أبقت المصارف المركزية الآسيوية (المسئولون الماليون) على رقابة مشددة على أسواق المال ساعين إلى طمأنة المستثمرين أمس (الخميس) وسط مخاوف تجتاح المنطقة من تدهور أزمة الائتمان العالمية. وقال كبير الاقتصاديين المختص بآسيا، بي.كيه باسو باستثناء اليابان في دايوا: «هناك درجة من الفزع بشأن عدم التيقن الناتج عن أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة».
وأضاف «العوامل الاقتصادية الأساسية في آسيا قوية جدا، ومع ذلك من الصعب التنبؤ بمآل التزامات الدين المضمون والأوراق المالية المشتقة المصدرة لضمان الرهونات العقارية عالية المخاطر».
وبدأت المشكلات عندما أعادت المصارف هيكلة قروض الرهن العقاري عالي المخاطر وبيعها على شكل التزامات دين مضمون وأدوات مالية أخرى لمصارف وصناديق استثمار على مستوى العالم. ومع توقف الطلب على هذه الأوراق المالية لم تتمكن المصارف والصناديق من بيعها واضطرت إلى خفض قيمة ما بحوزتها.
وأفزع ذلك بدوره المستثمرين وشكل ضغوطا على أسواق الائتمان على مستوى العالم. واستجابت المصارف المركزية بضخ السيولة في أسواق المال لتسهيل التعاملات.
وضخ المصرف المركزي الاسترالي أموالا أكثر من المعتاد في النظام المصرفي أمس وهو ما اعتبره المحللون محاولة للحد من ضغوط تدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع.
وقال وزير الخزانة الاسترالي، بيتر كاستيلو: «إن القطاع المصرفي الاسترالي لديه سيولة كافية». وذكر مصرف الاحتياطي النيوزيلندي (المركزي) إنه يرقب الأسواق عن كثب لكنه مقتنع بأن مستويات السيولة في القطاع المصرفي كافية. وجاءت هذه التصريحات بعد أن قال رئيس مصرف «سانت لويس» الاحتياطي الاتحادي وليام بول: «إن أزمة أسواق المال لم تضعف الاقتصاد الأميركي وليست هناك حاجة إلى تدخل المصارف المركزية بخفض طارئ في أسعار الفائدة».
لكن الأسواق لم تطمئن. فواصلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعها وهبط مؤشر نيكي الياباني إلى أدنى مستوياته في 8 أشهر ونصف الشهر. وأدى تجنب التعاملات الخطرة في أسواق الصرف إلى ارتفاع الين إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر أمام الدولار واليورو مع إحجام المستثمرين عن عمليات الاقتراض بالين منخفض العائد لتمويل الاستثمار في عملات ذات عائد مرتفع.
وما أثار المخاوف في الفترة الأخيرة كذلك إثارة محلل في «ميريل لينش» لاحتمال أن تواجه شركة «كانتري وايد فاينانشال» وهي شركة أميركية للرهن العقاري الإفلاس إذا ساءت الأوضاع في السوق.
وفي الأسبوع الماضي انضمت المصارف المركزية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى حملة عالمية من جانب السلطات النقدية لتهدئة أسواق الائتمان عن طريق ضخ السيولة في القطاع المصرفي. وبدا الوضع أكثر هدوءا أمس الأول (الأربعاء) بعد أن سحبت المصارف المركزية في أوروبا واليابان سيولة نقدية من السوق.
الاحتياطي الاتحادي يضخ 7 مليارات
لكن السلطات النقدية في أميركا الشمالية عادت لضخ الأموال. فضخ مجلس الاحتياطي الاتحادي 7 مليارات دولار على شكل احتياطات مؤقتة بعد أن أدت الخسائر في سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر إلى تراجع أسعار الأسهم.
وتدخل المركزي الكندي بعد أن وقف يوما على الهامش بضخ 330 مليون دولار من خلال اتفاقات إعادة شراء أوراق مالية.
وزاد المصرف الاحتياطي الاسترالي حجم تدخله المعتاد أمس فضخ 3,04 مليارات دولار استرالي نحو (2,49 مليار دولار) في النظام المصرفي متجاوزا مستوى 2,5 مليار المقدر لاحتياجات السوق.
وقال كبير الاقتصاديين في «آي.سي.إيه.بي» للسمسرة، ماتيو جونستون: «الملفت للانتباه أنهم أضافوا مبالغ كبيرة وهم يركزون على الدين في أسواق المال وأقرضوا بأسعار أقل من أسعار السوق».
وتزايد الإقبال على سندات الخزانة التي تعتبر استثمارا آمنا في أوقات التوترات المالية.
ويراهن المستثمرون بدرجة كبيرة على أن المصارف المركزية سيتعين عليها القيام بأكثر من ضخ السيولة في الأسواق. وأسواق التعاملات الآجلة بدأت تستوعب فعلا احتمال أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة.
العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ