبب في إضعاف فرص الاستفادة من اللاعبين الأجانب، أيضا ربما ومن وجهة نظر شخصية أرى أن التعاقد مع المدرب محمود أبورجيلة لم يستفد الفريق منه على رغم تاريخ المدرب الحافل والمسطر بالإنجازات وذلك يعود لعامل السن وغياب أبورجيلة عن ساحة التدريب لفترة زمنية طويلة وكان من الأجدى نفعا تعيينه مستشارا ومديرا فنيا للكرة الستراوية على أن يتم تعيين جهاز فني للفريق يكون بقيادته، أيضا من الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الستراوية ابتعادها عن الفريق أو بالأحرى غياب الدعم المادي والمعنوي عن الفريق وترك الجهاز الإداري يصارع لوحده.
نعم هناك الكثير من الأمور السلبية والأخطاء سواء الفردية منها أو الجماعية ولكن للأسف التعنت في الرأي وغض الطرف عن هذه الأخطاء من دون وجود محاولات جدية وواضحة للاصلاح وانتشال الفريق من مغبة الهبوط، ولكن الجميع التزم الصمت وقام بإلقاء المسئولية على غيره.
عموما ما حدث كان متوقعا في ظل الأخطاء التي تكررت كثيرا هذا الموسم، والبكاء الآن على اللبن المسكوب لن يجدي نفعا بعد أن سكنت شباكه من الصيادين في بحره الكثير من الأهداف سواء من الرباعيات أو الخماسيات أو حتى السداسيات التي ما زال يتلقاها، والغريب المضحك ما جاء على لسان أحد أعضاء مجلس الإدارة عندما ألقى بعضا من المسئولية في هبوط الفريق على الاتحاد البحريني لكرة القدم عندما قررالأخير سحب ثلاث نقاط من رصيده بداعي مشاركة لاعب موقوف.
هبوط حاد أدى للوفاة
الآن وبعد أن هبط الفريق يجب الاعتراف علانية ومن الجميع سواء مجلس الإدارة أو الجهاز الإداري للفريق «السابق والحالي» وحتى اللاعبون بتحملهم المسئولية كاملة والجلوس في جلسة مصارحة والتحدث فيها بالأخطاء التي حدثت فعلا حتى يتم تداركها والعمل على تصحيح الأمور.
عموما لن أطيل في هذا بعد الغرق وربما أعود إليه ثانية عندما نتحدث عن المستقبل وكيفية استثمار ما حدث من أجل العودة بقوة إلى مصاف دوري الدرجة الأولى ودوري الأضواء، فما حدث يمثل انتكاسة للفريق وهبوط حاد في ضربات قلبه أدت إلى توقفه نهائيا والأمل كل الأمل في أبنائه حتى يعود الحوت إلى مياهه الإقليمية يسبح فيها ويلتهم كل من يقترب منها... فالحوت الأحمر أكبر من الخلافات التي نشأت بين الإخوة في ظروف غامضة نتمنى أن تنمحي وتختفي في قادم الأيام، ويتم ترميم الجسر بعد أن سقط على أهله.
العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ