قال رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية خالد محمد كانو، إن الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة هي محور النشاط الاقتصادي، وباتت تشكل أكثر من 95 في المئة من نشاط التجارة والأعمال في مملكة البحرين والمنطقة، الأمر الذي يجعلها تشكل أهمية محورية وإستراتيجية لاقتصادنا الوطني والمحافظة عليها مصلحة وطنية.
ولفت إلى أن التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجهها هذه الشركات يجب أن تتصدر اهتمامات الجميع ووضع السياسات التي من شأنها أن تقوي وضع هذه الشركات وحمايتها وتعزيز قدراتها.
واشار الى أن المنتدى الأول بشأن واقع ومستقبل الشركات العائلية في البحرين، الذي تقيمه الجمعية مساء اليوم (الأحد) بقاعة بيت القرآن يأتي ضمن توجه الجمعية إلى تسليط الضوء على مختلف الجوانب المتعلقة بأوضاع ومستقبل الشركات والمنشآت العائلية في البحرين والمنطقة.
وأوضح كانو أن من التحديات التي تواجهها هذه المنشآت ما يتصل «بالعولمة وانفتاح الأسواق واحتدام المنافسة ما يتطلب تكثيف الجهد في سبيل تحسين المستوى التنافسي لهذه الشركات، ناهيك عن التحديات التشريعية، التنظيمية، والإدارية، إلى جانب التحديات الداخلية التي أهمها ما يتمثل في تطور الأجيال وتعاقبها».
وقال: إن «الكثير من الشركات العائلية تواجه مشكلة (تعاقب الأجيال)، وأنه وفق الإحصاءات العالمية فإن 30 في المئة من هذه الشركات تنتقل إلى الجيل الثاني من عائلات الأعمال ، و14 في المئة إلى الجيل الثالث، و3 في المئة فقط تستطيع البقاء لما بعد الجيل الثالث، لذلك بات واضحا في البحرين والمنطقة تنامي اتجاه الكثير من الشركات العائلية الكبيرة إلى تقوية أوضاعها من خلال تحويل جزء من نشاطاتها إلى شركات مساهمة عامة من أجل تعزيز قدراتها التنافسية وإطالة أمد بقائها واستمراريتها».
وأشار كانو إلى أن كثيرا من الشركات العائلية بدأت تفكر في التحول إلى شركات مساهمة لضمان البقاء أو الاندماج مع شركات أخرى، أو بناء تحالفات إستراتيجية مع شركات عالمية أو إقليمية أو تسليم إدارة هذه الشركات إلى متخصصين، وكلها خيارات ضرورية إن لم تكن الخيارات الوحيدة أمام هذه الشركات لتضمن لنفسها البقاء.
واعتبر رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية أن من «أبرز المشكلات التي تعاني منها الكثير من الشركات العائلية في المنطقة عدم الفصل بين الملكية والإدارة، وغياب البناء المؤسسي، وقصور مساهمة أفراد العائلة في إدارة الشركة، إضافة إلى مدى تطور الشركة وإعادة هيكلتها، وغياب الشفافية بين أفراد العائلة، فضلا عن مشكلة المركزية في الإدارة، ومشكلة التقييم الشرعي لتركة المؤسس».
ولفت كانو إلى تخوف الكثير من الشركات العائلية من التحول إلى شركات مساهمة، وقال: «هذه الحال المتوجسة من الشركات له ما يبرره بالنظر إلى طبيعة نشأة هذه الشركات وتاريخها، وكيفية تأسيسها، والنظر إلى صعوبة التفريط في نجاحات هذه الشركات وما تبوأته من مكانة، وخصوصا أن هذه الشركات باتت تشكل جزءا من الوجاهة الاجتماعية التي يتمتع بها ملاك هذه الشركات في مجتمعنا الخليجي، هذا إلى جانب أن البورصات الخليجية، بالإضافة إلى التشريعات لم تحفز هؤلاء الملاك لتبني فكرة إعادة هيكلة شركاتهم».
وأشار إلى أن الشركات العائلية في المنطقة عموما هي اليوم أمام خيارات صعبة، ولذلك فإن الجمعية أخذت على عاتقها مسئولية تبني برنامج يهدف إلى تبيان طبيعة التحديات الراهنة والمستقبلية، والخيارات المتاحة لهذه الشركات، وفي هذا الإطار فنحن نسعى إلى تطوير الفكر الإداري للمنشآت العائلية البحرينية، وسنعمل على تسليط الضوء على مختلف الأمور التي تهم هذه المنشآت وتقوية أوضاعها.
ولفت خالد كانو الانتباه إلى تنامي الاهتمام والهاجس المتصل بأوضاع الشركات العائلية في المنطقة العربية عموما، مدللا على ذلك بما بدأت تبديه الكثير من الأوساط والدوائر الاقتصادية والمنظمات الإقليمية والعربية من اهتمام جعل موضوع الشركات العائلية في صدارة اهتماماتها. وأوضح؛ لذلك فإنه ليس غريبا كثرة المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات التي انعقدت في الآونة الأخيرة فقط في عدد من الدول الخليجية والعربية، منها مؤتمر الحفاظ على الشركات العائلية الذي ينعقد هذه الأيام في الأردن، وقبله منتدى الشركات العائلية الخليجية الذي انعقد في دبي حديثا، بالإضافة إلى المنتدى الخليجي الثاني للشركات العائلية الذي نأمل استضافته في مملكة البحرين، هذا إلى جانب مؤتمر الشركات العائلية العربية الذي انعقد في سلطنة عمان في فبراير/شباط من العام الماضي.
العدد 1745 - السبت 16 يونيو 2007م الموافق 30 جمادى الأولى 1428هـ