العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ

انقطاعات الكهرباء تفرض نفسها «بقوة» على الأجندة السياسية للنواب

القعود: الاستثمارات الخارجية ستهرب... السعيدي: أين المولدات المتنقلة؟

وسط أجندة الملفات السياسية والخدمية المطروحة على الساحة، فرضت انقطاعات الكهرباء المستمرة نفسها لتحجز لنفسها موقعا متقدما في صدر تلك الأجندة، مستفيدة من عدة عوامل تجعل من موضوع الانقطاعات المستمرة موضوع الساعة، أحدها حرارة الصيف، والآخر اقتراب شهر رمضان المبارك، ناهيك عن الوعود المتكررة من وزارة الكهرباء والماء في كل عام بنهاية الانقطاعات، التي لا تتحقق.

لم يغب هذا الملف عن بال النواب الذين باتوا يتلقون اتصالات المواطنين المتكررة والشاكية بشأن هذا الموضوع، يسألون النواب ماذا سيفعلون، وما هي إجراءاتهم لحل هذه الأزمة التي لا تتوقف؟

يتساءل النائب المستقل جاسم السعيدي بقوله: «لماذا لا تقوم وزارة الكهرباء بتوفير المولدات الكهربائية المتنقلة مادامت تعلم بوجود خلل عارم في الشبكة، وخصوصا مع وجود تأخير كبير في إرجاع الكهرباء بعد انقطاعها، وهو الأمر الذي سيعتبر فيه المولد المتنقل مفيدا للغاية». ويضيف السعيدي «عاصرنا الانقطاعات المتكررة للكهرباء العام الماضي، ونعلم ما أصاب المواطنين من هلع الأمر الذي دعانا إلى الالتقاء بوزارة الكهرباء التي وعدتنا بالعمل على حل الأزمة. توقعنا ألا تستمر المشكلة هذا العام، ولكن حتى بعد وعود الحكومة بعدم وجود انقطاعات هذا العام وجدنا أنها استمرت بشكل واسع أيضاَ، وتضرر منها المواطنون والتجار نفسيا وماديا.

وعلى رغم الاتصالات الكثيرة «شديدة اللهجة» التي استقبلها السعيدي من المواطنين من كل المحافظات ليتقدموا بشكاواهم عن الكهرباء، حاول أن يستوعب هذه الشكاوى ويتفهمها نظرا إلى الضغط الواقع على المواطنين وخصوصا وهم على أعتاب شهر رمضان المبارك.

وفيما يؤكد السعيدي عزمه على القيام بتحرك ما مع النواب لإيجاد إجراءات عاجلة لأزمة انقطاع الكهرباء المستمرة، يرى أنه من الضرورة بمكان النظر في أسباب هذه الانقطاعات والحصول على المعلومات الصحيحة والكاملة من وزارة الكهرباء بخصوصها، مشيرا إلى أن على مجلس النواب أن يبدأ بسؤال وزير الكهرباء والماء عن هذه الأزمة لتوضيح العلة والإشكال الرئيسي والآليات التي اتخذها لمعالجة الأزمة.

أما النائب عن كتلة الوفاق السيدحيدر الستري فيؤكد من جانبه تفكير كتلته في التصعيد بخصوص موضوع انقطاعات الكهرباء، إذ لا يمكن التغاضي عن هذه المشكلة بحسب تعبيره. ويضيف «نحن متأكدون من عدم وجود حل لهذه المشكلة في الأفق، حتى إن السبب وراءها يلقى أحيانا على المواطن الضعيف وعدم ترشيده للاستهلاك أو دفع الفواتير، ولو رشد ودفع فواتيره فلن تحل المشكلة، نحن نوصي الناس بالترشيد ولكننا نعرف أنه ليس الحل». والحل لهذه المشكلة واضح برأيه وهو «تجديد شبكات التوزيع وتغييرها ووضع مشروع متكامل في هذا الخصوص». إذ يقول: «لو كنا فعلا ننتج الكهرباء بشكل كافٍ فلا بد أن الخلل يكمن في الشبكات القديمة المهترئة التي لا تعمل جيدا في توزيعها الكهرباء على القرى».

وعن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها كتلته في دور الانعقاد المقبل في هذا الخصوص يؤكد الستري أن التصعيد ليس هو الأسلوب الأول الذي يتبعه النواب، غير أن المشكلة تبقى بسبب استحالة السكوت عليها، فقد سمع النواب كثيرا من الوعود سابقا لكنهم لم يلمسوا شيئا من تطبيقها على الأرض بحسب قوله.

النائبة في كتلة المستقبل لطيفة القعود تنظر إلى الأمر من جهة أخرى، إذ ترى أن البحرين في ظل المشروعات التنموية والاستثمارية القائمة وفي ظل توجهات الدولة واستقطاب الاستثمارات الخارجية وجعلها مركزا إقليميا للتدريب والمصارف التجارية والإسلامية والسياحة العائلية النظيفة بحاجة ماسة إلى بنية تحتية قوية تشجع كل هذه الاستثمارات وتقويها، وعلى رأسها خدمات الكهرباء والماء. وبالتالي فإن استمرار انقطاعات الكهرباء لن تتلاءم مع خطة المملكة واحتياجاتها المستقبلية، فلو تكررت الانقطاعات واستمرت سيؤدي الأمر برأيها إلى هروب الاستثمارات إلى دول أخرى مجاورة. وبالتالي ترى القعود ضرورة أن يكون هناك تخطيط مسبق يغطي احتياجات البحرين لمدة 10 إلى 15 سنة مقبلة وخصوصا مع إنشاء مدن ومشروعات إسكانية جديدة في المستقبل القريب.

وتضيف «من الضروري أن تكون لدينا رؤية مستقبلية لحاجتنا في الطاقة الكهربائية وكيفية الحفاظ عليها، ولا بد أن تقوم وزارة الكهرباء بوضع خططها واحتياجاتها المالية لهذه الخطط». وتعرف القعود أن هذه الخطط لا يمكن تطبيقها إلا برصد موازنات مالية كبيرة، ولذلك ترى أن الموضوع يجب أن يطرح على المجلس لدراسته وتقييم الاعتمادات المخصصة للمواطن والمستثمر معا»، مؤكدة في الوقت نفسه أن كتلتها (المستقبل) ستعمل على التنسيق مع باقي الكتل النيابية في هذا الخصوص نظرا إلى أن الأمر يهم البحرين بأكملها. نائب كتلة الأصالة الإسلامية خميس الرميحي يرى من جانبه أن لدى وزارة الكهرباء بعض العذر في الانقطاعات المتكررة، إذ يقول: «نعرف أن الوزارة تقوم بتطوير شبكاتها بشكل كامل وقد نجد لها بعض العذر في الانقطاعات، لكننا نتمنى أن لا تزداد هذه الانقطاعات وخصوصا أن شهر رمضان على الأبواب. ومازلنا نأمل في أن تكون تطمينات الوزارة حقيقية على رغم الوعود التي لم تتحقق». ويرى الرميحي أن من الضرورة بمكان بحث أسباب انقطاعات الكهرباء وفرزها بين الانقطاعات المبرمجة وتلك الناتجة عن زيادة الأحمال أو تلك الناتجة عن ضعف الشبكات، مشيرا إلى أن لجنة المرافق العامة والبيئة ناقشت هذا الموضوع في اجتماعها الأخير وقررت أن تتصل بالمسئولين في الوزارة لمناقشة الموضوع وإيجاد حل له، وفي نهاية حديثه يقول: «لا نريد أن نستبق الحوادث ولا أعتقد أن المجلس سيطور الموضوع إلى لجنة تحقيق، فالانقطاعات في مجملها ناتجة عن زيادة الأحمال الكهربائية الخارجة عن إرادة الوزارة، ولو ثبت وجود تقصير فلا بد أن يقوم المجلس بالمحاسبة».

العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً