حذر نشطاء بيئيون وصيادون من خطورة بيع المساحات البحرية الواقعة على جانب جسر سترة وما سيلحقها من عمليات ردم، مؤكدين أن هذه الخطوة ستكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير، فخلافا لما يعانيه خليج توبلي حاليا من تلوث كبير فإن الثروة السمكية ستكون مهدّدة بالزوال، فضلا عن تضرر الأحياء الطبيعية الأخرى التي تعيش في الخليج.
الناشط البيئي غازي المرباطي بدأ كلامه بتوجيه سؤال «هل من حق الحكومة السماح بردم هذه الموائل التي يعتبرها مؤتمر رامسار من ضمن الأراضي الرطبة؟»، منبها إلى أن منظمة الأمم المتحدة أضافت خليج توبلي بوصفه محمية جديدة ضمن المحميات المسجلة لديها، فيما تعتبر منظمة «الفاو» صراحة كل تعد على موئل يشكل مخزونا داعما للمخزون في الخليج العربي - يبلغ مقداره 600 ألف طن والمستغل منه 165 ألف طن وتستطيع الدول المطلة على حوض الخليج أن ترفع السقف إلى 216 ألف طن كحد أقصى - اعتداء على المخزون الاستراتيجي الوحيد في حوض الخليج العربي، مؤكدا أن من حق أي بلد مطل على هذا الحوض الاحتجاج وبشكل رسمي لدى منظمة «الفاو».
وأشار المرباطي إلى وجود تأثيرات مباشرة لعمليات الردم وهو ما دفع مجلس الوزراء إلى اتخاذ التدابير لعلاج الخلل الموجود في الخليج، معتقدا أن ردم المساحات البحرية المقرر بيعها ستكون له عواقب سيئة على الثروة السمكية، وخصوصا الروبيان الذي يمثل خليج توبلي بالنسبة له بيئة مناسبة لتكاثره.
المنطقة الجنوبية ستتضرر
في السياق ذاته، نبه رئيس نقابة الصيادين حسين المغني إلى أن منطقة خليج توبلي الآن متضررة جدا، وإذا تعرضت للدفان فستحدث كارثة كبيرة.
وألمح إلى أن المنطقة الجنوبية من خليج توبلي هي الوحيدة التي يوجد فيها أسماك كالميد والجواف، وفي حال القيام بأعمال الدفان فإن التيار المائي سيضعف وسيسبب ذلك أضرارا للمنطقة الجنوبية.
وأفصح المغني عن تطلع الصيادين في وقت سابق إلى حفر المنطقة الجنوبية من الخليج التي تمر بقرى المعامير والعكر وصولا إلى حالة أم البيض لا أن يتم دفنه، ملقيا اللوم على الدولة التي اعتبرها غير جادة في الحفاظ على الخليج.
وفي تعليقه على تصريحات بعض المسسئولين التي دعوا فيها إلى ضرورة تحديد الخليج قبل تنظيفه، قال المغني: «هي كلمة حق يراد بها باطل، لأن تحديد الخليج الذي يبلغ طوله 14 كيلومترا مربعا سيستغرق أكثر من عامين أو ثلاثة أعوام، وبالتالي ستحدث كارثة إن لم ينظف الخليج وسيطالب الآخرون بدفنه تجنبا لتفاقم المشكلة، وهو إحدى السيناريوهات المتوقعة»، مضيفا «خليج توبلي قبل 5 أعوام كان ينتج في موسم البارح من 500 إلى 1000 كيلو روبيان في الساعة، أما الآن فينتج من كيلو إلى 10 كيلوات فقط، كما ينتج سمك الميد بمقدار 400 كيلو لكل ليلة عمل، والآن من 40 إلى 80 كيلوغراما فقط».
دفان خليج توبلي مرفوض
من جهته، حذر العضو الإداري في جمعية أصدقاء البيئة محمد كاظم من أن «دفن خليج توبلي سيؤدي إلى الإضرار بالبيئة البحرية، والتأثير على مناطق الصيد التي توجد فيها الحظور، كما سيؤثر على التيارات المائية».
وذكر كاظم أن «الأعمال الحالية في الجزء الشمالي من جسر سترة أدت إلى تأثيرات بيئية، إذ حصل ضعف في التيار المائي الداخل إلى خليج توبلي، وهو أمر مؤقت، فكيف الحال بالنسبة للدفان الدائم؟»، وشدد على أن أية عمليات دفان مضرة بخليج توبلي بوصفه محمية طبيعية مرفوضة، حتى وإن كانت في خارجه وستؤدي إلى إلحاق الضرر به، مبينا أن «الثروات الوطنية أغلى من أن تقدر بثمن، وأنه لا يوجد مبرر لتحديد مساحات في داخله للبيع».
ما يجري سرقة للسواحل
عن نفسه، وصف عضو اللجنة الأهلية لساحل ومرفأ سترة محمد جاسم مساعي بيع مساحات بحرية على جانب جسر سترة بأنها «فضيحة ورصاصة موت موجهة إلى قلب الخليج، فعلى رغم علم واطلاع جميع المسئولين على المشكلة فإننا لا نرى منهم أي تجاوب، ونعتقد أن في الجهات المعنية أشخاصا ضالعين في تلك الجرائم بحق الخليج، وليس من المبرر تركهم من دون محاسبة (...) هذا التصرف له أضرار كبيرة على البيئة البحرية وعلى الأعشاب والحشائش والصيد، فحاليا نعاني من شحّ توافر الأسماك، فكيف سيكون الوضع بعد دفن الخليج؟» معتبرا أن ما يجري سرقة للسواحل ويدل على أن قضية خليج توبلي لن تحل.
العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ