ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة هجرة اللاعبين الصغار إلى الخارج، تلك المواهب التي بدأت مشوارها في ملاعب البحرين وسرعان ما غابت عنها بسبب عدم وجود الحوافز والإمكانات التي تجعل من هذه المواهب تبقى وترعرع في الملاعب البحرينية، هذه الظاهرة بدأت خيوطها في الموسم الماضي عندما انتقل ثلاثة لاعبين من أبرز لاعبي فرق الفئات في أنديتنا المحلية للعب في دولة قطر الشقيقة بعروض مغرية يسيل لها اللعاب، وتواصلت هذه الظاهرة هذا الموسم، إذ تتوارد وتتردد في الوسط الرياضي عن قرب انتقال بعض اللاعبين للعب في دولة قطر أيضا، ما يؤكد أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر وربما نشهد هجرة جماعية لأبرز المواهب البحرينية في المواسم المقبلة.
«الوسط الرياضي» وملاعب الصغار يتطرق الى هذه الظاهرة في حلقتها الرابعة ويستعرض أبرز الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى هجرة المواهب الصغيرة إلى الملاعب الخارجية، وتأتي أبرز الأسباب التي تجعل مواهبنا تهاجر إلى الخارج هي تلك العروض المادية المغرية والمميزات الإضافية في العقود الاحترافية.
وتدور في الشارع الرياضي الكثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابة واضحة من المسئولين والقائمين على شئون كرتنا وأنديتنا المحلية، وهل سنرى حلولا لها من خلال وضع أنظمة ولوائح وقوانين تحد من هجرة اللاعبين الصغار، أم أننا سنرى ونشهد تشكيلة بحرينية تلعب في دولة شقيقة؟ والسؤال الأهم والمتداول في شارعنا الرياضي هو هل سيرتدي لاعبونا المهاجرون شعارات دول أخرى؟
عمران: هناك من يرسم صورة خيالية ليعيش اللاعبين في أحلام وردية
مدير منتخب الناشئين عمران عبدالله أكد أن هناك من يرسم صورة خيالية وأحلاما وردية للاعبين الصغار والذين يظلون يعيشون في أحلام بالنسبة إلى العروض الاحترافية التي تصل إليهم، وأشار عمران إلى أن الإغراءات المادية هي السبب الرئيسي في هجرة المواهب البحرينية للخارج وخصوصا العروض الاحترافية توفر مناخا معيشيا واجتماعيا أفضل من الذي يعيشه اللاعب هنا في البحرين.
كما تطرق عمران إلى نقطة تساعد على هجرة المواهب للخارج وهي نقطة قانونية تتمثل في عدم وجود عقد بين اللاعبين وأنديتهم أو مع الاتحاد ما يجعل من أمر خروجهم سهلا وغير معقد، موضحا أن الاتحاد البحريني لكرة القدم قام بمخاطبة الاتحاد الدولي أكثر من مرة بشأن ما يحدث إلا أن الجواب دائما ما يأتي أنه طالما اللاعب غير مرتبط بعقد مع ناديه فلا يمكنه إيقاف خروج اللاعب.
أما بالنسبة إلى الحلول الكفيلة بوقف هجرة اللاعبين فقال عمران: «الحل هو توقيع عقود مع لاعبي المنتخبات أو على أقل تقدير مع اللاعبين الموهوبين وأن يكون العقد بين اللاعب والاتحاد البحريني»، ضاربا عمران مثلا بتونس والتي يقوم فيها الاتحاد التونسي بتوقيع عقود بينه وبين اللاعبين. وأخيرا تحدث عمران عن الفوائد التي يجنيها اللاعبون من احترافهم في الخارج، مؤكدا أن الإيجابيات كبيرة وخصوصا من ناحية تطوير مستوياتهم ولاسيما أن الظروف التي يعيشون فيها ستكون أفضل بكثير من التي تتوافر لديهم حاليا، إلا أنه أشار إلى سلبية كبيرة في احتراف اللاعبين وهي خسارة المنتخبات الوطنية وكرة القدم البحرينية هذه المواهب.
طيور مهاجرة خارج السرب والسبب!
الإغراءات المادية وضمان المستقبل المعيشي وتحقيق الحلم أبرز الأسباب
تعددت الأسباب والهدف واحد، هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من لاعبينا يهاجرون بحثا عن هدف يستطيعون تحقيقه سواء ماديا أو معنويا أو حتى حلما يراودهم، فغالبية لاعبينا ونظرا إلى الوضعية المعيشية التي يمرون بها في حياتهم الاجتماعية تجعل من تحقيق حلم الاحتراف هدفا بالنسبة إلى المتميزين منهم، «الوسط الرياضي» يضع جملة من الأسباب المؤدية لهجرة المواهب:
1 - الإغراءات المادية التي توفرها الأندية الخليجية.
2 - ضمان المستقبل المعيشي والاجتماعي.
3 - خوض تجربة احترافية جديدة في عالم اللعبة.
4 - انعدام البنية التحتية من منشآت وملاعب رياضية تجذب المواهب للملاعب.
5 - الاستفادة من الإمكانات المتطورة والكبيرة في الدول الشقيقة.
6 - عدم وجود القوانين والأنظمة واللوائح التي تحكم علاقة اللاعبين بالأندية والاتحادات المعنية.
7 - عدم وجود الحافز لدى اللاعب الموهبة لتطوير مستواه.
8 - عدم وجود الاهتمام الكافي من الأندية باللاعبين في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية.
9 - الاستفادة من عروض الاحتراف في تأمين الحياة الصحية والدراسية للاعب.
10 - حب إثبات الوجود بالنسبة إلى اللاعب ومحاولة تقليد اللاعبين الكبار.
وصف من وراء هذه الظاهرة بتجار الرقيق وخفافيش الظلام
الدوسري: ما يجري كارثة ستضرب كرتنا والسبب غياب الوعي!
وصف عضو مجلس إدارة الاتحاد البحريني لكرة القدم والمشرف على منتخباتنا العمرية حافظ الدوسري ما يجري ويحدث من هجرة للمواهب البحرينية بالكارثة التي بدأت تضرب كرتنا المحلية نتيجة خروج المواهب، ومحملا المسئولية وراء ما يحدث إلى أشخاص لم يسمهم بأسمائهم، ومتأسفا أنهم يحملون الجنسية البحرينية التي لا يستحقونها.
وقال الدوسري: «يعتبرون أنفسهم مواطنين بحرينيين وهم بعيدون كل البعد عن المواطنة الأصيلة ولا ينتمون لهذا الوطن، ولا يملكون ذرة من الإحساس بالمسئولية نتيجة عملهم اللامسئول»، ووصف الدوسري هؤلاء الأشخاص بتجار الرقيق وخفافيش الظلام والذين همهم الوحيد إثبات وجودهم في الخارج بعد أن فشلوا هنا في البحرين.
وأرجع الدوسري أسباب هجرة المواهب البحرينية إلى عدم وجود الوعي عند شريحة كبيرة من اللاعبين ما يوقعهم في حبال تجار الرقيق، وأضاف الدوسري «إن القاعدة الكروية في البحرين قليلة ولهذا يجب علينا المحافظة على المواهب البحرينية وخصوصا أننا نخسر الكثير من المبالغ على اللاعبين المحترفين»، مشيرا الدوسري إلى بعض اللاعبين الذين غادروا وهجروا البحرين من لاعبي المنتخبات والذين استمروا لمدة عامين في صفوفها.
أما بشأن الحل والذي يراه مناسبا لهذه الظاهرة، قال الدوسري: «الحل هو توقيع العقود بين اللاعبين والاتحاد البحريني من أجل حفظ حقوق جميع الأطراف من منتخبات وأندية ولاعبين»، مطالبا الدوسري الجميع بضرورة الوقوف ضد هذه الظاهرة والتي سيكون تأثيرها كبيرا في المستقبل القريب.
عيسى أطلق صرخة استغاثة للمسئولين والقائمين على رياضتنا
أنقذونا من الملاعب الرملية فهي مقابر لطموحاتنا ولا يمكنني ترك المنتخب
أكد لاعب منتخبنا الوطني للناشئين ونادي البسيتين عبدالله عيسى أن العروض الاحترافية هي فرصة لا تعوض بالنسبة إلى اللاعبين الصغار من أجل تطوير مستوياتهم والاستفادة من الإمكانات المتاحة أمامهم لضمان مستقبل كروي لامع، مؤكدا أن هناك الكثير من الأمور التي لا تساعد اللاعب هنا في البحرين لتطوير مستواه وخصوصا في جانب المنشآت.
وقال عيسى: «تصور أننا ما زلنا نلعب على ملاعب رملية»، معتبرا أن هذه الملاعب ما هي إلا مقابر لطموحاتنا ومطلقا صرخة استغاثة للمسئولين والقائمين على رياضتنا بقوله: «ذبحتنا الملاعب الرملية وأتمنى أن تنقذونا منها».
وبشأن الاهتمام الذي يلقاها في ناديه، قال عيسى: «بصراحة ومن دون مجاملة هناك اهتمام إداري كبير في نادي البسيتين وبحسب الإمكانات المتاحة أمام مجلس إدارة النادي والذي لا يتوانى في توفير كل ما نحتاجه».
أما عن الكيفية التي سيتعامل بها في حال حصل على عرض احترافي للعب في الخارج فأكد عيسى أن الأمر لا يخصه وحده فهناك والدته بالإضافة إلى ناديه البسيتين والذين سيكون لهم الرأي في ذلك، مشيرا إلى أن القرار الذي سيتخذونه لابد أنه سيراعي مصلحته في المقام الأول، مستبعدا عيسى أن يخرج للاحتراف في الخارج مرجعا السبب إلى أنه مرتبط بالمنتخب الوطني للناشئين في الفترة الحالية ولا يمكنه أن يتركه إلا بموافقة المسئولين والقائمين عن المنتخب.
وقدم عيسى شكره الكبير إلى «الوسط الرياضي» على الاهتمام الكبير باللاعبين الصغار، الأمر الذي يترك أمورا إيجابية على نفسيات اللاعبين الصغار.
طالب الاتحاد بوضع استراتيجية واضحة لتطوير المسابقات
الزين: العروض الاحترافية فرصة للاعبين
مدرب أشبال نادي المحرق علي جعفر الزين أشار إلى أن كل لاعب يبحث عن فرصة أفضل لتطوير مستواه، بالإضافة إلى أن أولياء الأمور يبحثون عن تأمين مستقبل أبنائهم في مختلف جوانب الحياة، وأكد الزين أن أبرز الأسباب التي تجعل اللاعبين يغادرون هي الإغراءات المادية التي تغدق بها الأندية الخارجية على اللاعبين، بالإضافة إلى عدم وجود حوافز لدى اللاعبين تجعلهم يبقون في البحرين.
وقال الزين: «العروض الاحترافية هي فرصة للاعبين لتطوير مستوياتهم وخصوصا أنهم سيكونون في أجواء مختلفة عن تلك التي عاشوها طيلة الفترات الماضية فالمعسكرات والبطولات التي سيلعبون بها ستزيد من احتكاكهم الأمر الذي سينعكس إيجابا على مستواهم».
وعن الحلول التي من شأنها أن تضع حدا لوقف عمليات الهجرة للاعبين الصغار، أكد الزين أن الحل الوحيد والذي من الممكن أن ينهي ظاهرة خروج اللاعبين هو زيادة الاهتمام بالفئات العمرية هنا في البحرين سواء من جانب الاتحاد البحريني لكرة القدم أو من جانب الأندية، مشيرا الزين إلى أن غالبية أنديتنا تعمل عكس الاتجاه من خلال توفير الموازنات والمبالغ الكبيرة من أجل الفريق الأول فقط وتهمل فرق الفئات، وطالب الزين من أنديتنا المحلية بالاهتمام بجميع الجوانب التي تحيط باللاعب معنويا وماديا واجتماعيا.
وقال الزين: «علينا المحافظة على المواهب البحرينية من خلال توفير أجواء مناسبة نستطيع أن نطورها وأن نستفيد منها في المستقبل وخصوصا أن البحرين تعتبر منبعا وعينا لا ينضب في تخريج الخامات الطيبة والتي ينقصها فقط زيادة الاهتمام بها». وطالب الزين الاتحاد البحريني بوضع استراتيجية واضحة لتطوير المسابقات المحلية والأنشطة التي ينظمها، وألا يكون همه الأول والوحيد هو تسيير المسابقات بغض النظر عن الكيفية التي تسير بها هذه المسابقات، مشيرا الزين إلى أننا الدولة الوحيدة حتى الآن التي مازلنا نلعب فيها كرة القدم على ملاعب رملية.
أشاد بتجربة نادي البسيتين مع لاعبيه الصغار
عبداللطيف: على الاتحاد والأندية مناقشة الظاهرة ووضع حلول عملية لها
أرجع مدرب أشبال الرفاع عبداللطيف محمد سبب هجرة المواهب البحرينية للخارج إلى وجود الإغراءات المادية الكبيرة لأولياء أمور اللاعبين وليس للاعبين وخصوصا أنهم صغار لا تهمهم المادة، فهم اللاعب الصغير في هذه السن هو اللعب وليس تحقيق مكاسب مادية. وتطرق عبداللطيف إلى بعض الأسباب أيضا بقوله: «عدم وجود منشآت صالحة في المملكة في مقابل إمكانات كبيرة ومنشآت ضخمة في الدول الشقيقة سبب آخر لخروج لاعبينا»، وأضاف عبداللطيف «كما أن أولياء الأمور يبحثون عن تأمين مستقبل أبنائهم من خلال قبول العروض الاحترافية في سن مبكرة وهي التي توفر كل متطلبات الحياة من ضمان معيشي وضمان دراسي وصحي».
وأشار عبداللطيف إلى أن رياضتنا تنقصها الكثير من القوانين والأنظمة التي تنظم علاقة اللاعبين بالأندية، الأمر الذي يسهل من مهمة خروجهم ومن دون وجود عوائق تجعلهم يلتزمون مع أنديتهم. أما عن الحلول التي يراها عبداللطيف لمواجهة هذه الظاهرة فاقترح أن يقوم الاتحاد البحريني لكرة القدم والأندية المحلية بمناقشة الأمر جيدا من خلال جلسة مناقشة مطولة يستعرضون فيها الأسباب التي تؤدي إلى ذلك ووضع حلول عملية لها قبل أن نرى غالبية لاعبينا يلعبون في أندية خارجية.
ومن ضمن المقترحات التي ساقها عبداللطيف للوقوف أمام هذه الظاهرة هي توقيع عقود احترافية مع اللاعبين الموهوبين والمميزين ومحاولة تطوير مستواهم إلى الأفضل، وإيجاد حوافز ومغريات لأولياء أمور اللاعبين.
وأشاد عبداللطيف بتجربة نادي البسيتين وما يقوم به مجلس إدارة النادي تجاه لاعبيه الصغار ومحاولة فتح قنوات الاتصال مع أسرهم بتوفير بعض مستلزمات الحياة المعيشية مثل الدروس الخصوصية وغيرها مما يتعلق بالجانب الدراسي.
العدد 1835 - الجمعة 14 سبتمبر 2007م الموافق 02 رمضان 1428هـ