العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ

البصري: البلديون يعانون من التهميش والإقصاء المقصود

ماذا حقق «العاصمة» في أول أدوار انعقاده؟

أكد عضو مجلس بلدي العاصمة صادق البصري في لقاء خاص بـ «الوسط» أن أعضاء المجالس البلدية يعانون من تهميش الوزارات والإقصاء المقصود، مشيرا إلى أن الحكومة نجحت في جعل المجالس درعا واقيا إلى الوزارات الخدمية. واعترف البصري بأن مجلس بلدي العاصمة لم يتمكن من تحقيق كل تطلعات الأهالي نظرا إلى ضعف الصلاحيات، وفيما يلي نص اللقاء.

* ما تقييمك لأداء مجلس بلدي العاصمة في دور الانعقاد الأول؟

- عضو المجلس البلدي تنقسم أعماله إلى قسمين، قسم يختص بأعمال المجلس الخاصة كطلبات الاستثمار والقوانين. أما القسم الثاني فيتعلق بمسئولية العضو كممثل عن الدائرة الانتخابية. وبدأنا العمل لسوء حظنا بمشكلة سقوط الأمطار، والمشكلات التي توالت بسبب انهيار أسقف المنازل وتحول الموضوع إلى أشبه بالكارثة لأن معظم الأهالي يعانون من تسرب مياه الأمطار ومعاناتهم من جراء المطر والبرد. هذه المشكلة استنزفت من الأعضاء الشيء الكثير، إذ أخذت من وقتهم حتى مشروع إصلاح الأسقف. أما المشكلة الأخرى والأكبر التي أدخلنا فيها فهي مشروع البيوت الآيلة للسقوط وتنمية المدن والقرى، والأعضاء السابقين لم يواجهوا هذه المشكلة، إذ لم يكن المشروعان واضحين للناس فبدأت الطلبات تنهال على المجلس البلدي من كل مكان حتى أصبح الشغل الشاغل من الصباح حتى المساء دخول البيوت وعمل الكشوفات الخاصة بالمنازل الآيلة للسقوط. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تفاجأ البلديون بنقل مشروع البيوت الآيلة للسقوط من وزارة الإسكان إلى وزارة شئون البلديات والزراعة وأصبحوا في الواجهة ما أدى إلى ازدياد الضغوطات على الأعضاء. وما إن تشكلت اللجان حتى بدأت الرسائل تنهال حتى أن بعض الاجتماعات تستغرق أكثر من ساعتين، وكل ذلك استنزف الشيء الكثير وأصبحنا منقادين تحت هذه الضغوط ولم نحصل على الوقت الكافي لوضع خطة مناسبة لتحديد نوعية الأداء. وعلى رغم هذه المعوقات والضغوطات، فإن الأعضاء عملوا بجد واجتهاد وإخلاص متناه لدرجة أن أكثر الأعضاء لا يغادر المجلس إلا في وقت متأخر ويتلقى المكالمات الهاتفية حتى منتصف الليل. وبالمقارنة مع عدد الاجتماعات والفترة القصيرة التي قضيناها، إلا أن الأرقام تثبت أن المجلس قام بعمل كبير.

* هل يعني ذلك أن البلديين تم زجهم في العمل البلدي من دون تهيئة؟

- فعلا، لم يحصل معظم البلديين على تهيئة بكيفية العمل البلدي واختصاصات المجلس البلدي وكيفية التعامل مع الوزارات والأنظمة والقوانين. وهذا انعكس على الأداء وخصوصا في البداية، إذ واجهنا صعوبات كثيرة في التعامل مع القضايا المحالة إلينا. وكان من المفترض أن يحصل البلديون على دورات تدريبية وتعريفية بالقوانين والعمل البلدي والتعامل مع القضايا والتعريف بعمل الإدارات التابعة للبلديات.

* هل يمكن أن نقول ان مجلس بلدي العاصمة لم يحقق تطلعات الأهالي؟

- لا نستطيع أن نبالغ ونقول ان مجلس بلدي العاصمة تمكن من تحقيق كل تطلعات الأهالي وحقق الإنجازات المنشودة. ومن أهم الأسباب التي حالت دون تحقيق إنجازات بارزة أن المجالس البلدية عموما لا تملك حتى الآن استقلالا ماليا وإداريا فلا يزال وزير شئون البلديات والزراعة يمسك بكل الخيوط بدءا من إقرار الموازنة وانتهاء بالموافقة على قرارات المجالس البلدية، كما أن المجلس البلدي لا يزال يفتقر إلى الكادر البشري والوزير بيده إقرار سد هذا النقص، وهذا ينطبق حتى على الجهاز التنفيذي الذي لا يزال ينتظر إقرار الوزير للكادر البشري، إذ تفتقر معظم الإدارات إلى موظفين وغالبا ما يحتج الجهاز التنفيذي الذي يعتبر اليد اليمنى للمجلس لأنه الجهة المنفذة بنقص الكادر البشري، ناهيك عن التداخل في الصلاحيات بين وزارة البلديات والمجلس البلدي، فالمدير العام بين أن ينفذ قرارات المجلس البلدي أو انتظار التصديق على هذه القرارات. ولا يمكن أن نغفل بأن المدير العام يقع مباشرة تحت سلطة وزير البلديات وهي نقطة تسبب الكثير من الإرباك في عمل المجلس البلدي.

كما أن من أهم الأسباب التي حالت دون تحقيق الإنجاز أن المجالس البلدية حسب القانون هي مجالس اقتراحات في أكثر المسائل المناطة بها، وفي الوقت نفسه فإنها تعتبر وسيطا بين الناس والوزارات. وبإمكاننا أن نقول ان الحكومة نجحت في خلق مجالس بلدية لتكون درعا واقيا لكل الوزارات الخدمية، فبدل أن يتوجه الناس إلى الوزارات يتوجهون الآن إلى المجالس التي لا تمتلك إلا تقديم الاقتراح!

وبالتالي فإنها لا تمتلك القدرة على إنجاز أي مشروع، فالطرق من اختصاص وزارة الأشغال، والإسكان هو من اختصاص وزارة الأشغال والإسكان والتخطيط من اختصاص وزارة البلديات والزراعة، وبالتالي فالمجالس البلدية لا تمتلك أداة التنفيذ.

* هل يعني ذلك أن الأعضاء البلديين يعانون من التهميش؟

- يعاني البلديون من تهميش وإقصاء متعمد، بدءا من الصلاحيات والاعتبار البروتوكولي وعدم أخذ مقترحاتهم ومرئياتهم ومشروعاتهم على محمل الجد، الأمر الذي يعكس على الصورة العامة لأداء العضو البلدي.

* ماذا تقصد بالاعتبار البروتوكولي؟

- يعتبر عضو المجلس البلدي بروتوكوليا برتبة وكيل وزارة مساعد، بما معناه أن يتوجه إلى من يساويه رتبة في المراسلات والمعاملات، إلا أننا نجد أن بعض الوزارات يترفع مسئولوها عن التعامل مع الأعضاء ويبعثون ببعض الموظفين للتعامل مع الأعضاء. حتى أن القيادات العليا في البلاد لم تعر أعضاء المجالس البلدية أي اهتمام، ففي حين يتم استقبال نواب البرلمان وأعضاء مجلس الشورى من قبل القيادات، يستثنى أعضاء المجالس البلدية وتقتصر المقابلات على رؤساء المجالس الخمسة فقط، وهذا يعتبر أقصى درجات التهميش للأعضاء البلديين.

* ما هي التطلعات للدور المقبل وكيف يمكن تجاوز العقبات؟

- لا بد من الحديث عن حقوق أعضاء المجالس البلدي من حيث الصلاحيات والوضع البروتوكولي والاهتمام بمرئياتهم ومشروعاتهم من قبل الوزارات الخدمية ومشاركتهم في وضع الخطط السنوية، وذلك يتأتى عبر دعم مقترح كتلة الوفاق البرلمانية بتعديل قانون البلديات، والمطالبة وبصراحة باستقلال المجالس البلدية إداريا وماليا ومساواة أعضاء المجالس البلدية بالرؤساء في الاعتبار، إضافة إلى عدم استئثار الرؤساء بالزيارات والقرارات من دون الرجوع إلى الأعضاء.

العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً