دعا وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة إلى أن تسفر الجهود المشتركة التي تهدف إلى الاستفادة من ودعم برامج عملية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان، إلى أن يتم عقد مؤتمر دوري في كل عام لمراجعة تجارب الدول العربية وتبادل الخبرات والأفكار.
وقال في افتتاح المؤتمر الإقليمي الدولي للتجارب المقارنة في المراجعة الدورية الشاملة، الذي عُقد يوم أمس (الأربعاء) في فندق «راديسون ساس»: «جاءت مبادرة مملكة البحرين بتنظيم هذا المؤتمر لنستفيد جميعا من تجارب بعضنا البعض، ولنساند عملية المراجعة الدورية الشاملة على النحو الذي يكفل تحقيق الهدف منها. وهو أمر يصب في النهاية في مصلحة المجتمع الدولي وهيئاته، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان».
ومن جانبه، أكد نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان ألبرت دو مونت على ضرورة التزام الدول بآليات الاستعراض الدوري الشامل، باعتبارها أداة مهمة للدولة حتى تتمكن من إجراءات متابعة عملية الاستعراض ضمن حدودها.
المنامة - أماني المسقطي
دعا وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة إلى أن تسفر الجهود المشتركة التي تستهدف الاستفادة من ودعم برامج عملية المراجعة الدورية الشاملة، إلى أن يتم عقد مؤتمر دوري في كل عام لمراجعة تجارب الدول العربية وتبادل الخبرات والأفكار.
وقال البحارنة: «إن الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان ليس عملا واحدا ووحيدا يتحقق بمقتضاه هذا الارتقاء، وإنما هو عملية مستمرة نقوم بها جميعا على مستوى مؤسساتنا الرسمية والوطنية ومجتمعاتنا المدنية والأفراد جميعهم في إطار من التعاون والشفافية فيما بيننا ومجلس حقوق الإنسان».
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي الدولي للتجارب المقارنة في المراجعة الدورية الشاملة، الذي عقد يوم أمس (الأربعاء) في فندق «راديسون ساس»، وتختتم أعماله اليوم (الخميس).
وأكد البحارنة في كلمته الافتتاحية أن البحرين تعتز بتنظيم مؤتمر المراجعة الدورية الشاملة واستضافته، وذلك انطلاقا من التزام مملكة البحرين بدعم ومساندة كل الجهود الرامية لتشجيع احترام وحماية حقوق الإنسان، وأن احترام هذه الحقوق هو الركن الراسخ للجهود الوطنية من أجل التنمية الشاملة التي أساسها العدل وتأكيد الكرامة والإنسانية.
كما أكد حرص البحرين على تأكيد طابع الاستمرارية والشفافية والتعاون في عملية المراجعة الدورية الشاملة، وأن البحرين سارعت بإقرار خطة عمل وطنية لتنفيذ النتائج التي أسفرت عن مناقشة تقريرها، وأنشأت لجنة لتشرف على تنفيذ الخطة ويشارك هذه اللجنة ممثلي الجهات الرسمية جنبا الى جنب مع ممثلي المجتمع المدني.
وقال: «عملت مملكة البحرين على أساس من خبرات المجتمع الدولي، ممثلا في الأمم المتحدة، لدعم وبناء قدرتها في مجالات محددة ولتنفيذ بعض الأنشطة المتعلقة بالمراجعة، ومن ثم تم التوقيع مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على وثيقة مشروع تنفيذ التعهدات الطوعية للبحرين والنتائج والتوصيات الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة».
وأكد البحارنة أن عملية الاستعراض الدوري الشامل تشكل إطارا مهما وفرصة فريدة للدولة للاستفادة من تجارب بعضها بعضا في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك تفعيل التعاون بين الحكومات والأمم المتحدة والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني لمجابهة التحديات في مجال الإرتقاء بأوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع، والإستفادة من أفضل الممارسات في هذا الشأن.
وأضاف: «جاءت مبادرة مملكة البحرين بتنظيم هذا المؤتمر لنستفيد جميعا من تجارب بعضنا بعضا، ولنساند عملية المراجعة الدورية الشاملة على النحو الذي تكفل تحقيق الهدف منها. وهو أمر يصب في النهاية في مصلحة المجتمع الدولي وهيئاته، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان».
ومن جانبه أكد نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان ألبرت دو مونت على أهمية المراجعة الدورية الشاملة، باعتبارها تسهم في الحد من انتهاكات حقوق الإنسان، وإطلاق الإنذار المبكر بشأن الأزمات المتوقعة، وتهدف إلى وضع حد للانتقائية والمعايير المزدوجة.
وأشار دو مونت إلى أنه تم اعتماد آلية المراجعة الدورية في إطار تعزيز حقوق الإنسان، وهي الآلية التي تتم بناء على معلومات موثوقة تقدمها الدولة بناء على التزاماتها، والأخذ في الاعتبار الحاجة إلى بناء القدرات، وتخصيص الوقت اللازم في غضون فترة محددة لإعداد المراجعة.
ونوه دو مونت إلى أن المفاوضات لإنشاء مجلس حقوق الإنسان استغرقت عاما كاملا، وأنه بعض الدول دعت أثناء مناقشة إقرار آلية الاستعراض الدوري الشامل إلى تقريب الفترة الزمنية بين مراجعة وأخرى، قبل أن يتم التوافق على تحديد مدة أربعة أعوام، لافتا إلى أن بعض الدول شددت على أهمية الحفاظ على مسألة أن تكون العملية موجهة من قبل الدول في سبل إعداد التقرير، وأن دولا أخرى شددت على ضرورة إشراك مؤسسات المجتمع المدني في العملية.
وأكد دومونت ضرورة التزام الدول بآليات الاستعراض الدوري الشامل، باعتبارها أداة مهمة للدولة حتى تتمكن من إجراءات متابعة عملية الاستعراض ضمن حدودها، والفصل بين التوصيات التي تمت في المراجعة الدورية وبين تلك التي صاغتها هيئة متابعة المعاهدات.
ولفت دو مونت إلى أهمية المراجعة الدورية باعتبارها فرصة مهمة لدراسة أوضاع حقوق الانسان الشاملة في الدول، وحتى تتعرف كل دولة على أوضاعها، منوها بأهمية الالتزامات الطوعية التي وضعتها البحرين على نفسها، وبمشاركة مؤسسات المدني في العملية.
ومن جهته أكد مندوب المفوضية السامية لحقوق الإنسان إبراهيم سلامة أن البحرين كان لها خصوصية في عملية المراجعة الدورية الشاملة مرتين، الأولى حين اختارها القدر الدولة الأولى في العالم لتقديم تقريرها، ما يعني أن تحليل المراجعة الدورية الشاملة يجب أن يبدأ من البحرين، والخصوصية الثانية هي اختيارها وضع التزامات طوعية بمجرد انتهاء عملية المراجعة في جنيف من خلال وضع خطة وطنية لمتابعة تنفيذ هذه الالتزامات والتوصيات الناتجة عن المراجعة الدورية.
وقال: «البحرين أضافت بعدا مؤسسيّا على عملية تنفيذ الاستعراض الدوري الشامل، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما يشير إلى أربعة أبعاد وطنية ومؤسسية ونظرية ومنهجية».
وأضاف: «الدلالة النظرية عبارة عن رسالة تقول باختصار شديد هذه صناعتكم وردت إليكم، إذ إن الشائع أن حقوق الإنسان يعتبر فكرة غربية في المقام الأول، ولكنها في الواقع متجذرة في ثقافتنا العربية والإسلامية، والأمر الآخر أن التجربة البحرينية في حقوق الإنسان بدأت تخرج عن الإطار الحقوقي، ما يؤكد جديتها في المراجعة الدورية الشاملة».
واعتبر سلامة تعاون البحرين مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تنفيذ خطة عمل التزاماتها الطوعية، يعني أن تنمية حقوق الإنسان موضع تحقيق، وخصوصا مع إدماجها منظمات حقوق الإنسان في عملياتها التنموية، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يخرج الدول العربية من الصورة النمطية، التي تصور المجتمع الدولي مصدرا مفرزا للمعايير، والمجتمع الأخر يتلقاها.
ومن جهته اعتبر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيد آغا مشاركة البحرين في عملية المراجعة الدورية ووضعها خطة عمل لتنفيذ التزاماتها وتوصياتها، مثالا جليّا للإصلاح في البحرين، وأن ذلك يأتي نتيجة لتفاهم واعتراف القيادة والشعب بأن هناك الكثير الذي يجب القيام به، ما يسهم في نجاح المراجعة الدورية الشاملة.
وقال: « هناك رابط قوي بين الفقر وحقوق الإنسان، والمعروف أن أسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان تحدث في أفقر الدول، وهذا يؤكد ضرورة دمج حقوق الإنسان مع المعطيات التنموية والبيئية والبشرية».
وأضاف: «أن عملية الشراكة أساس لحقوق الإنسان، والخبرة العملية خير دليل على ذلك، وآن الأوان للابتعاد عن الوسائل السابقة في الانتقاد ورفع أصبع الاتهام وغيرها، وخصوصا أن عملية المراجعة تسمح للجميع بالاجتماع سويّا للتعرف على التحديات والنطر فيها، وخطة العمل في البحرين مثال جيد لهذا الأمر».
في عرضه لتجربة البحرين مع مؤسسات المجتمع المدني أثناء إعداد التقرير الوطني الأول لحقوق الإنسان، ذكر مستشار بعثة مملكة البحرين في المملكة المتحدة حسن موسى أن الجمعيات الحقوقية فوجئت بالمقاربة التي اعتمدتها وزارة الخارجية أثناء إعداد التقرير الوطني الأول بشأن حقوق الإنسان، وسبب المفاجأة هو وجود إرث من الريبة والشك السابق بشأن التحركات الإصلاحية، مبينا أن بعض المنظمات الحقوقية المحلية رأت في دعوة الحكومة لها في إعداد التقرير وسيلة لتبييض صفحتها أمام الرأي العام أو أنها لن تأخذ بملاحظاتها في التقرير.
وقال: «كانت هذه محاولة لصنع علاقة إيجابية بين الطرفين الحكومي والأهلي، ولكن هناك مشكلة تتعلق بآلية عمل الأمم المتحدة التي لا تسمح بمناقشة المنظمات في جنيف، لذلك ارتأت الجمعيات ضرورة إعدادها تقارير خاصة بدلا عن المشاركة في إعداد تقرير وطني غير مضمون النتائج، لذلك كان هناك عدد غير قليل من المنظمات الحقوقية التي اهتمت بإعداد تقاريرها وتضمينها بموضوعات أخرى لم يتطرق إليها التقرير الوطني».
وأضاف: «كان بإمكان المنظمات المحلية عرض وجهات نظرها بطريقتين، التقدم بتقاريرها الموازية، والمساهمة في التقرير الوطني، غير أن بعض المنظمات ارتأت المقاطعة، وأعتقد أن مواصلة الدولة في تجربة الاستعراض الدوري الشامل ستولد في المستقبل علاقة أفضل بين الجهات الحكومية والأهلية».
وأكد موسى أن هناك إصرارا من القيادة السياسية على تطوير سجل البحرين الحقوقي وعلى تقوية العلاقة مع منظمات المجتمع المدني واعتبارها شريكا أساسيّا في تطوير حقوق الإنسان في البحرين، آملا أن يكون ذلك بالمقابل من قبل الجمعيات الأهلية كي تتقدم مسيرة حقوق الإنسان في البحرين.
ومن جهته وجه مندوب المفوضية السامية لحقوق الإنسان إبراهيم سلامة سؤالا للبحرين بشأن ما إذا كانت ترى أن هناك مجالا لتحسين الوضع في العلاقة بين الحكومة والجمعيات في البحرين، وفيما إذا كان للعلاقات الثنائية بين البحرين والمملكة المتحدة أي دور في التقرير الوطني لحقوق الإنسان.
وهنا أكد موسى أن الحكومة بذلت جهدا كبيرا من أجل تسهيل الوضع وإيجاد نوع من العلاقة وتشجيع الجمعيات لإبداء رؤيتها وملاحظاتها، غير أنه قال: «كانت هناك مشكلة في أن الجمعيات لها أولوياتها، والحكومة أيضا لها أولوياتها، والسبب الآخر إرث الماضي والأوضاع الحقوقية والسياسية التي انتهت بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، كل هذا انعكس على العلاقة بين الجمعيات والحكومة».
وأضاف: «حاولت الحكومة إشراك بعض أفراد الجمعيات في وفد جنيف، وذلك حتى يطلع الوفد الأهلي على أداء الوفد الرسمي، غير أن الجمعيات فضلت أن تكون مستقلة وبعيدة عن الدور الرسمي، ولكن مع هذا أظن أن هناك نوعا من جسور الثقة التي بنيت بين كلا الطرفين».
فيما سألت المستشار القانوني في منظمة العفو الدولية ميرفت رشماوي عن رؤية البحرين في كيفية استخدام البند 6 في مجلس حقوق الإنسان والمتعلق بمتابعة تنفيذ نتائج المراجعة الدورية الشاملة، وما إذا كانت هناك آلية معينة للتعامل مع الآليات التعاقدية.
ورد عليها المندوب الدائم لمملكة البحرين في مكتب الأمم المتحدة بجنيف عبدالله عبداللطيف، بالقول: «في اجتماع مجلس حقوق الإنسان، لم يكن على جدول أعمال الاجتماع مناقشة قضية المتابعة، ولكن البحرين بعثت خطابا إلى المفوضية السامية توضح فيه خطة عملها التي وضعتها مع الجهات الأخرى لتنفيذ التعهدات والتوصيات».
وسأل المندوب المغربي عن الدور الذي حققه إنشاء موقع إلكتروني وخط ساخن قبل عملية المراجعة الدورية الشاملة للبحرين، بغرض تعريف جميع الأطراف المعنية بتفاصيل الاستعراض الدوري. وأوضح موسى أن الهدف من هاتين الخطوتين هو إتاحة الفرصة للأفراد لتزويدهم بالمعلومات المتعلقة بالاستعراض وتلقي المعلومات منهم، وخصوصا من العمالة الأجنبية في البحرين، غير أنه أشار إلى أنه لا يملك إحصاءات عن الاتصالات التي تلقاها الفريق المعني.
أما بشأن العلاقة بين الجهات الرسمية والأهلية في البحرين، فأكد موسى أن الحكومة ارتأت أن هناك حاجة رئيسية لإشراك المجتمع المدني في إعداد تقريرها، وقال: «لا يمكن أن تتطرق الجمعيات إلى قضايا مستمرة وعلى مدى طويل، ومن ثم يأتي الوفد الرسمي ليهمل كل ملاحظاتها، لذلك شكلت وزارة الخارجية لجنة ودرست جميع التقارير، وحاولت أن تجيب على القضايا المطروحة في تلك التقارير في التقرير الرسمي».
وأيده في ذلك مندوب البحرين في جنيف، الذي أكد أنه لا يمكن لأية دولة أن تنظر في مجال حقوق الإنسان من دون مشاركة المجتمع المدني، لافتا إلى أن البحرين موضع إشادة من قبل المجتمع الدولي لما حققته مؤسسات المجتمع المدني فيها.
العدد 2267 - الأربعاء 19 نوفمبر 2008م الموافق 20 ذي القعدة 1429هـ