قال اقتصاديون: إن البحرين لن تقوم بتغيير سياسة ربط الدينار البحريني بالدولار الأميركي إلا بقرار جماعي من قبل دول الخليج العربية خصوصا أن دول مجلس التعاون مقبلة على توحيد العملات ؛لأنها اقتصاد المملكة صغير وإنها ترى في ربط العملة بالدولار نوع من الاستقرار لسعر الدينار.
وقالوا: إنه على رغم خيبة الأمل في إمكانية صعود سعر العملة الأميركية التي هبطت إلى مستويات قياسية مقابل العملات الرئيسية بسبب السياسة الاقتصادية الأميركية إلا أن معظم دول الخليج النفطية ترى أن الدولار هو أقوى عملة لأكبر اقتصاد عالمي وبالتالي يساهم في استقرار سعر صرف عملاتها.
وكان الاقتصاديون يتحدثون بعد اعتماد الكويت تحديد صرف الدينار الكويتي على أساس سلة من العملات الرئيسية ابتداء من أمس (الأحد) بدلا من الدولار الأميركي. وكانت الكويت تربط عملتها بسلة من العملات الرئيسية قبل تخليها عن ذلك وربطها بالدولار الأميركي في العام 2003 وهو الأمر الذي تخلت عنه في وقت لاحق لتعود إلى طريقتها السابقة.
الاقتصادي جاسم حسين أبلغ «الوسط» أن تراجع الكويت عن الدولار وربط عملتها بسلة من العملات الرئيسية يعود إلى التراجع الكبير والمستمر في قيمة الدولار الأميركية «وأنه ليس هناك أمل بتوقف التراجع وصعود العملة الأميركية بسبب السياسة الاقتصادية الأميركية المحافظة التي على التصدير.
وقال حسين: «البحرين قد تكون آخر دولة تتخلى عن الدولار. البحرين لديها سياسة محافظة ولا أعتقد تتغير ذلك في المستقبل المنظور إلا بقرار جماعي من دول الخليج العربية بالإضافة إلى أن الاقتصاد البحريني صغير وأن الربط مع الدولار يوفر لها نوعا من الضمان». وأضاف «تخلي الكويت كان بسبب ارتفاع التضخم الناتج عن تراجع قيمة الدولار.
وعملات بقية دول الخليج العربية وهي المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة مربوطة بالدولار الأميركي. محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج كرر في عدة مناسبات رفض البحرين تغيير ربط عملتها الدينار وقال: إن المملكة ستبقي على سياستها النقدية في المستقبل المنظور.
كما نقل عن المعراج الذي يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت «أن سياسات البحرين الخاصة بالعملة لم تتغير بعد تخلي الكويت عن نظام ربط عملتها بالدولار وتبني نظام الربط بسلة عملات» وأن موقف البحرين واضح وهو أنه لا يوجد تغيير.
ويقول مصرفيون: إن ربط الدينار الكويتي بسلة عملات لا يعني التخلّي تماما عن الدولار الأميركي بل «سيكون جزءا رئيسيا من السلة بحسب تجارة الاستيراد بين البلدين». ويعتبر النفط المصدر الرئيسي لدخل دول الخليج العربية ويقوم بالدولار الأميركي وهو الأمر الذي يقلل من الدخل على رغم صعود أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية.
رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب عبدالعزيز أبل أبلغ «الوسط» أن لكل دولة خيارها وأن الدول ليس ملزمة بالتغيير»وليس هناك قلق إذا كان الوضع الاقتصادي للدولة جيدا خصوصا أن العملة الأميركية قوية وأنت لا تتعامل مع دولة صغيرة».
الخبير الاقتصادي حسين المهدي قال: إن حجم الخسائر التي تتكبّدها الكويت من جرّاء ربط عملتها بالدولار تبلغ نحو 15 في المئة من الإيرادات المالية «وليس مستغربا أن يتم فك الارتباط ؛لأن ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الكويتي».
وتحدث اقتصاديون عن خسارة نحو ثلث دخل دول الخليج من النفط بسبب هبوط سعر صرف الدولار. كما رأوا أن الدولار سيستمر في معدله المنخفض في المستقبل القريب بسبب العجز المالي الذي تعاني منه أكبر دولة اقتصادية في العالم. لكن بعضهم قال: إن الدولار لا يزال عملة قوية وأن الهبوط لا يزال مسيطرا عليه ولن يؤثر كثيرا في اقتصادات دول الخليج الصغيرة. الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية ذكر أن أعضاء بقية دول المجلس الخمسة لن يحذو على الأرجح حذو الكويت فيما يتعلق برفع قيمة عملاتهم.
وقال العطية: إنه لا يتوقع أن تحذو الدول الأعضاء حذو الكويت فيما يتعلق برفع قيمة العملة.
وكانت وكالة الأنباء الكويتية قد ذكرت أن البنك المركزي الكويتي بدأ اليوم(أمس) الأحد ربط الدينار الكويتي بسلة عملات متخليا عن ربطه بالدولار الأميركي الذي بدأ العام 2003 استعدادا لتحقيق الوحدة النقدية في منطقة الخليج والتي حدد لها سابقا بداية العام 2010.
ونقلت الوكالة عن محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح قوله: «تم بدءا من اليوم اعتماد تحديد سعر صرف الدينار الكويتي مقابل دولار الولايات المتحدة على أساس سلة من العملات العالمية الرئيسية.
وقال الشيخ سالم الصباح لوكالة الأنباء الكويتية: إن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية الأخرى والذي تزامن مع بدء تطبيق سياسة ربط سعر الدينار الكويتي بالدولار الخامس من يناير/ كانون الثاني العام 2003 «كانت له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الكويتي خلال العامين الأخيرين».
وأشار إلى انه على رغم محاولات بنك الكويت المركزي التخفيف من تأثير تراجع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى من خلال استنفاذ الهامش المسموح به للتحرك الصعودي في سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار إلا الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى وارتباط سعر الدينار به ساهم في تراجع القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية بخلاف الدولار.
وأشار إلى أن ذلك ساهم في زيادة معدلات التضخم المحلية ومن ثم فإن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود التي يبذلها البنك المركزي والرامية للحد من الضغوط التضخمية في الاقتصاد المحلي .
وأضاف المحافظ أنه وفي ظل استمرار تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى وحيث استنفذ بنك الكويت المركزي الفرص المتاحة أمامه للتحرك الصعودي في سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار فان اعتبارات المصلحة الوطنية تقتضي فك ارتباط سعر صرف الدينار الكويتي بالدولار والعودة إلى نظام السلة الخاصة لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي.
وأكد المحافظ انه وبينما سيبقى للدولار دورا مهما في تحديد سعر صرف الدينار الكويتي إلا أن نظام السلة الخاصة يوفر مرونة نسبية في تحديد سعر الصرف يساهم معها في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص أثر التقلبات الحادة أحيانا وبالذات في الأجل القصير في أسعار صرف العملات الرئيسية في الأسواق العالمية.
وأكد محافظ بنك الكويت المركزي دعم والتزام دولة الكويت الكامل لمشروع العملة الخليجية الموحدة واستمرارها في بذل الجهود كافة الرامية لتحقيقها وإزالة المعوقات التي تواجه إطلاقها في الموعد الرسمي لها.
وأضاف فانه ولحين استكمال المتطلبات الفنية والتشريعية والمؤسسية اللازمة لقيام الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الخليجية الموحدة فان بنك الكويت المركزي سيستمر في تبني نظام السلة الخاصة كنظام لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي.
وعلى رغم أن الدول الست اتفقت على إصدار العملة الموحدة في بداية العام 2010 إلا أن دولة واحدة على الأقل وهي سلطنة عُمان قالت: إنها لن تكون جاهزة للانضمام إلى الوحدة. كما شكك مسئولون واقتصاديون في إمكان التوصل إلى الوحدة النقدية في الموعد المحدد.
العدد 1718 - الأحد 20 مايو 2007م الموافق 03 جمادى الأولى 1428هـ