أكد عدد من النواب أنه سيتم تبني مقترح برغبة لوقف تحصيل رسوم سوق العمل على الصيادين والمزارعين وذلك بناء على طلب عدد من البحارة بإلغاء رسوم هيئة سوق العمل عليهم وذلك بسبب ضيق أرزاقهم.
وأوضح البحارة خلال مؤتمر صحافي عُقد أمس بمقر جمعية الصيادين البحرينية بالمحرق أن مردود الصيادين قليل ولا يتحمل أن يتم دفع رسوم إلى سوق العمل، منوهين إلى أنهم ليسوا بمستوى الشركات الكبرى حتى يُطبق عليهم ما يُطبق على هذه الشركات، فضلا عن أن البحارة ليسوا مستثمرين، مؤكدين أنهم فئة توفر الغذاء للمواطنين، فلا بد من أن يتم دعمهم.
وأشار رئيس الجمعية جاسم الجيران على لسان البحارة خلال المؤتمر إلى أن البحارة بحاجة إلى الدعم والتعويض لا أن يتم أخذ رزقهم البسيط، مبينا أن البحارة يتوقفون عن الصيد أربعة أشهر خلال العام الواحد، وهي فترة حظر صيد الربيان، وتساءل البحارة عن الجهة التي ستعوضهم حتى يستطيعوا دفع رسوم العمل.
وطالب البحارة بتعديل المادة التي تقضي بدفع رسوم شهرية لسوق العمل وذلك باستثناء الصيادين والمزارعين منها، مطالبين النواب بتبني مقترح برغبة بصفة مستعجلة لوقف تحصيل رسوم سوق العمل على الصيادين والمزارعين وطرحها على مجلس النواب في أسرع وقت ممكن.
ولفت الرئيس الفخري للجمعية وحيد الدوسري إلى أنه منذ أكثر من سبعة عقود وقضايا البحارة لم توضع على أجندة الحكومة، منوّها إلى أنه على رغم مرور الأعوام لم يتم وضع حل لمشكلة البحارة.
وأوضح الدوسري أن مجلس النواب السابق لم يعطِ قضايا البحارة أي اهتمام، متمنيا أن يهتم المجلس الحالي بهموم الصيادين.
من جهته أكد عضو كتلة المنبر النائب ناصر الفضالة أنه سيتم رفع مقترح تعديل القانون باستثناء الصيادين والمزارعين من رسوم سوق العمل إلى النواب، مبينا أنه سيتم رفع مقترح آخر للمطالبة بتعويض البحارة جراء الأضرار التي نجمت عن عمليات الدفان الجائر على البيئة وعلى الإنسان.
وأوضح الفضالة أن هناك ما يقارب 85 موئلا من الأسماك دُمر بسبب عمليات الدفان العشوائية التي تطال سواحل البحرين بشكل يومي.
وذكر الفضالة أنه لابد من تعويض البحارةـ وخصوصا أن نسبة الصيد أصبحت قليلة مقارنة بالماضي.
وعلى صعيد متصل، نوّه الفضالة إلى أن ما يدعو أصحاب القرار إلى تعويض البحارة هو عدم وجود مياه إقليمية يستطيع البحارة الإبحار فيها، مبينا أن البحرين التي كانت عبارة عن جزيرة واحدة، وأصبحت عبارة عن 133 جزيرة ومنها 66 جزيرة صناعية، مضيفا «أن المستفيد الوحيد من هذه الجزر هو الأجنبي الذي بدأ يسن قوانين لكل جزيرة حتى بات المواطن ممنوعا من الدخول».
وحمّل الفضالة أصحاب القرار المسئولية الكبرى في عدم صرف تعويضات عادلة إلى البحارة، قائلا «إن دخول دخلاء في مهنة الصيد وتسلمهم تعويضات تفوق 27 ألف وإعطاء البحارة المحترفين 200 أو 500 دينار يعتبر أمرا غير عادل ولابد أن يتم النظر فيه (...) لابد أن يتم تعويض البحارة جميعهم في جميع أنحاء البحرين بصورة عادلة، وخصوصا أنهم يبحرون في مياه واحدة، أما ما يذكره المسئولون من أنه يجب على البحارة مطالبة الشركات التي قامت بأعمال الدفان بالتعويض فهو أمر غير عادل ومرفوض رفضا قاطعا، وخصوصا أن هذه الشركات لديها عقود مع أصحاب القرار».
كما تطرق الفضالة أثناء المؤتمر إلى عدم وجود نظام في البحرين ينظم الصيد في مياه الدول المجاورة، مشيرا إلى أنه لابد أن تكون هناك اتفاقية لتنظيم عملية تبادل الصيد بين دول مجلس التعاون، مؤكدا أنه من الضروري أن يكون هناك قرار سياسي يصدر لحل هذه الأزمة.
وعلى الصعيد ذاته، لفت رئيس كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري إلى أن جميع النواب سيقفون وقفة واحدة، مؤكدا أن كتلة الوفاق وغيرها من الكتل والنواب المستقلين سيؤيدون مقترح تعديل قانون استثناء الصيادين والمزارعين من رسوم سوق العمل.
كما تساءل الدوسري عن رسوم سوق العمل، قائلا «إن هذه الرسوم لا تقدر بثمن، فأين تذهب وأين تصرف؟ وأما ما يقال من أن المواطن يستفيد منها بصورة غير مباشرة، فهو أمر لا يصدق».
ووصف الدوسري التعويضات التي صرفت لبعض البحارة واستثنت الأغلبية بأنها غير عادلة، مؤكدا أن التعويضات لابد أن تكون واحدة ومتفق عليها وأن تعطى من دون زيادة ولا نقصان لجميع البحارة.
كما استنكر الدوسري حديث بعض المسئولين بشأن عدم وجود موازنة للتعويضات، متسائلا «أين ذهبت الأموال كافة؟».
ودعا الدوسري البحارة للتروي في المسألة وعدم اتخاذ إجراءات غير قانونية، مؤكدا أن مسألة الموافقة على تعديل القانون وصرف التعويضات ستستغرق وقتا طويلا.
من جانبه ذكر عضو كتلة الأصالة النائب إبراهيم بوصندل أنه خلال أكثر من ستة أعوام والنواب يطالبون بحقوق البحارة، إلا أن هذه المطالبة لم تسفر عن أية نتيجة، مستنكرا عدم وجود اهتمام بقضايا البحارة على رغم أن هذه الفئة هي الفئة التي توفر مصدرا غذائيّا للمواطنين.
وعلى صعيد التعويضات، أضاف «أنه على رغم الضرر الواقع على البحارة، فإنه لم يتم تعويضهم (...) لماذا لا يتم تخصيص موازنة لإصلاح الثروة البحرية وتعويض البحارة».
وأكد بوصندل أن البحارة يشكون من عدم دعمهم في الوقت الذي يدعم فيه العاطل عن العمل في حين يخاطر فيه البحارة بحياتهم من أجل تأمين مصدر غذائي للمواطنين.
من جانبه قال أمين سر الجمعية عبدالأمير المغني «إن الحال إذا استمر على ما هو عليه ولم تثمر جهود البحارة بإلغاء رسوم سوق العمل عليهم، فإن جميع البحارة سيتوقفون عن العمل حتى يتم تحقيق مطالبهم التي من ضمنها التعويض».
والجدير ذكره أن الجمعية أكدت خلال الأيام القليلة الماضية أن البحارة سيعتصمون وسيضربون عن العمل في حال لم تنفذ الحكومة مطالبهم والتي تقضي بإلغاء رسوم سوق العمل عنهم، فضلا عن إيجاد مصائد صناعية للصيادين.
كما أعلنت الجمعية مسبقا أن قضية البحارة مغيبة عن أجندة مجلس الشورى والنواب في الوقت الذي تعتبر مهنة الصيد مهنة رئيسية في البحرين، وخصوصا أن البحرين لا تملك ثروات زراعية أو حيوانية لذا، فإنها تعتمد على الثروة السمكية كمصدر للغذاء.
العدد 2260 - الأربعاء 12 نوفمبر 2008م الموافق 13 ذي القعدة 1429هـ