أكد نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الانسان عبدالله الدرازي أن اعتراف مملكة البحرين بهيئة الإنصاف والمصالحة - التي من المزمع أن يتم تشكيلها من قبل التحالف الوطني المكون من 11 جهة أهلية في ديسمبر/ كانون الأول المقبل - من شأنه أن يدعم السجل الحقوقي لمملكة البحرين في الخارج.
ووصف الدرازي مسألة اتهام الحكومة ومنظمات «الغونغو» للجمعيات الحقوقية بـ «تسييس» القضايا الحقوقية، بأنها «دقة قديمة»، وعبارات أكل عليها الدهر وشرب، وأن حل الملف وانشاء الهيئة يحتاج إلى قرار سياسي.
كما أكد أن جلالة الملك كان ايجابيا بشأن تشكيل هيئة أهلية للانصاف والمصالحة، وأنه أكد أنه لا يسمح أن يكون هناك ظلم واقع على شخص بحريني، وأبدى استعداده لأن يساعد الجمعية في مسألة تأهيل الضحايا الذين يحتاجون إلى العلاج، مؤكدا أن جلالته طلب أن تقوم الجمعية بتزويده بهذه الحالات للنظر فيها.
وفيما يأتي نص المقابلة التي أجرتها «الوسط» مع الدرازي:
* مفهوم «العدالة الانتقالية» الذي كان عنوانا للورشة التي تمخضت عنها توصية بتأسيس «هيئة الحقيقة» مازال غير واضح لدى البعض، فما هو تعريفكم له؟
- العدالة الانتقالية كمفهوم بدأت منذ السبعينات في اليونان، وطبقت في دول أخرى على أساس أن هناك مجتمعا أو نظاما سابقا دكتاتوريا أو قمعيا ينتقل إلى مرحلة ديمقراطية ويحل الملفات العالقة التي تحول دون التقدم للأمام ولعدم تكرار ما حدث في الماضي.
وإذا ما أخذنا البحرين على سبيل المثال، هناك ثلاث محطات في التحولات الديمقراطية للعدالة الانتقالية، المحطة الأولى حين قام جلالة الملك بالمشروع الإصلاحي وبيضت السجون وعاد المنفيون وأطلق سراح كل المعتقلين وألغي قانون أمن الدولة... كل هذه الأمور بداية التحول الديمقراطي.
وتبعته بعد ذلك المحطة الثانية المتمثلة في مسألة التصديق على الميثاق والدستور والانتخابات في 2002، لربما هناك قوانين صيغت بشكل سريع قبل انعقاد دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، ولكن الآن هناك حلقة مفقودة تتعلق بإنشاء هيئة للانطلاق أكثر والدعم الكامل للمشروع الاصلاحي، وانطلاقته تحتاج إلى حل عدة ملفات عالقة مثل ضحايا التعذيب والمتضررين في الممتلكات... كل هذه الأمور يجب أن يتم التوقف فيها بشكل جدي لأنها محطة حساسة جدا وتحتاج إلى شجاعة كبيرة مثل شجاعة جلالة الملك لأن نبدأ فيها في البحرين. وهناك الآلاف من الضحايا الذين يجب أن يجبر خاطرهم ويتم تعويضهم ماديا ومعنويا، وبالتالي سيعطي دفعة ايجابية للمشروع الإصلاحي حين تنشأ في البحرين هيئة الحقيقة والإنصاف والمصالحة على المستويين الشعبي والرسمي، وهذا ما سيعطي سمعة قوية لمملكة البحرين في سجلها الحقوقي، وسيكون مثلا يحتذى به إذا بدأت فعلا في هذه المصالحة.
وكثير من الضحايا الذين تحدثنا معهم ليس مفهومهم الانتقام وإنما شخص انتهك حقه في فترة معينة ويشعر بالضيم والقهر والظلم، وجبر ضرره سيخفف من آلامه.
* كنت أكدت في تصريح أن جلالة الملك أكد خلال لقائكم به أنه رحب بإنشاء هيئة المصالحة الوطنية، ولكن إحدى الجمعيات الحقوقية التي شاركت في لقاء جلالته، عادت لتنفي ذلك فما رأيك؟
- جلالة الملك شرح لنا وجهة نظره في المشروع الإصلاحي النابع من جلالته كمشروع بحريني خالص، وطرحت على جلالته خلال اللقاء أن البحرين الآن تحتاج إلى انتقال من مرحلة إلى أخرى... نحن مررنا بمراحل وهذا يحدث في كثير من البلدان ولكن الناس يحتاجون إلى الفترة الانتقالية التي تتحقق من خلال إنشاء هيئة للإنصاف والمصالحة.
وخلال اللقاء أكد جلالته أن المصالحة تمت بعد التصديق على الميثاق وعودة المنفيين، وأجبته بأن لدينا ورشة عمل ومؤتمرا للمصالحة بتنظيم من مؤسسات المجتمع المدني وسيكون هناك توجه لتشكيل هيئة من المجتمع المدني، وكانت إجابة جلالته واضحة: «أنتم كمجتمع مدني اجتهدوا وشكلوا ما تريدون والله يساعدكم وتتحملون المسئولية في العمل الذي تقومون به، مع ضرورة التفريق بين الضحية الحقيقية وغير الحقيقية...» كان هذا جوابه، ومباركته لنا بالنسبة إلى عقد الورشة والمؤتمر وتشكيل الهيئة.
وتصريح إحدى عضوات جمعية حقوقية، وهو التصريح الذي جاء بعد أسبوع من لقاء جلالته، يدل على أن من صرح بذلك كان حاضرا جسدا وغائبا ذهنا، وأنا لا ألومها لأن حديث جلالة الملك كان موجها للجمعية البحرينية لحقوق الانسان.
وهناك فرق بين الحديث عن هيئة أهلية أو هيئة رسمية، والشخص الذي لا يعرف معنى المعاناة والانتهاكات وما عاناه هذا الشعب ليس مستغربا أن يصرح بما صرح به... (...) ولو تقولت أنا على جلالة الملك، وهذا ما لا يمكن أن أقوم به، لكان الديوان الملكي هو الجهة التي ستتولى مسألة الرد على هذا الأمر.
وأضاف: الأمين العام للجمعية سبيكة النجار ذكرت لجلالته خلال اللقاء أن لدى الجمعية الكثير من الحالات من أبناء المجتمع ممن يعانون من إصابات بعاهات وتأثير نفسي، وأن كثيرا من هذه الحالات تحتاج إلى تأهيل وعلاج، وهذا ما يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وبعضها بحاجة إلى الارسال للخارج للحصول على التأهيل في الدنمارك، وهنا أكد جلالته أنه لا يسمح أن يكون هناك ظلم واقع على شخص بحريني، وأبدى استعداده لأن يساعد الجمعية في مسألة تأهيل هؤلاء الضحايا وعلاجهم، وطلب أن تقوم الجمعية بتزويده بهذه الحالات للنظر فيها.
* هل هذا يعني أن جلالته يؤيد توجه تشكيل هيئة الانصاف والمصالحة؟
- جلالته كان ايجابيا، وقال اشتغلوا ونحن نعتز بكم في البلد، ودعا إلى الاعتماد على النفس من دون الحاجة إلى جلب أجانب، وبدورها أوضحت الجمعية أن الأجانب الذين حضروا الورشة والمؤتمر لم يتحدثوا بما له علاقة بالتدخل في الشأن المحلي وإنما تحدثوا عموما عن أمور هيئة الإنصاف والمصالحة وتحدثوا عن تجاربهم في البلدان الأخرى، ونحن لا نسمح لهم أن يتدخلوا أو يتحدثوا في الشأن المحلي، وأبدى جلالته ارتياحا بهذا الشأن. وهذا دليل آخر على مباركته لعملنا.
* البعض يرى أن التوقيع على العهدين، وخصوصا العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، أفرغ من محتواه على اعتبار أن الدولة تحفظت من بين ما تحفظت عليه تعويض ضحايا التعذيب؟
- مع الأسف الشديد أن معظم الدول العربية عندما ينضمون أو يصدقون على اتفاق دولي، نراهم يتحفظون على بعض المواد وهذا حق مكفول دوليا، وهو ما نعتبره من نقاط الضعف في بعض الاتفاقات، نتيجة أن من يعد هذه الاتفاقات هي الدول التي تحمي نفسها بنفسها.
البحرين أودعت انضمامها للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تنص مادته السابعة على أنه لا يجوز إخضاع أي فرد للتعذيب أو العقوبة أو المعاملة القاسية أو غير الانسانية أو المهينة.
وبالتالي فإن من المهم جدا أن تنضم البحرين إلى العهد الدولي وهذه خطوة رحبنا بها على رغم التحفظات، ويمكن من خلال الضغط مستقبلا سحب هذه التحفظات.
لكن العهدين لهما بروتوكولان ملحقان وهما مهمان جدا لأنهما فيهما آليات تنفيذ ومتابعة مضمون العهدين، ويجب على الدولة الطرف أن تعدل قوانينها المحلية لتتلاءم مع مواد العهدين الدوليين، وعلى رغم التحفظات الموجودة يجب على الدولة مستقبلا والنواب خصوصا الضغط باتجاه أن تنضم البحرين للبروتوكولين الملحقين.
* أحد الناشطين الحقوقيين كان يدعو إلى تشكيل لجنة ضحايا التعذيب من قبل الحكومة، فما رأيكم في ذلك؟
- من تجارب العدالة الانتقالية فإن هناك ثلاثة لاعبين أساسيين في تشكيل هيئة للحقيقة والانصاف والمصالحة، اللاعبون الرئيسيون هم الضحايا والحكومة والمجتمع المدني. وبطبيعة الحال فإنه يجب أن توجد الأطراف الثلاثة في تشكيل الهيئة، وهذه التجارب أثبتت نجاحها في دول المغرب وسيراليون والسنغال وتشيلي والأرجنتين واليونان.
ولاشك في أن وجود الأطراف الثلاثة في أية هيئة هو الشيء الذي يتحقق من العدالة الانتقالية عندما تكون هذه الأطراف الثالثة ممثلة تمثيلا حقيقيا في هذه الهيئة. وبالتالي فإن الحكومة مثلا تعتبر طرفا أساسيا في هذه المعادلة لأنها هي المسئولة عن دفع التعويضات، وكل هذا يتم الاتفاق عليه في الهيئة.
لذلك أعتقد أن تشكيل لجنة رسمية لن تكون ناجحة من دون موافقة الضحايا، فتشكيل الهيئة يجب أن يتضمن ضحايا التعذيب والاعتقال التعسفي والمبعدين، والضرر في الممتلكات وتأثر أهالي الضحايا بشكل أو بآخر.
* هل باعتقادك أن لجنة الشهداء وضحايا التعذيب قامت بالدور المؤمل منها في هذا الإطار؟
- عملت اللجنة منذ إنشائها على الكثير من الأمور وتوثيق الكثير من ملفات الضحايا وهذا عمل جيد تقوم به، كما أنها قامت بأعمال على المستويين المحلي والدولي، وما تقوم به عمل رائع ونحترمه، ولكن ما حدث في السابق كان نتيجة لقلة الخبرة سواء من قبل اللجنة أو حتى الجمعيات... وقد تكون جمعيتنا إحداها.
والمشكلة أن الجمعيات بدأت نوعا من الاستحواذ على الملفات... نعرف أن هذا الطريق ليس سهلا، ولربما يكون معروفا أن هؤلاء المعذبين معروفون، ولكن اثبات هذه الأمور طريق ليس بالسهل جدا ومعقدا، ولربما في بداية العمل كان الاعتقاد أنه ربما تحل الأمور بشكل سريع وفردي.
والقيام بعمل ما يجب أن يأخذ في الاعتبار الضحايا وفيما إذا قاموا بتخويلهم التحدث في قضاياهم، ولكن ربما يأخذ على العمل الحقوقي في هذا الجانب أنه عمل فردي من غير تنسيق، والآن بدأ في مرحلة اكثر نضوجا، واتضحت هناك حاجة لتوحيد الجهود، وبالتالي إذا كان هناك قصور ما في جمعية ما، تكمله الأخرى.
وهذا التكامل في العمل يعطي دفعة اقوى للتعاون لسد الثغرات، ناهيك عن أنه يعطي الضحايا الثقة الأكبر حين تكون هناك أكثر من جهة تنسق مع الأخرى لحل هذا الاشكال، وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى الجهود الأخيرة التي قامت بها 11 جمعية لأكثر من شهرين للاستعداد لورشة العدالة الانتقالية، وعلى رغم اتجاهاتهم المختلفة فإنهم يوحدهم أمر واحد أن هناك نضوجا على رغم الاختلافات لدينا، يهدف لمعالجة ملف واحد هو ملف الضحايا بكل أشكالهم.
ونحن عازمون كجمعية، كما يعتزم الآخرون، أن نمضي بالتنسيق العالي في هذا المجال، وهذا من ضمن التوصيات التي خرج بها المؤتمر.
ويجب القول إن الباب مفتوح للدخول في التحالف من قبل جمعيات أخرى تؤمن بما خرجت به توصيات الورشة والمؤتمر.
* البعض - ومن بينهم الحكومة - يتهمكم بتسييس القضايا الحقوقية، ألا تعتقد أن التحالف المشكل من 11 جهة أهلية، من بينهم جمعيات سياسية، سيؤخذ عليه أنه مسيس، وبالتالي لن يخدم القضية بالصورة المطلوبة؟
- نحن ضد الاستغلال السياسي لملفات ضحايا التعذيب، والتسييس الذي تتحدث عنه الحكومة أو منظمات الغونغو، إنما هي عبارات أكل عليها الدهر وشرب، والسياسة لم تعد بعبعا في البلد، بل إن حل الملف وانشاء الهيئة يحتاج إلى قرار سياسي. وبالتالي الضرب على وتر تسييس الملفات يعد تهربا و «دقة قديمة».
وكان هناك استغلال للملف سياسيا، وهذا نتيجة لتعنت السلطة في مسألة عدم حلحلة هذه الملفات، نتيجة لعدم خبرة المنظمات الحقوقية واللجان في مسألة مفهوم العدالة الانتقالية وحل هذا الملف. ولكن بعد عقد ورشات في هذا المجال، آخرها ورشة العدالة الانتقالية صار هناك نضوج أكثر، ومسألة تسييس الملف مردود عليها ولا تسوق الآن.
من المفترض بالدولة أن تستغل ملف العائدين في تمثيلها الرسمي في الخارج، فدعمها للهيئة سيدعم صورتها في المحافل الدولية.
* هل ستسعون إلى تسجيل الهيئة بصورة رسمية؟
- مازلنا في تحالف وطني من أجل تشكيل الهيئة، وتشكيلها سيكون في مؤتمر في 10 ديسمبر/ كانون الثاني المقبل الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وحين تشكل هيئة معينة من 11 جمعية لا تحتاج إلى ترخيص أو ايداع، وربما نستشير المحامين بعد ذلك الذين سيساعدوننا في هذه المسألة.
والمغرب على سبيل المثال أخذت عشر سنوات حين شكلت هيئة غير رسمية على طريقة ما سيحدث في البحرين، واشتغل أعضاؤها في كل الملفات وجلسات الاستماع والتدريب، وجاء الملك محمد السادس بعد عشر سنوات ليشكل الهيئة الرسمية التي أخذت بتوصيات الهيئة الأهلية وعين من الهيئة السابقة أشخاص في الهيئة الرسمية.
وبالتالي حين يشكل المجتمع المدني هذه الهيئة، نترك مسألة الاعتراف والتسجيل للوقت المناسب، ونأمل ألا ننتظر عشر سنوات، مثلما فعلت المغرب، وأنا على ثقة بأننا سنكون أسرع من ذلك بكثير.
* كيف تتوقعون تجاوب الحكومة مع الهيئة بعد تشكيلها؟
- من ضمن التوصيات التي خرجت بها الورشة فتح الحوارات مع الحكومة، من بينها فتح الحوارات مع المسار الحكومي، وهناك طرفان من الأطراف الثلاثة المطلوبة موجودة في الهيئة، وأنصح الحكومة لمصلحة وسمعة المملكة على المستوى الحقوقي دوليا ألا تعرقل عمل الهيئة وأن تجعلها تستمر وتعمل وتتحمل المسئولية بشكل جيد كما نصحها جلالة الملك، وخصوصا أن الأشخاص سيكونون أهلا للمسئولية حين يناط بهم أن يكونوا أعضاء في هذه الهيئة، لأن تشكيلها هو أمر ينظر إليه كعامل ايجابي جدا.
* ما هي الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها من خلال عمل الهيئة؟
- في البداية سيتم التركيز على التدريب من خلال عقد ورش عمل لتأهيل أفراد في المجتمع على التوثيق وعلى طريقة مقابلة الضحايا، والرد على أسئلتهم، وملء الاستمارات إلكترونيا، وتقسيم الملفات والضحايا بحسب الانتهاك، وخصوصا أن الضحايا موزعين جغرافيا على مستوى البحرين، وهؤلاء الأشخاص الذين سيتم اختيارهم سيتم تأهيلهم مستقبلا لأن يكونوا مدربين لأفراد آخرين، لأن طريقة التوثيق مسألة معقدة، وبالتالي يحتاجون إلى الذهاب للقرى ومقابلة الضحايا أنفسهم الذين ربما لا يستطيعون الذهاب للجمعيات.
وإضافة إلى العمل في جانب التأهيل بكل مراحله، سنعمل من خلال الهيئة على اقناع الحكومة لأن تكون طرفا في هذه الهيئة، والتقاضي لربما يكون من بين الأهداف، وخصوصا أنه وفقا للعهد الدولي فإن للضحايا حق التقاضي في المحاكم المحلية، وحين يعرقل في المحاكم المحلية من الممكن أن يقاضيه دوليا.
* كم عدد الضحايا الذين قد تستفيد منهم الهيئة؟
- نحو 8 آلاف ضحية، ويشملون المتضررين من الحقبة السابقة، كالمعذبين والعائدين والمتعرضين للاعتقال القسري، والمحرومين من الجنسية وأهالي الشهداء والضحايا. وحين يكون هناك توثيق حقيقي سنعرف بالضبط أعداد الضحايا.
* ماذا عن تمويل الهيئة؟
- تمويل الورشة والمؤتمر تكفلت به الجهات الـ 11 التي نظمتهما، وسيستمر التمويل الذاتي للمشروعات، بينما تمويل الهيئة سيتضح بعد تشكيلها، وهناك تصور في هذا الشأن، ولكن من السابق الكشف عنه.
* هل ستحددون فترة زمنية معينة لعمل الهيئة؟
- هذا النوع من الهيئات هو هيئة مؤقتة لا دائمة، وعادة الهيئات تتشكل من لجان وطنية لحقوق الانسان، وفي المغرب كان لديهم المجلس الاستشاري لحقوق الانسان الذي شكل الهيئة، بينما هيئتنا ستكون غير دائمة يناط بها عمل تقوم به لمدة معينة، وحين ينتهي العمل تنتهي الهيئة، وما يستمر هو الهيئات الوطنية لحقوق الانسان.
* كم تتوقع أن يستمر عمل الهيئة؟
- أتوقع أن يحتاج إلى 3 سنوات على الأقل.
* عودة إلى الحالات التي وعد جلالته بالنظر فيها، كم يبلغ عددها؟
- أكثر من مئة حالة، بعضها تحتاج إلى إعادة تأهيل نفسي واندماج في المجتمع، ورصدنا عدة حالات في مركز الكرامة التابع للجمعية، من بينها من تمت معالجتها من قبل الاختصاصيين والأطباء في الجمعية.
* ما هي أنواع هذه الحالات؟
- منها من تعرضوا لحالات التعذيب والوقوف لساعات طويلة، والضرب بالأهواز، والتعليق بين كرسيين (الفلقة)، وصب الماء البارد والحار عليهم. كما أنه عندما تكون هناك وجبات تعذيب، يجلب المعتقل ويوضع أمام باب غرفة التعذيب من الخارج، لكي يسمع آهات وعمليات التعذيب التي يقوم بها المعذبون، ومن ثم يدخل في وجبة تعذيب وحينها يكون منهارا تماما، بعد سماعه لأصوات التعذيب الذي قد يتعرض له.
وهناك حالات خلع الأظافر كهربائيا، ناهيك عن أن غالبية الحالات ممن تعاني من كسور وطلقات نارية، وحالة خلع عين، وكذلك هناك من يعانون من حالات نفسية التي مازالت تؤثر عليهم وتجعلهم يعانون من قلق في النوم وعدم الاندماج وشعور بالذنب، كما أن علاقاتهم الزوجية تتأثر أيضا...
كل هذه الحالات المتعلقة بالآلام الجسدي تأخذ بين 4 و8 أسابيع وتختفي بعد ذلك، غير أن الآثار النفسية تستمر مع الإنسان مدى الحياة، لذلك التعذيب يعتبر جريمة من الجرائم الكبرى، وبحسب المواد 11 و13 و14 من اتفاق مناهضة التعذيب فإن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وكما هو معروف فإن البحرين طرف في هذا الاتفاق.
* بالنسبة إلى مركز الكرامة، كم عدد الحالات التي استقبلها المركز منذ انشائه؟
- أكثر من 1000 حالة جاءت للجمعية من خلال لجنة الرصد، أما مركز الكرامة الذي تأسس في العام 2004، فاستقبل أكثر من 100 حالة طبية، تتم معالجتهم وبعضهم يتم تحويلهم للمستشفيات، وحتى الأطباء الـ 12 المتطوعون في المركز، استقبلوهم في عياداتهم الخاصة لأمراض العظام والأنف والأذن والحنجرة والعيون والجراحة.
والمركز يستقبل حالات تعود لحقب السبعينات والثمانينات والتسعينات.
العدد 1760 - الأحد 01 يوليو 2007م الموافق 15 جمادى الآخرة 1428هـ