قال وزير شئون النفط والغاز رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز عبدالحسين ميرزا ان الاقتصاد العالمي السريع النمو أدى الى خلق رفاهية وازدهار، وساهم في ظهور أسواق اقتصادية جديدة وتحديات عالمية جديدة.
وأضاف في كلمته التي ألقاها في افتتاح «منتدى القيادة 2007» صباح أمس بفندق الريجنسي أن «التعطش للنجاح والتوسع السريع في دخول الأسواق الجديدة أوجدا طلبا عاليا على القوى العاملة الماهرة وبالتالي على الحاجة إلى الاستثمار في الإدارة الموهوبة وتطوير القيادات لمواجهة النقص في القيادات المتميزة بالابتكار والكفاءة والمثالية». وذكر ميرزا ان الادارة الموهوبة والتلمذة المهنية والتدريب والتقييم والتطوير المهني وخطط النجاح عوامل أساسية لمواجهة تحديات النمو.
ولفت إلى أن من الضروري أن تلعب عملية التعليم والتدريب والتطوير دورا مهما في تطوير القيادات الجديدة، مشيرا إلى أن ذلك يتزامن مع مبادرة مهمة طرحتها حكومة البحرين قبل بضعة أيام وهي اصلاح نظام التعليم والتدريب وفق منهج سمو ولي العهد في جعل نظام التعليم في البحرين نظاما عالميا رائدا خلال خمس سنوات .
وذكر أن بلدان المنطقة لا تختلف عن باقي بلدان العالم حين يتعلق الأمر بتحديات النمو العالمي ونقص المواهب والرؤية الشابة ما يحتم معالجة هذه المسالة كأولوية قصوى، مؤكدا الحاجة إلى بناء مخزون وفير من المواهب الشابة وتحديد وتطوير القيادات المستقبلية الواعدة اذا اردنا المحافظة على مستوى اقتصادنا المزدهر.
وقال: «ان هذه المبادرة هي بداية تنفيذ مشروع تطوير التعليم والتدريب في البحرين، والغرض من هذه المبادرات والاستراتيجيات هو وضع نظام شامل للتعليم والتدريب يؤكد أساسا الهوية الوطنية ويستفيد من الخبرات العالمية ويربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل في اطار مضمون من الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية».
وأوضح ميرزا «لاشك أن ثمار هذه المبادرة ستجنيها الأجيال المقبلة في شكل فرص وظيفية أفضل وتطوير مهارات ومواهب قيادية، وحين يتلاحم الاصلاح التعليمي والاصلاح الديمقراطي فإنهما سيخلقان بيئة للشباب يزدهرون فيهما ويستغلون مواهبهم الخفية التي تمكنهم من تطوير كامل قدراتهم ويتحول كثير منهم الى قادة للمستقبل في مجالات تخصصاتهم».
واضاف ميرزا أن «هذا التركيز من جانب حكومة البحرين على التدريب وتطوير الموارد البشرية جعلها تحتل موقع الصدارة في العالم العربي بحسب تقرير تطوير التنمية البشرية السنوي الذي تصدره الأمم المتحدة».
وشدد على انه في ظل نقص القيادات ذات المواهب والخبرة فلم يكن البحث عن الاشخاص المناسبين أصعب مما هو عليه اليوم. مشيرا الى ان القطاع الخاص والقطاع العام في بحث متواصل عن مديريين تنفيذيين في الادارة المتوسطة والعليا ولديهم رؤية قيادية تستطيع أن تأخد بيد المؤسسة الى مستوى اعلى من الاختصاص المهني والانتاجية.
وذكر أن جميع وكالات التوظيف تبحث عن القيادات الواعدة للوظيفة او المهمة نفسيهما. كما ان كثيرا من المؤسسات تجد نفسها مضطرة في كثير من الاحيان الى مد خدمات مديريها الى ما بعد سن التقاعد لمعالجة النقص في القيادات التي تحتاج الى مواهب وخبرة. منوها الى ان الاسواق الاقتصادية الناشئة لا تختلف في هذا الشأن عن الاسواق الاقتصادية العالمية.
وقال: «طبقا لما تراه مجموعة بوسطن الاستشارية فإن من أهم اتجاهات العولمة التي لها تأثير في الاسواق الاقتصادية الناشئة هي الحاجة الى إدارة المواهب وتطوير القيادات المستقبلية لضمان استمرار النمو». ولفت ميرزا قائلا: «في احد البحوث الاخيرة التي طرحتها شركة غولدمان زاكس بعنون الطريق الى العام 2050 يجرى التأكيد مرارا وتكرارا على ان المعرفة والابداع والابتكار والقيادة المثالية مفتاح النجاح والبقاء في صدارة المنافسة والقدرة على مواكبة متطلبات الاسواق النامية في المستقبل.
تطوير دائم للموارد البشرية
من جانبها، قالت المدير التنفيذي لمركز التعليم التابع إلى مركز دبي المالي العالمي فاتن هاني: «إننا بحاجة الى تطوير دائم للموارد البشرية مثلما يحدث في بلد مثل سنغافورة التي لا تمتلك اية موارد اخرى سوى تركيزها على تقديم خدمات تقوم أساسا على تطوير مواردها البشرية وهو تطوير للانسان»، مضيفة «لذلك اصبح هذا البلد واحدا من البلدان المتميزة والمتقدمة من لاشيء».
وأردفت أن «تنمية الانسان هي الركيزة المهمة لتطوير بلداننا اقتصاديا». مشيرة الى ان بلدان دول الخليج تمتلك مصادر سيولة نابعة من النفط وارتفاع أسعاره، لكن من المهم البحث عن بدائل أخرى بحيث تضع هذه البدائل خلق اشخاص خلاقين ولديهم القدرة في البناء والابتكار والتطوير.
وقالت هاني: انه «كلما ركزنا على تطوير الانسان وتنمية مهاراته بعيدا عن الاختلافات الدينية والمذهبية والعرقية ستذوب وتنتهي لأن الناس لحظتها سيفكرون في هدف واحد هو تطوير الاقتصاد لأنه يعني بالضرورة تطويرا لحياتي ومستقبل ابنائي».
واشارت إلى أن المعادلة صعبة في منطقتنا، وهي ان النمو الاقتصادي أسرع من النمو في جانب التنمية البشرية وهو ما يجعلنا نسعى من أجل خلق توازن في هذه المعادلة وهو حديث يدور حاليا في كل دول المنطقة وهو العمل بصورة أسرع لتطوير الامكانات البشرية، مشيرة الى مبادرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاخيرة وهي تخصيص 10 مليارات دولار لتنمية المواهب الشابة في الدول العربية.
وقالت هاني: «ان التحدي امامنا سيكون أكبر في المستقبل، لذلك من المهم العمل بكل ما نستطيع من أجل تطوير امكاناتنا البشرية مستفيدين في النمو الاقتصادي وتوافر السيولة في المنطقة نتيجة ارتفاع اسعار النفط».
العدد 1748 - الثلثاء 19 يونيو 2007م الموافق 03 جمادى الآخرة 1428هـ