من شب على شيء شاب عليه، مثل مشهور يعرفه الكثير إلا انني اعتقد أن المسئولين في المؤسسة العامة للشباب والرياضة لم يسمعوا به قط! فـمن يُبعد من ولد وتربى ونشأ وترعرع على الرمال الشاطئية عن منتخب الشواطئ، فهو بكل تأكيد لا يفقه في أمور الكرة. فمنتخبنا الوطني للشاطئية الذي رفع رأس الشعب البحريني في 2006 بحلوله بطلا لكأس آسيا وتأهله إلى نهائيات كأس العالم وتأهله إلى ربع النهائي فيها، تحول من «هيرو» إلى «زيرو»!
بعد مستوى غريب وضعيف اتسم بكثرة الأخطاء خرج منتخبنا «من المولد بلا حمص»، إذ خرج من نهائيات كأس آسيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بمستوى لا يليق أن يطلق عليه اسم مستوى! وخرج يجر أذيال الخيبة، فقد تلقت شباكه 16 هدفا، ولم يستطع لاعبوه أن يسجلوا إلا 6 أهداف، وهو يعادل ما تلقاه في مباراته الأخيرة مع المنتخب الإيراني.
مستوى دون المستوى!
«مثل الأطرش في الزفة» هذا المثل ينطبق تماما على منتخبنا في البطولة، فعندما تشاهد مباريات الفرق الأخرى وتستمتع باللعب الجميل على الرمال الذهبية، وبالأهداف الملعوبة بالمسطرة والقلم، تضيق نفسك عندما تشاهد «العك» الكروي في مباريات منتخبنا الوطني الذي لم يحرز إلا 6 أهداف طوال البطولة، وهذه الكمية من الأهداف تُسجل عادة في مباراة واحدة من الكرة الشاطئية.
الاتحاد وتجنيسه سبب الفشل
عندما نعيد الزمن إلى الوراء ونرى ما فعل أبطالنا في 2006 على شواطئ دبي وتأهلهم إلى شواطئ البرازيل وتأهلهم إلى الدور الثاني، ومن ثم نرى ردة فعل الاتحاد من تكريم الأبطال، إذ إن التكريم أجّل وأجّل وأجّل وتأخر كثيرا، فالتكريم فقد بريقه، هذه ليست مشكله لكن المشكلة هي أن ترى اللاعبين المجنسين استلموا كامل مستحقاتهم وتكريمهم بعد انتهاء البطولة في 2006 لكن لاعبينا الوطنيين لم يحصلوا على التكريم إلا بعد «طلعة الروح»!
إن لم تستحِ فافعل ما شئت، لا أعتقد أن الاتحاد له ماء وجه، لأنه لو وجد لنشف الماء كله من الفضائح، فعندما لا ترى في تشكيلة المنتخب أبناء الوطن المترعرعين في رمال الشواطئ، وعندما لا ترى لاعبين يحملون اسم الوطن في قلبهم بل ترى مكانهم لاعبين لا يعرفون عن البحرين إلا اسمها والأموال التي يجنونها منها، عندما ترى مكان اللاعبين المستحقين للدخول في التشكيلة... لاعبين لا يحملون ذرة ولاء للبحرين، عندما يُقدم الأجنبي على المواطن... هنا تكمن الطامة الكبرى!
غياب ملوك الشاطئية سبب من الأسباب
الكثير من اللاعبين الذين أمتعونا بلعباتهم السحرية في 2006 غابوا في هذه البطولة وهذا أمر غريب جدا، عندما يغيب السيدحسن عيسى أو سيدمحمد جعفر وراشد جمال، هذه الأسماء الرنانة التي كان لها ثقلها وكانت أحد أهم أسباب تأهل البحرين إلى كأس العالم وحصوله على مركز جيد، لكنها غابت في هذه البطولة، وكان غيابها غريبا فهي أسماء لها ثقلها في الساحة البحرينية، ومازلنا نجهل الأسباب؟! والخطأ الأكبر كان في إشراك راشد جمال في المباراة الأخيرة من دون تدريب سابق، فكل ذي عقل وبصيرة يعلم أن الشاطئية تحتاج لجهد مضاعف وهاهو جمال يترنح بإصابته، فهل نرى تحرك المؤسسة لتصحيح خطئها أم أنها ستبقى ساكتة كما فعلت مع المرحوم سمير عبدالله.
غرور اللاعبين من الأسباب
نعم، غرور اللاعبين هو أحد أهم الأسباب، فعندما ترى لاعبا يخرج من بعد مباراتنا مع الصين ليقول: «نحن الفريق البطل ومن المستحيل أن نخسر»، فبعد أن تخرج من مباراة لم تقدم فيها شيئا وكنت أقرب فيها إلى الخسارة من الفوز، وتصرح بهذا التصريح فهي مصيبة، أما المصيبة الأعظم فهي أن تجد كابتن الفريق يلعب بعصبية وغرور زائد وهو الذي من المفترض أن يوجه اللاعبين ويبعدهم عن هذه الصفات! أتمنى من اللاعبين الابتعاد عن هذه الحركات «الصبيانية» فعندما نقارن أنفسنا مع الدول المجاورة نكون لا شيء.
جماهيرنا ملت من الإخفاقات
الجماهير البحرينية المتلهفة إلى انجاز ولو كان شكليا يروي غليلها عن غياب البطولات عن هذه الجزيرة الطيبة، فمن الإخفاقات العشبية إلى التدهورات الشاطئية، كانت قلوب جميع البحرينيين متعلقة بالمنتخب الوطني ليرفع علم البحرين عاليا في المحافل الدولية، لكنه بكل الأسف خذلهم، بعد أن كانت تمني النفس ولو بمستوى طيب يرفع الرأس، لكن المنتخب لم يقدم شيئا يذكر، «ما أقول إلا تكسر الخاطر يا الجمهور البحريني».
سيدمحمد سيدعقيل
العدد 1810 - الإثنين 20 أغسطس 2007م الموافق 06 شعبان 1428هـ