قال تقرير رسمي إن عدد الأثرياء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين يملكون ثروة سائلة تزيد على 50 ألف دولار سيرفع عددهم إلى 387 ألفا في العام الجاري من 311 ألفا في العام 2003 بينما يتوقع أن ترتفع ثروتهم إلى 80 مليار دولار في العام 2007 مقابل 61 مليار دولار في العام 2003.
وذكر تقرير ايرنست آند يونغ ان النمو الاقتصادي في المنطقة استمر قويا بسبب ارتفاع أسعار النفط «وأدى ذلك إلى اتساع السيولة قياسا بالإمدادات النقدية وأتاح نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 19 في المئة إلى أكثر من 7.3 مليارات دولار في سنة 2006، وأن النمو الاقتصادي امتد إلى تغطية قطاعات المتطلبات الفردية».
وقال التقرير إن الحصة المالية المحتملة من الثروة الخاصة بالتعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ملحوظة «ولكن المستثمرين الإسلاميين يحتاجون إلى استهداف الأفراد الذين يفضلون التعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية بسبب نوعية الخدمات المتميزة التي تقدمها أكثر من اهتمامهم بالالتزام بالشريعة».
وأضاف «هناك قطاع طلب مؤسسي قوي في دول مجلس التعاون الخليجي بأكبر ثلاث سلطات استثمارية تمتلك استثمارات تزيد على 600 مليار دولار. وتمثل صناعة التكافل بصفة خاصة محط اهتمام متزايد بفرص ا لاستثمار الإسلامي إذ تشير تقديرات سنة 2006 إلى أن أقساط التكافل العالمي بلغت ثلاثة مليارات دولار، من ضمنها 36 في المئة في الشرق الأوسط».
وأكبر سلطات استثمارية في دول الخليج العربية هي في الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي تملك كل منها 250 مليار دولار في حين تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة وتبلغ قيمتها 100 مليار دولار.
وذكر التقرير أن اتجاهات الاستثمار تشير «إلى أن هناك ابتعادا عن الحقائب الاستثمارية المحافظة والاتجاه نحو حصص أكبر في فئات أصول بديلة. كما تستطيع صناعة صناديق الاستثمارات الإسلامية في المنطقة تحقيق مستويات نمو قوي تلبية هذا الطلب المتزايد, إذ تشير مستويات الدخول الحالية إلى الصناعة إلى أن هناك فرصة كبيرة للتوسع».
رئيس مجموعة الخدمات الإسلامية في أيرنست آند يونغ سمير عبدى أبلغ «الوسط» أن السيولة المالية المتوفرة في المنطقة ناتجة بشكل أساسي عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية والتي نمت إلى أكثر من 60 دولار للبرميل الواحد. ويتوقع أن تستمر السعار عند مستوياتها المرتفعة ي السنوات القليلة القادمة بسبب الطلب المتزايد على لطاقة خصوصا من الصين والهند اللتين تشهدان نموا اقتصاديا كبيرا.
وتنتج دول الخليج العربية نحو 15 مليون برميل يوميا من النفط الخام معظمها تأتي من المملكة العربية السعودية وهي أكبر نتج ومصر للبترول في العالم.
أنواع الأصول الاستثمارية:
وتطرق التقرير إلى أسواق رأس المال في دول الخليج لعربية فقال إن الأسواق الإقليمية تتجه
ببطء نحو الانتعاش بعد أن خسرت 38 في المئة من رؤوس أموالها بين عامي 2005 و2006 ولكن «لايزال هناك افتقار إلى العمق في أسواق الأسهم الإقليمية في ظل وجود 624 شركة مسجلة وتركز 73 في المئة من رأس مال لأسوق في الشركات العشر الأوائل منها».
وأضاف «هذا الوضع يدفع بالطلب لتسجيلات أسهم جديدة واكتتابات تقارب قيمتها 18.3 مليار دولار في العام 2007 مقارنة بنحو 6.67 مليارات دولار في العام 2006».
وقال التقرير انه بالنسبة لفئة الأصول ثابتة الدخل، فيمثل النمو في الصكوك احتمالات مهمة في توفير فرص استثمارية إذ حققت الصكوك نسبة نمو سنوية بلغت 232 في المئة من العام 2002 ومن المتوقع أن تصل إلى 27.3 مليار دولار في العام 2007. ومثلت إصدارات الشركات 95 في المئة من إجمالي الإصدارات في العام 2006 موفرة فرصا استثمارية أكبر وتنوعا في هذه الفرص.
كما ذكر التقرير أن القطاع العقاري سيبقى فئة استثمارية قوية في الأصول بسبب ملائمته الطبيعية للقواعد الاستثمارية الشرعية. وأسهم قطاع العقارات بنمو بلغ تسعة في المئة من الناتج الإجمالي الإقليمي في العام 2006 بفضل تنوع المبادرات الإقليمية التي قدمتها الحكومات, بنسبة نمو قدرت بنحو 17 في المئة منذ العام 2002 وأدى هذا النمو إلى متوسط أكبر في حجم التمويل العقاري في السنوات الأخيرة.
وأضاف «أصبحت الأسهم المالية الخاصة اخيرا فئة موجودات يشتد الطلب عليها بسبب التقلبات في أسواق المال العامة. ونما إجمالي تمويلات الأسهم الخاصة بنحو 105 في المئة تقريبا من العام 2000 ليصل إلى أكثر من 9.8 مليارات دولار في العام 2006.
وعلى رغم أن استثمارات الأسهم المالية الخاصة في الشركات ظلت محدودة، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اشتهرت بنشاط التمويل ومن المتوقع نمو الصناعة بسبب العوامل والاتجاهات القوية للسوق.
وتوقع التقرير أن تلعب تدفق التمويلات «المحمية من دول الشرق الأوسط دورا تنمويا قويا بسبب طلب المستثمرين عليها. وتمثل الاستثمارات المؤسسية في الشرق الأوسط في التحويلات المحمية ثمانية في المئة من الاستثمارات العالمية».
كما توقع أنه بحلول العام 2010 أن تنمو الاستثمارات المؤسسية الشرق أوسطية في التمويلات المحمية إلى 101 مليار دولار أي بنسبة 14 في المئة من القطاع المؤسسي العالمي.
الصناديق الإسلامية
وعرج التقرير على صناعة الصناديق الاستثمارية الإسلامية فقال إنها نمت بشكل ملحوظ في العام 2006 «إلا أن الصناديق الفردية بقيت صغيرة نسبيا، وتركزت الصناديق الإسلامية في أسهم مالية مثل الصكوك وصناديق قطاعية محدودة».
وقال «سيحتاج القائمون على إدارة الثروات الإسلامية إلى تطوير نماذج تجارية شاملة تستهدف تقوية العلاقات مع الزبائن وتستخدم أطر عمل فعالة. هذا الأمر تتزايد أهميته بسبب دخول شركات متعددة الجنسيات إلى السوق لتغير ديناميكية التنافس في المنطقة».
وأوضح أنه يتعين على القائمين على هذا المجال اكتساب الكثير من «العناصر الضرورية للنجاح قبل المهتمين بقطاع الصناديق الإسلامية على امتداد السلسلة التي تسهر على إدارة الثروة».
ويتضمن ذلك الخبرة في تطوير المنتج وعلاقات قوية مع العملاء والكفاءة التشغيلية والتنافسية
مع الشركات متعددة الجنسيات وشبكات التسويق والتوزيع بالإضافة إلى المحافظة على موارد بشرية مؤهلة.
وجاء إطلاق ايرنست أند يونغ التقرير الذي عكس التطورات وحدد هوية الاتجاهات الرئيسية في صناعة إدارة الثروة الإسلامية أمس (السبت) قبل انعقاد المؤتمر العالمي السنوي الثالث للصناديق الاستثمارية وأسواق رأس المال الإسلامي الذي يفتتح اليوم (الأحد).
العدد 1724 - السبت 26 مايو 2007م الموافق 09 جمادى الأولى 1428هـ