العدد 1711 - الأحد 13 مايو 2007م الموافق 25 ربيع الثاني 1428هـ

النواب يطالبون بتفاصيل بيع «الجارم» وكشف البائع والمشتري

اعتبروه نهبا للأراضي... ويستعدون لتحركات لوقفه

طالب عدد من النواب بمعرفة تفاصيل صفقة بيع فشت الجارم بمبلغ 785 مليون دينار التي كشفت عنها «الوسط» يوم أمس، كما طالبوا بالإعلان عن البائع والمشتري، وفيما إذا كان المبلغ من وراء بيعها سيدخل ضمن موازنة الدولة، محذرين مما وصفوه بـ «نهب الأراضي بهذا الأسلوب».

وفي هذا الصدد، أكد النائب عبدالجليل خليل أنه سيوجه سؤالا إلى وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة بشأن بيع الفشت، مؤكدا أن ما تردد عن بيعه أصاب الكلّ بالدهشة، إذ إنه أتى في ظل ندرة الموارد وخصوصا الأراضي في البحرين، ناهيك عن أن وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر يتحدث دائما عن تأخر مشروعات الإسكان ومشروعات البنية التحتية، لقلة الأموال المطلوبة والأراضي، وإذا بالمواطنين يفاجأون ببيع هذه القطعة الثمينة بهذا المبلغ الضخم.

وقال: «بغض النظر عن الأمور الفنية والبيئية التي ستترتب على بيع الفشت، هناك عدة أسئلة تثار في هذا الشأن، فمَنْ وراء هذه الصفقة؟ ولمن تعود ملكية هذه الأرض؟ ومن صاحب قرار هذا البيع؟ وإلى من ستعود هذه المبالغ؟ وإلى أين يؤول هذا الموضوع على مستقبل البحرين؟»، مبديا تخوفا من أن تكون هناك أراض يكون مصيرها مصير الفشت لم تذكر تحديدا، لافتا إلى أن الإجابة التي تقدم بها وزير العدل الشهر الماضي بشأن الأراضي الموهوبة لم تكن مفصلة ولا كافية.

وأضاف خليل أن كتلة الوفاق ستتحرك للتعرف على حيثيات هذا الموضوع، ومن ثم متابعته مع الجهات المختصة سواء كانت وزارة الأشغال والإسكان أو وزارة المالية، معتبرا أنه لا يجوز السكوت على مثل هذا الموضوع إلا بمعرفة حقيقته، مؤكدا حق مجلس النواب والمواطنين في معرفة كم تملك الدولة من أراضي البحرين، وكم منها بيع سواء للداخل أو الخارج.

وأشار خليل إلى أنه «من غير المعقول أن يصحو الناس من نومهم ليفاجأوا بأن أراضي البحرين ومواردها الاستراتيجية ملّكت أو وُهبت ثم بيعت بأثمان بخسة، ومن ثم لا يبقى للأجيال المقبلة أي مصدر للرزق أو السكن»، وحمّل خليل الدولة المسئولية التي يجب عليها أن تقدم التفسير المنطقي والقانوني في هذا الشأن.

ومن جهته أكد النائب إبراهيم بوصندل أن كتلة الأصالة ستناقش ما تردد عن بيع الفشت، وستسعى إلى تحرّي الأخبار الصحيحة بشأنه، وبالتالي البحث عن الآليات التي يمكن اتخاذها سواء من خلال البرلمان أو خارجه، وقال: «يوما بعد آخر تزداد قناعتنا بأهمية سنّ قانون لتنظيم تداول الأراضي، وخصوصا الحكومية منها، ومن الواضح أن هذا الموضوع يجب أن يعطى الأولوية لدى الكل»، مشيرا إلى أن كتلته ستبدأ التحرك لإعداد اقتراح بقانون يتم من خلاله توزيع الأراضي وبيعها، وهو الاقتراح الذي أكد بوصندل أنه ستتم مناقشته بشكل مستعجل.

وأكد بوصندل ضرورة إمعان النظر في الموضوع، تحسبا لأن يتم الإعلان لاحقا أن هذه الأراضي مملوكة، وبالتالي يتم وضع النواب أمام الأمر الواقع، وخصوصا أن القانون يبيح لصاحب القرار بأن يهب، مذكرا بالمواجهة التي دخلها النواب في السابق بسبب ما حدث بشأن الأراضي في جزيرة المحرق، وذلك حين قدمت الحكومة عذرها بأن الأراضي مملوكة لأشخاص معينين.

وقال: «السؤال الأخطر هو في كيفية انتقال ملكية الأراضي لأشخاص معينين، وأين ذهبت الأموال؟ وإلى متى سيستمر هذا المسلسل؟ فالواضح أنه بعد أن أُخذت الأراضي البرية توجهت الأنظار للأراضي البحرية، كفشت الجارم والعظم وخليج توبلي».

ودعا بوصندل كل القوى السياسية إلى الاتحاد في هذا الجانب، لوقف ما وصفه بـ «نهب الأراضي»، وخصوصا أن السكن مازال يعتبر المشكلة الأولى لدى المواطن البحريني، إذ تباع آلاف الأمتار لجهات أجنبية، وفي المقابل فإن طلبات الإسكان للمواطنين البحرينيين وصلت إلى 40 ألف طلب، ووزارة الإسكان تتحجج وتتذرع بشحّ الأراضي في حين يُساء استخدام آلاف الكيلومترات.

وأشار بوصندل إلى أن كل ذلك يتطلب من النواب وقفة جادة والجلوس مع أصحاب القرار، وإلا فسيكون من أسوأ ما يجنيه صاحب القرار على الشعب.

أما النائب حمزة الديري، فقال: «أمام هذا الخبر يتوقف الإنسان مذهولا وتثار لديه عدة أسئلة، أولها عما إذا كانت معلومة بيع الفشت صحيحة أم إشاعة؟ وأتمنى أن تكون إشاعة. أما إذا كان الخبر صادقا، فإن ذلك يثير تساؤلا عمن يكون البائع وبأيّ حق باع؟ إذ إن الفشت من ثروات الوطن وحق لأبناء البحرين في الحاضر والمستقبل، وليس من حق أحد التصرف فيه إلا برضاهم».

وتساءل الديري فيما إذا كان البائع قد استفتى أبناء الشعب قبل اتخاذ قرار بيع الفشت، أو فيما كان عُرض الأمر على مجلس النواب، حتى وإن أصبح أبناء الشعب محبطين من أداء مجلس النواب - على حد تعبيره - فإنهم يجب أن يعرفوا الجهة المشترية والجهة التي سيذهب إليها ثمن هذه الصفقة المشبوهة.

كما أبدى الديري تخوفا من أن يكون البيع لصالح دولة كبرى تنوي إشعال حرب في المنطقة لتستخدم الفشت كقاعدة حربية، معلقا: «مهما كانت الإجابة على هذه الأسئلة، فعملية البيع جريمة لا تغتفر بحق الوطن والمواطنين، والاعتراض عليها واجب الكل».

أما النائب السابق والمحامي فريد غازي فأكد أنه إذا ما صح بيع فشت الجارم، فإن ذلك يعد جريمة بيئية ترتكب في حق مملكة البحرين، ففشت الجارم تمثل مخزونا سمكيا وبيئيا طبيعيا للثروة السمكية في مملكة البحرين شأنه شأن فشت العظم، وأن تدمير الحياة البيئية ببيع هذه المصادر من الأراضي يؤثر على حياة الإنسان بالدرجة الأولى فضلا عن حياة الثروة السمكية في المملكة، ناهيك عن أن بيع الأراضي البحرية بهذه الطريقة من دون أن يكون هناك رقابة من السلطة التشريعية يؤدي إلى ما لا تحمد له عقباه.

وأشار غازي إلى أنه على رغم الأصوات المطالبة بحماية الشواطئ والأراضي البحرية من البيع العشوائي فإنه للأسف الشديد فإن هناك تهافتا على بيع هذه الأراضي بشكل ملفت للنظر وبشكل يتستر تحت ذريعة تطوير الاقتصاد وتحقيق مطالب المواطنين، غير أن آخر المستفيدين من ذلك -بحسب غازي - هو المواطن البحريني نظرا لنوعية هذه الاستثمارات المطروحة التي تهدف لمصلحة التاجر بالدرجة الأولى.

وقال: «على رغم قوانين حماية السواحل والأراضي التي صدرت أخيرا فإننا مازلنا نفاجأ اليوم بتواريخ البيع، وفيما إذا كانت لاحقة أو سابقة لصدور هذه القوانين، وأثير هذا الموضوع في البرلمان السابق، غير أنه لا توجد شفافية في معرفة مصادر البيع والجهات المباعة لها هذه الأراضي الشاسعة، التي أؤكد أن مردودها على البيئة في مملكة البحرين سيكون مردودا سيئا».

وطالب غازي بالتدخل التشريعي الدولي لحماية مثل هذه الأراضي أسوة بخليج توبلي المحمي بموجب تشريع دولي، ما يتطلب إدخال فشت العظم والجارم ضمن هذه الحماية التشريعية نظرا لمكانتهما الكبيرة في حماية الحياة الفطرية والبيئية في المملكة.

العدد 1711 - الأحد 13 مايو 2007م الموافق 25 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً