العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ

هواتف الوزارات محطة عزف مزعج... ولا مجيب

عشرات الاتصالات في الدقيقة و«التطنيش» سيد الموقف

لطالما قمنا بإدارة أرقام هواتف بعض الوزارات الخدمية للاستفسار عن طلب قدمناه قبل عشر سنوات أو طلب سنقوم بتقديمه وسيستغرق إنهاؤه أكثر من عشرة أيام للحصول على الشخص المطلوب في هذه الوزارات... إنها مجرد أزمة يمر بها الكثير من المواطنين عند الاتصال للحصول على خدمة من حقه الحصول عليها بيسر.

وفي ضوء هذه الأزمة المتكررة، قامت «الوسط» بالاتصال بأرقام بعض الوزارات، لعل هذه القضية مجرد إشاعة قام المواطنون بنشرها بين الشعب... والنتيجة كانت هذه القصص.

الخط الساخن لـ «الكهرباء والماء» يتثلج

طبعا، هذه القصة مشابهة لملايين القصص التي تعرض لها جميع المواطنين طوال أشهر الصيف تحديدا مع الخط الساخن لوزارة الكهرباء والماء، فما إن تنقطع الكهرباء عن أحد المنازل حتى يقوم جميع أفراد المنزل بالاتصال على هذا الخط.

ولاختبار صبر المواطنين في الجو الحار وهم يسمعون صوت الهاتف يعزف نغمته المعتادة، قمت بالاتصال بالخط الساخن، لعل هناك من يرحم سماعة الهاتف فيرفعها، إلا أن هاتف هذا الخط صرخ وتلوى من ألم الرنين لأكثر من 12 مكالمة في أقل من ساعة وتحول إلى ثلج في هذا الجو الحار ولا يوجد هناك أحد يرد على هذه المكالمات.

وبعد فشلي في الوصول إلى المعنيين لإبلاغهم بانقطاع الكهرباء، قررت الاتصال بوزارة خدمية أخرى، لعل هناك أحد الموظفين يصحو ضميره وينجز معاملاتي في وقتها الطبيعي. وتبدأ قصة أخرى...

«الصحة» ورمضان كريم

هذا الاتصال كان غريبا من نوعه، إذ بدأ بصوت أشخاص يتحدثون بصوت عالٍ وكأن الخطوط تشابكت، إلا أنه سرعان ما قفز أحد الموظفين وهو يقول: «ألوووووووو، بدالة وزارة الصحة»، كان صوته يدل على أنه نائم «من يستطيع لومه فنحن في شهر رمضان». بادرت بالسؤال عن إحدى الطبيبات وطبعا كانت غير موجودة وعند سؤالي عن من هو موجود، قال: «رمضاااااااااان كريم»، تفاجأت، فما علاقة سؤالي بـ «رمضان كريم»، قطعت الاتصال وضحكت، فلم أحصل إلى الآن على غاية من هذه الوزارات التي يجب أن توفر الخدمات لمواطنيها من دون أن تجعل أعصابهم تحترق والهواتف تتلوى لكثرة الاتصالات.

هاتف التسجيل العقاري يبكي

ولم يكن حال هاتف التسجيل العقاري أفضل من حال هواتف باقي الوزارات الخدمية، فهو الآخر يعاني ولا مجيب لهذا النداء، اتصلت أكثر من ست مرات ولم يرد عليَّ أحد وخصوصا أني طلبت رقم البدالة، إذ ليس هناك رقم أحد محدد أعرفه إلا أن الاتصالات لم تفلح، فالهاتف يعزف موسيقاته والصمت يسود المكان وأنا أنتظر أن ترفع السماعة لأحصل على أحد يفيدني عن بعض المعلومات العقارية.

هاتف «الجهاز المركزي» يتعافى

وكان هاتف الجهاز المركزي للمعلومات من الهواتف المحظوظة، فقد بدأ يتعافى جراء صراخه المتكرر، وبمجرد مكالمة واحدة استطعت الحصول على ما أريد، وعلى رغم كثرة التحويلات فإن الرد كان مباشرا لذلك فإن شفاء هاتف «الجهاز المركزي» كان مؤكدا على رغم وجود شكاوى عدة عليه.

لا تفكر أبدا بـ «السجل السكاني»

قصة السجل السكاني كانت مشابهة لباقي القصص، فالهاتف يرن ونحن ننتظر أكثر من ساعة لمعرفة إجابة أسئلة بسيطة لا يتطلب الإجابة عليها أكثر من خمس دقائق.

وعلى رغم المحاولة لأكثر من مرة للحصول على رد من السجل فإن المحاولات جميعها باءت بالفشل، فالكثير من المواطنين توقفوا عن الاتصال وبدأوا يتوجهون إلى الوزارة، إلا أن ذلك لم يجد نفعا.

«الإسكان» والتحويلات الأربع

أما وزارة الأشغال والإسكان فكان نصيب الاتصال بها في اليوم الثاني وتحديدا عند الساعة 12:10 ظهرا، وكان الاستفسار طبعا عن رقم «طلب إسكاني» إلا أنه تم تحويلي إلى أكثر من شخص، وفي نهاية الأمر لم يأخذ أي من الموظفين هناك رقم الطلب وطبعا كان التسلم في نهاية الأمر هو الحل وخصوصا أن التحويل الرابع لم يرد عليه أحد.

«التربية»... لا رد والدوام لم يبدأ

الساعة تشير الآن إلى الثانية عشرة والنصف، ومازال هاتف وزارة التربية والتعليم يرن ولا مجيب، على رغم أن الاستفسار المطلوب بسيط جدا، لذلك كان لابد من المحاولة للمرة الثانية، والأمر كالمعتاد: الهاتف يرن ولا مجيب، وذلك عند الساعة 12:35 ولا فائدة، لذلك فإن المحاولة الثالثة ستكون الأخيرة... وباءت المحاولات الثلاث كلها بالفشل، لذلك أعتقد بأن دوام الوزارة ينتهي عند الساعة الثانية عشرة.

بدالة لوزارتين ولا رد يثلج القلب

أمر لم أصدقه، بدالة واحدة لوزارة العمل ووزارة التنمية الاجتماعية إلا أنه لا يوجد رد على رغم المحاولة لأكثر من خمس مرات، كيف هو حال من يودون معرفة كيفية التقدم إلى المشروع الوطني للتوظيف أو كيف هو حال المحتاجين الذين هم على اتصال دائم بوزارة التنمية الاجتماعية؟ ربما لم يكن حالهم أفضل من حالي فخمس محاولات فاشلة كانت كفيلة بالاستسلام؟

مخلصون: لا رد على المكالمات

ولا حل إلا بالحضور

وبحكم أن المخلصين على علاقة مباشرة ويومية بإنهاء الكثير من المعاملات، فقد بدا واضحا عند الحديث معهم أنهم يعانون من هذه الأمر. فقد قال أحد المخلصين (وفضل عدم ذكر اسمه): «من الصعب إنجاز معاملة أو استفسار عن كيفية انجاز بعض المعاملات، إذ إن الوزارات تلجأ دائما إلى تعطيل المراجع (...) ونتيجة لهذا التعطيل المتكرر وضياع وقت المراجعين ألجأ كمخلص إلى الحضور شخصيا إلى الوزارات الخدمية للاستفسار عن كيفية انجاز بعض المعاملات أو إجراء معاملات أخرى».

شكاوى مواطنين من سوء المعاملة

من جانبهم، أعرب بعض المواطنين عن استيائهم من وزارات من المفترض أن توفر لهم الخدمات، إلا أن «المفروض مرفوض». تقول إحدى المواطنات (وفضلت عدم ذكر اسمها أيضا): «كان من المفترض أن يتم تعييني اختصاصية مصادر تعلم قبل سنة تقريبا وعلى رغم إصدار قرار التعيين فقد ظللت اتصل بالوزارة أكثر من 15 مرة في اليوم الواحد ولمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، ولا أحد يجيب فكل موظف يحولني على الآخر، ما جعلني أستاء من هذا التصرف والتوجه إلى الوزارة بشكل شخصي».

من جانبه، يقول المواطن (ع. م): «انقطعت علينا الكهرباء لمدة أربع ساعات تقريبا وطوال هذه الفترة حاولت الاتصال بوزارة الكهرباء والماء ولا رد على مكالماتي المتواصلة، كنا نريد أن نعرف من هذه المكالمات ما هو الخلل الفني، لا أكثر ولا أقل، إلا أن الاتصالات لم ترجع بفائدة».

وزارات خدمية...

تخدم ولا تعطل!

أنشئت هذه الوزارات لخدمة المواطن وليس لتعطيل أعماله، فهو في النهاية الجمهور المستهدف من هذه الخدمات، فلماذا لا ترد وزارة الكهرباء والماء على مكالمات المواطنين؟ ولماذا لا تستقبل وزارة التربية والتعليم اتصالات المعلمين والمعلمات؟ أليس الهدف من الوزارات خدمة المواطنين؟ إنه كذلك، إلا أنها تعطل أعمالهم وتعقد طرق الاتصال بهم، بعد أن كان وسيلة للتواصل بين الجميع.

العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً