العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ

الجيش العقائدي للنظام الإيراني ومواجهة العقوبات الدولية

بعد سعي واشنطن لضم «الحرس الثوري» إلى «لائحة الإرهارب»

كان الحرس الثوري الإيراني ووليده «الباسيدج»، ومايزال الحامي الأول لمنجزات الثورة الإيرانية وحدودها وأحد دعائم قوتها الرئيسية أن لم يكن الأول في ذلك، كونه نابع من الإيديولوجية الإسلامية المتبعة في نظام الحكم في طهران، والحائز على الثقة المطلقة من قبل قمة هرم الحكم الإيراني، وتأتي أهميته أيضا من كونه تأسس مباشرة بعد قيام الثورة الإيرانية وتم الاعتماد عليه في المراقبة والتنظيم والإشراف على عمل الجيش النظامي الذي لم يحله الإمام الخميني على رغم اتهامه بالولاء لنظام الشاه الحاكم لإيران قبل الثورة الإسلامية.

ويعتبر حرس الثورة (باسدران) الذين اعتقلوا في 23 مارس/ أذار الماضي 15 بحارا بريطانيا في مياه الخليج الجيش العقائدي للنظام الإيراني المكلف حمايته من التهديدات الداخلية والخارجية.

ويتألف هذا الجيش بحسب تقديرات غربية من 350 ألف عنصر، وقد أنشئ في 5 مايو/ أيار 1979 غداة انتصار الثورة الإسلامية بمرسوم من قائد الثورة الإمام روح الله الخميني. وكان الهدف منه في ذلك الحين جمع القوات الثورية التي نشأت بعد الثورة مباشرة.

ويذكر انه في 2004 اعتقل حرس الثورة ثمانية بحارة بريطانيين قبل الإفراج عنهم بعد ثلاثة أيام.

ويخضع هذا الجيش بالإضافة إلى الجيش التقليدي الإيراني الذي لم يحل بعد الثورة لأوامر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية والذي يسمي قادته. ويتم تزويد حرس الثورة بأفضل التجهيزات العسكرية. فهم الذين حصلوا على صواريخ «شهاب-3» الإيرانية القادرة على بلوغ «إسرائيل». كما تسلم حرس الثورة أيضا في يناير/ كانون الثاني الماضي نظاما دفاعيا جديدا روسي الصنع مضادا للطائرات باسم «تور ام1» تبلغ قيمته 800 مليون دولار ومخصص لحماية المواقع النووية الإيرانية.

في 2006 نظّم حرس الثورة مناورات عسكرية كثيرة لاسيما في منطقة الخليج وأجرى تجارب على مجموعة من الصواريخ بينها صاروخ يصل مداه إلى 350 كلم وقادر على بلوغ كل مناطق الخليج وبحر عمان.

ويستهدف القراران الأخيران المتعلقان بإيران الصادران عن مجلس الأمن الدولي «الباسدران» (حرس الثورة) خصوصا إلى جانب شركات وأشخاص فرضت عليهم عقوبات بسبب رفض إيران وقف برنامجيها النووي والصاروخي.

وبين الشخصيات المستهدفة بالعقوبات عدد من القادة الكبار في حرس الثورة الممنوعين من السفر إلى الخارج بحسب قرار العقوبات الجديد.

وتتهم واشنطن «الباسدران» من خلال جيش القدس التابع له بمساعدة المجموعات الشيعية المتمردة في العراق الأمر الذي تنفيه طهران. كما يؤكد آخرون انه يقف وراء إنشاء حزب الله في لبنان.

ويؤدي «الباسدران» دورا رئيسيا في حماية حدود البلاد كون المناطق الحدودية الأكثر حساسية موكلة إليهم.

وشارك حرس الثورة في مكافحة المجموعات المسلحة التي نشأت عن المعارضة. وتخضع الميليشيا الإسلامية (باسيدج) لأوامرهم. وتقول هذه الميليشيا أنها تضم أكثر من عشرة ملايين عنصر وأن «الباسدران» يقومون بتدريبهم وتسليحهم.

ووقعت في فبراير/ شباط الماضي معارك عنيفة بين حرس الثورة والمتمردين الأكراد في ولاية أذربيجان الغربية الواقعة على الحدود مع العراق وتركيا تسببت بسقوط أكثر من خمسين قتيلا.

في الوقت ذاته، استهدف انفجار بالسيارة المفخخة حافلة للباسدران في زاهدان مركز ولاية سيستان ببلوشستان الواقعة على الحدود مع باكستان.

ولعب حرس الثورة دورا أساسيا في الحرب ضد العراق بين 1980 و1988. وهم يتمتعون بدور سياسي كبير.

وبين الكوادر المهمة التي وصلت إلى السلطة أعضاء كثيرون كانوا ينتمون إلى حرس الثورة وبينهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف.

وفي نهاية الحرب بين إيران والعراق دخل عناصر «الباسدران» في مشروعات صناعية لإعادة إعمار البلاد.

وشق «الباسدران» عددا كبيرا من الطرق السريعة مثل الطريق بين طهران وساويه (120 كلم). كما بنوا سدودا مثل سد كركيه (غرب).

والعصب الرئيسي لهذا النشاط هو مركز «خاتم الأنبياء» الذي أنشئ في 1989 والمكلف الأنشطة الاقتصادية والمشروعات الإنمائية.

وهم يهتمون اليوم بقطّاع الطاقة في إيران التي تحتل المرتبة الرابعة من، حيث إنتاج النفط في العالم وتملك احتياطات ضخمة من الغاز.

وحصل «الباسدران» العام الماضي على عقد بقيمة 31 مليار دولار لمد أنبوب غاز بطول 900 كلم بين حقل فارس - جنوب ومحافظة سيستان - بلوشستان (جنوب شرق).

ويأتي هذا التركيز على «الحرس الثوري»، لما يُعتقد بأنه يشكل القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والنظام عموما بحسب تقرير لموقع «إيلاف»، فضلا عن المعلومات التي تشير إلى أن الحرس «الثوري» بدأ يتوجه في الآونة الأخيرة إلى إجراء صفقات تجارية، تدر عليه أرباحا كبيرة، تساعده في بسط نفوذه مستفيدا من العقود الحكومية، مثل بناء المطارات ومشروعات البنية التحتية الإيرانية.

إضافة إلى الاستفادة من تراخيص الهاتف الجوال، وفضلا عن ذلك تتصرف مؤسسة الحرس الثوري الإيراني في موازنة مالية ضخمة، وتتعهد بالابتكارات العسكرية الإيرانية، وهي الحاضنة الرئيسية لأنظمة إيران من الصواريخ الباليستية، كما أنها الجهة العسكرية الرئيسية التي تبرم اتفاقات المشتريات العسكرية والتسليحية لإيران.

كان الحرس الثوري ومازال مجسدا لطموح النظام الإيراني في بناء جيشه الأيديولوجي الخاص، على غرار الجيش الصيني الثوري والجيش السوفياتي الأحمر، في مقابل عدم ثقة النظام في الجيش الإيراني النظامي الذي وإلى الشاه قبل أكثر من ربع قرن.

كما أن القرار الأممي رقم 1737 الصادر في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2006 وضع خطا أحمر على ثلاث شخصيات إيرانية، لا يمكن استثناؤهم من العقوبات، أو التعامل معهم في إطار أية صفقة تجارية يشرفون عليها بأنفسهم.

والثلاثة، هم الجنرال يحيى رحيم صفوي، قائد الحرس «الثوري» الإيراني، والجنرال حسين سليمي، المكلف بسلاح الجو في «الحرس الثوري»، ثم «أحمد وحيد داستجيردي»، مدير الصناعات الفضائية الإيرانية.

وقد نجح المسئولون الأميركيون، في هذا السياق، في إقناع بعض المؤسسات المالية الأوروبية بوقف تعاملاتها مع جهات إيرانية، مثل «كريديت سويس» و»يو.بي.إس»، اللذين تعهدا بعدم التعامل مع إيران، لكن على رغم الإجراءات العقابية التي تسعى الولايات المتحدة إلى فرضها على إيران ضمن استراتيجيتها الجديدة، من الصعب تقييم نتائجها في ظل التعاملات المحدودة أصلا التي تربط المصارف الأميركية والأوروبية مع إيران.

ويتضمن أحد ملاحق القرار رقم 1747 قائمة بأسماء 15 شخصا و13 هيئة لها علاقة بالنشاطات النووية أو الصاروخية بما في ذلك الحرس الجمهوري الإيراني و»بنك سيباه» رابع أكبر المصارف الإيرانية. وسيدرج الجميع في قائمة العقوبات.

وتضم قائمة الأشخاص رئيس مركز إصفهان للبحث والإنتاج النووي أمير رحيمي، ومدير منشآت ناتانز للتخصيب سيد جابر صفدري، ورئيس بنك سيباه أحمد دراخانده ، ونائب قائد الحرس الجمهوري الجنرال مرتضى رضائي، ووكيل أميرال علي أكبر أحمديان. فرض عقوبات على قيادة الحرس الثوري الإيراني، التي تتحكم بالكثير من برامج الأسلحة الإيرانية؛ وفرض عقوبات على «بنك صباح»، وهو بنك تملكه الدولة ويموّل برامج الأسلحة، وفرض حظر على صادرات الأسلحة الإيرانية.

ويعدد الملحق 15 للقرار 13 شخصا وكيانا، بمن فيهم مؤسسة الحرس الثوري الإيرانية، من الذين يعتقد أنهم ضالعون في نشاطات نووية أو أخرى لصواريخ باليستية، وسيدرجون على قائمة العقوبات الدولية.

وهناك أفراد مثل رئيس مركز إصفهان لأبحاث وإنتاج الوقود النووي أمير رحيمي، ورئيس منشآت ناتانز للتخصيب سيد جابر صفدري، ورئيس «بنك سيباه» أحمد ديراخانديه، و»البريغادير» نائب قائد الحرس الثوري مرتضى ريزائي، ونائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري علي أكبر أحمديان.

وترى الإدارة الأميركية أنه من الطبيعي واللائق أن تطال العقوبات المؤسسة العسكرية لأنه «إذا تعاطت إيران ببرامج أسلحة نووية فأنها بحكم تعريفها أمور عسكرية. وأنه من المرجح أن يشجع القرار أيضا الدول على تقليص فتح اعتمادات قروض صادرات للشركات التي تتعامل تجاريا مع إيران، كما أن الولايات المتحدة تقوم حاليا بتشجيع شركات البترول والغاز على الامتناع عن الاستثمار في إيران. وترى الإدارة الأميركية إن الجهود الأميركية لاحتواء إيران اقتصاديا بدأت تأتي ثمارها.

العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً