اعتبر عدد من أعضاء مجلس النواب في تعليقهم على ما نشرته «الوسط» أخيرا «بيع فشت الجارم خيانة للبحرين، وخيانة لآلاف الأسر التي تعيش على الصيد»، مستغربين من عدم توافر أية معلومات لديهم عن الجزر والفشوت البحرينية.
وأشار النواب إلى أن الخبر الذي نشرته «الوسط» عن بيع فشت الجارم «لم يأت من فراغ، وأن الحملة الإعلامية والنيابية أوقفت عملية البيع»، لافتين إلى أن «الجهاز المركزي للمعلومات يفرض قيودا على المعلومات وكأنه أحد أجهزة أمن الدولة». وقالوا إن «فتح قضية فشت الجارم يفتح الباب أمام التساؤل عن مصير باقي جزر أرخبيل البحرين التي تزيد عن الثلاثين جزيرة».
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم كتلة الأصالة الإسلامية الشيخ إبراهيم بوصندل: «أنا شخصيا ليست لدي معلومات، ولدينا مطالبات بالكشف عن معلومات بشأن الجزر ولدينا وقت قصير جدا من أجل تنظيم تداول عمليات بيع الأراضي (...) إذ إن القانون الذي يعطي الصلاحية لأشخاص معينين تسبب في ضياع نسبة كبيرة جدا من الأراضي بطريقة غير عادلة، وسيشمل جميع الأراضي البرية والبحرية في البحرين». مطالبا بأن «تعامل الأراضي مثل جميع الثروات كالغاز والنفط وغيرها وأن يكون التصرف في الأراضي بناء على موافقة المجلس التشريعي بما فيها الهبات».
وأردف «أظن أن مشكلتنا في القانون، ونحتاج إلى تغييره واعتبار الأراضي ثروة وطنية، ويتصرف فيها كما يتصرف في مقدرات الوطن، ويكون ذلك بموافقة السلطة التشريعية». مضيفا «إذا لم نستطع تغيير القانون فكل ما نقوم به هو أقرب للعبث».
كما كشف بوصندل أنه على أثر ما نشر يوم أمس «كانت هناك ردة فعل قوية أوقفت بعض الأمور»، معتبرا أن «أخبار بيع فشت الجارم لم تأت من فراغ ولا أظن أن صحيفة محلية تتجرأ وتجعل من خبر على صدر صفحاتها وهو محض افتراء وكذب»، مؤكدا أن «لهذه المعلومات أصل وردة الفعل القوية هي التي أوقفت الموضوع، وما حدث قبل فشت الجارم يؤكد هذا السلوك، فهناك أراض شاسعة تتحول إلى مناطق سياحية بين ليلة وضحاها، ونحن مستعدون لأن نقف مع الحق».
وعبر بوصندل عن فرحه بنفي الحكومة، متمنيا أن «يكون هذا النفي حتى النهاية، ونحن نؤيد اقتراح «الوفاق» بكل قوة ونشكرهم عليه، وننتظر بفارغ الصبر مناقشة موضوع الأراضي في الجلسة المقبلة ونتمنى أن يكون لدى الحكومة جواب يشفي غليل كل مواطن. فإذا كان المواطن ينتظر 15 سنة فالله أعلم كم سيتنظر في المستقبل»، مشيرا إلى أن «شقق التمليك ما هي إلا احد الآثار السلبية لهذا التوجه السيئ، ولا نعلم إلى أين ستصل أمور الثروة السمكية؟».
وختم بوصندل تعليقه مؤكدا أن «التعدي على الفشتين خيانة للبحرين وتعد على آلاف العوائل البحرينية التي تعمل في الصيد بصورة مباشرة، كما أنه تعد على الثروة السمكية والثروة الغذائية».
من ناحيته كشف عضو كتلة الوفاق النائب السيد عبدالله العالي أن «تحركات نيابية حصلت إثر الخبر الذي نشرته «الوسط» عن صفقة بيع فشت الجارم، وشملت هذه التحركات الاستفسار عن المعلومات المتعلقة بجميع الفشوت والجزر التي تكوّن أرخبيل البحرين».
وقال: «من خلال الاتصالات والتحركات التي قام بها عدد من نواب الكتلة تبين أن المعلومات غير موفرة، ويصعب الحصول عليها من الجهات الرسمية، وخصوصا فيما يتعلق بمساحات الجزر والملكيات الخاصة للمنشآت المقامة عليها، وما إذا كانت هناك خطط للاستفادة منها خلاف ما تم الإعلان عنه من قبل في كون هذه الجزر احتياطا للأجيال القادمة». و نوه العالي بأن «هناك تحركات مريبة تستدعي الوقوف أمامها، وبالتالي طالبنا في الكتلة المجلس بجلسة استثنائية خاصة بصورة مستعجلة لدراسة وضع فشت الجارم وتسليط الاضواء على الفشوت والجزر البحرينية». ولفت النائب العالي إلى أن «الكتلة تقدمت باقتراح برغبة لجعل فشت الجارم وفشت العظم محميتين طبيعيتين»، مضيفا «تقدمت شخصيا بسؤال بشأن فشت الجارم موجه إلى وزير العدل والشئون الإسلامية أطالب فيه بتحديد مساحة الفشت ومعالمه وطلب خارطة تفصيلية للفشت وما إذا كانت المعلومات الواردة بشأن بيعه صحيحة أم لا، وهل هناك نية للاستفادة منه مستقبلا».
كما أشار إلى أن النائب عبدالجليل خليل سيتقدم بسؤال آخر إلى وزير المالية يستفسر فيه عن صفقة البيع وهل ستدخل موازنة الدولة أم لا؟ وما تأثير البيع على الجوانب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية؟».
وأكد العالي أن «الكتلة تسعى حاليا للتواصل مع جهات عدة لطلب المزيد من المعلومات عن الجزر البحرينية والمكليات فيها وحدودها ومعالمها ومساحتها والملكيات الخاصة والعامة فيها». وفيما يتعلق بطلب الجلسة الاستثنائية العاجلة والإقتراح برغبة بشأن فشت العظم، ذكر أن الحكومة طلبت تأجيل أسبوع واحد ووافق المجلس على ذلك، على أن يطرح الموضوع في الجلسة الاعتيادية المقبلة لمناقشة الاقتراح برغبة ومناقشة حيثيات المعلومات الواردة عن بيع فشت الجارم. وأضاف «من المنتظر حضور عدد من ممثلي الحكومة في الجلسة لتوضيح الأمور»، معتبرا أن الأمر يتعدى مسألة بيع فشت الجارم، إذ إن المخاوف تنتاب الناس في اتجاه كل الفشوت والجزر.
وفي السياق ذاته قال عضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب الشيخ حمد المهندي: «شخصيا ليست لدي معلومات سوى أن الفشوت والجزر تعود ملكيتها للدولة، ولم نسمع عن أي جزر تم بيعها إلا من خلال هذا الخبر». مستدركا «ولكن إثارت موضوع عن أملاك عامة يعني أن من واجبنا البحث عن المعلومات الحقيقية، وإذا كان الأمر صحيحا فلابد من إيقاف عمليات البيع».
واستطرد قائلا: «هذا أمر إذا صح فهو لا يرضي جميع الكتل، وإذا كان الأمر صحيحا سنقف جميعنا ضد أية تجاوزات بشأن الأراضي، وإذا انفتح هذا الباب سيشمل جميع الجزر والفشوت لجعلها محميات أو إقامة مشروعات تخدم المواطنين عليها»، معتبرا أن «خبر البيع لايزال خبرا في صحيفة، ونفته الحكومة ونحن سنحقق في صحة هذا الخبر».
كما بين المهندي أن «لا مانع من استخدام أية آليه بما فيها الأسئلة ولجان التحقيق للتوصل إلى المعلومات عن الجزر والفشوت».
إلى ذلك انتقد النائب السيد جميل كاظم الحكومة في عدم توفيرها أية معلومات تخص الجزر أو الفشوت، مشيرا إلى أنه «من حيث المبدأ لا توجد شفافية في تدفق المعلومات بشكل عام عن الملكيات العامة فضلاَ عن الخاصة في المملكة في البر والبحر».
وذكر أن «الجهاز المركزي للمعلومات في كل دولة من دول العالم التي تنتهج الديمقراطية والشفافية يتيح المعلومات بكل أنواعها للمواطنين والمقيمين والمستثمرين من دون أية قيود، إلا في البحرين فإن المعلومات تستحوذ عليها جهة وتقطر بالقطارة وكأنها جهاز من أجهزة أمن الدولة».
وأضاف «يبدو أن إتاحة هذه المعلومات بمثابة تهديد الأمن القومي للمملكة، إذ إن الكثير من الأراضي في البر والبحر ولاسيما الجزر لا نعلم عن ملكيتها شيئا»، موضحا أن «سكان المملكة يسكنون على 6 جزر على الأكثر من هذا الارخبيل الذي يتعدى عدد جزره الثلاثين جزيرة، والناس في ضيق من العيش في الحصول على أرض للسكن أو الاستثمار».
العدد 1713 - الثلثاء 15 مايو 2007م الموافق 27 ربيع الثاني 1428هـ