ينتظر أكثر من 1700 عاطل جامعي الضوء الأخضر من رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة لتوظيفهم في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، تماشيا مع رغبة مجلس النواب التي عرضها سموه للمناقشة في جلسة مجلس الوزراء ما قبل الأخيرة.
العاطلون الجامعيون تخرج كثير منهم بمعدلات مرتفعة، وحازوا درجات التفوق من جامعة البحرين والجامعات الخاصة في داخل المملكة وخارجها، ولكن ملفهم ظل عصيا على الحل طيلة السنوات الماضية، على رغم الوعود الإيجابية الصادرة عن الحكومة بين الحين والآخر.
وفي حين كانت الحكومة تتذرع سابقا بأن الوظائف في القطاع العام وصلت إلى درجة كبيرة من التشبع، ولا تستوعب هؤلاء الخريجين، لكن الخريجين الجامعيين يشيرون إلى المئات من العمالة العربية بل وحتى الآسيوية التي تشغل مواقع مهمة في القطاع الحكومي، كما نفذ العاطلون الجامعيون وخصوصا المدرسون والمدرسات سلسلة اعتصامات متواصلة أمام وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الأربع الماضية.
ويعيش العاطلون الجامعيون حياة معيشية صعبة، نظرا إلى أن كثيرا منهم لا يملكون مورد دخل ثابت، ولم يتقاضوا مرتبات للتأمين ضد التعطل، إذ إن هذا المشروع من المتوقع تنفيذ مظلة التأمين فيه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في حين يأمل العاطلون أن تنتهي إجراءات توظيفهم قبل حلول هذا التاريخ.
ويحظى ملف العاطلين الجامعيين في الفترة الأخيرة باهتمام على نحو غير مسبوق من بعض الكتل النيابية التي أثارت الملف مع سمو رئيس الوزراء في الكثير من لقاءاتها مع سموه، وعلى رغم ما يعانونه من مصاعب فرضتها الظروف المعيشية، فإن بعظهم اضطر للعمل المؤقت وغير الرسمي في وظائف دنيا من حيث الأجور وبيئة عمل تشغلها العمالة الوافدة عادة، واضطر الحال ببعضهم - تحت ضغط الغلاء الكبير- لأن يبيع بطاقته السكانية من أجل مبلغ زهيد تؤمنه هذه العملية شهريا.
وفعلا في مايو/ أيار الماضي أصدر سمو رئيس الوزراء أمرا بتكليف وزيري العمل مجيد العلوي والتربية والتعليم ماجد النعيمي لبحث القضية وحصر العاطلين الجامعيين، وعقد الفريق المشترك المشكل من الوزاريين اجتماعات عدة، ورفعت اللجنة تقريرا إلى مجلس الوزراء، وتنفيذا لتوجيهات سموه بإعداد خطة عمل لتوظيف العاطلين من فئة الجامعيين، فقد استعرض المجلس عددا من الخيارات والمقترحات التي تكفل إدماج هذه الفئة في سوق العمل في وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، وناقش المجلس ضمن هذا السياق الآليات التي تصب في اتجاه الجهود الحكومية المبذولة لإدماج العاطلين الجامعيين في سوق العمل. واستعرض المجلس في هذا الصدد توصية اللجنة الوزارية للخدمات الاجتماعية والأسرة بخصوص المقترحات المشتركة المرفوعة من وزارتي العمل والتربية والتعليم التي أعدت استنادا إلى توجيهات سموه لتوظيف العاطلين من فئة الجامعيين في القطاع العام، وتتلخص المقترحات في حصر الوظائف لدى الوزارات وشغلها بالعاطلين الجامعيين المسجلين في وزارة العمل، والتوسع في التوظيف في بعض التخصصات التي تتيح استقطاب أعداد أكبر من الخريجين فيها، وبعد أن وقف المجلس على الخيارات والمقترحات في ضوء ما يترتب على العمل بها من التزامات مالية، فقد أحال المجلس الموضوع إلى الدراسة المالية في اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية.
ويأمل نائب رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب النائب عبدعلي محمد حسن أن يحسم مجلس الوزراء هذا الملف في جلسته المقبلة وأن يوافق على أطروحة اللجنة بشأن العاطلين الجامعيين ليتم بالتالي توظيفهم على وجه السرعة، متمنيا أن يكون ذلك مع مطلع شهر رمضان المبارك.
ودعا النائب عبدعلي اللجنة الوزارية المالية للنظر في التوصية بصفة الاستعجال ليرحل الموضوع إلى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وهؤلاء العاطلون الجامعيون ينتمون إلى أسر ينتظرون منهم انفراجا في قضيتهم، وخصوصا أن موازنة الدولة تسمح حاليا باستيعاب هؤلاء ضمن الخطة المرتبطة بتلبية احتياجات الوزارات المعنية. ويضيف: «لقد تحرك النواب بشكل جاد في هذه القضية وقدمت كتلة الوفاق مقترحا برغبة بتوظيف العاطلين أو تخصيص إعانة مالية لا تقل عن 300 دينار باعتبارهم من حملة المؤهلات الجامعية، وفي الوقت ذاته تقدمت الكتل الأخرى بمقترحات بإيجاد مخرج لخريجات الخدمة الاجتماعية (...) نحن نتابع الأمر مع وزير العمل وهو المعني بملف العاطلين، ونحن نستبشر خيرا لأننا سبق وأن تحدثنا مع سمو رئيس الوزراء ووعدنا بأن هذا الملف في طريقه إلى الحل العاجل، ونتمنى من سموه أن يبشر بانفراج أزمة العاطلين الجامعيين مع حلول الشهر الكريم».
وردا على تصريح وزير التربية والتعليم الأخير الذي ذكر فيه أن وزارة التربية ليست وزارة للتوظيف، قال النائب عبدعلي: «نحن نتفق إلى حد كبير مع ما طرحه الوزير، فوزارة التربية ليست وزارة توظيف، لكنها وزارة خدمية تقدم التعليم وتحتاج إلى المعلمين والإداريين وعليها أن تأخذ حاجتها من العاطلين». ويؤكد عبدعلي ضرورة أن يحل هذا الملف «لأنه ليس ملفا كبيرا، ويجب الاستفادة من الوفرة المالية الحالية الناتجة عن الارتفاع التاريخي قي أسعار النفط لتحقيقها، وستعيد هذه الخطوة المهمة ثقة الناس في المشروع الإصلاحي وجدية الإصلاح في حلحلة القضايا العالقة التي تؤرق شرائح واسعة من المواطنين»، فالعاطلون يعلقون آمالا واسعة على سمو رئيس الوزراء ليغادروا قفص البطالة بشكل نهائي.
العدد 1832 - الثلثاء 11 سبتمبر 2007م الموافق 28 شعبان 1428هـ