نشرت «الوسط» أمس الجزء الأول، وهنا الجزء الثاني من مقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع قناة «الجزيرة»:
مرحبا بكم سماحة السيد من جديد، في الجزء الأول تناولنا القضايا العسكرية وكواليسها، ولكن اسمح لي أن نبدأ في هذا الجزء من المصطلح الذي ذكرتموه بعد الحرب، وصف ما حصل بأنه نصر إلهي، نحن نعلم بأنكم مؤمنون بأنكم مسلمون، بأنكم غيبيون، ولكن لماذا تصفون هذا النصر بأنه إلهي وكأنه لا قدرات وكأن بشركم لم يكن يملك شيئا على الأرض، إنما اعتمدتم فقط على الرعاية الإلهية؟
- «وصف النصر الإلهي لا يعني هذا على الإطلاق، نحن فهمنا يقول ما يلي: إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نُعد العدة، أيضا أمرنا أن نجاهد، من يعتدي على أرضنا ويحتل بلدنا، يهدد وجود هذا البلد... هذا واحد.
نحن نتحدث عن أمر المقاومة، كما أنه عمل وطني، لكن هو بالدرجة الأولى بالنسبة ألينا هو تكليف إلهي ديني شرعي ينسجم مع شرائع السماء كلها، فأولا نحن نستجيب لأمره. ثانيا، هو أمرنا أن نُعد العدة «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» (الأنفال:60)، وأمرنا بالقتال، وفي القتال أن نأخذ في الأسباب هذه العوامل المادية، كل الأسباب العسكرية السياسية، المادية، الاجتماعية، المعنوية والإعلامية الخ... إلى جانب هذا، نحن نؤمن بأن الأمر هو بيد الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا و»ما تشاؤون إلا أن يشاء الله» (التكوير:29).
الله سبحانه وتعالى قال لنا «توكلوا عليَّ» عندما نطيعه ونلتزم أمره ونمشي في طريقه ونتوكل عليه ونؤمن بأنه يتدخل وليس كما قالت اليهود، الله تعالى يقول: «قالت اليهود يد الله مغلولة» (المائدة:64)، نحن نؤمن بأن كل ما يجري في هذا الكون هو في يد الله وفي مشيئة الله سبحانه وتعالى، إذا هو يتدخل وهو وعد بأن ينصر، وأن يمد، وأن يعين، وأن يدافع، وأن يقوي، وأن يرمي، وأن يثبت، وأن ينزل السكينة والطمأنينة وأن يغير المعادلات والموازين، كلنا نؤمن به.
نحن لا يمنع أننا أطعنا أمر إلهنا واشتغلنا تكليفنا وأخذنا بالأسباب. كل شيء نستطيع أن نقوم به على مستوى الأخذ بالأسباب أخذنا فيه، الآن تقول لي إنكم لم تسقطوا «فانتوم» طيب أنا لم أستطع ان أحضر سلاح يسقط «فانتوم» ولكن كل شيء نستطيع فعله في مساحة القدرة والطاقة نحن فعلناه.
في خضم الاتصالات السياسية العام الماضي هل فوجئتم بموقف الجنرال ميشيل عون منذ الأيام الأولى عندما وقف إلى جانبكم، هل فوجئتم بهذا الأمر وهل وقف متأخرا بعد أن تأكد بأنكم يمكن أن تكونوا صامدين أم ماذا؟
- «أنا بحسب معرفتي بعون حتى عندما عملنا التفاهم، كنت أعتبر أن من جملة خصوصيات هذا الرجل، الصدق والوفاء، ممكن أن تختلف معه في السياسة، ولكن الذي يقوله يقوله، والذي يلتزم به يلتزم به، هذه قناعتنا. عندما عملنا التفاهم بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» نحن عملنا أساسا وطنيا كبيرا جدا ولمرحلة متقدمة، وأنا برأيي خصوصا بالموضوع المسيحي - الإسلامي في لبنان، إذا أردت أن تقول ما قبل وما بعد التفاهم بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» تستطيع أن تعمل مفصلا ما قبل التفاهم وما بعد التفاهم، وأنا في هذه النقطة بين هلالين، نتيجة النقاشات التي تحصل في لبنان، المرحلة السابقة ممكن كثيراَ أن نتناقش فيها، لكن أنا أقول للمسيحيين «حزب الله» ملتزم تماما بالتفاهم وارجعوا واقرأوا التفاهم بشكل جيد لكل واحد يحاول يحكي عن مخاوف لها علاقة بـ «حزب الله».
في كل الأحوال، تأسست هذه العلاقة من خلال التفاهم ومشيت في السياسة وفي غير السياسة، وجاء الموقف في زمن الحرب ليؤكد رؤيتنا وفهمنا ذلك لم يكن مفاجئا، نعم كنا سعداء جدا بأنه ثبت أن رؤيتنا وفهمنا للرجل ولتياره أنه صحيح.
هناك من وقف على التل وهناك من وقف معكم وهناك من لم يكن معكم؟
- «بدأنا بالمشكلات، هناك قوى سياسية اتخذت موقفا على ما أذكر الآن من معظم السياسيين، لم يقف أحد على التل، هناك ناس كانت واضحة وهناك ناس احتضنوا المقاومة سياسيا، حياتيا، اجتماعيا وعسكريا، وحقيقة اعتبرت أن مصيرها ومصيرنا واحد. وهناك ناس لم تقف على التل واتخذت الموقع الآخر ونحن بعد الحرب عندما طالبنا بحكومة وحدة وطنية كان الرد علينا بأن حكومة الوحدة الوطنية هي انتحار. وصدرت بيانات قاسية اللهجة حملتنا مسئولية الحرب، تكلمت بلغة العدو الإسرائيلي نفسها وأن الحرب كانت من أجل سورية، ومن أجل إيران وليست حربا وطنية، وقتها حصلت سجالات وأخذ وعطاء في هذا الموضوع، لكن هناك قوى أنا لا أنكر أن قواعدها الشعبية، ممكن هي أعطت إيعاز أو مؤكدا أعطت إيعازا بالاهتمام الإنساني والاجتماعي، وأنا شكرتهم وقت الحرب، ولكن على المستوى السياسي والإعلامي والموقف السياسي هم لم يكونوا معنا، وهناك قيادات سياسية لو سمعت خطابها في وقت الحرب ورأيت وسائل إعلامها في الحرب بالحد الأدنى لم يكونوا معنا».
للتاريخ... لماذا اتهمتم حكومة فؤاد السنيورة بأنها لم تكن معكم وحتى أنكم استخدمتم عدة مرات مصطلح بأنكم طُعنتم في الظهر؟
- «هذا يدخلنا إلى الحراك السياسي وقت الحرب كلها، يعني الطروحات السياسية والأهداف السياسية والمفاوضات، الأقدر على التحدث عن هذا الجانب هو دولة الرئيس نبيه بري لأنه هو كان في الحقيقة يقود عملية التفاوض، بل أستطيع القول كان يقود العملية السياسية، يعني منذ الأيام الأولى للحرب، بالنهاية كان هذا الموضوع بأنه ليس هو فقط رئيس مجلس نيابي، أكيد كونه رئيس مجلس نيابي يستقبل وفودا تتكلم معه بحسب التركيبة اللبنانية، لكن في نهاية المطاف «حزب الله» و»أمل» هما الموجودان بشكل مباشر على الأرض في الجنوب، وفي مواجهة المعركة ونحن إخلاصا لهذه المعركة، نحن وهم كنا معنيان بتنسيق كل جهودنا، فمن البداية كنت أنا أتابع الشق العسكري بشكل مباشر، وطبعا دولة الرئيس نبيه بري يكون في كامل الصورة وهو يتابع الشق السياسي، وأنا أكون في الصورة ونبقى على تشاور دائم».
منذ الأيام الأولى للحرب، الإسرائيلي والأميركي وضعا هدفا، وبعد ذلك نأتي للشرق الأوسط الجديد والهدف هو إنهاء «حزب الله»، إنهاؤه بمعنى الوجود العسكري والسياسي الخ... وإطلاق سراح الأسيرين بلا قيد وبلا شرط، وإرسال قوات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع إلى جنوب لبنان، يعني لا الأميركيين ولا الإسرائيليين ولا حتى بعض الأطراف الداخلية اللبنانية كانت في ذلك الوقت تتكلم عن إرسال الجيش إلى الجنوب، لأنهم كانوا يتعاطون مع الجيش على أنه جيش غير موثوق، قيادته، ضباطه، جنوده وعقيدته غير موثوقة وبالتالي لم يكن الطرح المعتمد في ذلك الحين، هو إرسال الجيش إلى الجنوب لحل المشكلة، إنما إرسال قوات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع.
الحكومة اللبنانية وقفت منذ اليوم الأول وقالت إنه ليس لديها علم ولا دخل لها، ماشي الحال، نحن لم نعلَق على الموضوع، لكن لبنان الآن أصبح في حالة حرب صح أم خطأ، من اتخذ القرار، هو الآن في حالة حرب. وقالوا بعد ذلك نتحاسب، ولكن كيف تصرفوا كحكومة لبنانية معنية بحالة حرب، كوسيط أو كطرف أبعد من وسيط، منذ بداية الحرب قالوا يا شباب «إسرائيل» ستكمل المعركة، شهر، اثنين، ثلاثة، أربعة ولن تقف هذه المعركة وستدمَرون وستسحقون ولا يوجد حل إلا كيت وكيت وكيت، ويضغطوا علينا في هذا الاتجاه، طيب هنا أنت بدك تحمل معي أو تضغط عليَّ».
ما معنى كيت وكيت ومن الذي كان يضغط عليكم، وأنا بحسب ما فهمت من السنيورة بأنه لم يكن يتبنى موقفا كان ينقل لكم؟
- «كان ينقل لنا الموقــف ويقول لنا أنكم ستدمَّرون وتسحــقون ان لم تقف هذه الحرب، ولكن بعد ذلك كان يتبنى. منذ البداية فريق السلطة حمل هدفا واشتغل له.
33 يوم حرب نحن ماذا كنا نطرح؟ كنا نطرح وقف إطلاق نار غير مشروط، وبعد وقف النار نرى كيف نحل المسائل الثانية، وأنت تذكر انه كان هناك قيادات سياسية تطلع على وسائل الإعلام وتقول، نحن نرفض وقف إطلاق نار، كيف ما كان نحن نريد حلا شاملا للمشكلات القائمة مع «إسرائيل»، يعني ماذا كانوا يقولون، استمري يا «إسرائيل» بتهجير الناس وبتدمير بيوت الناس وأكملي القصف والقتل، نحن لا نريد وقف إطلاق نار إلا في إطار حل شامل، يعني القصف كان ينزل على رأسنا والسنيورة لا يريد وقف إطلاق نار إلا ليحل موضوع مزارع شبعا والبنود التي تكلم عنها.
كل الذي قيل من أول يوم لآخر يوم، نريد حلا شاملا وبسط سلطة الدولة ولا سلاح إلا سلاح الدولة، يعني هم يستغلون الحرب ودمائنا وأشلائنا وبيوتنا وناسنا والبلد كله.
سماحة السيد، سنناقش عناوين أساسية موقع «حزب الله» لبنانيا وعربيا بعد عام على ما حصل العام الماضي، والسؤال المركزي بطبيعة الحال لبنان إلى أين، سماحة السيد نحن نريد أن نستكمل المفاوضات السياسية التي كانت حصلت العام الماضي، وأنتم قلتم إنه كان لكم بعض التحفظات على النقاط السبع، أولا سؤال يخص «حزب الله» عندما أوكلتم مهمة المفاوضات السياسية للرئيس نبيه بري، هل يعني هذا بأنكم كنتم تسلمون بكل شيء وبالتالي أنتم كقيادة «حزب الله» فقط كنتم معنيين بالجيش بالعسكر وبالمقاومة أم ماذا؟
- «كان بري هو الذي يفاوض وهو الذي يتصدى للقاءات والمفاوضات وللنقاش ولمحاولة كما يقال تدوير الزوايا ، لكن في المسائل الأساسية كنا نتوافق. وما كان يقوم به بري، كان يقوم به باسم حركة «أمل» و»حزب الله» وبصفته رئيسا لمجلس النواب، وهناك الكثير من المسائل كنا ندرسها سويا ونتشاور حولها، وحتى أنا كنت في بعض المسائل أضطر أن أعود إلى قيادة «حزب الله» على رغم ظروف الحرب والقتال وأجمع الأخوة في القيادة، وعلى رغم الظروف الصعبة التي كانت في تلك الأيام، ونتناقش ونعطي الأجوبة لدولة الرئيس. وعلى رغم الخطورة بين الحين والآخر خلال 33 يوما اجتمعنا خصوصا عندما وصلت المفاوضات إلى نقاط سياسية حساسة جدا.
فما كان يقوم به بري كان يتم التوافق عليه، طبعا هو كان له أسلوبه وإدارته التي يتميز بها في التفاوض والنقاش وحتى في تقديم الأفكار».
انطلاقا من هذا سماحة السيد لبنان إلى أين، هناك أزمة بعد عام، البلد الآن منقسم بين سلطة ومعارضة ربما المجتمع متشرذم سياسيا بشكل واضح أصبح هناك احتقان مذهبي في البلد، لبنان إلى أين وأنتم جزء مسئول؟
- «نحن بعد الحرب وأنا في أول مقابلة تلفزيونية قلت إننا نطالب بحكومة وحدة وطنية. انظر إلى الجريمة التي ارتكبتها بعد الحرب، لم أهاجم أحدا ولم أتهم أحدا ولم أخوَن أحدا خلافا لما يقولونه، على كل حال كل شيء مسجَل فليحضروا النصوص كاملة. جئنا وقلنا وفاق وطني، وقلنا بلدنا خارج من الحرب نريد إعماره، ونريد إحضار مساعدات ونريد حمايته وتحسينه وتطويره إلى الأحسن ونريد توظيف نتائج هذه الحرب للمصلحة الوطنية. طبعا هم تكلموا عن إهداء النصر وأنا أكثر من ألف مرة قلت هذا النصر للبنان ولشعب لبنان ولبنان كله صنع هذا النصر، يا أخي أدخلت من كان ليس له علاقة بالنصر وقلت شارك بالنصر. أنا لم أقل لهم أريد زيادة وزرائنا، ولم أقل لهم حاسبوني وأنا أريد محاسبتكم، ولا طالبت بفتح تحقيق ولم أطالب بتغيير أمور طائفية أو مذهبية كما حاولوا أن يقولوا إن «حزب الله» يريد استغلال الوضع لتحسين موقعية الشيعة في السلطة، هذا غير صحيح كل ما قلناه حكومة وحدة وطنية. وحتى أنا قلت هناك كتلة نيابية في المجلس النيابي اسمها تكتل الإصلاح والتغيير التابعة للتيار الوطني الحر، تفضلوا وأشركوهم في الحكومة ولنؤلف حكومة وحدة وطنية. ويومها قلت أنا أمون على بقية المعارضة أن لا تتمثل بالحكومة وفعلا بعض المعارضة عتبوا عليَّ يومها.
هذا كل ما قلته ولم أتكلم بتغيير موازين طائفية أو مذهبية، بل قلت إن هناك تيارا مسيحيا كبيرا وأنا أعتبر أن المسيحيين غير ممثلين بشكل صحيح في الحكومة التي كنا فيها، تفضلوا مثَلوهم ودعونا نؤلف حكومة وحدة وطنية، وما زلت أذكر أني قلت لنضع كتفا على كتف ويدا بيد ونحمي البلد معا ونبني البلد معا، ويومها قلت لهم أنتم تجلبون المال من أصدقائكم ونحن نرى أصدقائنا ونعمل سويا ونخلَص هالبلد من وضعه.
ماذا كان الرد علينا؟ لا، إن طرح حكومة الوحدة الوطنية هو عنوان انتحار، حكومة الوحدة الوطنية يعني موت أو حياة، ماذا تفهم من هذا الكلام؟ تفهم منه أن الموضوع ليس موضوعا لبنانيا محليا بل موضوع حساباته في مكان آخر. أنا مقتنع بأن هناك إرادة لبنانية للحل وقبل فترة كنا نكاد أن نتفق على حكومة وحدة وطنية، وأحد القادة السياسيين في الطرف الآخر تكلم أمام ضيوفه بأنه موافق، حتى أنه قال بأنهم مضطرين للتضحية بفلان وفلان وفلان. بعد ذلك يقوم السفير الأميركي بالجولة المطلوبة فيتغير الموقف كله.
أنا مقتنع بأن غالبية القيادات في فريق السلطة لديهم رغبة بمعالجة الوضع الداخلي، وكل قيادات المعارضة لديها الرغبة نفسها، الذي يمنع هو الأميركي، الأميركي، الأميركي من يربط المنطقة ببعضها الأميركي وليس نحن.
اليوم عندما نأتي ونقول حكومة وحدة وطنية، نحن نعالج وضعا لبنانيا، وضعا وطنيا، الأميركي ماذا يعتقد؟ بأنه إذا أعطى حكومة وحدة وطنية فهو بحسب توصيفه، وهذا خطأ، يعطي سورية وإيران شيئا في لبنان، في الوقت الذي هو لم يأخذ شيئا في العراق ولا في فلسطين، فالذي يتعاطى على أن قضايا المنطقة ملف واحد ومشروع واحد هو الأميركي وليس نحن. اليوم نحن لا نرهن مصير لبنان بمصير غزة، ولا نرهن الوضع الداخلي في لبنان بمصير الوضع الداخلي في فلسطين، ولا نرهن مصير لبنان بمصير العراق، نحن نقول تفضلوا أيها اللبنانيون لنجلس مع بعضنا بعضا ونؤلف حكومة وحدة وطنية، ولكن عندما نجلس يجب أن تكون الأمور محسومة لكي لا نضيَع الوقت ونضحك على بعضنا. الذي يمنع من ذلك هو الأميركي، لأن الأميركي يعتبر أن تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان هو مكسب لإيران وسورية، في الوقت الذي يعيش مأزقا ومشكلة كبيرة في العراق، وفي الوقت الذي فيه الوضع في فلسطين أيضا على ما هو عليه ، ونذكر تماما أنه عندما حصلت حوادث غزة فورا اتهموا إيران وسورية وزادوا عليهم قطر في المدة الأخيرة.
دائما يربطون الحوادث بصراع المحاور القائمة أيا تكن الحوادث التي تجري في فلسطين والعراق، نحن نتكلم لبنانيا ووطنيا، من مصلحة لبنان قيام حكومة وحدة وطنية لا المعارضة تستطيع أن تحكم منفردة ولا الموالاة كذلك، من الذي يعرقل حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن، أنا بحسب فهمي ومعلوماتي وبمتابعتي، السفير الأميركي بقرار من إدارته».
الآن هناك انقسام إلى أين وأنت تتهم الأميركي بأنه يعرقل الحل، إلى أين؟ هل يبقى هذا الانقسام وتبقى الاعتصامات الموجودة في وسط البلد؟
- الاعتصام تفصيل، وحتى أنا قرأت في هذه الأيام أن بعض الناس يقول بإننا نحاصر بيروت وقاعدين بموقف سيارات، كما قيل هذا حصار لبيروت ولكن كل بيروت شغالة ومفتوحة، هناك مكان الاعتصام متأثر بوجود الاعتصام، فالاعتصام تفصيل، المناخ السياسي هو المشكلة في البلد والمناخ الذي صنع بعد الحرب هو المشكلة، المناخ الذي صنع بعد الحرب هو استكمال، هناك صورة معكوسة على الخارج بسبب أن إعلام الطرف الآخر أقوى وكأنه عندما انتهت الحرب، نحن حوَلنا هجومنا على الداخل أبدا، نحن لم نأت بعد الحرب نطالب بإسقاط الحكومة أو تغيير الحكومة أو محاسبة الحكومة، إنما قلنا هذه الحكومة وهذا رئيس الحكومة وهؤلاء هم الوزراء دعونا نوسَع الحكومة لكي تصبح حكومة وحدة وطنية، ولكن هم أكملوا الهجوم علينا ومازال الهجوم مستمرا.
أنا أقول إن ما فشلوا بتحقيقه عسكريا هناك حملة منظمة ومدارة في الخارج وفي الداخل، وهناك غرفة عمليات إعلامية هي التي توزع على بعض وسائل الإعلام وعلى بعض الصحف وعلى بعض كتَاب المقالات من وقت انتهت الحرب إلى اليوم، وبمعزل عن حركة المعارضة في لبنان هدفها تشويه «حزب الله» وتشويه المقاومة، تصوَر أن واحدة من وسائل الإعلام لا نرى منها في ذكرى تموز إلا تقديم تقرير عن الضاحية الجنوبية، تقرير بشع من يراه يقول إن فيه استهداف، وهذا التقرير يذاع في وقت أن الضاحية الجنوبية في حرب تموز وآب العام الماضي قُدَمت إلى العالم كرمز للصمود والمقاومة والثبات والتضحية، حتى أنه في التقرير هناك صورة منقوصة، ليست هذه الضاحية الجنوبية التي قدَّموها في التقرير.
أنا برأيي هذا ليس صدفة بل هذا جزء من غرفة عمليات إعلامية سياسية كبيرة موجودة في لبنان وفي العالم العربي وفي الغرب أيضا لتشويه صورة هذه المقاومة، وهذا الحزب الذي حقق لنفسه مكانة راقية جدا بين العرب والمسلمين وشعوب العالم، مطلوب تحطيمه. الحاصل في لبنان هو جزء من هذا الموضوع وإلا كيف يتم الرد على واحد يقول «أنا أريد كتفي مع كتفكم ويدي مع يدكم وتعالوا نؤلف حكومة وحدة وطنية»، هذا حقيقة سياق الأمر. الآن تسألني أين المخرج؟ أنا أقول المخرج هو ان يتفضلوا ويؤلفوا حكومة وحدة وطنية، وأكثر من ذلك، أنا أقول نحن لا نريد أن نكون في الحكومة، أنا «حزب الله» لا أريد أن أسمي أحدا، ويأتي الرد أنت تريد السيطرة على الحكومة، أنت تريد إقامة دولة «ولاية الفقيه» في لبنان وتريد مصادرة القرار السياسي. أنا أقول ألفوا حكومة وحدة وطنية وأنا لا أريد شيئا ولا أريد ان أسمَي أي وزير ولا أريد أن أدخل بالتسميات المعارضة والموالاة، شكلوا حكومة وحدة وطنية وأنا أعطيها الثقة وأدافع عنها، ولكن بيطلع معهم بأني أنا أريد السيطرة على الحكومة. الحل هو بتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو في يد الفريق الآخر.
إذا لم يحصل ذلك هل نتجه إلى حكومتين، إلى حكومة انتقالية، إلى ماذا؟
- «كل شيء وارد وكل الأمور يتم مناقشتها حاليا».
بعد عام أصبح لديكم أسرى (لبنانيين) وأحد إخوانكم الأسرى أخيرا اعتذر كيف أنه أصبح أسيرا وزاد عبئا عليكم، ماذا تقول؟
- «أنا استمعت عليه وأقول له لا داعــي لأن يعتذر هو لم يرتكب أي خطأ، هذه كانت الحرب عندما نؤسـر في الخطوط الأمامية يعني إننا نقاتل في الخطوط الأمامية يعني لم ندفن سلاحنا ولم نهرب إلى الخطوط الخلفية أو إلى خارج البلاد.
هؤلاء الأخوة الذين هم الآن أسرى في السجون الإسرائيلية قاتلوا بشرف وصمدوا وصبروا وقاتلوا حتى آخر لحظة وأسروا. عندما نتحدث عن حرب، نتحدث عن شهداء، عن جرحى، عن أسرى، عن مقاتلين، فمن الطبيعي أن يكون هناك أسرى. وهنا أود أيضا أن أؤكد لهؤلاء الأخوة ان يكونوا مطمئنين، وهم قطعا مطمئنين، ولكن هذا من قبيل رد الجواب، ونحن لا يمكن ان نتركهم في السجون وأقدامنا على عملية الأسر في 12 يوليو/ تموز أؤكد أننا من هذه النوعية، عندما نقول نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون، فهؤلاء الأخوة قطعا سيعودون إلى أبائهم وأمهاتهم وأهاليهم باعتزاز وبافتخار وبرؤوس مرفوعة، وهذا لا شك فيه وهناك مفاوضات قائمة ونحن لسنا خاليي الوفاض، نحن نفاوض وسيأتي يوم إن شاء الله نستعيد فيه إخواننا وبالطريقة العزيزة والكريمة ومن دون منَة من أحد».
هل هناك الآن مفاوضات؟
- «نعم المفاوضات قائمة».
هل هناك تقدَم فيها؟
- «نحن قررنا من أول يوم بالمفاوضات أن لا نتحدث عنها حتى لا نخربها وأنت تعرف اليوم أنه في كيان العدو هناك مجالات أوسع للمزايدة وللمناكفة، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل العملية أو تخريبها. أنا ألتـزم بما اتفقنـا عليه لكن أؤكد لك أن المفاوضات مستمرة وقائمة وهناك جلسات مستمرة مع الوسيط الدولي».
«إسرائيل» شكَلت لجنة تحقيق، أنتم في «حزب الله» هل أجريتم تقويما داخليا استخلصتم العبر النواقص والايجابيات؟
«نحن أنهينا قبل الإسرائيليين لكن نحن لم نعلن لأننا لسنا دولة، ونحن لا جيش ولا دولة ولا مؤسسات دولة، نحن حركة مقاومة وبالتالي العبر التي نستخلصها هي لأنفسنا، ولا نستطيع أن نقدَمها للإسرائيلي. حتى الإسرائيلي ما نشره من تقرير فينوغراد هي أمور معروفة، وكانت متداولة في الصحافة الإسرائيلية هو يتحدث عن إخفاقات القيادات أكثر، ولكن الجزء التقني الذي يكشف نقاط الضعف في الجيش الإسرائيلي، والجزء المهم الخطير لم يتحدث عنه التقرير.
ونحن لسنا في وارد نشر تقويمنا على الإطلاق لكن نحن أجرينا التقييم، نقاط القوة، نقاط الضعف، المواقف، العيوب أين يمكن أن نحسَن نقاط القوة عندنا، كيف نعالج نقاط الضعف، كل هذا قمنا به ونحن نعمل على أساس هذا التقييم الآن. نحن قوتنا في أننا مقاومة سرية ومخفية ومجهولة للعدو».
العدد 1786 - الجمعة 27 يوليو 2007م الموافق 12 رجب 1428هـ