مهنة التدريب هي من أصعب المهن في العالم، وربما هناك أكثر من مدرب فقد وظيفته في عالم التدريب بسبب صعوبة التأقلم مع الفريق الذي يدربه، أو بسبب عدم تحقيق النتائج المرجوة والتي من أجلها تم التعاقد معه.
وربما تجلب مهنة التدريب المتاعب الصحية للمدرب من أمراض القلب والضغط والسكري وغيرها من الأمراض كما حدث فعلا للمدرب الاسكتلندي جريام سونيس أو الفرنسي هولييه، وتأتي الضغوط على المدرب من الجماهير العاشقة لأنديتها أو إدارات الأندية نفسها وخصوصا الفرق والأندية الكبيرة، فالإدارات دائما ما تلوح بورقة الإقالة في وجه مدربيها، ويبقى المدرب هو سبب الهزائم والخسائر وفقد البطولات أما الفوز بها فيعود إلى اللاعبين والإدارات.
ففي حالة الفوز ترفع الجماهير اللاعبين على الأعناق وقليلا ما نرى من يخرج إلينا ويقول ان المدرب هو سبب تحقيق البطولة، أما في حالة الخسارة فلا تجد الإدارات أو الجماهير إلا المدرب لتحمله المسئولية وتصب عليه اللعنات وتطالب برحيله.
ولو أسقطنا واقعنا الذي نعيشه على الواقع العالمي وتحديدا في لعبة كرة القدم ودورينا لا يختلف الحال عن باقي دول العالم، فالمواسم الماضية كانت مليئة بإقالات واستقالات للمدربين، فبعض إدارات الأندية تقدم على تغيير مدربيها بمجرد خسارة مباراة أو بطولة وكأنها خسرت كل شيء أو كأنها موضة يتم تغييرها في أي وقت من أوقات الموسم.
مقصلة المدربين
في الموسم الماضي شهد استبعاد وتغيير 7 مدربين أي أكثر من نصف عدد الفرق غيرت مدربيها والسبب سوء النتائج، فالمحرق بطل الدوري تعاقد مع المدرب البحريني سلمان شريدة بعد ابتعاد خليفة الزياني بسبب اختلاف في وجهات النظر، ثم جاء الدور على النجمة بابتعاد أحمد صالح الدخيل نظرا لعدم اتفاقه أو انسجامه لتتم الاستعانة بخدمات خالد الحربان، ثم خرج الأهلي عن النص وأقال مدربه الألماني يورغن غيدي وتعاقد مع ابن النادي جاسم محمد، وتوالت الإقالات بمدرب سترة المصري محمود أبورجيلة وتعيين موسى حبيب ثم استقالة خالد تاج من تدريب فريق المنامة لتأتي عودة أحمد صالح الدخيل، ثم يعود بعدها من جديد خليفة الزياني مدربا لفريق الرفاع الشرقي بعد إقالة المدرب الصربي دراغان، وأخيرا استقالة مدرب الرفاع رياض الذوادي وتعيين محمد الدوسري الذي سرعان ما فضل الابتعاد بعد يومين فقط ليتم تعيين عادل المرزوقي مدربا للسماوي، على رغم بعض المحاولات لإيجاد مدرب آخر.
الخمسة صمدوا
أما المدربون الخمسة الذين حافظوا على مواقعهم ومراكزهم منذ بداية الموسم وحتى نهايته على رغم بعض المطبات فهم مدرب البسيتين الكرواتي ميلوش، ومدرب البحرين خليل شويعر ومدرب الشباب التونسي المنصف الشرقي، ومدرب الحالة التونسي علي الشهيبي، وأخيرا مدرب المالكية المصري أحمد رفعت والذي على رغم سوء نتائج فريقه وهبوطه في نهاية المطاف فإنه أكمل الموسم حتى النهاية.
الخريطة ستتغير في الموسم الجديد
إذا كانت الأندية أغلقت ملفات الموسم بكل ما فيه من فوز وخسارة فان ملف المدربين الذين سيقودون الفرق في الموسم المقبل سيظل مفتوحا حتي التعاقد مع مدرب جديد هنا أو هناك او استمرار المدرب الحالي، وان كانت الرؤية داخل الأندية تؤكد أن الموسم الجديد سيشهد مدربين جددا على ساحة الدوري وخصوصا أن غالبية الأندية لم تحسم أمر مدربيها حتي الآن وراحت تبحث عن مدربين آخرين لتفاضل بينهم وبين المدرب الموجود، وسافر كل المدربين في اجازات ربما تنتهي قريبا وربما لا يعود المدرب للدوري البحريني الموسم المقبل.
ولهذا ستشهد خريطة الموسم الجديد تغييرات كبيرة وكثيرة في صفوف الأندية، ولن يبقى إلا القليل إذ سيحافظ شريدة على موقعه مع المحرق وكذلك الحربان مع النجمة والدخيل مع المنامة وتاج مع بطل دوري الدرجة الثانية والصاعد إلى مصاف دوري الأضواء فريق الحد والذي حل بديلا في منتصف الموسم لإبراهيم أحمد، أما بقية الأندية الثمانية فستشهد تغييرات في أجهزتها الفنية، ومنها من أعلن عن مدربه أمثال الرفاع الذي أنهى التعاقد مع المدرب الهولندي أليكو، والشباب الذي فضل التعاقد مع ابن النادي سيدحسن شبر نظرا للظروف المادية الصعبة التي يمر بها، والأهلي الذي استرد مدربه الأسبق التونسي سفيان الحيدوسي، أما البقية الباقية فلم تحدد حتى الآن مصير أجهزتها الفنية، فالحالة ونظرا لظروف انتخابات مجلس إدارة ناديه لم يتم حسم أمر المدرب علي الشهيبي الذي يبدو أنه سيبقى هنا في دورينا ولكن أين؟ هذا ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة.
أيضا البسيتين لم يحسم الأمر إذ لا زال يتفاوض مع أكثر من مدرب، إلا أن المدرب الوطني عبدالعزيز أمين يبقى هو الأقرب لتولي زمام الأمور، أما أندية الرفاع الشرقي والبحرين والاتحاد الوافد الثاني لدوري الأضواء فلم تعلن أو تكشف عن وجهتها المقبلة في الموسم المقبل مع وجود بعض الأسماء المرشحة، إذ أعلن الاتحاد عن رغبته في التعاقد مع أحمد رفعت، والرفاع الشرقي مع علي الشهيبي، أما البحرين فيبدو أن مدربه المقبل سيكون أجنبيا.
البديل يثبت ويتمسك بالفرصة
ولعل ابرز ظواهر المدربين في الموسم المنتهي هي أن المدربين الذين أتوا من الخط الخلفي أو كبدلاء نجحوا في مهمتهم إلي حد كبير، وتمكنوا من الثبات في مواقعهم بعد أن تمسكوا بالفرصة وهم المدربون الذين لجأت إليهم الأندية بعد إقالة المدربين الأساسيين وتحديدا 3 مدربين هم سلمان شريدة مع المحرق وخالد الحربان مع النجمة وهما من حققا بطولات الموسم الكروي الماضي، فالمحرق حقق بطولتي الدوري وكأس ولي العهد بقيادة شريدة، والنجمة حقق كأس الملك بقيادة الحربان، أما المدرب الثالث فهو أحمد صالح الدخيل والذي نجح في تثبيت المنامة في دوري الأضواء فاستحق الثلاثة المحافظة على مراكزهم.
المدرب الوطني يكسب
من ظواهر الدوري في الموسم الماضي أيضا عودة المدرب الوطني للتألق وخطف الأضواء من كل مدربي الفرق الأجانب، ونجاح المدرب الوطني سيفتح الطريق لبقاء المدرب الوطني وسط المدربين المحترفين، وغالبية مدربينا الوطنيين أثبتوا نجاحاتهم مع الأندية المحلية، ليبقى السؤال هل سنشهد مقصلة أخرى في هذا الموسم وتغييرات في الأجهزة الفنية سواء في منتصف الموسم أو نهايته؟ فأسهم المدربين مرتفعة في البورصة هذه الأيام بطريقة غريبة!
الغريب حقا أن أكثر بطولاتنا المحلية في المواسم الأخيرة حققتها فرق يقودها فنيا مدربون مواطنون، كما أن هناك فرقا وأندية تتعاقد مع مدربين أجانب إلا أنها سرعان ما تنهي عقودهم وتقيلهم في خطوة متوقعة في كل موسم.
العدد 1754 - الإثنين 25 يونيو 2007م الموافق 09 جمادى الآخرة 1428هـ