العدد 1801 - السبت 11 أغسطس 2007م الموافق 27 رجب 1428هـ

لا تأثير مباشرا للهزة المالية العالمية على البحرين ودول المنطقة

لا حاجة إلى تدخل المصرف المركزي

أجمع مصرفيون واقتصاديون مقرهم البحرين على عدم تأثر اقتصادات وأسواق البحرين وبقية دول الخليج العربية بصورة مباشرة بالهزة التي شهدتها الأسواق المالية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية في نهاية الأسبوع, لكن بعضهم توقع ارتفاعا في أسعار الفائدة وخصوصا ودائع الدولار الأميركي واليورو الأوروبي.

ويرجع السبب الرئيسي في عدم انعكاس الهزة العالمية مباشرة على أسواق المنطقة إلى قوة اقتصادات دول الخليج العربية والنمو الاقتصادي الذي تشهده المنطقة بالإضافة إلى عدم ارتباطها بشكل مباشر بالأسواق الدولية والضوابط التي تتخذها هذه الدول في تقديم التسهيلات المالية إلى القطاع العقاري المزدهر في المنطقة.

وقال رئيس مجلس إدارة بنك البحرين الإسلامي خالد البسام: «إن الهزة في الأسواق الأوروبية والأميركية لن تؤثر على المنطقة عموما والبحرين خصوصا لأن ارتباطنا هو مع اقتصادات دول المنطقة التي تنعم بقوة مالية ومداخيل كبيرة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بالإضافة إلى أن نسبة التضخم منخفضة».

وذكر البسام أن تمويل القروض «مقنن عن طريق المصارف التي تأخذ الحذر في تقديم التمويلات وأن هناك ضوابط واضحة لتقديم التمويل العقاري في البحرين وكذلك ضمانات تحمي حقوق المصارف, وأن المنطقة لا تزال في فترة نمو اقتصادي مشجعة بالمنظور القصير والمتوسط».

ويعمل في البحرين وهي المركز المالي والمصرفي في المنطقة أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية يبلغ مجموع موجوداتها أكثر من 195 مليار دولار. وتنعم البحرين بقوانين وضوابط مشددة على تسهيلات التمويل تحد من الهزات المالية الخارجية.

رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت مراد علي مراد أوضح أن الهزة المالية في الأسواق العالمية لها علاقة بالمديونيات في أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وخصوصا مديونيات المساكن وبالتالي فليس لها تأثير على البحرين بطريقة مباشرة.

وقال: «على المدى الطويل إذا لم تحل الأزمة فقد تشح السيولة من الأسواق العالمية بما فيها سوق البحرين بالدولار الأميركي واليورو لأن الأسواق لديها تخوف من قروض المساكن ذات المخاطر العالية وغير المنظمة وقد تكون هذه الديون هالكة».

لكن مراد ذكر أن لا تأثير على الأسهم في المنطقة لأن السيولة لها علاقة بالنشاط المحلي والإقليمي وأن «السيولة موجودة وأسعار النفط عالية ولن تؤثر الهزة مباشرة, لكن على المدى البعيد قد تؤثر على السيولة وقد ترتفع أسعار الفوائد بالدولار واليورو وتتسبب كذلك في صعود الفوائد بالعملات المحلية».

وتشهد دول المنطقة وفرة كبيرة في السيولة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في الأسواق الدولية تبلغ نحو 70 دولارا للبرميل الواحد. كما أن المنطقة تشهد نموا في القطاع العقاري الذي شهد قفزة كبيرة منذ مطلع العام 2003. ولكن على رغم التصحيحات التي طالت أسواق المال في المنطقة فإن القطاع العقاري المزدهر لايزال يواصل نموه. واستنفرت مصارف مركزية عالمية لتهدئة أسواق النقد وضخت سيولة نقدية ضخمة في عروق أسواقها بعد مخاوف بشأن التأثير العالمي لمشكلة قروض الرهن العقاري الأميركية عالية المخاطر والتي تسببت أيضا بهبوطات حادة في أسواق المال العالمية.

وضخ المصرف المركزي الأوروبي يوم الجمعة 61 مليار يور، وقبله يوم الخميس ضخ 95 مليار يورو، والمصرف المركزي الاميركي ضخ نحو 25 مليار دولار، والمصرف المركزي الياباني نحو ألف مليار ين، ومصرف النرويج المركزي ضخ 45 مليار كرونة نحو 7,8 مليارات دولار إلى جانب الكثير من المصارف المركزية بهدف توفير سيولة كافية لضمان سلاسة عمل القطاع المصرفي والحد من اضطراب سوق قروض الرهن العقاري عالية المخاطر في الأسواق المالية العالمية. وأغلقت أسواق الأسهم العالمية بهبوطات حادة، إذ أغلقت الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية على هبوط حاد بعدما أدت خسائر الرهن العقاري مرتفع المخاطر إلى إثارة المخاوف في أسواق المال الأوروبية وقيام البنك المركزي الأوروبي بضخ مبالغ قياسية في أسواق الائتمان في محاولة لتهدئة الاضطراب الأخير.

وتراجعت الأسهم اليابانية بنسبة 2 في المئة، وهوت الأسهم الفلبينية بنسبة 3 في المئة، وبورصة هونغ كونغ 2,77 في المئة، والأسهم الاسترالية انخفضت 2,6 في المئة إلى جانب الأسواق الأوروبية التي وصف المحللون خسارتها بالجسيمة.

كما انخفض سعر سهم بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي مدرج في البورصة لليوم الثاني على التوالي يوم الجمعة بأكثر من 3 في المئة بعد أن أقلق البنك الاسواق أمس بتجميده بعض صناديق الاستثمار التابعة له بسبب مخاوف تتعلق بالائتمان العقاري عالي المخاطر. الخبير الاقتصادي حسين المهدي الذي عمل مع صندوق النقد الدولي في الثمانينات والتسعينات أوضح أن تدخل الصندوق بصورة مباشرة من خلال إعلانه حفظ الأسواق وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي وكذلك تدخل المصارف المركزية في أوروبا وأميركا وبعض الدول الآسيوية وضخ نحو 200 مليار دولار «يرسل رسائل تطمينات قوية إلى أسواق العالم» وأن الهزة لن تؤثر على أسواق المنطقة.

وقال إن الهزة كانت نتيجة لضعف مدفوعات العقاريين وأصحاب الأملاك في أميركا وليس مؤشرا على وجود كساد عالمي وإن ضخ هذه الأموال التي تبلغ أكثر من نصف دخل دول الخليج العربية من النفط البالغ 350 مليار دولار في العام ستساهم في تهدئة الأسواق.

ولكن على رغم تطمينات الاقتصاديين والمصرفيين بعدم تأثر أسواق المنطقة بالهزة العالمية فإن بعض المصارف التي تتعامل مباشرة في الأسواق الأميركية والأوروبية قد تتضرر ولو بنسبة ضئيلة وخصوصا المصارف التي تتعامل في العقارات في القارتين الأوروبية والأميركية.

العدد 1801 - السبت 11 أغسطس 2007م الموافق 27 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً