أعلن نجما كرة القدم ديفيد بيكهام وروبرتو كارلوس رسميا هذا الأسبوع رحيلهما عن نادي ريال مدريد الاسباني ليسدلا الستار على عصر النجوم العمالقة «جالاكتيكو» بالنادي. وبدا التأثر واضحا على المدافع البرازيلي روبرتو كارلوس عندما أعلن رحليه في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء الماضي إذ قال إن الـ11 موسما الذين قضاهم في «استاديو بيرنابيو» كانت «أفضل سنوات مشواري الرياضي».
وأضاف اللاعب البرازيلي المخضرم أنه يود توديع الفريق بإحراز لقب مسابقة دوري الدرجة الأولى المحلي وذلك عن طريق الفوز على ريال مايوركا في مباراة الفريق الأخيرة بهذا الموسم غدا الأحد.
ويرحل كارلوس (34 عاما) عن صفوف ريال مدريد لينضم إلى فريق فنربخشة التركي لمدة عامين. ولم يضطر النادي التركي لدفع أي رسوم لريال مدريد لانتهاء تعاقد كارلوس معه، ويوم أمس الأول الخميس جاء الدور على بيكهام.
فكالعادة اكتظت قاعة الصحافة بالحضور من أجل قائد المنتخب الانجليزي السابق. وأعلن بيكهام نهاية عهده مع ريال مدريد بأناقته المعتادة وكياسته الشديدة وإن كان اللاعب الانجليزي لم يتحدث الاسبانية كثيرا خلال المؤتمر الصحافي على رغم قضائه أربعة أعوام في مدريد.
وأول ما سعى بيكهام للتركيز عليه في المؤتمر الصحافي هو إنهاء الشائعات التي ظهرت حديثا بشأن تغيير قراره بالرحيل، إذ تردد انه سيوقع عقدا جديدا مع ريال مدريد وسيحاول التخلص من عقده مع لوس أنجليس جالاكسي.
وقال بيكهام: «ستكون مباراة الأحد هي آخر مبارياتي مع ريال مدريد... لا يوجد بند في عقدي مع جالاكسي يسمح بتغيير هذا الأمر...لقد لعبت أربعة أعوام مع ريال مدريد. وقد أمضيت وقتا رائعا بحق هناك. وآمل أن تنتهي هذه الفترة على أفضل نحو ممكن - بإحراز لقب الدوري الاسباني».
ويخشى بيكهام من أن يصبح اللاعب الأجنبي الوحيد منذ العام 1950 الذي يفشل في الحصول ولو على لقب واحد مع ريال مدريد.
وقال بيكهام «كنت أعرف أنني سأرحل عن ريال مدريد قبل ستة أشهر في يناير/ كانون الثاني الماضي عندما أخبروني أنهم لن يجددوا عقدي. في هذه اللحظة عرفت أنني يجب أن أتخذ قرارا بشأن مستقبلي».
وأضاف «الرحيل عن نادي مثل ريال مدريد أمر صعب للغاية. ينتظرني مستقبل مشرق وأعتقد أنني أتطلع قدما لهذا المستقبل الآن ولكنني سأفتقد ريال مدريد وإسبانيا بشدة».
ورفض بيكهام التحدث عن أيامه السيئة التي قضاها في إسبانيا أو انتقاد رئيس النادي رامون كالديرون لأنه تأخر في تقديم عرض جديد له في يناير الماضي.
كما لم يوجه بيكهام عبارات حادة مدرب الفريق للايطالي فابيو كابيللو والذي نفى بيكهام إلى مدرجات الجماهير بعد الإعلان عن صفقة لوس أنجليس جالاكسي.
وقال بيكهام: «أكن احتراما كبيرا لكابيللو... فهو واحد من أفضل المدربين الذين لعبت تحت قيادتهم».
ولم يسمح كابيللو لبيكهام بالعودة لصفوف الفريق سوى في فبراير/ شباط الماضي بضغوط من بقية اللاعبين.
وفي مباراته الأولى فبراير سجل بيكهام هدف الفوز لريال مدريد في مرمى مضيفه ريال سوسييداد.
ومنذ ذلك الوقت وصل أداء بيكهام الى اعلى مستوياته إذ صنع الكثير من الأهداف لزميله الهولندي رود فان نيستلروي وآخرين.
ولم يخسر ريال مدريد سوى مباراة واحدة خلال خمسة أشهر منذ عودة بيكهام للفريق في الوقت الذي تعثر فيه منافسه حامل اللقب برشلونة في أكثر من مباراة ليصبح ريال مدريد في النهاية على مقربة فوز واحد من إحراز لقبه الأول منذ العام 2003.
ولكن نقطة الجدل في بيرنابيو الآن أصبحت حول كابيللو إذ لم يتحدد بعد ما إذا كان المدرب الايطالي سيلحق ببيكهام وروبرتو كارلوس خارج أسوار النادي أم لا.
وكانت شائعات ترددت عن إقالة كابيللو طوال الموسم. وكان كابيللو قريبا من الإقالة فعلا في يناير الماضي بعدما قرر استبعاد بيكهام والمهاجم الايطالي أنطونيو كاسانو من الفريق. وبعدما دفع المهاجم البرازيلي رونالدو للانتقال إلى آيه سي ميلان الايطالي.
ولكن كالديرون لم يتمكن من توفير مبلغ الثمانية ملايين يورو الذي من المقرر أن يدفعه لكابيللو ومساعديه كشرط جزائي لفسخ العقود المبرمة بين النادي وبينهم جميعا والممتدة لعام 2009.
وبذلك بقي المدرب الايطالي في منصبه. وبتألق بيكهام ونيستلروي من ناحية وعودة الروح القتالية إلى ريال مدريد.
من ناحية أخرى بدأت نتائج الفريق تتحسن بشكل درامي.
ولكن على رغم هذا التطور بدا في أبريل/ نيسان الماضي وكأن كالديرون الذي كان مستاء من معاملة كابيلو لبيكهام وكاسانو ورونالدو إلى جانب استياءه من أسلوب اللعب القاتم للفريق تحت قيادة المدرب الايطالي قد عرض على الألماني بيرند شوستر مدرب خيتافي الاسباني تدريب ريال مدريد في الموسم المقبل.
حتى أن بعض القطاعات الإعلامية ذهبت إلى القول إن كالديرون سيضطر لدفع مبالغ طائلة لشوستر إذا لم يحصل المدرب الألماني على الوظيفة في النهاية كما اتفقا.
ويوم الأربعاء التقى كالديرون مع كابيللو للمرة الأولى منذ عدة أشهر، واستمر اللقاء لمدة خمس دقائق فقط.
وأوضح كالديرون لكابيللو أنه لا يعجبه الدفع بلاعبي خط وسط مدافعين في تشكيل الفريق لان هذا الأمر لم يعتد عليه ريال مدريد.
كما أخبر كالديرون كابيللو بأنه لم يحسم أمره بشأن المدرب الذي سيتولى قيادة الفريق في الموسم المقبل، وأنه سيخبره بقراره الأخير في هذا الشأن يوم الاثنين المقبل. بعد مباراة مايوركا الأخيرة بالموسم.
وكما حدث في يناير أكد كابيللو لكالديرون أنه يفضل البقاء بريال مدريد ولكن إذا لم يحدث ذلك، فيجب أن يحصل هو وجميع مساعديه على جميع مستحقاتهم المالية.
وتظهر جميع استطلاعات الرأي التي تجريها صحف مدريد بمواقعها على الانترنت أن الغالبية العظمى من جماهير ريال مدريد تريد بقاء كابيللو على رغم كل المشكلات التي سببها في منتصف الموسم.
أما كالديرون فيبدو أنه متردد في تعيين شوستر ومن الواضح أنه واقع حاليا في أزمة حقيقية ألا وهي: كيف سيجرؤ على إقالة المدرب الذي أعاد النجاح إلى ريال مدريد من جديد؟
أو كيف سيخبر شوستر أن الصفقة التي أبرمها معه في أبريل الماضي قد ألغيت بعدما رفض المدرب الألماني الكثير من العروض التدريبية في ألمانيا وأسبانيا لالتزامه مع ريال؟
ومن الواضح أنها ستكون نهاية فوضوية وتناقضيه لموسم ريال مدريد من عدة نواح، ذلك الموسم الذي ترنح كثيرا ما بين جانبي النصر والانتكاسات، ولم يعد أمام كالديرون وقت سوى ليوم الاثنين المقبل لاتخاذ قراره.
العدد 1744 - الجمعة 15 يونيو 2007م الموافق 29 جمادى الأولى 1428هـ