ذكر خبراء أن تخصيص قطاع المياه هو من أكثر الموضوعات إثارة في سوق تحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في دول الخليج العربية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على تحلية المياه إذ يتم إنتاج نحو 50 في المئة من المياه المحلاة في العالم في المنطقة في ظل توجه كثير من الدول لتخصيص قطاع المياه التي ستكون القضية الرئيسية في هذا القرن.
كما قالوا إن الحاجة لتخصيص قطاع المياه تنبع من النمو السريع على الطلب وهو الأمر الذي تعيشه المنطقة في العقد الحالي وذلك نتيجة للتطور الصناعي غير المسبوق وتطور البنية التحتية ونمو الخدمات في دول الخليج وخصوصا المملكة العربية السعودية التي لديها أكبر عدد من محطات تحلية المياه في المنطقة.
ونتيجة لعدم قدرة الوكالات الحكومية والمؤسسات العامة على تحمل هذا التطور وتلبية الطلب المتزايد على المياه العذبة في البلدان الغنية بالنفط والفقيرة بالمياه من الناحية الاقتصادية والإدارية واللوجستية بدأ العمل على خط جديد من التخصيص الذي قادته دولة الإمارات العربية المتحدة وأن المملكة العربية السعودية تسير على الطريق نفسه. أما بقية دول الخليج العربية وهي البحرين وقطر وسلطنة عمان وكذلك مصر فإنها تسير في الاتجاه نفسه وذلك بتخصيص قطاع المياه الذي يعتبر واحدا من أكبر القطاعات أهمية إذ تقوم عليه معظم مشروعات التطوير والتنمية والصناعة والزراعة. ويشكو المواطنون في هذه الدول من قلة توافر المياه وخصوصا في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجة الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.
وبدأت البحرين الفقيرة بالموارد الطبيعية من المياه وغيرها بتخصيص قطاع الكهرباء والماء ومن المنتظر أن يستمر هذا الاتجاه في قطاعات أخرى وخصوصا بعد نجاح تجربة تخصيص محطات الطاقة. وذكر خبير أن تخصيص قطاع المياه يعني تحويل الموجودات الحكومية وتعهداتها إلى القطاع الخاص بهدف زيادة الفعالية والإنتاجية وتغطية الطلب المتزايد على المياه بأسعار مقبولة. ومن هذا المنطلق فإن المستثمرين الخاصين يأخذون على عاتقهم مسئولية التمويل والعمل على بناء محطات تحلية المياه. وأضاف «تؤمن الحكومة هذا الاستثمار من قبل المستثمرين الخاصين عن طريق شراء منتجات المياه بأسعار توضع مسبقا يأخذ بعين الاعتبار التضخم وبعض الأمور الاقتصادية الأخرى لبعث الحياة على الأرض».
وأوضح الخبير العربي «ان من أهم النتائج المباشرة لتخصيص القطاع هو تنشيط النمو الاقتصادي في قطاع المياه في المنطقة بالإضافة إلى القطاعات الأخرى عن طريق مشاركة القطاع الخاص والمشروعات المشتركة وتشجيع التنافس والمستثمرين الأجانب وإنهاء المساعدات الحكومية وتقليص عدد الموظفين. كما تشمل النتائج المباشرة لتخصيص قطاع المياه، الحصول على التكنولوجيا المتقدمة والفعالة وتشجيع تحويل التكنولوجيا والمعرفة بين الشركات الخاصة والجامعات والمؤسسات بالإضافة إلى دمج محطات الكهرباء والماء لزيادة الفاعلية وتقليل الكلفة في عمليات إنتاج الكهرباء والماء من المحطات. ومن ضمن المشكلات التي تعاني منها دول الشرق الأوسط هي أن الطلب ينمو على المياه والكهرباء في فصل الصيف نتيجة لشدة الحرارة بعكس الدول الغربية التي يزيد الطلب فيها على الكهرباء في الشتاء نتيجة للبرد القارس في حين يزداد الطلب على المياه في فصل الصيف. وعلى رغم ذلك فإن دمج محطات الكهرباء والمياه له فوائد كبيرة وخصوصا فيما يتعلق باستخدام الطاقة والاستهلاك وفوق ذلك كله الجانب الاقتصادي، ولذلك فإن التوجه إلى التخصيص يجب أن يسلك طريقا حذرا للتأكد من الانتقال الجيد والقانوني وكذلك الاقتصادي للموجودات الحكومية والتعهدات إلى القطاع الخاص وإن إنشاء البنية الأساسية سيساهم في تطوير هذه الصناعة. ويقترح الخبير عدة خطوات لتخصيص القطاع من ضمنها أن يتم إنشاء إطار قانوني ومؤسسي وإقامة مؤسسات حكومية لتسهيل ومساعدة توجهات التخصيص وإعادة هيكلة نظم الاستثمار و ملكية الشركات الأجنبية وإنشاء مشروعات كهرباء وماء على أساس البناء والتملك والتشغيل ومن ثم تحويل الموجودات الحكومية إلى القطاع الخاص.
وجميع دول الخليج العربية غنية بالنفط والغاز ولكنها تواجه ندرة المياه خصوصا في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة بشدة وترتفع أسعار مياه الشرب النقية لتبلغ سعر النفط نفسه تقريبا في بعض الدول. وذكر تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة أن التنافس المتزايد بين دول العالم على موارد المياه لن يؤدي بالضرورة إلى إثارة صراعات مسلحة إذ إن التعاون عبر الحدود بشأن الموارد المائية أكثر انتشارا بكثير مما هو مفترض. وقال التقرير «على رغم أن الاعتماد المتبادل قد يثير التوتر السياسي عبر الحدود فإن معظم الموارد المائية المشتركة تدار سلميا من خلال الإدارة والدبلوماسية العابرة للحدود». وأضاف أنه خلال الخمسين سنة الماضية كان «هناك نحو 37 حالة تم رصدها للجوء إلى العنف بشأن المياه وحدثت جميع تلك الحالات ما عدا سبعة منها في الشرق الأوسط. وعلى الجانب الآخر نجد أنه تمت مناقشة أكثر من 200 اتفاق بشأن المياه في هذه الفترة الزمنية».
العدد 1731 - السبت 02 يونيو 2007م الموافق 16 جمادى الأولى 1428هـ