العدد 1824 - الإثنين 03 سبتمبر 2007م الموافق 20 شعبان 1428هـ

لا بد من الاهتمام بتأثير عصر العولمة على قضايا حقوق الإنسان

على رغم أن حقوق الانسان ترتبط في أصلها وجوهرها بالتنوع الثقافي من ناحية وبوحدة المصير البشري من ناحية أخرى، إلا أن بعض الأهواء والمصالح الضيقة تسيء في كثير من الأحيان الى ذلك، فبدلا من أن تؤكد وتثمن مظاهر المساواة والاخوة والعدالة بين بني البشر وتبحث عن نقاط الالتقاء بين مختلف الثقافات والحضارات نجدها تثير نزعات الكراهية والعنصرية والتفرقة مثل تلك النزعة التي يطلق عليها البعض نزعة الخوف من الاسلام (الاسلاموفوبيا) والتي يروج لها بقصد إثارة الفتن والكراهية والعداء بين الشعوب والأديان تحقيقا لمآرب سياسية ضيقة متناسين في ذلك أن الدين الاسلامي الحنيف يحث على الاخاء والمحبة والتسامح ونبذ الكراهية وأقرأ الآية الكريمة التي سبق أن أشار اليها عدد من الاخوة قبلي. بسم الله الرحمن الرحيم «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم» (سورة الحجرات الآية رقم 13).

ان حركتنا مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمحاربة هذه النزعات عن طريق تشجيع وتعميق الحوار والتعاون الدولي بين الأديان والثقافات من أجل السلام فالحوار هو أفضل وسيلة لمعرفة الرأي الآخر وتوسيع دائرة التفاهم وتقليص رقعة الخلاف مع التأكيد على أهمية احترام خصوصية الآخر والتعايش معه انطلاقا من تراثه الثقافي والحضاري.

ومن هذا المنطلق فإن حركتنا في معالجتها لموضوع حقوق الانسان والتنوع الثقافي يجب عليها أن تأخذ في الاعتبار ملامح عصر العولمة والاتصالات المتسارعة والتكنولوجيا المتطورة وتأثيرها على مختلف الشعوب.

لقد حرصت حركتنا في إطار منظومة الأمم المتحدة في مسعاها لتشجيع احترام وحماية حقوق الإنسان على تفعيل وتبني المواثيق الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدان الدوليان لحقوق الإنسان وساندت الحركة في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقدته الأمم المتحدة في فيينا في يونيو/ حزيران 1993 مبدأ عالمية حقوق الانسان وترابطها وتشابكها وانتفاء تجزئتها مع الأخذ في الاعتبار أهمية الخصوصيات الوطنية والاقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية للشعوب والأمم واننا نود التأكيد هنا على أهمية مواصلة دور حركتنا المهم في هذا المجال بغية مواجهة التحديات المشتركة بصورة جماعية ولاسيما تعزيز آليات التواصل الفاعل والحضاري بين شعوبنا ودولنا.

من دواعي فخرنا في مملكة البحرين أن نشير الى ما تضمنه دستورنا وتشريعاتنا الوطنية من مواد تؤكد بجلاء احترام حقوق الانسان وقيم التسامح والاخاء والمساواة وتماشيا مع هذا النهج جاء اسهام المملكة في الكثير من الفعاليات التي تؤكد قيم التراث الانساني المشترك في الحضارات والأديان كما أصبحت المملكة طرفا في الكثير من الاتفاقات الدولية لحقوق الانسان وفي مقدمتها العهدان الدوليان والاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا انسانية أو المهينة واتفاق إلغاء الرق وتجارة الرقيق.

ولا يفوتني هنا أن أشيد بمبادرة (سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات) التي تقدم بها مع اطلالة الألفية الرئيس السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة السيد محمد خاتمي والتي تبنتها مملكة البحرين في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا شك في أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن ستشكل دونما أدنى شك مرجعية مهمة لمداولاتنا وأنشطتنا بشأن تعزيز حقوق الإنسان واحترام التنوع الثقافي.

وفي هذا السياق يسعدني أن أرحب بمبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستضافة مركز حركة عدم الانحياز لحقوق الإنسان والتنوع الثقافي في طهران الذي سيكون من دون ريب رافدا من روافد جهود الحركة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وتدعيما للترتيبات والآليات الوطنية والاقليمية والدولية القائمة بهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونأمل أن يكون هذا المركز منطلقا لتعاون المجتمع الدولي لتبادل المعلومات والخبرات وتحقيق ثقافة السلام والتنوع الثقافي بين البلدان.

اننا نثق بأن اجتماعنا هذا سيشكل إضافة فاعلة لجهود حركتنا وسعيها الدؤوب في إطار منظومة الأمم المتحدة وخصوصا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) والجهود الاقليمية والوطنية من أجل أن يشيع التسامح واحترام التنوع الثقافي، إذ تجمعنا وحدة الخلق وآدمية الإنسان وتتباين مشاربنا في أذواقنا ولباسنا ولغاتنا وثقافاتنا ونعيش في عالم ينعم بسلام أساسه احترام حقوق الانسان وخصوصيات الشعوب وسيادة القانون.

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة*

* وزير الخارجية البحريني

@ كلمة وزير الخارجية أمام المؤتمر الوزاري لدول حركة عدم الانحياز تحت عنوان «حقوق الإنسان والتنوع الثقافي» والذي بدأ في العاصمة الإيرانية (طهران) أمس (الاثنين).

العدد 1824 - الإثنين 03 سبتمبر 2007م الموافق 20 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً