تعهدت شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) باستمرار الاستثمار في شبكة الاتصالات بالمملكة من ضمنها 30 مليون دينار (80 مليون دولار) خلال العام الجاري بعد أن استثمرت 40 مليون دينار خلال العام 2006 بهدف زيادة قدرتها التنافسية وتقديم خدمات أفضل إلى المشتركين.
كما ذكرت «بتلكو» أنها ستستثمر 40 مليون دولار في المملكة العربية السعودية بعد فوز المجموعة التي تضمها برخصة للهاتف الثابت في السعودية، إذ تتوقع في أية لحظة أن تحصل على الموافقة الوزارية في السعودية.
وفي قطر، ذكر الرئيس التنفيذي لـ «بتلكو» بيتر كالياروبولوس أن «بتلكو» ضمن القائمة الصغيرة للشركات التي اختيرت فهي ستستثمر نحو 200 مليون دولار في حال فوزها بالرخصة الثانية.
وأبلغ كالياروبولوس الصحافيين أن «(بتلكو) ستستمر دائما في الاستثمار في البنية التحتية في البحرين وستصرف عشرات الملايين من الدولارات لأن عملنا هنا يحتاج إلى استثمار». ولكنه أوضح أن بعض المناطق التي لا تجدها «بتلكو» مغرية ستقوم بتقليل الاستثمار فيها.
ولكنه أضاف أن الاستثمار في شبكة الاتصالات ستستمر؛ لأن التقنية تتطور ويجب أن نواصل الاستثمار لتقديم الخدمات إلى المشتركين وإن عدم الاستثمار سيؤدي إلى تقليل القدرة التنافسية للشركة.
النمو وصل إلى 6%
ووجدت «بتلكو» - التي استثمرت أكثر من مليار دولار لإقامة واحدة من أفضل شبكات الاتصالات في المنطقة - نموها في البحرين يتراجع بعد أن فتحت الأبواب للمنافسة أمام مختلف الشركات العالمية، إذ قال كالياروبولوس: «إن النمو في الدخل يبلغ الآن 6 في المئة فقط وزادت المصروفات، على حين استمر ارتفاع الدخل من وحدات الشركة في منطقة الشرق الأوسط».
وذكر كالياروبولوس أن «في حال قامت هيئة تنظيم الاتصالات بالحد من العائدات التجارية للاستثمارات الجديدة في البنى التحتية وعدم الاهتمام بعامل الخسارة جراء توفير خدمات الاتصال المحلية وإعادة موازنة الضرائب، فإن (بتلكو) ستستمر في الاستثمار في البنية التحتية ولكنها ستركز أكثر على اختيار المشروعات».
وأضاف «احتضنا المنافسة منذ سنوات عدة، ونحن ننافس بعض الشركات القوية مثل شركة إم تي سي - فودافون. كما أننا ننافس بعضا من أبرز شركات الاتصالات في أسواق خارج البحرين. فالجدل الأساسي الدائر بيننا مع هيئة تنظيم الاتصالات لا يتمحور حول المنافسة بل حول التنظيم المتوازن والعادل لحجم السوق البحرينية».
وأوضح أن «هناك حاجة إلى تقويم وموازنة الجدوى طويلة الأمد لهذا القطاع وعملية توفير القيمة الأفضل للزبائن في سوق تتميز بنسبة دخول لشبكة الموبايل تبلغ 115 في المئة، وأكثر من 48 في المئة لشبكة خدمات الإنترنت فائقة السرعة، وأسعار تنافسية مقارنة بباقي دول مجلس التعاون الخليجي وتوفر خدمات راقية ذات مستوى عالمي وبعض أفضل مستويات أداء الخدمات، إلى جانب إصدار أكثر من 100 رخصة لشركات توفير الخدمات».
وقال: «ليس لدى (بتلكو) واجب قانوني فقط، بل رغبة قوية لتوفير الدخول الكامل إلى البنية التحتية لشبكتها. ولكن التحدي الأبرز هو في تحديد العائد المناسب لاستخدام هذه التسهيلات». وتابع أن الأداء القوي في السوق البحرينية يشكل أمرا حيويا بالنسبة إلى استراتيجية التوسع الإقليمي لدى «بتلكو».
وقال: «على رغم تزايد وتيرة المنافسة والتدخل التنظيمي المتزايد، قامت (بتلكو) بتوفير مجموعة أشمل من منتجات وخدمات الاتصالات النقالة والإنترنت والصوت لزبائنها في المملكة خلال النصف الأول من العام 2007 أكثر من السابق».
وأضاف «نمت قاعدة زبائننا لخدمات الموبايل لتصل إلى 643 ألف زبون. كما يستخدم أكثر من 58 ألف زبون خدمات برودباند من (بتلكو)، وهو رقم قياسي آخر. وارتفع العدد الكلي لخطوط الهاتف ليصل إلى 201 ألف خط بنهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي».
وشرح قائلا: «الواقع هو أن الزبائن البحرينيين يتمتعون بقيمة أفضل من أي وقت مضى. فعبر الكثير من الحملات الترويجية، قمنا بتوفير تخفيضات وصلت إلى نسبة 81 في المئة على خدمات الاتصال الدولي المباشر عبر بطاقات الاتصال، و99 فَلسا للمكالمات الدولية المباشرة من الهاتف النقال، ورصيد مجاني مع اشتراكات الهاتف النقال الجديدة وتسهيلات بالدفع للهواتف الثابتة وتخفيضات بنسبة 50 في المئة لخدمة إدارة البيانات الجديدة وخدمات برودباند لزبائن القطاع التجاري إضافة إلى الكثير من الخدمات الأخرى ذات القيمة العالية».
استثمارات «بتلكو» الخارجية
كما ذكر كالياروبولوس أن «بتلكو» استثمرت حتى الآن نحو 600 مليون دولار لشراء حصص في شركات في الأردن واليمن والكويت ومصر وأنها تنوي استثمار بين 15 و20 مليون دولار في البنية التحتية لهذه الوحدات خلال العام الجاري.
وتملكت «بتلكو» شركة الاتصالات الأردنية الحديثة (أمنية) بنحو 410 ملايين دولار في صفقة دار الجدل حولها داخل البحرين وخارجها، إلا أن كالياروبولوس قال: «إن دخل (بتلكو) من (أمنية) كان فوق المتوقع وزادت قيمة الشركة 25 في المئة منذ أن تملكتها الشركة وفقا لدراسات قامت بها شركة عالمية ونحن واثقون بها وأنها تقدم إلينا أكثر مما نتوقع».
وتطرق إلى «سبأفون» - التي اشترت «بتلكو» حصة فيها تبلغ 20 في المئة - فقال كالياروبولوس: «إن الشركة تبحث رفع حصتها إلى 30 في المئة. ولدى (بتلكو) أيضا حصص في الكويت ومصر». وأضاف أن «(سبأفون) و(أمنية) شاركتا بنسبة 38 في المئة من الربح الصافي للشركة في النصف الأول والذي بلغ 52.3 مليون دينار».
وأدى تملك للحصص في «أمنية» و «سبأفون» إلى استنزاف النقد لدى «بتلكو» ولجوء الشركة إلى الاستثمار إذ وقعت الشركة اتفاق تمويل مشتركا بقيمة 485 مليون دولار مع مصارف محلية ودولية قال كالياروبولوس إنه يهدف إلى تمويل عمليات توسع وتملك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) في ظل اشتداد المنافسة بين شركات الاتصالات في المنطقة.
وأعلنت «بتلكو» أخيرا أرباحها الصافية النصف السنوية بقيمة 52.3 مليون دينار، بزيادة قدرها 10.2 في المئة على أرقام الأشهر الستة الأولى من العام الماضي. أما العائدات الإجمالية فقد ارتفعت إلى 136.4 مليون دينار، على حين نمت العائدات الصافية بنسبة 25 في المئة عن الفترة ذاتها من العام 2006.
وتشتمل نتائج الأرباح الصافية على مبلغ 4.7 ملايين دينار جراء عمليات بيع لبعض الأصول الخاصة بالشبكة وعائدات على الاستثمار.
ومن جهة أخرى، أوضح الرئيس التنفيذي أن هذه المرحلة تتميز بـ «التغيرات السريعة في الأسواق وخصوصا بروز الكثير من التقنيات الجديدة وأسس العمل الحديثة»، وأن على شركات الاتصالات في المنطقة أن تتبنى هذه المتغيرات وتتماشى معها لأجل الحفاظ على ولاء الزبائن وتعزيز معدلات الربحية.
وقال كالياروبولوس: «يجب على كل الشركات مهما كانت قدراتها وأحجامها، صغيرة كانت أو كبيرة، أن تستفيد من الفرص الاستراتيجية التي توفرها المتغيرات؛ لضمان استمرارية النجاح للشركة وزبائنها وموظفيها والمساهمين».
زيادة المنافسة
وأضاف «سيشهد قطاع الاتصالات - الذي تمت إعادة تنظيمه في الآونة الأخيرة في كل من البحرين والأردن والإمارات وقطر - المزيد من التغيرات الأساسية ويجب أن نفهم جيدا الآثار التي قد تشكل بعض التحديات بالنسبة إلى المشغلين الحاليين والبيئة التنافسية الجديدة وفرص النمو ضمن مجالات جديدة وأبعاد واستراتيجيات حديثة والنظر بعيدا إلى مصادر الربح وكيفية إدارة الكلف».
واقترح كالياروبولوس أن ترتكز الاستراتيجيات على توفير تجربة متميزة للزبائن والتسويق المجزأ والتي «قد تكون ضامنا للحفاظ على ولاء الزبائن في هذه السوق التنافسية».
وأشار إلى أن عملية إدارة الاتصالات يجب أن تنتقل من التركيز على منهج «دفع المنتجات» إلى منهج «تسويق المنافع والمزايا» عبر مختلف قطاعات العملاء «ويجب أن نعيد ابتكار نماذج عملياتنا لتلبية متطلبات الزبائن في هذا العصر الجديد على حين نضمن المحافظة على الريادة في الأسواق في وجه المتغيرات الاقتصادية». وتابع «تشتمل أبرز مؤثرات التغيير - ومفاتيح الفرص - الحالية في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط على عمليات إعادة التنظيم والتلاقي التقني والتنافسية وتوقع أسلوب حياة العملاء».
وأكد أن شركته كانت مركزة على النمو عبر الاستفادة من الفرص وتوفير الخدمات المناسبة لتلبية الطلبات المتزايدة من قبل أبرز الزبائن المتحسسين لعامل السعر في مختلف أسواق المنطقة.
استراتيجية «بتلكو»
وقال كالياروبولوس: «تركيزنا يتمحور حول دفع القيمة المناسبة مقابل عمليات الشراء ومقاومة إغراءات دفع المبالغ العالية بناء على مبدأ المزادات العامة».
وأوضح أن في العام 2006 اشترت «بتلكو» نسبة 96 في المئة من شركة «أمنية» وهي شركة تشغيل الاتصالات النقالة GSM الثالثة في الأردن. كما أصبحت «بتلكو» أحد أول المستثمرين الأجانب القلائل في السوق اليمنية عبر ملكيتها نسبة 20 في المئة من أسهم «سبأفون»، أكبر مزود لخدمات الاتصالات النقالة GSM في اليمن.
وذكر كالياروبولوس أن «عمليات (بتلكو) تساهم الخارجية في النسبة الأكبر من نمو الشركة. وبلغ النمو في مجال عمليات التجزئة في البحرين نسبة 2 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي نتيجة لانخفاض الأسعار والخسارة في حصة السوق. وفي المقابل، وكما هو متوقع، ساهمت العمليات في كل من الكويت والأردن ومصر واليمن بنسبة 28 في المئة من العائدات، أي ما يشكل مجمل نسبة النمو تقريبا».
وأضاف «لدينا أكثر من 30 ألف زبون لخدمات الإنترنت فائقة السرعة في الأردن والكويت، إضافة إلى 815 ألف زبون لخدمات الهاتف النقال لدى شركة (أمنية) في الأردن، ونحو 1.6 مليون زبون لدى (سبأفون) في اليمن».
وستشهد الشراكة الأخيرة «بتلكو/ عذيب» إطلاق خدمات الإنترنت الثابتة واللاسلكية السريعة في الأسواق السعودية؛ للوصول إلى ملايين الزبائن في العام 2008 وما بعده.
كما أوضح أنه تماشيا ودعما لاستراتيجية الحكومة الإلكترونية في المملكة، قامت «بتلكو» بتخفيض أسعار خدمة الإنترنت الخاصة «Dedicated Internet Access» بنسبة 50 في المئة؛ ما جعل الأسعار من بين الأكثر تنافسية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال كالياروبولوس: «اعتمادا على قرارات هيئة تنظيم الاتصالات، فإننا نخطط لاستمرار الاستثمار في البنية التحتية في البحرين ضمن مجال خدمات البيانات عالية السرعة وتوسعة البنية التحتية للشبكة الثابتة لتصل إلى مناطق جديدة في مختلف أرجاء المملكة».
وأضاف «في النصف الثاني من العام الجاري، سنبدأ التشغيل التجاري لشبكة الهاتف النقال من الجيل 3.5 (3.5 G) الأكثر تطورا في مختلف مناطق المملكة. ومشروعات البنى التحتية هذه تشتمل على عشرات الملايين من الدنانير من الاستثمارات الجديدة والتخطيط الرئيسي من قبل (بتلكو)».
وتحدث عن هيئة تنظيم الاتصالات التي تشرف على قطاع الاتصالات في المملكة فقال: «من المهم جدا لنجاح (بتلكو) أن تكون سياسات هيئة تنظيم الاتصالات المتعلقة بالبنية التحتية الجديدة للاتصالات داعمة لمثل هذه المشروعات الرئيسية التي لها آثار طويلة الأمد لصالح المملكة».
كما ذكر أن «بتلكو» حثت خطاها وعززت جهودها لإيجاد مجتمع تجاري إلكتروني يرتكز على المعلومات وتقنية المعلومات ويتميز بالتنافسية العالية في المنطقة عبر طرح خدمات إنترنت سريعة جديدة وبأسعار أقل. وقال: «لأجل تمكين الشركات والوزارات من الاستفادة من مزايا ومنافع الخدمات الإلكترونية، فإن توافر خدمات الإنترنت عالية السرعة ومنخفضة الأسعار يعد أمرا حيويا. وقامت (بتلكو) بطرح خدمات جديدة لإدارة البيانات وخفضت أسعار خدمات برودباند للقطاع التجاري بنسبة 50 في المئة».وتوقع كالياروبولوس استمرار المنافسة «بالتزايد في قطاع الاتصالات في المملكة، ولكن (بتلكو) تعمل الآن في 6 أسواق تنافسية في منطقة الشرق الأوسط وسيستمر الزبائن في البحرين وباقي أسواق المنطقة بالتمتع بالخدمات المعززة والأفضل والأسعار الأقل والمزيد من الخيارات من (بتلكو)، مهما كانت العوائق والتحديات التي نواجهها».
رفع رواتب الدرجات الدنيا
من جهة أخرى، أوضح مدير عام شئون الموظفين والعلاقات الحكومية في «بتلكو»، الشيخ أحمد آل خليفة أن مجلس إدارة الشركة أقر رفع رواتب بعض الدرجات الدنيا بنسبة تبلغ 11 في المئة و13 في المئة بعد دراسة محايدة اتفقت الشركة عليها مع نقابة العمال في «بتلكو». وأوضحت الدراسة أن رواتب الموظفين في بعض الشركات الأخرى أقل من الرواتب التي تدفعها «بتلكو». كما أن الشركة تدفع مكافآت أخرى إضافة إلى الزيادة السنوية التي تبلغ بين 1 و5 في المئة.
العدد 1783 - الثلثاء 24 يوليو 2007م الموافق 09 رجب 1428هـ