الرفاع - عبدالرسول حسين
عايش المدرب الوطني القدير خليفة الزياني «النقيضين» في الموسمين الكرويين الماضي والحالي عندما درب فريقه المحرق وحقق معه بطولتي الدوري وكأس ولي العهد قبل أن يستقيل من منصبه في بداية الموسم الحالي، فيما تولى تدريب فريق الرفاع الشرقي في الجولات الخمس من دوري هذا الموسم ونجح معه في مهمة إنقاذه من خطر الهبوط الذي طارد الفريق حتى اللحظة الأخيرة.
والزياني حالة استثنائية في بورصة المدرب البحريني عبر مشواره الحافل بالبطولات والنجاحات مع الكثير من الأندية المحلية لأكثر من 27 عاما ما يجعله «عميد المدربين» البحرينيين الذي مازال مرتديا قفاز التحدي الذي يعشقه ويعتبره بطولة وانجازا في حساباته مثلما فعل مع الشرقي عندما ثبت موقعه ضمن مصاف الدرجة الأولى.
في السطور التالية نرصد حكاية «العميد» خلال مهمة الإنقاذ الشرقاوية ورؤيته وتطلعاته مع ناديه وبيته الثاني المحرق، وكذلك مستقبله التدريبي.
*بداية كيف وجدت مهمتك مع الرفاع الشرقي؟
- لاشك في أن المهمة كانت صعبة، وأولى الخطوات التي عملنا معها كجهاز إداري وفني التركيز على الناحية النفسية في ضوء دراستنا لوضع الفريق في المرحلة السابقة وماعاناه من إحباطات بسبب توالي الخسائر، وما ساعدني في عملي هو الاهتمام والمساندة من إدارة النادي، وكذلك الجهود الكبيرة والتعاون الذي وجدته من أفراد الجهازين الإداري والفني واللاعبون، إذ عملنا بروح واحدة كانت السر الحقيقي لنجاح الفريق في تفادي الهبوط.
*وماذا عن المباريات الخمس التي قدت فيها الفريق والصعوبات التي واجهتها؟
- كانت جميع المباريات صعبة ومهمة والموقف حتم علينا الفوز فيها خصوصا أن بعض هذه المباريات كانت أمام الفرق التي تنافسنا على الهبوط مثل المالكية والمنامة ونجحنا في تحقيق نتائج ايجابية في المباريات الخمس عدا خسارة وحيدة أمام النجمة، وأؤكد هنا أن وجود فرق مثل المالكية أو المنامة في صراع الهبوط لا يعكس الصورة الحقيقية لهذين الفريقين اللذين أثبتا تمتعهما بإمكانات فنية جيدة وعناصر موهوبة ويقدمون مستويات لافتة قد لا تتماشى مع النتائج التي حققها الفريقان، وذلك قد يرجع إلى ظروف عدة مثل عدم التوفيق وقلة الخبرة، وهنا أشيد بكفاءة المدربين أحمد صالح وأحمد رفعت على جهودهما الكبيرة.
*هل شعرت لحظة وفي مباراة ما أن الفريق يواجه خطر الهبوط؟
- مثلما ذكرت أن جميع المباريات الخمس صعبة ومهمة، وكلما تخطينا مباراة بدأنا نركز على المباراة التالية وحاولنا الاعتماد على نتائج فريقنا في تثبيت موقعنا بدلا من انتظار نتائج منافسينا الآخرين، وهو ما عملنا عليه حتى في مباراتنا الأخيرة أمام البحرين التي خضناها من أجل الفوز على رغم اتضاح الصورة ببقائنا في الدوري.
«لم نركز على الكأس»
*وماذا عن مسابقة كأس الملك التي خرج الشرقي مبكرا؟
- بصراحة على رغم أهمية ومكانة هذه المسابقة فإننا لم نركز كثيرا على مبارياتها بقدر ما كان شغلنا الشاغل وتركيزنا منصبا على مبارياتنا في الدوري وتثبيت موقع الفريق، وبالتالي لم نضع في حساباتنا مباراتنا أمام الشباب في دور الـ 16 لكأس الملك وخسرناها بثلاثة أهداف وعمدنا إلى إراحة مجموعة من عناصرنا الأساسية.
وهنا أود الإشارة إلى نقطة تداخل مباريات الكأس مع الدوري الذي اربك حسابات الفرق التي تنافس سواء على الهبوط أو المربع تفاديا لظروف الإنذارات والإصابات، فضلا عن تثبيت تفكير اللاعبين ما بين صراع الهبوط والكأس.
«البقاء بطولة»
*كيف وجدت نفسك كمدرب قادم من تدريب فريق المحرق ببطولاته إلى تدريب فريق ينافس على الهبوط؟
- من وجهة نظري أن ما حققته مع فريق الشرقي يعتبر بطولة بحد ذاته؛ لان البطولات ليس الفوز بالألقاب فقط بالنسبة للمدرب الذي يقبل التحدي ومواجهة الظروف الصعبة، والحمدلله انني كمدرب اعتدت على مواجهة هذه التحديات والظروف مع الأندية المحلية المختلفة ودائما ما تكون لدى الثقة والتفاؤل والأمل في النجاح مهما تكن صعوبة الظروف.
*هل حاولت كمدرب نقل مرئياتك إلى إدارة الشرقي بشأن تكرار تعرض الفريق إلى خطر الهبوط سنويا؟
- طبعا في الفترة التي عملت فيها مدربا للفريق لم يكن هناك وقت للتباحث في مثل هذه الأمور؛ لان تركيزنا انصب على تجاوز المأزق الصعب، لكن بالتأكيد هناك جلسة أو اجتماع خلال الأيام المقبلة سأحاول خلاله عرض تصوراتي عما وجدته من ظروف العمل والسلبيات والنواقص التي يعاني منها الفريق وأدت إلى وضعه في هذا المأزق.
«لم أحسم بقائي»
*هل ستستمر مدربا للشرقي في الموسم المقبل؟
- هذا الأمر لم يحسم بعد ومهمتي في تدريب الفريق انتهت بآخر مباراة للفريق في الدوري بحسب الاتفاق الذي تم بيننا، علما أن عملي مع الشرقي لم يكن بنظام العقود الذي عادة ما يربط بين المدرب والنادي ولكن باتفاق والتزام متبادل بيننا يسوده الاحترام، وأنا راض عن فترة عملي مع الشرقي وما وجدته من اهتمام وتعاون يجعل المدرب متحمسا للاستمرار في هذه المهمة.
*ننتقل بالحديث مع الزياني من مهمة الإنقاذ الشرقاوية، إلى عمله السابق في تدريب ناديه المحرق في بداية الموسم الكروي الحالي ورؤيته في فوز المحرق ببطولة الدوري بعد تولي المدرب سلمان شريدة المهمة بدلا من الزياني؟
- أجاب الزياني: أولا أؤكد أنني قدمت استقالتي من مهمتي ولم تتم إقالتي بعد الأسبوع الرابع للدوري، أما بالنسبة لفريق المحرق فصفوف لاعبيه لم تتغير منذ الموسم الماضي بنسبة كبيرة والمحرق اثبت على مر التاريخ أنه يسير بمن حضر ولا يتوقف على مدرب أو لاعب معين ليحقق البطولة، ونحن لا ننكر أن الفريق سار بصورة جيدة مع خلفي الكابتن سلمان شريدة الذي لا نقلل من كفاءته وجهوده الكبيرة التي قادت الفريق إلى بطولة الدوري بجدارة وسبق لي تدريب سلمان وعمل مساعدا لي في عدة فترات.
*ماذا لو طلبك المحرق للعودة إلى التدريب؟
- أنا محرقاوي وأعمل في أي موقع يحتاجه هذا النادي الكبير مني ولا مزايدة في ذلك، ووفق رؤيتي أجد صعوبة في تدريب الفريق حاليا، لكنني من الصعب الهروب من خدمة النادي عندما يحتاجني، وأتمنى إلا يسيء أحد فهم ما أقوله.
«لست مدرب طوارئ»
*هناك مقولة... إن الزياني مدرب طوارئ سواء من طريقة عمله مع المحرق أو أي ناد آخر؟
- أنا أرفض مقولة مدرب الطوارئ، بل هناك نوع من المدربين يقبل المهمة الصعبة ومواجهة التحدي وأنا من هذا النوع، وذلك لا يغير المدرب أو يقلل من كفاءته، بل تحسب للمدرب وقدرته على تحقيق بطولة أو تصحيح مسار فريق ما، أما بالنسبة لما يطلقه الكثيرون على المدرب البحريني أنه «مدرب طوارئ» فهذه مشكلة يعاني منها المدرب البحريني الذي مازال يفتقد إلى الثقة والدعم المطلوب من إدارات الأندية، وبالمناسبة كان هناك برنامج عرضته قناة البحرين الرياضية عن المدرب الوطني الأسبوع الماضي وطرح آراء وحقائق واقعية عما يواجه المدرب الوطني.
*لماذا ينجح المدرب البحريني أكثر من الأجنبي في إحراز بطولات المحرق؟
- بالتأكيد هذه حقيقة يثبتها تاريخ بطولات المحرق التي تحققت أغلبها بقيادة مدربين وطنيين من أبناء المحرق، وفي اعتقادي أن ذلك يرجع إلى عوامل عدة منها فهم ودراية المدرب الوطني من ظروف وواقع المجتمع واللاعب البحريني الذي يحتاج إلى تعامل خاص سواء في العلاقات أو التدريبات والمباريات على عكس وضع المدرب الأجنبي وهذا أمر مهم لمسته من مسيرتي التدريبية مع عدد من الأندية المحلية.
«أدرس عروض تدريبية»
*متى يضع الزياني حدا لمشواره الطويل مع تدريب كرة القدم؟
- بصراحة راودتني رغبة الابتعاد واعتزال التدريب قبل عامين، وطرحت الأمر على إدارة نادي المحرق التي عادت لتطلبني التدريب الفريق بعد الظرف الصعب الذي واجهته الموسم الماضي.
*وحاليا وبعد تدريبي الشرقي عاودتني رغبة العمل التدريبي مجددا، وعموما الأمر يرتبط بالظروف، وكذلك حاجة ناديّ وبيتي الثاني المحرق إلى جهودي في أية لحظة.
*هل تلقيت عروضا لتدريب أندية للموسم الكروي المقبل؟
- نعم تلقيت عروضا من عدة أندية خلال الأسابيع الماضية، لكن بصورة غير رسمية، وحاليا أنا في مرحلة دراسة هذه العروض قبل إعطاء أي قرار نهائي إلى أي ناد.
*بصفتك مدرب خبير بالكرة البحرينية نود معرفة رأيك بشأن ما يتردد عن زيادة أو تقليص عدد أندية دوري الدرجة الأولى؟
- هناك عقبات وصعوبات كبيرة تواجهها الكرة البحرينية والدوري من حيث قلة المنشآت وظروف الأندية، وبالتالي فإن الحديث عن عدد فرق الدوري أمر ثانوي لتصحيح وضع الدوري، وان كنت أرى ضرورة تقليص عدد فرق الدوري إلى 8 مع أهمية تهيئة الظروف الأخرى لرفع المستوى.
*وما رأيك في مستوى المحترفين الذين يلعبون مع أنديتنا؟
- بصراحة أغلب المحترفين هم بالاسم فقط ولا يضيفون الكثير إلى مستوى فرقنا، والمشكلة أيضا أن اختيارهم لا يتم عن طريق مدربي الفرق، بل من إدارات الأندية، ويتم فرضهم على المدربين ويطالبون بتجربتهم، وهذا أمر خاطئ وفيه إهدار كبيرة للأموال المفترض استثمارها بصورة أفضل بدل من تضييعها على «أشباه المحترفين»!
العدد 1717 - السبت 19 مايو 2007م الموافق 02 جمادى الأولى 1428هـ