العدد 2267 - الأربعاء 19 نوفمبر 2008م الموافق 20 ذي القعدة 1429هـ

خلال تدشين كتابه ومعرضه... الرويعي: «هدوء.. ليس إلا» استفزاز لخلق تراكم فني وثقافي

لحظة هي حينما تسقط تلك القطرة...

بهيئتها البريئة الناعمة...

لتحدث الهدوء...

ويَحدث الصمت...

ولك أن تلتقط من تلك اللحظةِ صورةَ القطرة...

أو صمت نزولها...

بهدوء، صحب المبدع خالد الرويعي جمهورا واسعا في رحاب تجربة كتابية - صورية، أسس لها جو الهدوء المكاني، رافقه جمال الكلمة والصورة واللحن الموسيقي، أملا أن يبوح «هدوء... ليس إلا»، وهو إصداره الفني الجديد عن التساؤلات واللحظات التي تلبسها الرويعي في حين ما.

لست تدرك ما إذا كانت الصورة هي الكلمة، أم الكلمة هي الصورة، فكليهما يحكي ويصور، ويتداخلان سويا خلال بعض الصفحات، في تناغم هارموني يحدث للمتصفح، وليس القارئ أو المشاهد، حالة حب وشوق لما بين يديه؛ فلكل صفحة عنوانها وبوحها، وللمتصفح الحرية في تلمس الجماليات أنى شاء.

وقال الرويعي: «أعتقد أنني أقدم تجربة جديدة في هذا الكتاب، إذ يتضمن التصوير والكتابة، والجديد فيه أن المصور هنا هو نفسه الكاتب، وهو بخلاف المعتاد حينما يكون هناك طرفان، أحدهما يلتقط الصورة والآخر يكتب، وحتى من خلال طريقة الطرح، فقد أحببت أن تكون مختلفة من خلال عرض النصوص مع الصور، التي أتت كأنها نص واحد، لا يمكنك أن تفصل أحدهما عن الآخر، إلى جانب أنني عمدت إلى تهيئة شكل الأمسية وفق أسلوب مختلف، تعمدت فيه الاختلاف، بما شمل إضاءة مركز الفنون التي جعلتها خافتة في محاولة لخلق جو متوافق مع الكتاب، يميل للهدوء والدفء والحميمية».

الكتاب من ناحية شكلانية عبارة عن مجموعة نصوص مصحوبة بترجمة إلى الإنجليزية قامت بها المترجمة والصحافية غادة أبوالفتح، ومن ناحية مضمونية هو أقرب إلى المنولوجات الداخلية يقيمها الشاعر مع ذات أخرى متخيلة، في شكل تساؤلات شعورية تستبطن حالات مختلفة، رافقت ذلك الصورة، فبرز التساؤل حول فضل الكتابة على الصورة وأسبقيتها، أم فضل الصورة وأسبقيتها على الكتابة، إذ أجاب الرويعي: «لا فضل لأحدهما على الآخر، لا الكتابة لها فضل على الصورة، ولا الصورة لها فضل على الكتابة؛ الكتابة تصل بمعنى والصورة بمعنى، وليسا بالضرورة مفسرين لبعضهما، رغم أن بالإمكان أن نعتبرهما معمقين لبعضهما، ويسيران مع بعضهما في خط واحد، إذ هما نص واحد، سوء كان بصريا أو نصيا، فهما يعبران عن وحدة واحدة ولا يمكن أن تفضل أحدهما على الآخر».

الديوان الجديد صدر في طباعة ملونة عن قطاع المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام، وهو غير مفهرس كما عمد كاتبه وملتقط صوره ومخرجه الفني عدم ترقيم صفحاته تاركا حرية تامة للمتلقي في قراءة الكتاب وتلمس جماليات الصور من دون وصاية ولا فرض تسلسل معين.

الرويعي علق على ذلك قائلا: «هذا ما تعمدته فعلا، حتى شكل الإخراج في الكتاب لم يكن فيه ترقيم، لم تكن له بداية ولا نهاية، وقد تكون هناك ملامح بداية ونهاية، لكنهما ليسا كذلك».

ويضيف الرويعي «المشروع استغرق مني من ثلاث إلى أربع سنوات، الكتابة أنجزت بنسبة 90 في المئة قبل الصور، وبما أن طريقة الكتابة جديدة بالنسبة لي، لذا قررت إدخال تطوير على المشروع من خلال التصوير، فأنا أساسا مصمم جرافيك، ومهتم بالصورة والمشهد، وألتقط الكثير من الصور من أجل عملي وللنواحي الفكرية والفنية، لذلك أحسست أن هذا جزء من ممارساتي اليومية، وأن هذين المشروعين يتداخلان ويكملان بعضهما، لذا فإن فكرة التصوير أنجزت ولا علاقة لها بالنص المرافق». ويتابع «هناك توافق ما، ولكنني أساسا أعيش حالة التجربة، ولا يمكنني أن أفصل نفسي، لذا تجد الصورة معمقة لما هو مكتوب، كما أن هناك صورا مأخوذة خصيصا للكتاب في مواقع وتحت إضاءة مخصصة، وهناك صور من مشاهداتي في الحياة، فلا أستطيع أن أفصل ذاتي، بل على العكس هو حينما يكتب أحدهم وهناك آخر يلتقط الصور، أو حينما يبحث مصور عمن يترجم أعماله كتابيا».

نجد مما ذكر أن الكتاب يعد تجربة جديدة بالنسبة للرويعي على أكثر من مستوى، فبالإضافة إلى اعتماده على النصوص القصيرة في مقاربة الحالة الشعورية والوجدانية ، فإنه يقيم نصا موازيا من الصور الفوتوغرافية.

ويقول: «أسئلة كثيرة تراودني في شكل الكتابة وهوية الكتابة، أحس أن هذه الكتابة جاءت نتيجة لأسئلة كنت اسألها مع نفسي أو مع أصدقائي، هناك أشكال وهويات وأحاسيس كثيرة للكتابة، ومن خلال هذه التجربة أحببت أن أدخل لغة جديدة على صعيد اللغة والبساطة، قربتها من المثل الشعبي المتداخل مع البيت الشعري الذي يردده الآباء، وأصبح أيقونة تتردد وتومض في سطر واحد مختزلا خبرات وتجارب».

ويبقى التميز الذي طرحه الرويعي، أن طرح رؤى بلسان آخر، حدثنا عنه بالقول: «التجربة الجديدة بالنسبة لي تكلمت بلسان امرأة وليس رجلا، وهذا شيء أتى نتيجة لاشتغالي منذ فترة على هذه الهويات كهوية الرجل أو المرأة، فلا يمكني فصلهم عني، لذا تمثلت وتقمصت أجسادا وأرواحا أنثوية أو ذكورية، قدمت في جزء المرأة أشخاص آخرين يعانون ويتحدثون عن هواجسهم وعن حياتهم اليومية بأشكالهم البسيطة، وتعمدت في أجزاء على قدر الاعتناء بالمفردات أن تكون الكلمات حميمية في أشياء البيت البسيطة التي من النادر الالتفات لها، عبر المناقشات البسيطة التي يفهمها الجميع».

واختتم الرويعي اللقاء الذي دار على إثر تدشين كتابه «هدوء.. ليس إلا» والمعرض المصاحب له في مركز الفنون الأحد الماضي بالقول: «أشعر أن التجربة قابلة للنقاش والاختلاف معها بشكل أو بآخر، وهذا بذاته إنجاز حينما يخرج مشروع يثير شيئا ويشكل جديدا، إذ تترك ملاحقته تراكما ثقافيا وفنيا في النهاية، وبالتالي فالمفترض أن تستفز الآخرين كما يستفزك الآخرون في أعمالهم وكتاباتهم».

العدد 2267 - الأربعاء 19 نوفمبر 2008م الموافق 20 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً