نفت إدارة المرور والترخيص لـ «الوسط» وجود أية شبهة قانونية في تحرير رجال الأمن مخالفات مرورية بشأن مستخدمي الهواتف المحمولة أثناء القيادة، مؤكدة أنها تستند في تطبيق العقوبة إلى القرار الوزاري وهي غرامة عشرة دنانير وجواز عرض الصلح بواقع خمسة دنانير كمبلغ تسوية.
وأوضحت أن «شرعية إصدار القرار جاءت كما نصت المادة (2) من المرسوم بقانون رقم (9) للعام 1979 بإصدار قانون المرور على أن: يصدر وزير الداخلية اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والقرارات اللازمة لتنفيذه، ويستمر العمل بما نصت علية القوانين». أتى ذلك في رد الإدارة العامة للمرور والترخيص على ما أثاره مجموعة من القانونيين من وجود شبهة دستورية في مخالفات المرور المحررة تجاه مستخدمي الهواتف المحمولة أثناء قيادة المركبات.
وأفصح قانونيون عن وجود شبهة في المخالفات المرورية المتعلقة باستخدام الهاتف أثناء القيادة، موضحين أن المخالفات المرورية التي تقوم إدارة المرور والترخيص بتحريرها ضد مستخدمي الهواتف المحمولة أثناء القيادة هي مخالفات فيها كثير من الشبهات القانونية التي قد تنتهي إلى نتيجة أن تكون تلك المخالفات غير قانونية، مرجحين أنه في حال إحالة تلك المخالفات إلى النيابة العامة أو المحكمة فإن احتمالات الحكم ببراءة المتهمين فيها كبيرة.
فمن جانبه، قال المحامي عبدالرحمن غنيم إن المخالفات المحررة من قبل رجال المرور تجاه مستخدمي الهواتف المحمولة أثناء القيادة هي مخالفات فيها كثير من الشبهات القانونية، كما أن إجراءات إدارة المرور والترخيص في ذلك الأمر تتنافى والقانون والمبادئ الدستورية، على اعتبار أن معاقبة المخالف عن طريق تغريمه أو حبسه من دون نص قانوني صريح أمر مخالف للنص الدستوري الصريح الناص على أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها».
ويعرف هذا في الفقه الجنائي المقارن بشرعية التجريم والعقاب، وبناء على ذلك فإن جميع ما يترتب على إعطاء تلك المخالفات هو أمرٌ باطل لعدم قيامه على أسس قانونية ودستورية صحيحة.
وأضاف غنيم «أن إدارة المرور والترخيص قامت بصوغ المادة (43) من مشروع قانون المرور الجديد التي تعاقب السائقين عند استخدامهم الهواتف المحمولة أثناء القيادة، ومن ثم شرعت بعد مدة قصيرة من الزمن في تحرير المخالفات المرورية ضد المخالفين للقرار، من دون أن تلتفت إلى أنه لا يحق لها معاقبة الناس على قرارات إدارية، وهي ليست نصوص قوانين صريحة، إذ إن إدارة المرور والترخيص لم تعرض بعد ما حررته من المادة المبتكرة - التي تعتبر لحد الآن قرار - على السلطة التشريعية التي بدورها لها الحق في أن تقبل تلك المادة أو ترفضها أو تعدل فيها إما بالحذف أو الإضافة، وبعد ذلك تقرها ليصبح نصا قانونيا صريحا يعاقب عليه جميع من يخالفه.
وأكد غنيم أن إدارة المرور والترخيص إضافة إلى السلطة القضائية لاتزالان تعملان بقانون المرور رقم (9) لسنة 1979 والذي لا ينص على معاقبة مستخدمي الهواتف أثناء القيادة.
وأما فيما إذا كان وجد نص قانوني يعطي الوزير حق إصدار قرارات تتميز بعقوبات تنفيذية، ردّ المتحدث بأن القرارات الوزارية لا تقرر عقوبات ولا تقر العقوبات إلا من قبل القانون وذلك طبقا للنص الدستوري.
وأضاف «أن المشروع إذا لم يقر لا تطبق فيه عقوبة، ونحن كرجال قانون نؤكد أنه لا عقوبة من دون نص في القانون، وبالتالي فإن القانون لا يجوز تطبيق عقوبة سواء بقرار وزاري أو خلافه، كما أن القرارات الوزارية واللوائح المنفذة هي تنفيذ للقانون أصلا وبالتالي لا يجوز لإدارة المرور أن تقر القانون، وطالما أن مشروع القانون الخاص بتعديل قانون المرور لم يقر بالآليات القانونية الخاصة به وعبر القنوات الشرعية لإقراره، فإنه ومن وجهة نظري يظل حق إدارة المرور في تطبيق أي عقوبات مثل إعطاء مخالفات محظورٌ عليها إلى أن يصبح المشروع قانونا نافذا بنشره في الجريدة الرسمية».
وإن كان لدى الإدارة ما يعطيها الحق بأن توقع عقوبات على المواطنين والمقيمين من دون نص في القانون، قال «إن عليها أن تأتينا به، ولو كان القانون الحالي يعطي الحق للوزير في أن يصدر قرارات تتضمن عقوبة ما كنا بحاجة إلى نص جديد في مشروع قانون المرور يعاقب على استعمال الهاتف النقال أثناء القيادة».
شرعية القرار جاءت بنص المادة (2)
من القانون (9) لسنة 1979
من جهتها، ردت الإدارة العامة للمرور على ما أثاره القانونيون، موضحة أنه «نظرا إلى الجدل الذي أثير أخيرا بشأن شرعية إصدار القرار الوزاري رقم (110) للعام 2006 بشأن حظر قيام قائد المركبة أثناء قيادتها بإجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدما يده في حمله، وكذلك العقوبة المرتبة له، فإن شرعية إصدار القرار جاءت كما نصت المادة (2) من المرسوم بقانون رقم (9) للعام 1979 بإصدار قانون المرور على أنه «يصدر وزير الداخلية اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والقرارات اللازمة لتنفيذه، ويستمر العمل بما نصت عليه القوانين».
وقالت: «يستفاد من صوغ نص المادة أن القانون خوّل صراحة وزير الداخلية إصدار القرار الوزاري باللائحة التنفيذية وحق تعديلها، إما بالحذف أو الإضافة وخصوصا الأداة القانونية وهي صدور قرار وزاري معدل بفحوى مضمونه، فقد صدر القرار الوزاري المعني رقم (110) للعام 2006 معدلا لنص المادة (18) من اللائحة التنفيذية بإضافة نص بحظر استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة باستخدام اليد في حمله عليها».
وأضافت الإدارة أن نص المادة الأولى من القرار هو كالآتي: «يحظر على قائد المركبة - أثناء القيادة - إجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدما يده في حمله»، بما يستدل على أن القرار صدر على أساس من القانون وبصلاحية منحها القانون إلى وزير الداخلية، وهو رد على الرأي القائل إن المخالفات المرورية المرصودة على هذا الأساس تسودها شبهة قانونية.
وبينت الإدارة العامة للمرور أنها تحرص على تطبيق مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، فهو مبدأ قانوني ونص دستوري لا يمكن للإدارة العامة للمرور البتة الحيد عنه، ويترتب على الأخذ بهذا المبدأ التزام الإدارة به من دون الخروج عليه.
وأردفت «وبمطالعة نصوص قانون المرور وخصوصا المادة (82) والتي نصت على أنه «مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون يعاقب على مخالفة الأحكام الأخرى الواردة بهذا القانون والقرارات المنفذة له بغرامة لا تزيد على عشرة دنانير»، كما نصت المادة (86) من القانون نفسه على أنه «يجوز في الحالات المبينة في المادة (79) الصلح بدفع مبلغ عشرة دنانير، كما يجوز في الحالات المبينة في المادة (82) الصلح بدفع مبلغ خمسة دنانير.
وأشارت الإدارة في ردها على ما أثاره بعض القانونيين بخصوص مخالفات التحدث بالهاتف أثناء القيادة إلى تنظيم القرار من قبل وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير العدل والشئون الإسلامية في إجراءات الصلح والجهة التي تتولاه والأجل الذي تؤدي فيه قيمته.
وأوضحت أن «القانون رتب عقوبة في حق من تثبت مخالفته نص القرار، وهي الغرامة التي لا تتجاوز عشرة دنانير، كما يجوز طبقا للمادة (86) عرض الصلح فيها وتحصيل مبلغ خمسة دنانير نظير ذلك وهو المعروف بمبلغ التسوية في المرور من دون الإحالة إلى القضاء، وعليه تكون العقوبة مقررة قانونا، ويستتبع ذلك أن تكون إجراءات الإدارة العامة للمرور في شأن رصد وضبط هذه المخالفة وتقرير العقوبة في شأن مرتكبها صادرة على صحيح من القانون ومستندة إليه».
وواصلت الإدارة العامة للمرور ردها قائلة إن «القرار الوزاري رقم (110) للعام 2006 نصّ في المادة الثانية منه على إضافة فقرة برقم (و) البند (1) من المادة (287) من اللائحة التنفيذية الآتي نصها: (إجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدما يده في حمله)، وهي المادة التي تعطي حق سحب رخصة القيادة إداريا لمدة 30 يوما، وهو جزاء إداري مرتب على مخالفة أحكام القرار بما يملكه وزير الداخلية من صلاحية فرض الجزاءات الإدارية دون الجزاءات الجنائية انطلاقا من مبدأ تكييف السلطة المرخصة لضوابط وقواعد استخدام الترخيص الممنوح ونقصد هنا ترخيص القيادة».
وبيّنت أن الإدارة العامة للمرور لم تشرع إلى تطبيق أحكام المادة (43) من مشروع قانون المرور المعدل في صوغه النهائي، وهو مشروع قيد التحضير تمهيدا لإقراره من قبل سلطة التشريع ممثلة بالمجلس الوطني بعد عرضه عليه كما قيل وإنما هي في خضم نص القرار الوزاري المعني رقم (110) للعام 2006 وهو قرار وزاري صدر أخيرا عن وزير الداخلية بعد اتباع القنوات القانونية، واللبس الواقع والمتناول بين القرار الوزاري رقم (110) للعام 2006 ومشروع قانون المرور في مادته (43) هو إحدى صور الخطأ الحاصل في الاستدلال القانوني، فبينما القرار الوزاري ساري التنفيذ بحكم القانون فإن مشروع قانون المرور مازال قيد التحضير، ولم ولن يتم تفعيل مضمونه من دون تمريره على السلطة التشريعية وصدوره بالأداة التشريعية المطلوبة.
وقالت إنه تم صوغ نصوص مشروع قانون المرور مع تضمينها نص المادة المعنية بحظر استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة بحمله باليد، والمنصوص عليها في القرار الوزاري رقم (110) العام 2006 ضمن بنود المادة (43)، وغاية ذلك إمكانية التشديد في العقوبة الجنائية مستقبلا بعد صدور قانون المرور عن سلطة التشريع، ولم تكن العقوبة المنصوص عليها والتي أثارت جدلا بين المجتمع والقانونيين وهي الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تجاوز خمس مئة دينار أو بإحدى العقوبتين إلا عقوبة مقترحة ضمن عقوبات عدة جرى تضمينها المشروع بهدف التشديد في العقوبات لتحقيق مبدأ الردع المرجو منها، وهي كغيرها من نصوص مشروع القانون محل مناقشة وتحقيق السلطة التشريعية ممثلة بالمجلس الوطني، وللأخير صلاحية التعديل عليها بما يراه محققا للمصلحة العامة والغاية المرجوة منها.
ولفتت الإدارة إلى أنها لم تدل بأي بيان مفاده تنفيذ هذه العقوبة المقترحة، كما لم تشرع بتاتا في تنفيذها وهي على دراية تامة بعدم قانونية تنفيذها من دون إقرارها تشريعيا ودستوريا، إنما جرى التطرق لها خلال المؤتمر الصحافي المنعقد بمناسبة صدور القرار الوزاري رقم (110) للعام 2006، وجرى خلاله التطرق إلى المادة (43) من مشروع قانون المرور المعدل بعد توجيه السؤال إلى مدير عام الإدارة العامة للمرور بشأن ذلك وحصل اللبس خلالها في الاستدلال إلى مفهوم المادة والتفريق بين العقوبة المقررة حاليا والعقوبة المقترحة في المشروع على رغم تناول هذا اللبس في عدة مناسبات بغية تصحيحه.
وبينت الإدارة العامة للمرور أنها في نهج تطبيق العقوبة استنادا إلى القرار الوزاري وهي غرامة عشرة دنانير وجواز عرض الصلح بواقع خمسة دنانير كمبلغ تسوية وليست العقوبة المقترحة ضمن نصوص مشروع قانون المرور المعدل.
يذكر أن الإدارة أعلنت سابقا عن وجود القرار الوزاري رقم (110) للعام 2006، والذي يحظر على قائد المركبة (أثناء قيادتها) إجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدما يده في حمله.
مشروع قانون المرور الجديد
نصت المادة (43) من مشروع قانون المرور الجديد على أن كل من استخدم اليد في حمل الهاتف النقال أثناء القيادة على الطريق يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تتجاوز خمس مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
العدد 1743 - الخميس 14 يونيو 2007م الموافق 28 جمادى الأولى 1428هـ